الخميس، 7 فبراير 2013

أوباما ، لن نتبع نصائحك

أوباما ، لن نتبع نصائحك

لازال معياري في تقييم الإدارات الحاكمة حول العالم ، هو بموقفها من القضية المصرية ، قضية ثمانين مليون مصري و أكثر ، يعيشون تحت إرادة طاغية ، و تحت رحمة عصابة لصوص ، و سبق أن أشرت لذلك أبان الحملة الإنتخابية الأمريكية في العام الماضي ، في مقال بعنوان : أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية ، و منشور في موقع الحوار المتمدن ، و في يوتيوب .

لهذا فإنني - و رغم شكري لأوباما على كلماته الطيبة بحق الإسلام ، و عن الحاجة للتعايش بين الحضارات و المعتقدات ، و عن الواجبات المتبادلة ، بين المسلمين و الولايات المتحدة - لا أستطيع تقييم خطابه تقييماً عالياً .

الخطاب لا يرقى لدي لدرجة وصفه بالتاريخي ، لأن الخطابات التاريخية تغير المواقف ، و تقلب الأوضاع ، لا تقننها .

الخطاب ليس إلا خطاب في أفضل الأحوال متوسط ، من حيث المضمون ، فهو يحمل بعض النوايا الطيبة ، مثلما يحمل الكثير من التجاهل للواقع الحالي في مصر ، و العالم العربي ، و أسباب ذلك الواقع ، و كذلك فإنه يحمل تناقضات ، تبرز من بين فقراته .

من تلك المتناقضات ، إعتراف أوباما بالخطأ التاريخي الأمريكي ، حين أسهمت الولايات المتحدة في سحق حكومة مصدق ، المنتخبة ديمقراطيا ، في إيران ، و دعم نظام حكم ديكتاتوري .

و لكن أليست الولايات المتحدة تكرر نفس الخطأ الفادح في مصر ، و الجزيرة العربية ، إلى اليوم ؟؟؟

هل الإدارات الحاكمة في الولايات المتحدة تفتح عيونها ، و تعترف بأخطائها ، فقط عند وصول أنظمة معادية لها لسدة الحكم ؟؟؟

كذلك تحدث أوباما في بدايات خطابه عن ضرورة الخطوات المتبادلة بين المسلمين و الولايات المتحدة ، و لكن لماذا يتجاهل أن تسعة و تسعين بالمائة - إن لم يكن أكثر - من أسباب الفجوة ، هي سياسية ، و ليست عقائدية ، تماما كما مع أمريكا اللاتينية ؟؟؟

المشكلة - كما هو معروف - في لبها سياسية ، و ليست عقائدية ، و بالتالي فإن حلها سياسي .

المشكلة مع الشعب المصري ، هي في الدعم الأمريكي للشاه المصري .

لهذا فإن أوباما لم يكن بحاجة لمثل هذه الديباجة الطويلة ، التي بدأ بها خطابة ، عن الإسلام ، طبيعته ، و رسالته ، و دوره التاريخي ، و الحالي ، لأن الإسلام ليس بحاجة لذلك الإعتراف ، فكان في تنويه قصير طيب الكفاية .

أما لجسر الهوة ، فكان فقط على أوباما أن يشجب قانون الطوارئ ، و التعذيب ، و إلى أخر القائمة المصرية المعروفة ، و يعد برفع الدعم الأمريكي عن الشاه المصري ، ليسمع تصفيق أحر بكثير من كل الذي سمعه ، يأتيه من خارج القاعة ، تصفيق تدوي به كل شوارع مصر ، و أزقتها ، تصفيق ثمانين مليون سجين .

تناقض أخر ، هو إعلان أوباما عن ضرورة إلتزام المعارضة بالطريق السلمي ، و بالقانون ، و ما إلى ذلك .

نحن نتفق و إياه في الشق الأول ، و هو الإلتزام بالطريق السلمي ، و لكن لنا أن نسأل بتعجب : كيف لنا أن نتبع الشق الثاني من نصيحته ، فنرضخ لقانون ، و هو جائر ، و كيف نقسم على إحترام دستور لا يحترم أدميتنا ؟؟؟

كيف لكاتب هذا المقال أن يعلن إحترامه لقانون يمنعه من الترشيح لإنتخابات الرئاسة القادمة ، و يمنعه ، و يمنع رفاق دربه ، من تسجيل حزب كل مصر ، و ممارسة النشاط السياسي علناً ؟؟؟

كيف لنا أن نعمل من خلال قوانين تكتب على هوى الأسرة الحاكمة ؟؟؟

ألم يثر الأمريكيون ضد التاج البريطاني ، و يشهروا السلاح في وجهه ، بسبب قوانينه الجائرة ؟؟؟

فلماذا علينا نحن الطاعة ؟؟؟

الشيء الذي يجب أن نقدره في أوباما ، هو صدقه ، فعلى الأقل لم يعلن أن لنا الحق في حكومات أفضل من الحالية ، و الحق في العيش بإحترام ، بينما في قرارة نفسه يؤمن بعكس ذلك كله ، كما فعل سابقه .

أوباما أعلن أن الدعم الأمريكي سيكون في ميادين الأعمال ، و الصحة ، و التعليم ، و لكنه تحاشى الإعلان عن أي دعم أمريكي رسمي عملي لحقوق الإنسان عامة ، و الديمقراطية ، و حقوق المرأة ، و حقوق الأقليات ، فقط إكتفى بالإشادة بتلك الحقوق ، و التنويه بها ، و بالتالي على هؤلاء الذين ينتظرون أن تأتي لهم تلك الحقوق على طبق أمريكي ، أن يفيقوا .

أوباما ، مثلما وجهت لنا كلمة ، فأسمع مني كلمة ، ترد على أشاراتك المتكررة ، بضرورة إحترام طبيعة كل بلد ، في إشارة مبطنة منك ، بأن الديمقراطية بشكلها المعروف عالميا ، لا تناسب شعوب المنطقة .

يا سيد أوباما : إختيار حاكمنا نعلم طريقه ، منذ أحمس الثاني ، و محمد علي الكبير ، و النضال ضد الظلم ، و الكبت ، و النهب ، بدأنا نضالنا ضده منذ زمن بعيد ، تشهد على ذلك ثورات الشعب المصري في القرنين السابع عشر و الثامن عشر ، و نضالنا من أجل الديمقراطية الحديثة بدأ مع ثورة 1805 ، و الديمقراطية مارسناها ثلاثين عاما .

الديمقراطية سنحصل عليها بأنفسنا ، كما حصل عليها أجدادنا .

آل مبارك ليسوا بأعتى من إبريس و مراد بك و البرديسي و خورشيد .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
04-06-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق