أختي
المصرية ، الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك كإمرأة
من يعادي المرأة ليس هو فقط
ذلك الذي يحرمها حقها في الحياة ، و هي لازالت جنين ، فيما يمكن تعريفه بالوأد
الحديث - و الذي كان لتطور القدرة في التعرف على جنس الجنين الفضل في ظهوره - و ليس
فقط هو الذي يضن عليها بالغذاء الصحي ، و يحرمها حقها في التعليم ، و هي لازالت
طفلة ، و صبية ، و شابة ، و ليس فقط هو الذي يزهق نفسها ، بالإعتداء على حياتها ،
بدون وزاع من قانون ، أو شريعة ، و ليس فقط هو الذي يبخسها حقها في أجر مساوي لأجر
الرجل ، لنفس العمل ، و ليس فقط هو الذي يريد أن يحرمها حقها في أبداء رأيها ، على
مستوى ، الأسرة ، أو العمل ، أو الدولة .
هناك أيضا أعداء للمرأة ،
غير هؤلاء ، من النماذج المذكورة أعلاه .
هناك أعداء للمرأة ممن
يلبسون حُلة التقدمية ، و التحديث ، ممن يعادون في المرأة طبيعتها الأنثوية ،
المولودة بها .
أعداء المرأة هؤلاء ، ممن
يتدثرون بعباءة التقدمية - و التقدمية الحقيقية منهم براء - يريدون من المرأة أن
تنسلخ عن طبيعتها ، فتتطبع بطباع الرجل ، أي تظل إمرأة بالتكوين الجسدي ، و الهوية
، أما عقلاً فرجل .
إنهم ينكرون عليها طريقة
تفكيرها ، و يتهجمون على الأولويات التي تضعها أغلب النساء لأنفسهن في الحياة .
إنهم يريدونها إمرأة بالجسد
، رجل بالعقل .
الكثير من النساء – ان لم
يكن أغلبهن – يضعن الأسرة ، بما يعني ذلك الزوج و الأطفال ، في مقدمة أولوياتهن ،
فلا يمنعهن تقدمهن الدراسي ، و تدرجهن في سلم الوظيفة ، من التفكير في تأسيس أسرة ،
ثم المحافظة على كيان تلك الأسرة ، و رعايتها .
لهذا فإن بالإمكان إضافة
نموذج ثالث ، لأعداء المرأة ، و هو ذلك الذي يحول بين أي امرأة ، و تحقيق حلمها ،
في أسرة تخصها .
و ما ينطبق على أعداء المرأة
من الأفراد ، ينطبق على الأنظمة .
فليست الأنظمة المعادية
للمرأة ، هي فقط تلك الأنظمة البالية ، التي تحرمها حقوقها الأساسية المشروعة ، مثل
حق التعليم ، و العمل ، و التصويت في الإنتخابات ، و ما إلى ذلك
.
و ليست فقط تلك الأنظمة ،
التي تتعامل مع المرأة كأنها رجل ، فتطلب منها القيام بالخدمات الشاقة ، التي لا
تناسب طبيعة تكوينها ، و تفكيرها ، مثل الإلتحاق بالجيوش ، في المهام القتالية
.
إنها تشمل تلك الأنظمة ، و
التي و إن كفلت دساتيرها ، و قوانينها ، الكثير من الحقوق الأساسية للمرأة ، و لا
يوجد لديها – نظرياً – موانع ضد ممارسة تلك الحقوق ، و لكنها واقعياً ، تمنع المرأة
، من تحقيق ذاتها ، بالوصول إلى إنجاز أحد أهم أولوياتها ، و أعني تكوين أسرتها ،
ثم المحافظة عليها ، و رعايتها .
النظام المصري الحالي ، نظام
آل مبارك ، هو أحد تلك الأنظمة التي تنتمي للنموذج الثالث ، من النماذج المعادية
للمرأة ، فحسب عدد جريدة الأهرام القاهرية - لسان حال طغمة الفساد و الإستبداد
الحالية – في الأول من مارس 2008 ، هناك أكثر من تسعة ملايين امرأة مصرية ، عانس ،
رغم إنني شخصياً ضد إستخدام هذا اللفظ ، لما له من وقع غير مناسب على النفس ، و
هناك حالة طلاق ، في مصر ، كل ست دقائق .
إذاً هناك تسعة ملايين فتاة
مصرية ، حطم النظام الحاكم الحالي حلمهن في تحقيق أسرة ، و هناك كل ست دقائق ، أسرة
مصرية تنهار ، و أطفال تعاني التمزق .
المسئول الأول عن تلك الأزمة
الإجتماعية الخطيرة ، هو حسني ، و ولده جيمي ، إنهما أعداء للمرأة
المصرية ، لأن من المعروف بداهة ، أن أول أسباب ظاهرة تأخر سن الزواج في مصر ، هي
الأحوال الإقتصادية المتردية – و التي نتجت عن الرعاية الرسمية للفساد -
و التي أفضت إلى ، إما بطالة ، ظاهرة ، أو مقنعة ، أو إلى وظائف
هامشية ، أو غير ثابته ، أو إلى وظائف بدخول لا تكفي لتأسيس أسرة ، أو حتى المحافظة
على بقائها .
بالمثل فإنه من المعروف
إجتماعيا ، أن أهم أسباب الطلاق ، و تمزق شمل الأسر ، و معاناة الأطفال بالتالي ،
هو السبب الإقتصادي ، فمن المعروف ، حسب الإحصائيات العلمية ، أن أحد أهم أسباب
النزاعات العائلية ، هي الأمور المادية ، تلك النزاعات التي تتطور إلى مراحل أعلى -
مع تفاقم الأوضاع الإقتصادية للأسرة سوء ، و دخولها مرحلة الأزمة المزمنة - إلى أن
تصل إلى نقطة الإنفجار الكبير ، الذي يودي بالأسرة ، ككيان ، و أعني الطلاق
.
أختي المصرية ، لا يخدعنك
معسول كلامهم الرسمي ، عن المرأة ، و حقوقها ، في المؤتمرات ، و الإعلام ، فإن
عدائهم لك ، و لأسرتك ، لا يقل عن عداء تلك الأنظمة التي تجاهر بحرمانك حقوقك
البديهية .
و عزوفك عن المشاركة في
العمل الجاد و الجريء ، من أجل تغيير الأوضاع ، بالتعجيل بالثورة الشعبية السلمية ،
لا يعني سوى إنك تكافئين ، من سرقوا حقك في تأسيس أسرة ، إن كنت من التسعة ملايين
ضحية ، أو تكافئين ، من يهددون ، بقاء أسرتك ، بشبح الطلاق ، و يمزقون بالتالي
سعادة و مستقبل أطفالك ، ان كنت متزوجة و أم ، أما إن كنت لازلت في مقتبل العمر ، و
زهوة الشباب ، فإنك مهددة بأحد مصيرين مرين ، عنوسة أو طلاق ، لو أسهمت ، بسلبيتك ،
في الإبقاء على هذا النظام الفاسد .
الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك
كإمرأة ، بتحقيق أحلامك ، و المحافظة عليها بعد تحقيقها
.
التغيير الجذري ، هو لأسرتك
، و سعادة و مستقبل أطفالك .
دورك الأن هو أن تسهمي في
خلق مناخ الثورة .
حادثي كل من تعرفينهم ، و
تثقين فيهم ، عن ضرورة التغيير ، و أن الطريق الأوحد للتغيير هو بالثورة الشعبية
السلمية ، التي تطيح بطغمة الفساد الحالي ، إلى حيث تستحق
.
كوني- الأن - صوت الثورة
القادمة ، و بشيرة للتغيير ، و سيأتي الوقت الذي نسألك النزول للهتاف في الثورة
التي أسهمت في صنعها .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
17-03-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق