الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لن نصنع أصنام و ليس لدينا خطوط حمراء

لن نصنع أصنام و ليس لدينا خطوط حمراء

لازال النظام المباركي الحاكم في مصر يصر على التمسك بهواية الإمساك بالقلم الأحمر و رسم حدود للشعب المصري، فمن رسم خط أحمر يحرم التعرض بالنقد لمبارك الأب و أفراد أسرته، ذلك الخط الذي أرادوه ناريا يحرق من يتجاوزه، فحاربوا كل من يتعرض بالنقد لسلوك أفراد تلك الأسرة و ذمتها المالية و تجاوزاتها الجنائية العديدة.

لقد ظن البعض أن الأسرة الحاكمة قد أدركت تغير الأحوال في مصر في العامين الأخيرين على وجه الخصوص، ذلك التغيير الذي جاء وليد عملية إختمار طويلة غذتها حرارة المعاناة الشعبية المصرية، و إستبشروا بقدوم الإبن و ظنوا إن هناك إنفراجة في الحياة السياسية و الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية المصرية. و لكن هذه الأيام أتت لتؤكد ما ذكرناه سابقا من إنعزال أفراد تلك الأسرة عن الشعب و نبضه و عدم إحساسها بالتغيرات الجارية بداخل المجتمع المصري و تفهمها، فلازالت تعتنق ذات الأفكار القديمة و تريد أيضا تطبيقها بنفس وسائلها العتيقة. فلازال القلم الأحمر في يدها ليرسم حدودا و يصنع أقفاصا، ولازالت نفس الأساليب التي غرضها تدمير المناوئين هي ما هي، سواء كان ذلك بإطلاق شائعات جنسية فاضحة مختلقة تطلقها وسائل إعلامهم، أو الزج في المعتقلات بقانون الطوارئ أو بقانون مشبوه و تهم ملفقة و قضاء مسيس، أو بكل تلك الوسائل معا أو ببعضها، حسب الظروف، و الأمثلة حاضرة في الأذهان لكل أسلوب من تلك الأساليب الجهنمية و لا حاجة لسردها. الجديد اليوم هو إنه هناك ضحية جديدة في طريق الإعتداء على حريتها و حقوقها، و أعني طلعت السادات، الذي خرج على الملأ قائلا بوجود مؤامرة دولية ضالع بها أطراف محلية وراء إغتيال عمه الرئيس الراحل أنور السادات.

قد لا نتفق أو نتفق مع طلعت السادات، مثلما قد نتفق أو لا نتفق حول السادات، فتلك هي الحرية و تلك هي بديهيات المجتمع الحر، الذي لا تؤمن به الأسرة المباركية و تجد فيه أكبر خطر عليها، و لكن مما لا شك فيه إننا جميعا كمؤمنين بالمجتمع المدني الحر نرفض الوسائل التي لجأ إليها النظام الحاكم لإسكات صوت ناقد، بدلا من التفنيد المنطقي الهادئ أو اللجوء للقضاء الطبيعي و القانون العادل، فدفع بطلعت السادات لمحاكمة عسكرية، بتهمتين في غاية الغرابة و تثيران الإستهجان و السخرية، في هذا العصر و في ظل التغيرات الجارية في المجتمع المصري، و هما: إهانة القوات المسلحة المصرية و ترويج شائعات، مصحوبا ذلك بحملة إعلامية نظامية مكثفة لتدمير شخصه.

الأسرة المباركية تحاول أن تكسب نقاط لدى الجيش المصري على حساب حرية الشعب، لتدعم بتلك النقاط ليس فقط التوريث بل و بقاء جمال مبارك في الحكم بعد رحيل الأب، فحدوث إنقلاب عسكري بعد رحيل مبارك الأب أو تراخي قبضته بفعل الشيخوخة، ليس بطرح مستبعد على الإطلاق، خاصة في ظل الإحتقان الشعبي و إنعدام شعبية النظام الحاكم الحالي بوجهيه بشكل تام، و إن كنت لا أتمنى لهذا الطرح أن يقع بطبيعة الحال، فقد تجاوز التاريخ مرحلة الحكام العسكريين الأحرار و مجالس قيادات الإنقلابات العسكرية، و شعب مصر يستحق ما هو أفضل من حاكم عسكري جديد.

دعونا نسأل: هل في حقيقة الأمر كسب النظام المباركي أي نقاط لدى القوات المسلحة، بفعلته تلك؟ لا أعتقد في ذلك، فمن الخطأ الظن بأن أفراد القوات المسلحة المصرية إنطلت عليهم تلك الحيلة الرخيصة، فأفراد القوات المسلحة يعرفون بأن جمال مبارك لم يرتدي يوما زي القوات المسلحة و لم يقف يوما و السلاح في يده ليؤدي خدمة الوطن و ذلك لإزدواج جنسيته ـ كما أن أفراد القوات المسلحة - و بخاصة الرتب الصغيرة و المتوسطة - ليسوا بمعزل عن الشعب كما إنعزلت رؤوس النظام الحاكم الحالي. إن كل ما كسبه النظام المباركي هو مزيد من الكراهية لدى القطاع المستيقظ من الشعب المصري، الذي يرفض بكل أطيافه رسم خطوط حمراء له، و يعمل على قطع الوثاق المشدود على الحريات و منها حرية النقد و الإتهام و طلب الحساب، و يرفض أن يصنع أصناما لا يجوز المساس بها. فالشعب، أو على الأقل القطاع المستيقظ منه، يدرك بأن النقد و الإتهام و طلب إقرار العدالة، ليس ترويجا للشائعات، مثلما يدرك أيضا إنه لا يوجد أفراد بينه، أيا كان إنتسابهم، فوق النقد و الإتهام و الحساب. و إن إعتزاز الشعب المصري بقواته المسلحة و إنجازاتها لا يجعل لها أو لأفرادها حصانة، لإدراكه من تجاربه في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي، بأن ذلك سيضر به و يضر بالمؤسسة العسكرية ذاتها كما إتضح في مأساة حرب اليمن و كارثة 1967.

إننا نتضامن مع طلعت السادات كمواطن مصري - رغم عدم أخذنا بالكثير من أراءه و شكنا الشخصي في دوافعة، و رغم تحفظاتنا على بعض سياسات الرئيس السادات و ذمته و ذمة أسرته المالية، فهو لم يختلف عن مبارك في مبدأ إدارة مصر كعزبة خاصة به - إلا إننا نؤكد على حق طلعت السادات و حق كل فرد يعيش على أرض مصر، في أن يقول رأيه بصراحة و دون مواربه، و أن يقدم دوافع إتهامه و يبسط قرائنه و يعرض دلائله بأمان و دون قيود، و أن أي خلاف يجب أن يعرض على القاضي الطبيعي العادل غير المسيس و يعالج من خلال القانون العادي غير الإستثنائي أو العسكري. تماما كما نرفض أن تكون أي مؤسسة و المنتمين لها فوق النقد أو الحساب، مثلما نستهجن محاولة النظام الحاكم إرتداء مسوح المدافع عن قوات الشعب المصري المسلحة، فهي من هذا الشعب و له، و ليست ملكا لفرد أو فردين و لو كان احدهما الرئيس و الأخر إبنه، فهما لم يرثاها من الرئيس السادات الذي كان دائم الترديد لكلمة جيشي في خطاباته و أحاديثه العامة.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

15-10-2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق