الثلاثاء، 5 فبراير 2013

هم الذين كفروا و صدوكم عن المسجد الحرام

هم الذين كفروا و صدوكم عن المسجد الحرام

بضعة أسئلة أريد أن أطرحها على عقل كل مسلم حر ، لبيان هل الحرم المكي بالفعل هو ملك للمسلمين عامة ، أم لا ؟ و هل هناك جريمة صد عنه ، ترتكب كل يوم ، أم لا ؟

السؤال الأول: هل بإمكان أي معارض حقيقي شجاع، للنظام السعودي ، من أبناء الجزيرة العربية من المقيمين بالخارج ، الذهاب إلى الحرم المكي لأداء شعائر الحج و العمرة ، أو للزيارة ، مع ضمان حق عودته سالماً إلى بلد منفاه ، بعد إنتهاءه من أداء الشعائر ، هذا إذا إفترضنا إنه سيسمح له بتأديتها ؟

و لنوسع دائرة من يشملهم السؤال فيصبح: هل بإمكان أي معارض حقيقي للنظام السعودي ، و لأي نظام أخر يدور في فلك النظام السعودي ، أو يواليه النظام السعودي و يخضع له، أن يذهب آمنا مطمئناً إلى مكة أو المدينة ، و أن يغادرهما آمنا مطمئناً سالماً ؟

السؤال الثاني: هل بإمكان أي مسلم الذهاب بحرية إلى مكة مكرمة و المدينة المنورة ، وقتما شاء ، أم أن عليه الخضوع لإرادة الدولة التي تسيطر على المدينتين المقدستين ، فيلتزم بالقواعد التي وضعها النظام الحاكم بتلك الدولة ؟

و هذا السؤال يشمل أيضاً مسألة الحق في الإقامة و المجاورة ، فقديماً كان من حق أي مسلم ، أن يذهب حين يشاء إلى مكة أو المدينة ، فيقيم بها ما شاء من الزمن ، فيما كان يعرف قديما بمجاورة الحرم المكي ، و مسجد رسول الله ، صلى الله عليه و سلم .

اليوم الذهاب مقيد ، و كذلك حق المجاورة أصبح ملغي ، و الإقامة بمكة و المدينة مقيدة بشروط قانونية تشترط ، فيما تشترط ، إمكانات مادية .

السؤال الثالث: أليس نظام الحصص في الحج ، الذي إبتدعه النظام السعودي ، هو نوع من التقييد ، و المصادرة لحق كل مسلم في الذهاب إلى مكة و المدينة حين يشاء ؟

أليس إستخدام النظام السعودي لنظام الحصص ، و حقه ، الذي أعطاه لنفسه ، مضافاً لنظام تأشيرة الحج و العمرة ، في معاقبة بعض الدول ، كما حدث مع التهديد السعودي ، منذ سنوات لنيجيريا ، حين هدد بتخفيض حصتها ، إذا لم تسيطر على مواطنيها ، و تضمن عدم تخلفهم بالأراضي الخاضعة لآل سعود ، يعد من قبيل معاقبة الكل بذنب البعض ، و تعد على حق المسلمين في زيارة بيت الله الحرام ؟

الإسئلة و الإجابات عليها ، و المعروفة سلفاً ، توضح أنه تمت مصادرة الأراضي المقدسة الإسلامية ، بالحجاز ، من يد المسلمين ، إلى يد دولة و نظام حاكم ، فلم تعد الأراضي المقدسة الإسلامية بالحجاز مفتوحة لعموم المسلمين طوال العام ، من شاء زار ، و من شاء أقام .

مثلما توضح الأسئلة و الإجابات المنطقية عليها ، أن الإعتبارات السياسية الدنيوية ، دخلت عاملاً في مسألة زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية بالحجاز ، فأصبحت الأراء السياسية ، و النشاط في مجال حقوق الإنسان ، من العوامل التي تمنع البعض من القدرة على أداء فريضة الحج ، فالحرم في ظل إدارة آل سعود لم يعد آمنا .

لقد أصبح هناك صد عن المسجد الحرام ، و هذه جريمة كبيرة ، ذكرها الله ، سبحانه و تعالى ، في كتابه العزيز ، في الآيتين الحج 25 ، و الفتح 25 .

لقد أصبح من الضروري ، و حتى يعود الحرم المكي ، و المدينة المنورة ، لملكية كافة المسلمين ، و يعود المسجد الحرام آمنا لجميع المسلمين ، بغض النظر عن الأراء السياسية و النشاط في مجالات خدمة المجتمع المدني ، و بصرف النظر عن الجنسية و القدرة المالية ، فيصبح بمقدور أي مسلم زيارته و الإقامة بجواره ، في أي وقت ، و لأي فتره ، أن تفصل مكة المكرمة و المدينة المنورة عن سيطرة أي دولة ، فلا تخضع المدينتان لقوانين أي دولة ، و لا لإرادة أي نظام سياسي .

يجب أن تصبح المدينتان ملك لكافة المسلمين ، و بعيدتان ، بالتالي عن نفوذ أي دولة ، أو نظام سياسي .

أما مسألة التمويل ، و الإنفاق على المدينتين ، و التي يثيرها بعض أعضاء الحزب السعودي ، المتواجدين في الإعلام الرسمي و الأهلي ، في الكثير من الدول المتحدثة بالعربية و الدول ذوات الأغلبيات الإسلامية ، و الذين يكررون على مسامعنا ، مع إطلالة كل موسم للحج ، مدائح النفاق عن إنجازات آل سعود في مكة و المدينة ، فإن الرد عليهم ما أيسره.

فلو رفعت الأنظمة المختلفة ، و أولها النظام الحاكم المصري ، أيديهم عن الأوقاف التي خصصها المصريون و غيرهم من الجنسيات ، أفراد عاديين و حكام ، على مدى التاريخ الإسلامي ، للإنفاق على مكة و المدينة ، و الإنفاق على الحجيج و المعتمرين و الزائرين و المجاورين ، لكفت و فاقت ما ينفقه آل سعود .

فإذا أضفنا لتلك الأوقاف ، التبرعات التي يمكن أن يقدمها المسلمون طواعية ، فلو فرضنا أن نصف المسلمين ، تبرع كل فرد منهم ، طواعية و إحتساباً للأجر و الثواب ، بمبلغ دولارين فقط ، في العام ، و كل عام ، لتوفر للإدارة التي ستقوم بخدمة مكة و المدينة ، مليار دولار في العام.

و يكفينا الجرائم التي إرتكبها آل سعود بمكة و المدينة ، يكفينا ما قاموا به بحق بيت أم المؤمنين خديجة ، رضي الله عنها ، و الذي أقام فيه معها ، رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، حين هدموه و أقاموا مكانه مراحيض عامة ، و بيت الصديق ، رضي الله عنه ، الذي أصبح فندق هيلتون ، و حرقهم لقبر السيدة آمنة ، أم الرسول، صلى الله عليه و سلم ، تلك الجرائم بحق أثار العهد النبوي ، في مكة و المدينة ، و إنتهاك حرمة الموتى ، و التي أشرت إليها في مقال سابق بعنوان : هيلتون ثاني إثنين .

إنني في هذا المقال لا أتهم آل سعود بالكفر ، فمعاذ الله أن أكفر أحد ، و لكن أتهمهم بالصد عن المسجد الحرام ، و لهذا أشبه فعلهم هذا ، بفعل كفار مكة في زمن رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، و الذي ذكره الله في الآيتين الكريمتين الحج 25 ، و الفتح 25، و كل ما أبغيه هو أن يعود المسجد الحرام ، و معه مدينة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المنورة ، لملكية كل المسلمين ، فيصبح من دخلهما كان آمناً ، و من شاء في أي وقت الحج أو العمرة أو الزيارة ، أو قرر أن يصبح مجاوراً للمسجد الحرام ، أو لمسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان بمقدوره ذلك ، بغض النظر عن أراءه السياسية ، و جنسيته ، و إمكاناته المادية .

لقد أصبح علينا كمسلمين واجب إستعادة مكة و المدينة ، و إعادتهما ملك لجميع المسلمين .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر

16-12-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق