هذان فلسيهم فلا تسخر منهم
21: 1 و
تطلع فرأى الاغنياء يلقون قرابينهم في الخزانة
21:
2 و رأى ايضا ارملة مسكينة القت هناك فلسين
21:
3 فقال بالحق اقول لكم ان هذه الارملة الفقيرة القت اكثر من
الجميع
21:
4 لان هؤلاء من فضلتهم القوا في قرابين الله و اما هذه فمن اعوازها القت كل المعيشة
التي لها
إنجيل
لوقا الفصل الحادي و العشرين الآيات من واحد إلى نهاية
أربعة.
سخر
الصديق العزيز و الكاتب الكبير عادل حزين، في معرض تعليقه على مقال لكاتب هذه
السطور عنوانه: بل أنبتت أيضا ثمرا طيب. فكان مما كتب في تعليقه
الكريم:
أما عن
العطاء فأنا ذكرت أمثلة عن الراهبة التى كانت تخدم المرضى فى مقديشيو عاصمة الصومال
حتى قتلت… والبعثة الطبية اليابانية التى كانت تخدم فى مشفى متنقل عندما, غزت,
طالبان أفغانستان, وعن أطباء بلا حدود الذين يقدمون خدماتهم بدون عنصرية, وكذلك بيل
جيتس وتافت الذين قدما جل بلايينهما لمشاريع الخير لكل البشرية… وحضرتك تذكر حنفيات
الصدقة ووقف الأمير لاظوغلى… ولا تعليق.
إنتهي
الإقتباس من رد سيادته الكريم
أخي
الكريم و صديقي العزيز عادل حزين، دعني أرد من الإنجيل و من أقوال المسيح، عليه و
على أمه الطاهرة البتول السلام، و التي لا أشك في إنكم قد طالعتموها يوما، فأقول إن
أولئك الذين أنشأوا صنابير للعطشى بقروشهم المعدودة كصدقات جارية على أوراح من
يحبون، خارج المساجد و بجوار بيوتهم و في محطات مترو الأنفاق، قد قدم بعضهم صدقة من
قوته و قوت عياله، فليس لأحد منهم واحد على عشرة أو حتى واحد على مئة مما يملك جيتس
أو تافت، الذان يثيران إعجاب الكثير هذه الأيام المادية. لقد جاد أولئك المواطنين
العاديين، بفلسيهم كما جادت تلك الأرملة المحسنة التي شاهدها المسيح، عليه وعلى أمه
البتول السلام، فأثارت عاطفته و خلد فعلها بكلماته الذهبية الخالدة. أتمنى ألا تكون
سيادتكم ممن تغرهم الملايين و المليارات، و ينسى ما ضرب المسيح، س، من أمثلة،
فالمحسن الكبير، كما بين المسيح، س، هو من تصدق بما يحتاج لا بفضل
ماله، و هو ما يماثل في القرآن الكريم: ويؤثرون على أنفسهم ولو
كان بهم خصاصة، الحشر 9، و الخصاصة تعني
الحاجة.
أما
إذا كان كم المال هو المعيار الأوحد للإحسان في هذا العصر، بعد أن غابت الكلمات
الخالدة من القلوب، فلماذا أغفلت سيادتكم هبات الأميرة فاطمة بنت إسماعيل، و منها
هبتها لجامعة القاهرة التي ربما تكون سيادتكم قد تخرجتم منها، و تبرعها بقصرها
ليقام فيه المتحف الزراعي المصري، و الذي ربما قد زرتموه يوما في
صغركم أو فيما بعد مع أولادكم أو أحفادكم أو أطفال من أقارب سيادتكم، باركهم الله
جميعا، و شرحت لهم حياة الفلاح المصري، ملبسه و أفراحه و صناعاته و كامل
بيئته.
لماذا
ننسى من تبرع بالمستشفيات كالدمرداش و لملوم؟ و لماذا تجاهل، بفتح التاء و ضم
الهاء، من رعى الأدباء كقوت القلوب الدمرداشية، التي رعت الأدباء و
الشعراء، و من خيرها نال نجيب محفوظ أول جوائزه، كما ذكرت سابقا بالمقال المشار
إليه، و أضيف اليوم محمد محمود باشا، رئيس حزب الأحرار الدستوريين و رئيس الوزراء
الأسبق، الذي رعى الأدباء و الشعراء و منهم حافظ إبراهيم، شاعر النيل، الذي تبرع
محمد محمود باشا بطبع ديوانه؟ و هذا كله نقطة من غيث.
لماذا
نغفل من تبرع بإنشاء مدارس و من كان يذهب لقريته، كل صيف، ليعلم أبناء قريته
القراءة و الكتابة، على ما كان عليه من ثراء واسع و منصب مرموق، و أقصد عبد العزيز
فهمي باشا؟ ألم يكن رجل مثله قادر أن يقضي الصيف على شواطىء الريفييرا الفرنسية أو
في الريف البريطاني الساحر، أو كان ثراءه الواسع كفيل له بأن يجند
لمشروعه هذا أي عدد شاء من المدرسين
يرفع
عنه عناء الجهد دون أن يبخس ذلك كثير بالثناء و الثواب؟ لكنه آثر أن يقوم بتلك
المهمة بنفسه ليضرب المثل أيضا.
و لماذا
التهكم على الأوقاف الخيرية للمسلمين، و التي لم يستثنى من خيرها أحد؟ لماذا إغفال
أن من المسلمين من تبرع في العصور الوسطى بإنشاء البيمارستانات ليعالج أي مريض كان،
و أن من المسلمين من لم ينسى القطط الضالة و طيور السماء و دواب الأرض، فتكفلها
بخيره؟ ألا يتفق الكثير معي أنه، لو أن الفاتيكان أو جيتس من تبرع للكلاب الضالة
كانت ستقوم الدنيا و تقعد له، و تشيد بحنو قلبه و عطفه المسيحي على الحيوان الأبكم،
مثلما فعلوا مع بيرجيت الممثلة الفرنسية؟ أما لأنه خير جاء من مسلمين، فيجب أن يهال
عليه أستار النسيان و يكون موضع للسخرية.
و لماذا
إغفال منظمات العون الإسلامية و التي يعمل
أعضائها،
اليوم
كما عملوا بالأمس، في قلب أفريقيا
و في
أفغانستان و في مناطق أخرى خطيرة، في صمت دون إعلام ينقل كل خطوة
يخطونها،
و دون
حفلات صاخبة تقام في المدن العالمية الكبرى لجمع التبرعات
لهيئاتهم،
و
التنويه و الإشادة بقلوبهم الرقيقة؟
الأستاذ
الفاضل، لا يهم في كثير أو قليل الدافع للعطاء مادام عطاء يفيد المجتمع، فالدافع
الذي حرك الراهبات ليذهبن للصومال، و الذي و لا شك تأثر بأخلاقيات الكتاب المقدس،
يختلف عن دافع اليابانيين الذين عملوا و يعملون بأفغانستان
و
كمبوديا وغيرها، مثلما ربما يختلف
دافع بيل جيتس عن تافت في إحسانهما. لا يجب علينا أن نركز على دوافع فعل الخير إنما
نتائجها، فمن نحن حتى نحاكم الضمائر و ندين الناس
فندان؟
أعتقد أن
البعض يقول و أين الإحسان الإسلامي اليوم؟ أقول إنه موجود، لكنه لا يخطف الأبصار
بضخامته لإنه إنحصر في البسطاء من أمثالنا، الذين لا يستطيعوا أن يقيموا
مدرسة
و
لكنهم قادرين على أن يتبرعوا بوقتهم و جهدهم لتعليم الأخرين، و لا يستطيعوا إنشاء
مشفى لكنهم يعالجون مرضى محتاجين مجانا في عياداتهم، و لا يستطيعوا إنشاء سلسلة
مطاعم مجانية، لكنهم يقيمون سبيل ماء مثلج للعطشى من
المارة.
لقد غابت
المنشأت الخيرية الضخمة التي تبهركم، منذ أن جاء العسكر على ظهور دباباتهم منذ أكثر
من نصف قرن، لأن اللصوص هم الذين يحكمون منذ ذلك الوقت، و الذين ينظرون للدولة على
إنها غنيمة يحللها السيف و القرب من الحكام، لهذا أعجب من سؤال سيادتكم أين كبار
الأغنياء اليوم من المسلمين؟ لأنكم تعلمون إن أكثرهم إن لم يكن كلهم من لصوص
السلطة، فهم المقربين للأسرة اللصوصية التي تحكمنا، فهل نسأل لص عن الإحسان و خدمة
المجتمع؟ لقد غاب الأثرياء الذين صنعوا ثرواتهم بعقولهم و
جهدهم
من
نسيج الطبقات العليا و لم يعد هناك إلا اللصوص، فلم يبق إلا إحسان البسطاء الذي لا
يلمس شغاف القلوب الفريسية.
أستاذنا
العزيز للأسف سيادتكم لازلتم ترون الفرع الشائك من شجرة الإسلام، و أعذركم في ذلك،
فقد جرح هذا الفرع بشوكه الكثير من الأقباط المسيحيين في مصر، و من ثمره العلقمي
ذاق الأقباط المسيحيون أيضا مرارة التمييز و الإضطهاد في عصور مختلفة، لا أنكرها،
فأنا لا أنكر ما فعل بعض المسلمين رغم إنني ضد أولئك المتعصبين على طول
الطريق
و لست
شريكا بأي حال في
جرائمهم
فهذه
يدي تخط ضدهم الكلمات و حنجرتي على إستعداد أن تهتف ضدهم مثلما ضد
الحكام الفاسدين، إلا إنني لا أستطيع، أيضا، أن أسكت عما لي إذا كان هو الحق، فأسكت
عن إغفال صفحات مضيئة خطها المسلمون، أيضا، بحروف من
نور.
فالحق
صديقي الأول و
الأولى
بالرفقة و الإتباع، كما هو صديقكم، صديقي العزيز وأستاذي الفاضل عادل
حزين.
أستاذنا
العزيز، يبقى أن نتطرق لأمر غياب منظمات الإحسان الحديثة الهيكل، كإطباء بلا حدود و
طيارين بلا حدود و صحفيين بلا حدود و غيرهم كثير، الرد على ذلك إن تلك الهيئات
يلزمها مجتمع مدني واعي، و المجتمع المدني غاب عن مصر مع غروب شمس يوم الثالث و
العشرين من يوليو 1952، فحل اللصوص في الحكم و إستولى التطرف
الديني على الشارع، إذا ليس ذنبا
للمصريين أن الحركة الخيرية المصرية،
بمسلميها و مسيحييها و غير ذلك، لم تصل إلى ما وصلت
إليه
في
أوروبا و كندا و اليابان و العالم الحر، فالبيئة غير مناسبة، و علينا بدلا أن نلوم
الشعب المصري، أن نعمل على توفير البيئة الملائمة، و ذلك بإستعادة المجتمع المدني
بتأسيس دولة مدنية حديثة، و ذلك لن يكون إلا بالسير قدما، دون خوف أو وجل، في نفس
الطريق الذي سارت فيه أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية و أكثر دول جنوب شرق أسيا
و الكثير
من
أبناء عمومتنا من شعوب دول قارتنا الأفريقية
العزيزة
جنوب
الصحراء.
نعم لا
أرى حلا إلا أن نرفع عنا نحن المدنيين المصريين الخوف عن قلوبنا، و نلقي التردد
جانبا، فننزل لساحة النزال أمام قوى الإظلام و التطرف الإخواني و
الفساد المباركي.
لهذا
أتمنى أن نصل في نهاية المطاف لمبدأ إغلاق كل ملفات الماضي السحيق، و أن نكف عن
تجريح أديان بعضنا البعض و كتبنا المقدسة، و وضع جميع المسلمين
في
السلة
الوهابية الإخوانية، و أن ننتبه للحاضر و نعمل
للمستقبل،
لإن
التطرف قطار سيدهم الجميع بما فيهم جمهور المسلمين، و كون المسيحيون يقفون في مقدمة
الصفوف فهذا لا يعني إن جمهور المسلمين لن يمزق تحت عجلاته الحديدية
الرهيبة
كما قد
ظن البعض خطأ من مقالي الأول. مع التشديد على
حساب
و فضح
كل من أجرم في حق أي مواطن أو هيئة أو الدولة المصرية، خلال الستين عاما الأخيرة،
أي ما أرتكب في ما يعرف بالتاريخ
المعاصر.
فإلى جميع المدنيين الشجعان
الأحرار
بالخارج، تعالوا نجتمع، تعالوا ننطلق
إلى الأمام، و كفانا قيادة سياراتنا بينما نحن ننظر للمرأة الخلفية، فلهذا السبب
ضللنا الطريق و بددنا كثيرا من الوقت.
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست
- رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث -
ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
04-10-2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق