ابنة مارجريت
تاتشر ربعها عربي ، و توماس جفرسون فينيقي ، فماذا عنكم
؟
كأنها العنصرية الحلال ، أو
القانونية ، في هذا العصر ، و أعني الهجوم على العرب و المسلمين ، الذين أُختصوا
وحدهم هذه الأيام بالهجوم . فمن يكيل الإتهامات هذه الأيام للعرب و المسلمين ، و
يلصق بهم كل نقيصة عنصرية بغيضة ، لا تواتيه الشجاعة لينطق بواحد على عشرة ، أو حتى
واحد على مائة ، مما يقول ، بحق أبناء أي عرق ، أو دين أخر ، و هو برغم تلك النعرة
العنصرية ، يدعي إنه من التقدميين ، و من أنصار الحداثة ، و الحرية
.
لا أريد في هذا المقال أن
أدخل في جدال حول قيم الحداثة ، و الحرية ، و التقدم ، و إنما أريد أن أعرض شيئاً
جاء به العلم الحديث ، علم لا يعرف المجاملة ، و المداورة ، و الكذب ، و لا يعرف
قيمة المال فينحاز لمن يملكه ، و لا يسير مع الرائجة ، و لا يتأثر بالجو الإعلامي
الذي يلُف العالم .
و هذا العلم ، هو علم
الوراثة الجينية ، علم الحامض النووي ، الدي إن إيه ، و الذي تقدم كثيراً ، في
الآونة الأخيرة ، و جعل بالمقدور الكشف التفصيلي عن التركيب الجيني للفرد منا ، و
معرفة ما دخله من جينات وراثية ، و الكشف عن أصول تلك الجينات ، فتُعرف بالتالي
الأصول السلالية لكل فرد .
في عدد التاسع و العشرين من
أكتوبر ، من عام 2006 ، نشرت جريدة التايمز ، البريطانية ، و التي تحظى بالإحترام و
التقدير ، حتى لمن يختلف معها في خطها السياسي ، مقالاً بعنوان
:
Maggie, the born queen of the
desert
المقال مستمد من المادة
العلمية التي تمخض عنها تحليل المادة الوراثية لعدة أشخاص يعتقدون بإنهم إنجليز خلص
، و جاءت النتائج مفاجأة ، فقد تم إكتشاف أن أحد الصحفيين البريطانيين المعروفين ،
به نسبة من الجينات ذات الأصل الأفريقي ، جنوب الصحراء ، أما الإكتشاف الأكبر ، هو
ان ابنة مارجريت تاتشر ، أو مارجريت ثاتشر ، كارول تاتشر ، ربع جيناتها الوراثية
تقريباً ، أربعة و عشرين بالمائة ، من أصل عربي ، أو بتعبير أدق ، فإن ربعها ينحدر
من أصول السكان الذين كانوا يحيون في السهول الخصيبة بميزوبوتاميا - أو العراق
اليوم - حسبما ذكرت التايمز في المقال المذكور ، و أن تلك الجينات تنتشر في القبائل
المتجولة بين العراق و سوريا ، و في الشرق الأوسط ، و شمال أفريقيا
.
وفي رأي العلماء ، و الذين
إطلعوا على نتائج التحليل ، و إطلعوا على شجرة عائلة كارول ، من ناحية أبيها دنيس
تاتشر ، و ناحية والدتها ، مارجريت تاتشر ، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ، و
التي تعود من الناحيتين إلى الريف البريطاني ، لأصول حرفية و زراعية ، و لا صلة لها
بأصول ملكية أو بطبقة النبلاء ، و الذين عرف عنهم إختلاطهم بعائلات ملكية ، و نبيلة
، غير بريطانية ، أي ان كارول ، من ناحية أبويها ، بريطانية أصيلة ، أو هكذا تبدو
ظاهرياً .
و قد تعددت التفسيرات في
كيفية وصول تلك الجينات العربية لكارول تاتشر ، و لكن الرأي الغالب ، إن تلك
الجينات دخلت بريطانيا في العصر الروماني ، حيث أن التقديرات تشير إلى أن ثمانية
ملايين بريطاني تدخل فيهم جينات تنحدر من جيش الإحتلال الروماني ، و الذي كان يضم
جنوداً ، و ضباطاً ، و قادة ، و إداريين ، من كافة أنحاء الإمبراطورية الرومانية ،
بل إن أحد حكام بريطانيا الرومانية المشهورين ، من أصل شمال أفريقي ، كما خدم
الفرسان العرب في الجيش الروماني ، مثل الخيالة الثمودية ، التي تنتسب لقبائل ثمود
، أما أشهر فرق الخيالة في الجيش الروماني ، و أكثرها إنجازات ، فهي الخيالة الشمال
أفريقية ، و التي خرج منها القائد الشهير كيتوس ، و الذي لعب دوراً كبيراً في فتح
الرومان لداتشيا ، و التي تعرف برومانيا اليوم ، في عهد الإمبراطور
الروماني ذو الأصل الأسباني تراجان . مثلما خدم المصريون في الجيش الروماني ، و
أذكر هنا الفرقة الطيبية بقيادة موريس ، التي لها قصة معروفة في ألمانيا و سويسرا
.
مثال أخر شهير ، خرج
به علينا علم الوراثة الجينية ، و هو الكشف الذي قام به
البروفيسور
Mark JOBLING
من جامعة ليستر ، عن الأصول
الجينية الذكرية للرئيس الأمريكي الشهير ، توماس جفرسون ، صاحب أحد أشهر وثيقتين في
التاريخ الأمريكي ، إعلان الإستقلال .
فقد كشف العالم المذكور ، و
فريقه ، منذ أكثر من عام بقليل ، عن معلومات جديدة تتعلق بالأصل الجيني لجفرسون ،
من خط الذكور ، أي من الإبن إلى الأب إلى الجد ، و هلم جر ، و الذي ثبت إنه يرجع
إلى أصل شرق أوسطي ، و لكن الجديد إنه أصل بعيد الجذور ، ربما دخل أوروبا منذ أكثر
من أربعين ألف عام ، أو حسب نظرية أخرى دخل بريطانيا ، عن طريق الفينيقيين ، خاصة
إن الهابلوجروب الذكري للرئيس جفرسون ، قريب في تركيبه ، للهابلوجروب الذكري لمواطن
مصري ، مثلما يكثر هذا الهابلوجروب في لبنان ، الموطن الأول للفينيقيين ، و من
الثابت ان الفينيقيين وصلوا إلى بريطانيا .
أخيراً أكتفي
في عجالة بذكر ، ما ذكره موقع البي بي سي ، عن إكتشاف ثلاثة بريطانيين بيض ، من
أصول أفريقية ، و يعود زمن دخول أجدادهم لبريطانيا ، للقرن الثامن عشر الميلادي
.
هذه أمثلة ، أقدمها من مصادر
متعددة ، و لم أستعن فيها بموسوعة ويكيبيديا ، النسخة الإنجليزية ، و التي إن كنت
أقدر فكرتها و مجهوداتها ، إلا إنها لم تصل بعد للحيادية المطلوبة ، لمعالجة الكثير
من الأمور ، خاصة الحساسة منها ، و إن كان هذا لا يمنع أن بعض تلك المعلومات ذكرت
بسطحية في الموسوعة المذكورة .
الحقائق المذكورة في المقال
يقدمها لنا علم ، لا يعرف النظريات السياسية ، و لا يفهم النعرات الطائفية ، و يقول
لنا من خلال تلك الأمثلة إن البشر مختلطين ، فها هي ابنة مارجريت تاتشر ، أو ثاتشر
، ربعها عربي ، و توماس جفرسون شرق أوسطي الأصل ، و ربما تحديداً
فينيقي ، و ثمانية ملايين بريطاني بهم جينات دخلت عن طريق جيش الإحتلال
الروماني المتعدد الأعراق ، و ثلاثة بريطانيين بيض من أصل أفريقي نادر الوجود
.
فماذا عنكم أيها المصريين
العنصريين ، سواء المسلمين أو المسيحيين ؟
هل تعتقدون بأنكم سلالة نقية
، و مصر منذ أقدم العصور كانت مفتوحة الحدود ، مشرعة الأبواب ، لا تعرف تأشيرات
الدخول ، و يفد عليها البشر من شرقها ، و غربها ، و جنوبها ، و شمالها
؟
هل تناسيتم ان الشعب المصري
لم يتكون إلا من خلال إختلاط الشعوب التي جاءت من كل حدب وصوب ، لتكون الشعب المصري
الفرعوني ، و ان عملية الإستيطان هذه لم تتوقف أبان العصر الفرعوني ، و إستمرت بعده
؟
لهذا أتمنى أن يُجرى تحليل
للمادة الوراثية لبعض أشهر أولئك النازيين المصريين ، سواء من المسلمين ، أو
المسيحيين ، أو غير ذلك ، لنعرف أصلهم و فصلهم ، فلعلهم يكفون عن عنصريتهم ، بعد أن
تُعرف علانية أصولهم .
لعلهم يعرفون ، و يعرف
أتباعهم ، أنه لا يوجد شيء إسمه سلالة بشرية نقية ، و ان البشر جميعاً ، في النهاية
من أصل واحد ، و الذي تشعب إلى فروع ، و إنه كثيراً ما عادت تلك
الفروع لتتصل بالفروع الأخرى .
لستم أيها النازيين أنقياء ،
إنني واثق من ذلك
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
08-02-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق