السطو السعودي على التسامح
الأندلسي ، و سكوتنا المخزي
أدنت في مقال سابق الوصاية التي يحاول البعض فرضها قسرا على
القضية الأندلسية ، و اليوم فإنني أكتب لأشهر و أندد بجريمة سرقة تراث التسامح
الأندلسي ، ذلك التراث الذي يعد مفخرة الأندلسيين ، و لا يدانيه في سمو المنزلة أي
تراث أخر خلفوه ورائهم ، أكان معماري أو فني ، اللهم إلا التراث الفكري الذي خلفه
فطاحل الأندلسيين و المنحدرين منهم مثل ابن خلدون و ابن رشد و غيرهما كثير
.
منذ فترة قرر آل سعود أن يضعوا أيديهم على تراث التسامح
الأندلسي ، و أعتبروا ذلك التراث ملكهم ، فهم في أشد الحاجة للتمسح في هذا التراث
العريق العظيم بالنظر لسمعتهم السيئة - و سمعة إقطاعيتهم بالتالي - في هذا المضمار
، فالكلام عن التسامح الديني و التعايش بين أهل العقائد المختلفة هو أفضل ورقة توت
يواروا بها عورات نظامهم .
و لربما توهم آل سعود أنهم لمجرد تملكهم قصورا فارهة و ضياع
شاسعة بأسبانيا و البرتغال قد أصبحوا أندلسيين ، و أصبحوا بالتالي
ورثة لذلك التراث النبيل .
لقد كانت وسيلة آل سعود في السطو ، هي تأسيس و رعاية مؤتمر
يعقد بأسبانيا يدور حول التسامح الديني و الحوار بين الأديان
.
إنني لا ألوم السلطات الأسبانية المعنية ، فلها الحق أن
تنتهز هذه الفرصة - و أي فرصة - للإعلاء من صيت بلادها ، و لكني ألوم جموع
الأندلسيين على إمتداد شمال أفريقيا و بلاد الشام و تركيا و غيرها من البلدان التي
إستقر بها الأندلسيين ، على سكوتهم على هذه المهزلة ، مثلما ألوم السلطات في كل
البلدان التي فتحت أذرعها لإيواء الأندلسيين من المسلمين و اليهود ، بعد محنة الطرد
، فتلك البلدان مع أسبانيا أولى بأن ترعى مؤتمر كهذا ، من أن يترك في يد آل سعود
الذين تقبر على أيديهم الحريات كل يوم .
لهذا أقترح الإبقاء على المؤتمر ، على أن يقام بشكل دوري في أسبانيا و
البلاد التي فتح فيها المواطنون بيوتهم لإيواء الأندلسيين مسلمين و يهود ، مثل
المغرب و الجزائر و تونس و ليييا و مصر و سوريا و لبنان و فلسطين و تركيا و اليونان
و هولنده ، بل و فرنسا ، فلا يمكن أن ينسى الأندلسيون جميل الملك الفرنسي العظيم
هنري الرابع ، الذي سمح بإقامة المسلمين و اليهود القادمين من أسبانيا في مرسيليا و
جنوب فرنسا ، و كان مثال للحاكم المتسامح ، مثلما أتمنى أن يعقد يوما بمدينة القدس
، لما في قداستها عند المسلمين و المسيحيين و اليهود ، من رمزية عميقة المغزى
.
على أن يكون التمويل رسمي ، أو أهلي ، من كل بلد يرعى المؤتمر ، و ليست
أسبانيا و لا البلدان التي رحبت بالأندلسيين ، و لا نسل الأندلسيين ، بحاجة لتسول
البترودولار السعودي .
على أن أهم شرط للتقدم بطلب لإستضافة المؤتمر يجب أن يتعلق
بمدى مراعاة البلد المتقدم بالطلب لروح المؤتمر ، فالمؤتمر هدفه التذكير بالتسامح و
التعايش الأندلسي بين أهل العقائد المختلفة ، و كذلك الترويج لهذه الفكرة السامية
في عالم اليوم ، و لهذا فمن غير المعقول ، و من غير المقبول ، أن يقام المؤتمر في
دولة لا ترعى حقوق الإنسان البديهية ، أو تحكم مثلا بالطوارئ ، أو تقيد حرية الضمير
، أو يشجع نظامها التوتر الطائفي و يرعاه رعاية الشيطان للفتنة
.
إننا إذا سمحنا بأن يرعى مثلا نظام آل مبارك مؤتمر كهذا
فإننا بلا شك سنكون لا نقل نفاقا عن آل سعود حين رعوا هذا المؤتمر
.
أننا يجب أن نجعل مؤتمر بهذا العنوان ، مفخرة ، تتسابق على
رعايته الدول ، و يكون خزي كبير لأي نظام رفض طلبه ، لأن ذلك الرفض سيكون دليل على
سوء سجله في ميدان التسامح و التعايش الديني .
لا نريده مؤتمر أخر من مؤتمرات النفاق التي
تقام حول العالم .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن
الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد
حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم –
إستعيدوا مصر
31-10-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق