الثلاثاء، 5 فبراير 2013

أحمدي نجاد ، لا فارق بينك و بين آل سعود و آل مبارك

أحمدي نجاد ، لا فارق بينك و بين آل سعود و آل مبارك

أن يحدث إضطهاد لمعتنقي دين أو طائفة ما، فهو شيء مستهجن، و لكن يزيد الإستهجان عندما نعلم أن القائم بالإضطهاد هم رجال طائفة تعاني الإضطهاد في أماكن أخرى، و تعرف معنى التحامل و التهميش، أي الإضطهاد بكافة أشكاله، المعنوية منها و المادية، و ما برحت تشهر بهذا الإضطهاد.

أما الأسوء فهو عندما يصبح هذا الإضطهاد هو سياسة دولة، و ليس مجرد تحريض رجال دين، أو تعصب أعمى لأبناء طائفة، أي عندما يفقد المواطن أخر ملاذ له، و يسقط من يده أخر درع يحميه، و أعني سلطة الدولة ممثله في الشرطة و بقية مؤسسة العدالة.

و هذا هو عين ما حدث في إيران في النصف الأول من هذا الشهر، نوفمبر 2007، حيث إستجابت السلطات الرسمية لتحريض أحد رجال الدين المتشددين، من أبناء الطائفة الشيعية الإثنا عشرية، مذهب الأغلبية في إيران، و قامت بالإعتداء على بعض الصوفية الإيرانيين في أحد المدن الإيرانية، و شمل الإعتداء الرسمي الهجوم على مقر أولئك الصوفية، و الذي دُمر في الإعتداء، فضلاً عن الإعتداء البدني بحقهم، و الإعتقال.

الغريب أن رجال الدين الشيعة، و الذين يحرضون على الصوفية، هم أول من يعلمون بما يحدث من إضطهاد رسمي بحق أبناء طائفتهم، في إقطاعية آل سعود، و في بعض دويلات الخليج، و في مصر، في عهد آل مبارك، و ما كان يحدث بحقهم في العراق، و ما عانوه من تهميش إقتصادي في لبنان في الفترة الواقعة بين الإستقلال و الحرب الأهلية اللبنانية، إي إنهم، و أعني المحرضين من رجال الدين الشيعة الإيرانيين، هم أول من يعلمون بمذاق مرارة الإضطهاد و الغبن، و لكن يبدو أن ذلك لا يؤثر.

إذا ما الفارق بين نظام أحمدي نجاد، و نظام آل سعود، و نظام آل مبارك؟؟؟؟؟

و ما الفارق بين من يحرض من علماء الدين الإيرانيين على المخالف، و بين علماء آل سعود و آل مبارك؟؟؟؟؟

الكل لدي إذاً سواء، فقيمة الإنسان، و منها حرية ضميره، ترتفع فوق أي قيمة إقتصادية أو سياسية. فما قيمة أن تكون الرئاسة في إيران بالإنتخاب، و أنها تقف أمام الهيمنة الأمريكية في المنطقة، و لكن الإنسان الإيراني يتعرض للإضطهاد إن إختلف ضميره مع السلطة؟؟؟

لقد كان المتوقع غير ذلك، في بلد كان يبدو شبه ديمقراطي.

في بلد كان أحد أهم البلدان التي أسهمت في إقامة صرح الحضارة الإسلامية، بما أنجبه من عبقريات العقول، في شتى المجالات، و منها مجال العلوم الدينية، و بشكل متنوع يثير الإعجاب.

فمن إمام أهل الرأي، و مؤسس أقدم المذاهب السنية الأربعة، و أكثرها إنتشاراً في العالم، و أعني الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي، إلى مؤسس المذهب الظاهري، الإمام الجليل داود بن علي الأصبهاني، إلى الإمام الغزالي، صاحب إحياء علوم الدين، إلى فلسفة ابن سينا، و فكر علي شريعتي في التاريخ المعاصر، إلى فطاحل الصوفية مثل البسطامي، و الجنيد، و الخرقاني، و العطار، و التبريزي، و جلال الدين البلخي الرومي، و السهروردي، الذي تمر به سلسلة الطريقة النقشبندية، و هو غير السهروردي المقتول، و القطب الصوفي الكبير عبد القادر الجيلاني، مؤسس أقدم الطرق الصوفية القائمة إلى اليوم، و غيرهم كثير، فقائمة المتصوفة الإيرانيين، تطول، و المقام يضيق على السرد، و قائمة علماء الدين و الفكر الذين أنجبتهم إيران، في مختلف فروع الإسلام، أطول.

للأسف الشديد، فإن التنوع الديني الإيراني، و الذي إشتهرت به المنطقة الثقافية المعروفة بإيران الكبرى، أصبح اليوم يتعرض للإنكماش، و الإختناق، و أصبح هناك توسع للون واحد، بدأ يطغى على اللوحة الموزيكية الإيرانية البديعة المتناسقة، المتعددة الألوان، و التي للأسف أصبحت و منذ عدة قرون قليلة التنوع، و اليوم فإن ما تبقى من هذا تنوع في طريقه للإندثار.

للأسف إيران أصبحت تنزلق، ف%

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق