هم الذين كفروا
و صدوكم عن المسجد الحرام
بضعة أسئلة أريد أن أطرحها
على عقل كل مسلم حر ، لبيان هل الحرم المكي بالفعل هو ملك للمسلمين عامة ، أم لا ؟
و هل هناك جريمة صد عنه ، ترتكب كل يوم ، أم لا ؟
السؤال الأول: هل بإمكان أي
معارض حقيقي شجاع، للنظام السعودي ، من أبناء الجزيرة العربية من المقيمين بالخارج
، الذهاب إلى الحرم المكي لأداء شعائر الحج و العمرة ، أو للزيارة ، مع ضمان حق
عودته سالماً إلى بلد منفاه ، بعد إنتهاءه من أداء الشعائر ، هذا إذا إفترضنا إنه
سيسمح له بتأديتها ؟
و لنوسع دائرة من يشملهم
السؤال فيصبح: هل بإمكان أي معارض حقيقي للنظام السعودي ، و لأي نظام
أخر يدور في فلك النظام السعودي ، أو يواليه النظام السعودي و يخضع له، أن يذهب
آمنا مطمئناً إلى مكة أو المدينة ، و أن يغادرهما آمنا مطمئناً سالماً
؟
السؤال الثاني: هل بإمكان أي
مسلم الذهاب بحرية إلى مكة مكرمة و المدينة المنورة ، وقتما شاء ، أم أن عليه
الخضوع لإرادة الدولة التي تسيطر على المدينتين المقدستين ، فيلتزم بالقواعد التي
وضعها النظام الحاكم بتلك الدولة ؟
و هذا السؤال يشمل أيضاً
مسألة الحق في الإقامة و المجاورة ، فقديماً كان من حق أي مسلم ، أن يذهب حين يشاء
إلى مكة أو المدينة ، فيقيم بها ما شاء من الزمن ، فيما كان يعرف قديما بمجاورة
الحرم المكي ، و مسجد رسول الله ، صلى الله عليه و سلم
.
اليوم الذهاب مقيد ، و كذلك
حق المجاورة أصبح ملغي ، و الإقامة بمكة و المدينة مقيدة بشروط
قانونية تشترط ، فيما تشترط ، إمكانات مادية .
السؤال الثالث: أليس نظام
الحصص في الحج ، الذي إبتدعه النظام السعودي ، هو نوع من التقييد ، و المصادرة لحق
كل مسلم في الذهاب إلى مكة و المدينة حين يشاء ؟
أليس إستخدام النظام السعودي
لنظام الحصص ، و حقه ، الذي أعطاه لنفسه ، مضافاً لنظام تأشيرة الحج و العمرة ، في
معاقبة بعض الدول ، كما حدث مع التهديد السعودي ، منذ سنوات لنيجيريا ، حين هدد
بتخفيض حصتها ، إذا لم تسيطر على مواطنيها ، و تضمن عدم تخلفهم بالأراضي الخاضعة
لآل سعود ، يعد من قبيل معاقبة الكل بذنب البعض ، و تعد على حق المسلمين في زيارة
بيت الله الحرام ؟
الإسئلة و الإجابات عليها ،
و المعروفة سلفاً ، توضح أنه تمت مصادرة الأراضي المقدسة الإسلامية ، بالحجاز ، من
يد المسلمين ، إلى يد دولة و نظام حاكم ، فلم تعد الأراضي المقدسة الإسلامية
بالحجاز مفتوحة لعموم المسلمين طوال العام ، من شاء زار ، و من شاء أقام
.
مثلما توضح الأسئلة و
الإجابات المنطقية عليها ، أن الإعتبارات السياسية الدنيوية ، دخلت
عاملاً في مسألة زيارة الأماكن المقدسة الإسلامية بالحجاز ، فأصبحت
الأراء السياسية ، و النشاط في مجال حقوق الإنسان ، من العوامل التي
تمنع البعض من القدرة على أداء فريضة الحج ، فالحرم في ظل إدارة آل سعود لم يعد
آمنا .
لقد أصبح هناك صد عن المسجد
الحرام ، و هذه جريمة كبيرة ، ذكرها الله ، سبحانه و تعالى ، في كتابه العزيز ، في
الآيتين الحج 25 ، و الفتح 25 .
لقد أصبح من الضروري ، و حتى
يعود الحرم المكي ، و المدينة المنورة ، لملكية كافة المسلمين ، و يعود
المسجد الحرام آمنا لجميع المسلمين ، بغض النظر عن الأراء السياسية و
النشاط في مجالات خدمة المجتمع المدني ، و بصرف النظر عن الجنسية و
القدرة المالية ، فيصبح بمقدور أي مسلم زيارته و الإقامة بجواره ، في أي وقت ، و
لأي فتره ، أن تفصل مكة المكرمة و المدينة المنورة عن سيطرة أي دولة ، فلا تخضع
المدينتان لقوانين أي دولة ، و لا لإرادة أي نظام سياسي
.
يجب أن تصبح المدينتان ملك
لكافة المسلمين ، و بعيدتان ، بالتالي عن نفوذ أي دولة ، أو نظام سياسي
.
أما مسألة التمويل ، و
الإنفاق على المدينتين ، و التي يثيرها بعض أعضاء الحزب السعودي ، المتواجدين في
الإعلام الرسمي و الأهلي ، في الكثير من الدول المتحدثة بالعربية و الدول ذوات
الأغلبيات الإسلامية ، و الذين يكررون على مسامعنا ، مع إطلالة كل موسم للحج ،
مدائح النفاق عن إنجازات آل سعود في مكة و المدينة ، فإن الرد عليهم ما
أيسره.
فلو رفعت الأنظمة المختلفة ،
و أولها النظام الحاكم المصري ، أيديهم عن الأوقاف التي خصصها المصريون و غيرهم من
الجنسيات ، أفراد عاديين و حكام ، على مدى التاريخ الإسلامي ، للإنفاق على مكة و
المدينة ، و الإنفاق على الحجيج و المعتمرين و الزائرين و المجاورين ، لكفت و فاقت
ما ينفقه آل سعود .
فإذا أضفنا لتلك الأوقاف ،
التبرعات التي يمكن أن يقدمها المسلمون طواعية ، فلو فرضنا أن نصف المسلمين ، تبرع
كل فرد منهم ، طواعية و إحتساباً للأجر و الثواب ، بمبلغ دولارين فقط ، في العام ،
و كل عام ، لتوفر للإدارة التي ستقوم بخدمة مكة و المدينة ، مليار دولار في
العام.
و يكفينا الجرائم التي
إرتكبها آل سعود بمكة و المدينة ، يكفينا ما قاموا به بحق بيت أم المؤمنين خديجة ،
رضي الله عنها ، و الذي أقام فيه معها ، رسول الله ، صلى الله عليه و
سلم، حين هدموه و أقاموا مكانه مراحيض عامة ، و بيت الصديق ، رضي الله عنه ، الذي
أصبح فندق هيلتون ، و حرقهم لقبر السيدة آمنة ، أم الرسول، صلى الله عليه و سلم ،
تلك الجرائم بحق أثار العهد النبوي ، في مكة و المدينة ، و إنتهاك
حرمة الموتى ، و التي أشرت إليها في مقال سابق بعنوان : هيلتون ثاني إثنين
.
إنني في هذا المقال لا أتهم
آل سعود بالكفر ، فمعاذ الله أن أكفر أحد ، و لكن أتهمهم بالصد عن
المسجد الحرام ، و لهذا أشبه فعلهم هذا ، بفعل كفار مكة في زمن رسول الله ، صلى
الله عليه و سلم، و الذي ذكره الله في الآيتين الكريمتين الحج 25 ، و الفتح 25، و
كل ما أبغيه هو أن يعود المسجد الحرام ، و معه مدينة رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، المنورة ، لملكية كل المسلمين ، فيصبح من دخلهما كان آمناً ، و من شاء في أي
وقت الحج أو العمرة أو الزيارة ، أو قرر أن يصبح مجاوراً للمسجد الحرام ، أو لمسجد
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان بمقدوره ذلك ، بغض النظر عن أراءه السياسية ،
و جنسيته ، و إمكاناته المادية .
لقد أصبح علينا كمسلمين واجب
إستعادة مكة و المدينة ، و إعادتهما ملك لجميع المسلمين .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
16-12-2007