الأربعاء، 6 فبراير 2013

البي بي سي العربية مخترقة بالمخابرات المصرية

البي بي سي العربية مخترقة بالمخابرات المصرية

دولة المخابرات ينسبها البعض خطأ لأوروبا ، فالبعض يرجعها لنابليون ، و البعض لريشيليو ، و لكن ما أعتقده هو أن تاريخها يرجع لأبعد من ذلك بكثير ، فقد عرفتها مصر على سبيل المثال - دون أن يعني ذلك أن لنا السبق في هذا المضمار - أبان الدولة الأموية ، حتى لقد إشتهر مخبر للسلطة أسمه أبو سليمان ، تسبب بوشايته في مقتل مائة ثائر بالأسكندرية ، و هو و إن لقى جزاء عمله من نفس جنس نتيجة فعلته ، إلا أن اسمه أصبح على كل لسان في مصر ، فقد عُرف عن الفقيه المصري العظيم يزيد ابن أبي حبيب ، و المتوفي في عام 128 هجرية ، إنه عندما كان يريد أن يتحدث في مجلسه بشيء ضد السلطة ، كان يتلفت حوله ثم يقول : احذروا أبا سليمان ، إلا أن يزيد بن أبي حبيب سرعان ما أدرك طبيعة الزمن الذي يعيشه فتغيرت عبارته من : احذروا أبا سليمان ، لتصبح : الناس كلهم ابو سليمان .

مصر و بعد ألف و ثلاثمائة عام تقريبا من وفاة الفقيه يزيد بن أبي حبيب ، لازالت تعيش في ظل دولة المخابرات ، و لسنا بحاجة لإثبات ذلك بأحد تقارير التنمية العربية ، و الذي صرح بأن منطقتنا محكومة بأنظمة مخابراتية ، فهذا واقع ملموس ، فهناك إختراق مخابراتي لكل المستويات المؤثرة في المجتمع المصري ، و حتى إتحادات المصريين بالخارج ، بل و هناك إختراق على مستوى بعض التنظيمات المصرية المعارضة بالخارج .

إلا أنه من الواضح أن أبا سليمان الحديث قد وصل إلى ما هو أبعد من ذلك ، فهو لم يعد يكتفي بالعمل على كافة مستويات الداخل المصري ، أو حتى بين جموع المصريين بخارج مصر ، في الدول العربية و بأوروبا و الولايات المتحدة و كندا ، بل إنه أصبح يشغل مناصب في أحد أعرق الهيئات الإخبارية الناطقة بالعربية ، و التي لها إحترامها لدى الشعب المصري منذ تأسست ، و اعني القسم العربي في هيئة البي بي سي ، أكان هذا القسم إذاعة مسموعة أو مرئية - أي تلفزيون - أو القسم العربي بموقع البي بي سي على الإنترنت .

تجربتي الشخصية مع تلفزيون و راديو و موقع البي بي سي العربي ، تثبت ذلك ، فبعد إضراب السادس من إبريل 2008 ، شاركت بالرأي في موقع البي بي سي العربي ، في موضوع بعنوان : إلى أين تتجه مصر ، وتركت لهم رقم هاتفي للإتصال بي لو رغبوا في دعوتي للمشاركة في البرنامج ، و بالفعل أتصلت بي أستاذة - واضح انها مصرية من اللهجة - تستفسر عن رغبتي في الإشتراك في حلقة بعنوان : إلى أين تتجه مصر ، و ذكرت الموعد المحدد ، فأجبتها بالإيجاب شاكرا إتاحة الفرصة لي للإدلاء برأيي .

طبيعي كان علي أن أتابع الحلقة ، لأعرف مسارها ، و لا حاجة بي للقول بأن الأمن المصري نجح في تغيير مسار الحلقة ، من إلى أين تتجه مصر ؟ و هو سؤال خطير بالنسبة لأسرة آل مبارك ، إلى موضوع جانبي هو التجاوزات التي حدثت ، بحيث تم وضع الشباب المعارض المشارك في موضع الدفاع ، و اصبح الحديث عن شيء هامشي مضى ، لا عن المهم ، عن مستقبل مصر .

و لكن ما أريد أن أذكره يتعلق بأمر شخصي ، فقد فوجئت بأن الشاشة الكبيرة الموجودة خلف الإعلامي الذي يدير الحلقة ، تُظهر فجأة صورة شقيقي المقيم في مصر ، و هو يتحدث في الشارع - و لكن دون أن يُسمع صوته - و ذلك لفترة كافية لأن أتأكد تماما ، و معي أفراد أسرتي برومانيا ، من أنه هو شخصيا أخي .

الرسالة وصلتني و أدركت فحواها بسرعة ، و هي : إحذر ، و أنتبه ، في كلامك ، و في كتاباتك ، فأسرتك في يدنا .

إلا أن إدراكي لفحوى الرسالة لم يرهبني عند الحديث عن رأيي ، و الذي للأسف جاء متأخرا ، لأنهم لم يسمحوا لي بالمشاركة في الجزء المذاع بالقناة الفضائية ، بل في الجزء الثاني و الأخير من البرنامج و المذاع في الراديو .

لم أشأ طوال الفترة من إبريل إلى أكتوبر 2008 أن أقلق أسرتي في مصر بتلك الحادثة ، إلى أن كان هذا الشهر ، و في حديث مع أخي هذا ، فسألته إن كانت البي بي سي أجرت معه حديث في إبريل الماضي ، فأجاب بالإيجاب ، ثم أردف إنه لم يتابع بعد ذلك .

العجيب أيضا أنه و بعد حديثي هذا مع أخي ، وصلتني رسالة بالإنجليزية على البريد الإلكتروني المنشور في المقالات الأخيرة لي بموقع الحوار المتمدن ، لشخص يدعي إنه من البي بي سي ، و هي رسالة غير واضحة ، فقط يفهم منها أن المطلوب بعض الأسماء ، دون تحديد ما هي الأسماء و الغرض الحقيقي من طلبها ، و هذه الرسالة صادرة عن بريد إلكتروني يحمل عنوان البي بي سي الرسمي ، و هذا دليل أخر ليس فقط على تصنت المخابرات المصرية على إتصالاتي سواء عبر الهاتف و الكومبيوتر ، بل على إختراق متعدد المستويات للبي بي سي .

إنه الأسلوب المخابراتي المصري الكلاسيكي ، الذي يقوم على عدم مقاومة المؤسسات التي لا يمكن مقاومتها ، بإتباع أسلوب الفيروسات مع الأجسام الحية ،العمل بإختراق أي جسم جديد ، و تفريغه من مضمونه ، ثم العمل على توظيفه لصالح النظام الغير مبارك الحاكم ، مثل الإتحاد الأفريقي ، و مشروع إتحاد المتوسط ، و البي بي سي ، و حتى مشروع ويكيبيديا لم يسلم من هذا الأسلوب ، و على اليورونيوز العربية البحث عن أبا سليمان المصري بها .

عن نفسي ، فإنني أقول لأبو سليمان العصري و أسياده من آل مبارك : لن أرتعد لهذا الإرهاب الرسمي ، و أعلم بأنكم تمسكون بأسرتي في مصر رهائن ، و على بينة من تعاونكم مع جهة أخرى لتحطيم سمعتي ، و لدي القرائن الشخصية المتراكمة على زرع أجهزة تصنت في مسكني في بوخارست ، و تجنيد أشخاص غير مصريين لكتابة تقارير عني ، و ذلك بعد أن قطعت صلتي بالمصريين و بالعرب الذين كنت أعرفهم ، بعد إكتشافي أنهم كلهم أبا سليمان ، و لكن لتعلموا إنني في هذا الموقف أعي ما كتب الفيلسوف الرواقي بوثيوس ، وهو في سجن الطاغية ثيودريك ، و قبل عام واحد من إعدامه ، في كتابه عزاء الفلسفة : إن من نجح في التوفيق بين حياته و القدر ، و ينتظر الموت بأنفة و شموخ ، بإستطاعته أن يواجه الحظ دون أن ينحني للخير و الشر على السواء .. فما الذي يدفعك للشعور بالبؤس و الشقاء و الرعب و الهلع عندما يثور في وجهك عتاة الطغاة الذين لا يملكون لك ضرا و لا نفعا . فلا تخشى شيئا و لا تأمل شيئا . و بذلك تجرد الضعفاء العاجزين من سلاحهم . أن من يقف أمامهم مرتعدا أو يتوقع منهم شيئا ما سيكون كمن أقتلع من جذوره و سيقيد نفسه بالأصفاد ذاتها التي يجرونه بها .

هذا عن موقفي ، أما رسالتي للمناضلين الحقيقيين من أجل العدالة و الحرية و الرفاهية و التقدم ، فهي : ثقوا بالله ، و تذكروا دائما أن نضالنا سلمي ، و أن قصاصنا هو بالقانون المدني و القضاء النزيه فقط ، و لتتذكروا دائما في هذه المرحلة من النضال قول يزيد بن أبي حبيب ، و ليحفظ كل منكم قول موسى ، عليه السلام ، و بينما جند فرعون يلاحقونه هو و من آمن بدعوته : كلا أن معي ربي سيهدين ، الشعراء 62 ، و بمشيئة الله سيأتي الوقت الذي نُسقط فيه فرعون هذا العصر و معه ابنيه هامان و قارون ، و معهم أبو سليمان ، و دولة المخابرات .

رحم الله فقيه مصر العظيم يزيد بن أبي حبيب ، فلو كان حي الأن لقال : أينما نظرت وجدت عمر سليمان .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

27-10-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق