الأربعاء، 6 فبراير 2013

السطو السعودي على التسامح الأندلسي ، و سكوتنا المخزي

السطو السعودي على التسامح الأندلسي ، و سكوتنا المخزي
أدنت في مقال سابق الوصاية التي يحاول البعض فرضها قسرا على القضية الأندلسية ، و اليوم فإنني أكتب لأشهر و أندد بجريمة سرقة تراث التسامح الأندلسي ، ذلك التراث الذي يعد مفخرة الأندلسيين ، و لا يدانيه في سمو المنزلة أي تراث أخر خلفوه ورائهم ، أكان معماري أو فني ، اللهم إلا التراث الفكري الذي خلفه فطاحل الأندلسيين و المنحدرين منهم مثل ابن خلدون و ابن رشد و غيرهما كثير .
منذ فترة قرر آل سعود أن يضعوا أيديهم على تراث التسامح الأندلسي ، و أعتبروا ذلك التراث ملكهم ، فهم في أشد الحاجة للتمسح في هذا التراث العريق العظيم بالنظر لسمعتهم السيئة - و سمعة إقطاعيتهم بالتالي - في هذا المضمار ، فالكلام عن التسامح الديني و التعايش بين أهل العقائد المختلفة هو أفضل ورقة توت يواروا بها عورات نظامهم .
و لربما توهم آل سعود أنهم لمجرد تملكهم قصورا فارهة و ضياع شاسعة بأسبانيا و البرتغال قد أصبحوا أندلسيين ، و أصبحوا بالتالي ورثة لذلك التراث النبيل .
لقد كانت وسيلة آل سعود في السطو ، هي تأسيس و رعاية مؤتمر يعقد بأسبانيا يدور حول التسامح الديني و الحوار بين الأديان .
إنني لا ألوم السلطات الأسبانية المعنية ، فلها الحق أن تنتهز هذه الفرصة - و أي فرصة - للإعلاء من صيت بلادها ، و لكني ألوم جموع الأندلسيين على إمتداد شمال أفريقيا و بلاد الشام و تركيا و غيرها من البلدان التي إستقر بها الأندلسيين ، على سكوتهم على هذه المهزلة ، مثلما ألوم السلطات في كل البلدان التي فتحت أذرعها لإيواء الأندلسيين من المسلمين و اليهود ، بعد محنة الطرد ، فتلك البلدان مع أسبانيا أولى بأن ترعى مؤتمر كهذا ، من أن يترك في يد آل سعود الذين تقبر على أيديهم الحريات كل يوم .
لهذا أقترح الإبقاء على المؤتمر ، على أن يقام بشكل دوري في أسبانيا و البلاد التي فتح فيها المواطنون بيوتهم لإيواء الأندلسيين مسلمين و يهود ، مثل المغرب و الجزائر و تونس و ليييا و مصر و سوريا و لبنان و فلسطين و تركيا و اليونان و هولنده ، بل و فرنسا ، فلا يمكن أن ينسى الأندلسيون جميل الملك الفرنسي العظيم هنري الرابع ، الذي سمح بإقامة المسلمين و اليهود القادمين من أسبانيا في مرسيليا و جنوب فرنسا ، و كان مثال للحاكم المتسامح ، مثلما أتمنى أن يعقد يوما بمدينة القدس ، لما في قداستها عند المسلمين و المسيحيين و اليهود ، من رمزية عميقة المغزى .
على أن يكون التمويل رسمي ، أو أهلي ، من كل بلد يرعى المؤتمر ، و ليست أسبانيا و لا البلدان التي رحبت بالأندلسيين ، و لا نسل الأندلسيين ، بحاجة لتسول البترودولار السعودي .
على أن أهم شرط للتقدم بطلب لإستضافة المؤتمر يجب أن يتعلق بمدى مراعاة البلد المتقدم بالطلب لروح المؤتمر ، فالمؤتمر هدفه التذكير بالتسامح و التعايش الأندلسي بين أهل العقائد المختلفة ، و كذلك الترويج لهذه الفكرة السامية في عالم اليوم ، و لهذا فمن غير المعقول ، و من غير المقبول ، أن يقام المؤتمر في دولة لا ترعى حقوق الإنسان البديهية ، أو تحكم مثلا بالطوارئ ، أو تقيد حرية الضمير ، أو يشجع نظامها التوتر الطائفي و يرعاه رعاية الشيطان للفتنة .
إننا إذا سمحنا بأن يرعى مثلا نظام آل مبارك مؤتمر كهذا فإننا بلا شك سنكون لا نقل نفاقا عن آل سعود حين رعوا هذا المؤتمر .
أننا يجب أن نجعل مؤتمر بهذا العنوان ، مفخرة ، تتسابق على رعايته الدول ، و يكون خزي كبير لأي نظام رفض طلبه ، لأن ذلك الرفض سيكون دليل على سوء سجله في ميدان التسامح و التعايش الديني .
لا نريده مؤتمر أخر من مؤتمرات النفاق التي تقام حول العالم .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
 
31-10-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق