أوباما ، لن نتبع نصائحك
لازال معياري في تقييم الإدارات
الحاكمة حول العالم ، هو بموقفها من القضية المصرية ، قضية ثمانين مليون مصري و
أكثر ، يعيشون تحت إرادة طاغية ، و تحت رحمة عصابة لصوص ، و سبق أن أشرت لذلك أبان
الحملة الإنتخابية الأمريكية في العام الماضي ، في مقال بعنوان : أوباما أو ماكين ،
العبرة بالموقف من القضية المصرية ، و منشور في موقع الحوار المتمدن ، و في يوتيوب
.
لهذا فإنني - و رغم شكري لأوباما على
كلماته الطيبة بحق الإسلام ، و عن الحاجة للتعايش بين الحضارات و المعتقدات ، و عن
الواجبات المتبادلة ، بين المسلمين و الولايات المتحدة - لا أستطيع
تقييم خطابه تقييماً عالياً .
الخطاب لا يرقى لدي لدرجة وصفه
بالتاريخي ، لأن الخطابات التاريخية تغير المواقف ، و تقلب الأوضاع ، لا تقننها
.
الخطاب ليس إلا خطاب في أفضل الأحوال
متوسط ، من حيث المضمون ، فهو يحمل بعض النوايا الطيبة ، مثلما يحمل الكثير من
التجاهل للواقع الحالي في مصر ، و العالم العربي ، و أسباب ذلك الواقع ، و كذلك
فإنه يحمل تناقضات ، تبرز من بين فقراته .
من تلك المتناقضات ، إعتراف أوباما
بالخطأ التاريخي الأمريكي ، حين أسهمت الولايات المتحدة في سحق حكومة مصدق ،
المنتخبة ديمقراطيا ، في إيران ، و دعم نظام حكم ديكتاتوري
.
و لكن أليست الولايات المتحدة تكرر
نفس الخطأ الفادح في مصر ، و الجزيرة العربية ، إلى اليوم
؟؟؟
هل الإدارات الحاكمة في الولايات
المتحدة تفتح عيونها ، و تعترف بأخطائها ، فقط عند وصول أنظمة معادية لها لسدة
الحكم ؟؟؟
كذلك تحدث أوباما في بدايات خطابه عن
ضرورة الخطوات المتبادلة بين المسلمين و الولايات المتحدة ، و لكن لماذا يتجاهل أن
تسعة و تسعين بالمائة - إن لم يكن أكثر - من أسباب الفجوة ، هي سياسية ، و ليست
عقائدية ، تماما كما مع أمريكا اللاتينية ؟؟؟
المشكلة - كما هو معروف - في لبها
سياسية ، و ليست عقائدية ، و بالتالي فإن حلها سياسي
.
المشكلة مع الشعب المصري ، هي في
الدعم الأمريكي للشاه المصري .
لهذا فإن أوباما لم يكن بحاجة لمثل
هذه الديباجة الطويلة ، التي بدأ بها خطابة ، عن الإسلام ، طبيعته ، و رسالته ، و
دوره التاريخي ، و الحالي ، لأن الإسلام ليس بحاجة لذلك الإعتراف ، فكان في تنويه
قصير طيب الكفاية .
أما لجسر الهوة ، فكان فقط على
أوباما أن يشجب قانون الطوارئ ، و التعذيب ، و إلى أخر القائمة المصرية المعروفة ،
و يعد برفع الدعم الأمريكي عن الشاه المصري ، ليسمع تصفيق أحر بكثير من كل الذي
سمعه ، يأتيه من خارج القاعة ، تصفيق تدوي به كل شوارع مصر ، و أزقتها ، تصفيق
ثمانين مليون سجين .
تناقض أخر ، هو إعلان أوباما عن
ضرورة إلتزام المعارضة بالطريق السلمي ، و بالقانون ، و ما إلى ذلك
.
نحن نتفق و إياه في الشق الأول ، و
هو الإلتزام بالطريق السلمي ، و لكن لنا أن نسأل بتعجب : كيف لنا أن نتبع الشق
الثاني من نصيحته ، فنرضخ لقانون ، و هو جائر ، و كيف نقسم على إحترام دستور لا
يحترم أدميتنا ؟؟؟
كيف لكاتب هذا المقال أن يعلن
إحترامه لقانون يمنعه من الترشيح لإنتخابات الرئاسة القادمة ، و يمنعه ، و يمنع
رفاق دربه ، من تسجيل حزب كل مصر ، و ممارسة النشاط السياسي علناً
؟؟؟
كيف لنا أن نعمل من خلال قوانين تكتب
على هوى الأسرة الحاكمة ؟؟؟
ألم يثر الأمريكيون ضد التاج
البريطاني ، و يشهروا السلاح في وجهه ، بسبب قوانينه الجائرة
؟؟؟
فلماذا علينا نحن الطاعة
؟؟؟
الشيء الذي يجب أن نقدره في أوباما ،
هو صدقه ، فعلى الأقل لم يعلن أن لنا الحق في حكومات أفضل من الحالية ، و الحق في
العيش بإحترام ، بينما في قرارة نفسه يؤمن بعكس ذلك كله ، كما فعل سابقه
.
أوباما أعلن أن الدعم الأمريكي سيكون
في ميادين الأعمال ، و الصحة ، و التعليم ، و لكنه تحاشى الإعلان عن أي دعم أمريكي
رسمي عملي لحقوق الإنسان عامة ، و الديمقراطية ، و حقوق المرأة ، و حقوق الأقليات ،
فقط إكتفى بالإشادة بتلك الحقوق ، و التنويه بها ، و بالتالي على هؤلاء الذين
ينتظرون أن تأتي لهم تلك الحقوق على طبق أمريكي ، أن يفيقوا
.
أوباما ، مثلما وجهت لنا كلمة ،
فأسمع مني كلمة ، ترد على أشاراتك المتكررة ، بضرورة إحترام طبيعة كل بلد ، في
إشارة مبطنة منك ، بأن الديمقراطية بشكلها المعروف عالميا ، لا تناسب شعوب المنطقة
.
يا سيد أوباما : إختيار حاكمنا نعلم
طريقه ، منذ أحمس الثاني ، و محمد علي الكبير ، و النضال ضد الظلم ، و الكبت ، و
النهب ، بدأنا نضالنا ضده منذ زمن بعيد ، تشهد على ذلك ثورات الشعب المصري في
القرنين السابع عشر و الثامن عشر ، و نضالنا من أجل الديمقراطية الحديثة بدأ مع
ثورة 1805 ، و الديمقراطية مارسناها ثلاثين عاما .
الديمقراطية سنحصل عليها بأنفسنا ،
كما حصل عليها أجدادنا .
آل مبارك ليسوا بأعتى من إبريس و
مراد بك و البرديسي و خورشيد .
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية
، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي
المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد
في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر -
حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
04-06-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق