الخميس، 7 فبراير 2013

الإصلاح الإجتماعي ، فصل شطبه البعض من أديانهم خوفاً من الرأي العام

الإصلاح الإجتماعي ، فصل شطبه البعض من أديانهم خوفاً من الرأي العام

ليس من المستغرب هنا أن يقرع بابك ، أو يستوقفك بأدب جم في طريق عام ، أو يسألك من وقتك بضع دقائق في حديقة عامة ، واحد من المبشرين - أو أكثر - ليعرض عليك معتقده .

هؤلاء المبشرين تجدهم في كل مكان تقريبا ، و من عقائد مختلفة ، و جنسيات متنوعة ، و لا ينحصر نشاطهم في منطقة معينة أو في شريحة محددة من المجتمع ، فيمتد نشاطهم للأقليات العرقية و الثقافية المكونة لنسيج المجتمع الروماني ، و كذلك للأقليات المهاجرة ، فكم من مرة أمطرت بمطبوعات بالعربية لأديان و طوائف عدة .

النقاش مع المثقفين المنفتحين عقليا من هؤلاء المبشرين أعتبره متعة كبرى ، و لما لا ، ألسنا لليوم نشيد و نتيه فخراً بمجالس الخليفتين المأمون العباسي و المعز لدين الله الفاطمي ، التي كانت تضم أهل النحل و الملل المختلفة ، إسلامية و غير إسلامية ، ليتناقشوا في مسائل العقائد بحرية مطلقة و أمان تام ، و نعد ذلك مفخرة و نموذج للتسامح الإسلامي ؟؟؟

على إنني أختلف مع تلك المجالس في تجنبي النقاش في مسائل العقائد - ما أمكنني ذلك - إبتعادا عما يجلب الكراهية و البغضاء ، و بعدا عن الجدل العقيم ، فقط أسأل عنها ، لو كانت الطائفة أو الدين ، الذي يبشر به من أمامي ليس لي به سابق معرفة ، أو معرفتي به منحصرة في مصادر غير أصلية ، أو طلب المبشر أن أعرض عليه رأي الإسلام في مسألة معينة يدور حولها كلامه .

تركيزي دائما في تلك المناقشات على المسائل الإجتماعية .

عن دور الدين في تطوير المجتمعات و النهوض بها .

لهذا كان سؤالي في أحد المرات مع بعض المبشرين الأمريكيين حول موقف كنيستهم من الأمريكيين الأفارقة في الماضي ، و كان الرد أن كنيستهم كان موقفها أبان فترة الفصل العنصري بين البيض و السود متماشيا مع مبدأ الفصل هذا ، و إنه بمجرد أن تم إقرار الحقوق المدنية للأمريكيين الأفارقة ، في سيتينيات القرن العشرين ، فتحت أبوابها لهم .

كان الرد عجيبا ، و الأعجب منه كان التبرير الذي ساقوه عندما أبديت إعتراضي على الموقف المخزي ، ذلك إنهم إستندوا على اللعنة المذكورة بحق حام في العهد القديم في سفر التكوين ، متجاهلين لما هو مذكور في كتابهم المقدس ، في الفصل الثاني عشر من سفر العدد عن العقاب الذي حل بواحدة من أفراد أسرة موسى - عليه السلام - لغضبها من زواجه بكوشية ، أي أفريقية ، و تجاهلهم لمبدأ رفض توارث الأبناء لخطايا الأباء المذكور في حزقيال الفصل الثامن عشر ، و نسيانهم لقصة تبشير فيلبس أحد تلاميذ المسيح - عليه و على أمه السلام - لوزير ملكة الحبشة ، الواردة في العهد الجديد في سفر أعمال الرسل الفصل الثامن .

فكان أن تم تحويل الدفة ، و محاولة رمي الخطأ على المجتمع ، بقولهم أن المجتمع كان في ذلك الوقت مشبع بالأفكار العنصرية الكريهة ، و كان على كنيستهم التماشي معه .

إنه رد مماثل ، في جوهره ، لموقف مبشرين أخرين من كنيسة أخرى ، حين سألتهم عن موقف كنيستهم من الحرب في العراق ، هل كانت مع الحرب أم ضدها ؟

فكان ردهم أن كنيستهم إلتزمت الصمت ، و أخذت موقف الحياد ، لأن أعضائها كانوا منقسمين بين مؤيد و معارض للحرب .

إنه موقف عجيب ، أن تكون المواقف التي تتخذها بعض المؤسسات الدينية نابع من الرغبة في التماشي مع المجتمع ، و محاولة إرضاء الأعضاء ، و ليس تطوير مجتمعاتها و النهوض بأعضائها فكريا ، و لو إستلزم ذلك المواجهة و خسارة بعض الأعضاء ، فالمهم ألا يخسر بقية الأعضاء أنفسهم .

لا أريد أن يفهم من ذلك إنني أنقد كل الكنائس الأمريكية أو الغربية ، فالعديد منها وقف و يقف بصلابة مع السلام في الشرق الأوسط ، و العديد منها شارك في الكفاح من أجل إلغاء الرق و الفصل العنصري ، مثلما لا أوجه غضبي للمجتمع الأمريكي ، الذي خاض حرب أهلية مريرة من أجل إلغاء الرق ، و وقف أغلبه مع نضال الأمريكيين الأفارقة في الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي من أجل إلغاء التمييز العنصري في ولايات الجنوب الشرقي ، و إنتخب العام الماضي أول رئيس للولايات المتحدة نصفه أفريقي الأصل .

إنما نقدي لطائفة من رجال الدين و مؤسساتهم ، الذين يظنون أن كسب الأتباع يكون بالسكوت على الأخطاء الإجتماعية مادامت شائعة و متقبلة من غالبية أعضاء مجتمعاتهم .

و هذا النقد لا ينصب فقط على بعض الكنائس المسيحية ، لأن الكثير من رجال الدين المسلمين البارزين و كذلك الكثير من المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية و الأهلية ، ليسوا بعيدين عن مرمى هذا النقد لنفس السبب ، أي مجاراة مجتمعاتهم أو حكامهم في أخطائهم ، فهم قد سكتوا عن الرق في الجزيرة العربية خاصة في مملكة آل سعود ، و عن الرق في موريتانيا الذي لازال يمارس في الخفاء ، و عن فترات عودة الرق إلى السودان في عهد الرئيس السوداني عمر البشير ، فكانت منطقتنا أخر منطقة توصم بهذه الوصمة في العالم .

كما سكت الكثير منهم على مساوئ حكم طالبان في أفغانستان في التسعينيات من القرن الماضي ، و على التطبيق التمييزي لأحكام الشريعة في السعودية ، و على التمييز السلبي الواقع بحق النساء و الأقليات في الكثير من المجتمعات الإسلامية لهذه اللحظة ، و الأهم على فساد معظم حكام المسلمين و إستبدادهم في الوقت الراهن ، و سكوتهم على هضم حقوق الفقراء و المستضعفين .

لقد نجح الكثير من رجال الدين ، شرقا و غربا ، و شمالاً و جنوبا ، في تحويل الأديان إلى مسائل عقائدية و شرعية بحتة ، و تم إغفال الرسالة الإصلاحية الإجتماعية للأديان ، خوفا من إغضاب الرأي العام بمجتمعاتهم أو / و خوفا و تملق لحكامهم ، فالأسباب تختلف ، و النتيجة واحدة ، تأصيل الأخطاء .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء

الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني

تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

15-04-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق