إنها ضفيرة
واحدة
قرأت بكل الإهتمام
المقال الأخير للأستاذ الكبير الموقر عادل حزين، والمعنون بعنوان:
ناح النواح و النواحة من بقرة حاحا النطاحة، و الذي إقتبس سيادته عنوانه -
كما ذكر - من قصيدة للشاعر أحمد فؤاد نجم. و الذي كان ردا على مقال لكاتب
هذه السطور بعنوان: كفى نواح بلا طائل. مثلما طالعت بنفس القدر من الإهتمام تعليقات
السادة الأفاضل القراء، و من تلك التعليقات القيمة
ما
سطره الأساتذان الفاضلان، مينا عزت عازر و دكتور فيليب
عطية.
الأستاذ العزيز الموقر
عادل حزين، رجاء أن تتأكد بأنني أتفهم مشكلة الأقباط المسيحيين، و أتفهم أولوياتهم
و التي نزلت لأول درجات سلم الإحتياجات الإنسانية، و هي الرغبة في البقاء، و هو أمر
حقا مخزي، ليس للأقباط المسيحيين، بل للدولة و الشعب المصري. الدولة لأنها بدلا
من أن تكون حصنا للحرية و حامية لحقوق، ليس فقط مواطنيها، بل و لكل
من يعيش تحت سيادتها، فإنها تحولت إلى حامية للإرهاب و طرفا في الإضطهاد. و الشعب
المصري أيضا شريكا في الخزي، فهو و إن كان و لا شك لا يؤيد التطرف في أغلبيته
الساحقة، إلا إن سلبيته وخوفه جعلته شريكا في الجرم بالصمت
المطبق و في
أفضل الأحوال بالهمهمة الخافتة الخجولة، و ذلك وليد الخوف أو
اللامبالاة.
بل دعني، أستاذي العزيز،
أن أؤكد على معرفتي بهذا الأمر، بأن أقول إن الكفاح من أجل البقاء لم يعد فقط هو هم
الأقباط المسيحيين، بل أصبحت الهم الأول و القاسم المشترك بين كل أقليات الدينية و
العرقية و الثقافية بالشرق الأوسط و شمالي أفريقيا، فالصابئة و الكلدان و الأشوريين
بالعراق يعانون اليوم الأمرين، و المسيحيين في الضفة الغربية في طريق
التلاشي، و الموارنة بلبنان يتوجسون من المستقبل رغم أنهم أعلى نسب المسيحيين
لإجمالي عدد السكان بكافة دول الشرق الأوسط، و الأمازيغ بليبيا و
الجزائر و المغرب و مالي و غيرها يخافون محاولات التذويب، فبرغم أنهم
في أغلبيتهم
الساحقة من المسلمين إلا أن ثقافتهم المختلفة لا تروق السلطات الحاكمة
مثلما لم ترق للسلطات السودانية إختلاف الفوريين، رغم إن الفوريين بالسودان
كالأمازيغ من المسلمين. فالمشكلة بالشرق الأوسط و شمال
أفريقيا، هي الكراهية المطلقة للإختلاف، ليس فقط الديني بل و المذهبي
و السلالي و اللغوي و الثقافي حتى لو كان ذلك الإختلاف مجرد إختلاف
في نمط المعيشة، كالإضطهاد الذي يواجهه السيناوية في عهد مبارك الأغبر. للأسف لم
يعد هناك إحتمال للآخر.
و لكن لتسمح لي أيها
الأخ الفاضل أن أخبرك بأن ذلك الإضطهاد الواقع على الأقباط المسيحيين بمصر، و الذي
وصل إلى التهديد بالإستئصال، لا يعني بحال أن على الأقباط المسيحيين أن ينعزلوا و
يتقوقعوا في قوقعة مغلقة بإحكام، ينوحون بداخلها و يرثون فيها ذاتهم و يهاجمون كل
الأخر، محملينهم جميعا نفس الجرم الذي إرتكبته في حقهم أقلية فاسدة و أخرى
مرتزقة.
إن مقالي الذي علقت عليه
سيادتكم بمقالكم الأخير، إنما هو دعوة للخروج من تلك الصدفة التي أحكم بعضكم
إغلاقها، إنها دعوة للمشاركة في النضال المصري ككل، لأنه لن تحصل طائفة أو قطاع من
الشعب المصري على حقوقها دون أن تحصل على نفس الحقوق بقية القطاعات. فلا يمكن أن
تكون الحرية مجتزئة أو مقتصرة على البعض، لأن من يضطهدكم اليوم و يضطهد كل من لا
ينتمي للإسلام، أيا كانت عقيدته أو فكره، بإسم الدين، فإنه سوف يضطهدني أنا المسلم
بنفس الذريعة، و الحال بالإقطاعية العربية السعودية خير مثال، فإنها و إن كانت لا
تضم بين جنباتها أقليات غير إسلامية، إلا إنها إضطهدت الشيعة الجعفرية بالشرق و
الإسماعيلية بالجنوب الغربي و الأباضية بالجنوب الشرقي، و هلل لذلك السنة من
الشوافع و الذين يشكلون الأغلبية بغرب الجزيرة العربية، و لكنهم سرعان ما أدركوا أن
إضطهاد الجعفرية و الإسماعيلية و الإباضية ليس إلا بداية لإضطهاد بقية السنة من
الشوافع و الأحناف، حتى وصل الأمر لتكفير أبو حنيفة الفارسي، و لم يعد مقبولا لدى
آل سعود سوى بدعة الوهابية، حتى ضج الكثير من أبناء المذاهب الغير وهابية، و أدركوا
- و لو متأخرين - بأن التصفيق لسحق حقوق أي اقلية لا يعني إلا التصفيق لسحق حقوقهم
هم، لأن الدور آت على الجميع، بما في ذلك معتنقي مذهب الحكام، لأن لا حق لهم في أن
يحاسبوا حكامهم على إستئثارهم بالسلطة و سرقتهم للمال
العام.
إذا الحرية و حقوق
الإنسان - بما فيها حقوق كل الأقليات الدينية و الفكرية و اللغوية و العرقية و غير
ذلك، أي حقوق كل أفراد المجتمع - إنما هي ضفيرة واحدة مجدولة بقوة و
إحكام، و أنا شخصيا أفضل كلمة ضفيرة على حزمة، لأن الضفيرة تعطي معني التشابك و
الترابط، فحقوقك كمسيحي - في إيماني و إعتقادي- هي متشابكة و مترابطة و متداخلة مع
حقوقي كمسلم، و مع حقوق أي مفكر مدني، و مع حقوق أي مواطن بصرف النظر عن فكره أو
عقيدته أو أصله أو ثقافته أو غير
ذلك.
الأستاذ الفاضل، عادل
حزين، لا مفر أمام الأقباط و
المفكرين
المدنيين الأحرار سوى أن يشاركوا بقية
إخوانهم في الوطن النضال من أجل
إقرار
الحريات كاملة و حقوق الإنسان غير منقوصة للجميع، و أشدد على كلمة
للجميع دون إستثناء أو شروط.
و لكن لن يكون إقرار تلك
الحقوق بالإمكان عبر السلطة الفاسدة الحالية، التي إسلمت مصر برمتها لآل سعود،
فباعت الأرض و الكرامة و الدين، و حتى أبناء مصر لهم. لا حل إلا بعمل مستقل تماما
عنها و بعيدا عن مظلتها، لأن أي تفاوض مع تلك السلطة أو إستجابة لأي دعوة منها
للتعاون أو العمل من مصر و ما شابه من الدعوات، لا يعني سوى الوقع في براثنها و
إفسادها للمعارضة. العمل يجب أن يكون بمنأى عن كل ما يتبع تلك السلطة بما
فيها الأحزاب القائمة و المحسوبة على
المعارضة.
الحل في معارضة مصرية
موحدة
و جديدة تماما و نظيفة و مستقلة عن سلطة الفساد المباركي، معارضة
شجاعة ترفض الحلول الوسط، فلا تفاوض و لا تهادن، لأن أي تفاوض أو مهادنة ليست إلا
في صالح السلطة المباركية و قوى التطرف، ليفرقوا صفوف المعارضة بإستقطاب بعض
أعضائها بالوعود السخية، كما إن أي تفاوض لن يكون في صالحنا لأن ذلك لا يعني إلا
تفريغ المعارضة من زخمها و تثبيط همتها و إطفاء جذوة
حماستها.
لهذا فإنني أضم
صوتي لكل الأحرار الذين يؤمنون بأن الحل لا يكون إلا بوحدتنا،
كالأستاذين الفاضلين مينا عازر و دكتور فيليب عطية و غيرهم من
المصريين الوطنيين الشجعان، أولئك الشجعان و غيرهم كثيرين الذين يؤمنون
بأن الدولة المصرية المنشودة لن تأتي من السلطات الحالية،
سواء بالتفاوض أو الضغط و القبول بالحلول الوسطية، و أن الحل يوجد فقط
في التغيير
الشامل.
دعونا لا نخاف من
الثورة، دعونا لا نستمع لأولئك الذين يخوفوننا منها بدعوى أن إخوان البنا سوف
يقفزون عليها ليسرقوها منا، لأن في ذلك إهانة لنا، و إتهام لنا بإننا إذا كنا
قادرين على إسقاط الغير مباركان، فإننا لن نقوى على تحجيم
البناويين.
إخواني إننا يجب أن نخوض
التحدي، و أن نكون قادرين على تحمل تبعاته و أعبائه، و أن نكون دائما مستيقظين
مستعدين للنزال و المواجهة أمام كل من يريد أن يسرق جهودنا. فالأمر ليس ثورة تقوم و
سرعان ما تنفض، بل يجب أن نكون دائما مستيقظين، و العالم الحر لم يصبح حرا
بمجرد ثورة واحدة في كل بلد، أو حتى بضع ثورات، بل بمجهود لا يقل أبدا عن
الثورة وهي الرقابة
الشعبية
الدائمة و
الواعية و المستيقظة
أبدا، كتلك التي شاهدناها في المجر منذ أياما قلائل،
حين ثاروا عندما ثبت لهم كذب رئيس وزرائهم. فالشعب الذي يصعب عليه النزول للشارع
عند أول تهديد لحريته و حقوقه لا يستحق
الحرية.
أحمد محمد عبد المنعم
إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، وتنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث -
ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
22-09-2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق