معركتك الحقيقية ليست أمام مخبز ، أو كشك لبيع
الخبز
زجاجات مولوتوف ، أسلحة
بيضاء ، دماء ، قتلى ، هذه هي المفردات التي لا مفر من إستخدامها لوصف معارك الخبز
الحالية ، و التي أصبح فيها المواطن المصري يقتل أخاه ، من أجل لقمة العيش ، التي
عزت على نصف الشعب ، في عصر مبارك .
تلك المعارك الدموية ،
دفعتني لملاحظة شيء غريب في سلوك إخواني في الوطن ، من الذين خاضوا معارك الخبز
الدامية ، و توجهوا لقتل بعضهم بعضاً ، و هي ان البعض ، و رغم أن الغضب وصل بهم إلى
أقصى درجات السلوك الإنساني توحشاً ، و لكنهم ، لازالوا يخافون النظام الحاكم ،
فوجهوا غضبهم ليس بإتجاه رأس الأفعى ، و ليس حتى إلى ذيلها ، و إنما إلى شركائهم في
المعاناة ، و إخوانهم في الحرمان .
فلو حدث و أن طلبت من بعض
هؤلاء المسلحين بالمولوتوف ، و الأسلحة البيضاء ، من سنج ، و سيوف ، و سواطير ، أن
يتركوا كل هذه الأسلحة جانباً ، لينضموا إلى العمل الثوري السلمي ،
للإطاحة بالنظام الذي تسبب في هذه المأساة المصرية ، لجبنوا ، و خافوا ، و أحجموا
.
تلك هي ملاحظتي ، و التي
تقود إلى نتيجة ، تلك النتيجة ، هي إنه لتنجح الثورة الشعبية المصرية السلمية ،
التي نبغيها ، فعلينا العمل في خطين متوازيين ، الأول : بالتوعية و الشرح ، بتوعية
المواطن المصري ، من كافة المستويات الفكرية ، بأن السبب الحقيقي لمأساته ، ليس إلا
آل مبارك ، و إن أي أسباب أخرى ، ليست إلا أسباب ثانوية . ثانيا : العمل على كسر
حاجز الخوف النفسي ، الذي يكبل المواطن المصري ، فيجعله يحجم عن الخروج في مظاهرة
سلمية ، ضد من تسبب في تحطيم حياته ، و لكنه لا يحجم ، في بعض الأحيان ، عن قتل
أخيه في الوطن و الفقر ، إن رأى أن لقمة عيشه ، و عيش أسرته ، مهددة .
علينا كسر حاجز الخوف ،
علينا كوطنيين مصريين ، في حزب كل مصر ، إلتزام التوعية المستمرة ، لفك قيود الرعب
من النظام ، تلك القيود التي تلتف حول عقل البعض ، فتمنعهم من مواجهة كبير اللصوص ،
و الإطاحة به ، مع بقية العصابة ، و التخلص من معاناتهم بالتالي نهائياً
.
على ان معارك الخبز ، و ما
تبعها من أحداث دامية ، على المستوى الشعبي المصري ، كان لها رد فعل أخر ، على
مستوى طغمة الفساد الحاكمة .
بالأمس خرج المتحدث الرسمي ،
لطغمة الفساد و الإستبداد الحاكمة ، بتصريح ، يوضح الإجراءات التي إتخذتها تلك
الطغمة ، لمواجهة المأساة ، و كان القرار ، هو تكليف الجيش المصري ، بالعمل على حل
الأزمة ، و كان الأحرى بهم قول تخفيفها ، لأن الأزمة أعمق ، في مسبباتها ، من أن
يحلها الجيش المصري ، مهما توافرت لديه حُسن النية ، فالأزمة ذات جذور عميقة ،
إقتصادية ، و سياسية ، و إجتماعية .
التطور الجديد ، هو لجوء
مبارك الأب ، مؤخراً للجيش المصري ، و هو الذي عمل على إضعافه ، و تهميشه ، و
تفريغه ، أولاً بأول ، من ذوي الأفكار الوطنية ، و خلق جيش موازي مرتزق ، أطلق عليه
الحرس الجمهوري ، أو بالأحرى حرس الأسرة ، و حاول خلق شعور بالكراهية لدى المواطن
المصري تجاه جيشه ، بالتعديلات الدستورية ، التي أجازت تقديم المدنيين لمحاكم
عسكرية ، فأصبحت تلك المحاكم إسفين ، دقه مبارك الأب بخبث ، بين الشعب و جيشه
.
على إن هذا التطور ، و أعني
اللجوء للجيش ، لتخفيف أزمة الخبز ، أرى إنه لن يقف عند هذا الحد ، فاليوم مبارك ،
و مع أول أزمة طاحنة عميقة ، هرع للجيش ، بما سيخلُق إحساس عميق لدى أفراد الجيش ،
بأهمية دورهم الإجتماعي ، كمؤسسة ، في مصر ، و على الجانب الأخر ، فإن المواطن
المصري ، سوف يبدأ في الشعور بأن الجيش نصيره ، و إنه عندما يجد الجد ، و تشتد
الأزمات ، فإن نصيره هو الجيش .
هذه التطورات ، و التي ستحدث
على المستوى الشعبي ، و على مستوى الجيش ، ستكون سبباً في زيادة إحتمالية الإنقلاب
العسكري القادم ، و الذي تحدثت عنه منذ عام 2005 .
فلو تفاقمت هذه الأزمة ، أو
حدث غيرها بشكل أوسع نطاق ، و فشلت الحلول التسكينية المؤقتة ، و إندلعت إضطرابات
كبيرة ، فإن الجيش لن يسمح لنفسه بخسارة رصيدة ، بالتدخل لقمع الشعب ، و لن يقف
ساكتاً ليشاهد قوات الحرس الجمهوري ، و هي تدخل القاهرة ، و غيرها من المدن ، لتهرق
دم المواطنين المصريين .
ما أراه ، أن الجيش تمت
دعوته اليوم ليتدخل من أجل الخبز ، و غدا سيتدخل - و بدون دعوة - من أجل الحكم
.
على إنني على موقفي ، لن
أتزحزح عنه ، فأرجو من إخواني في الوطن ، ألا يعتبروا حدوث إنقلاب عسكري هو الحل ،
لأن بعد الإنقلاب ، ستحدث إنفراجة مؤقته ، ثم تعود الأمور لما هي عليه .
الجيش مكانه هو ثكناته ، و
مهمته هي الحفاظ على حرمة هذا الوطن ، بالحفاظ على حدوده ، لا أكثر ، و لا أقل ،
فلا يصح أن يكون حاكما أو قاضيا .
أخي المواطن ، لا بديل عن
ثورتك ، و بما أنك أصبحت تحمل المولوتوف ، فما الذي يمنعك من أن تخرج هاتفاً ، دون
سلاح ، ضد من سرقوك ، و أجاعوا عيالك ؟؟؟
أخي المصري ، لن يحل أزمتك ،
أحد غيرك ، و مزيد من الصبر عليهم ، لا يعني إلا مزيد من المعاناة
لأسرتك ، و التحرك اليوم ، أفضل من الإنتظار للغد .
تخلص من خوفك ، و ناضل ليس
فقط من أجل رغيف خبز ، بل من أجل رفع مستوى حياتك ، و رفاهية أطفالك
.
أخي المصري ، معركتك
الحقيقية ، هي بالهتاف في ميدان التحرير ، و بإقتحام مجلس الشعب ، و مبنى الإذاعة و
التليفزيون ، و مقر وزارة الداخلية ، و مقار أمن الدولة ، و مديريات الأمن ، و مقار
الحزب الوطني ، في كافة المحافظات ، و مقار الصحف الحكومية الكبرى ، و كافة القصور
و الإستراحات الرئاسية ، و كل رمز للسلطة .
معركتك الحقيقية ليست أمام
مخبز ، أو كشك لبيع الخبز ، و حريتك و حياتك أثمن من أن تضيع من أجل رغيف خبز
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
18-03-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق