الإصلاح الإجتماعي ، فصل شطبه
البعض من أديانهم خوفاً من الرأي العام
ليس من المستغرب هنا أن يقرع بابك ، أو يستوقفك
بأدب جم في طريق عام ، أو يسألك من وقتك بضع دقائق في حديقة عامة ، واحد من
المبشرين - أو أكثر - ليعرض عليك معتقده .
هؤلاء المبشرين تجدهم في كل مكان تقريبا ، و من
عقائد مختلفة ، و جنسيات متنوعة ، و لا ينحصر نشاطهم في منطقة معينة أو في شريحة
محددة من المجتمع ، فيمتد نشاطهم للأقليات العرقية و الثقافية المكونة لنسيج
المجتمع الروماني ، و كذلك للأقليات المهاجرة ، فكم من مرة أمطرت بمطبوعات بالعربية
لأديان و طوائف عدة .
النقاش مع المثقفين المنفتحين عقليا من هؤلاء
المبشرين أعتبره متعة كبرى ، و لما لا ، ألسنا لليوم نشيد و نتيه فخراً بمجالس
الخليفتين المأمون العباسي و المعز لدين الله الفاطمي ، التي كانت تضم أهل النحل و
الملل المختلفة ، إسلامية و غير إسلامية ، ليتناقشوا في مسائل العقائد بحرية مطلقة
و أمان تام ، و نعد ذلك مفخرة و نموذج للتسامح الإسلامي
؟؟؟
على إنني أختلف مع تلك المجالس في تجنبي النقاش
في مسائل العقائد - ما أمكنني ذلك - إبتعادا عما يجلب الكراهية و البغضاء ، و بعدا
عن الجدل العقيم ، فقط أسأل عنها ، لو كانت الطائفة أو الدين ، الذي يبشر به من
أمامي ليس لي به سابق معرفة ، أو معرفتي به منحصرة في مصادر غير أصلية ، أو طلب
المبشر أن أعرض عليه رأي الإسلام في مسألة معينة يدور حولها كلامه
.
تركيزي دائما في تلك المناقشات على المسائل
الإجتماعية .
عن دور الدين في تطوير المجتمعات و النهوض بها
.
لهذا كان سؤالي في أحد المرات مع بعض المبشرين
الأمريكيين حول موقف كنيستهم من الأمريكيين الأفارقة في الماضي ، و كان الرد أن
كنيستهم كان موقفها أبان فترة الفصل العنصري بين البيض و السود متماشيا مع مبدأ
الفصل هذا ، و إنه بمجرد أن تم إقرار الحقوق المدنية للأمريكيين الأفارقة ، في
سيتينيات القرن العشرين ، فتحت أبوابها لهم .
كان الرد عجيبا ، و الأعجب منه كان التبرير
الذي ساقوه عندما أبديت إعتراضي على الموقف المخزي ، ذلك إنهم إستندوا على اللعنة
المذكورة بحق حام في العهد القديم في سفر التكوين ، متجاهلين لما هو مذكور في
كتابهم المقدس ، في الفصل الثاني عشر من سفر العدد عن العقاب الذي حل بواحدة من
أفراد أسرة موسى - عليه السلام - لغضبها من زواجه بكوشية ، أي أفريقية ، و تجاهلهم
لمبدأ رفض توارث الأبناء لخطايا الأباء المذكور في حزقيال الفصل الثامن عشر ، و
نسيانهم لقصة تبشير فيلبس أحد تلاميذ المسيح - عليه و على أمه السلام - لوزير ملكة
الحبشة ، الواردة في العهد الجديد في سفر أعمال الرسل الفصل الثامن
.
فكان أن تم تحويل الدفة ، و محاولة رمي الخطأ
على المجتمع ، بقولهم أن المجتمع كان في ذلك الوقت مشبع بالأفكار العنصرية الكريهة
، و كان على كنيستهم التماشي معه .
إنه رد مماثل ، في جوهره ، لموقف مبشرين أخرين
من كنيسة أخرى ، حين سألتهم عن موقف كنيستهم من الحرب في العراق ، هل كانت مع الحرب
أم ضدها ؟
فكان ردهم أن كنيستهم إلتزمت الصمت ، و أخذت
موقف الحياد ، لأن أعضائها كانوا منقسمين بين مؤيد و معارض للحرب
.
إنه موقف عجيب ، أن تكون المواقف التي تتخذها
بعض المؤسسات الدينية نابع من الرغبة في التماشي مع المجتمع ، و محاولة إرضاء
الأعضاء ، و ليس تطوير مجتمعاتها و النهوض بأعضائها فكريا ، و لو إستلزم ذلك
المواجهة و خسارة بعض الأعضاء ، فالمهم ألا يخسر بقية الأعضاء أنفسهم
.
لا أريد أن يفهم من ذلك إنني أنقد كل الكنائس
الأمريكية أو الغربية ، فالعديد منها وقف و يقف بصلابة مع السلام في الشرق الأوسط ،
و العديد منها شارك في الكفاح من أجل إلغاء الرق و الفصل العنصري ، مثلما لا أوجه
غضبي للمجتمع الأمريكي ، الذي خاض حرب أهلية مريرة من أجل إلغاء الرق ، و وقف أغلبه
مع نضال الأمريكيين الأفارقة في الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي من أجل
إلغاء التمييز العنصري في ولايات الجنوب الشرقي ، و إنتخب العام الماضي أول رئيس
للولايات المتحدة نصفه أفريقي الأصل .
إنما نقدي لطائفة من رجال الدين و مؤسساتهم ،
الذين يظنون أن كسب الأتباع يكون بالسكوت على الأخطاء الإجتماعية مادامت شائعة و
متقبلة من غالبية أعضاء مجتمعاتهم .
و هذا النقد لا ينصب فقط على بعض الكنائس
المسيحية ، لأن الكثير من رجال الدين المسلمين البارزين و كذلك الكثير من المؤسسات
الدينية الإسلامية الرسمية و الأهلية ، ليسوا بعيدين عن مرمى هذا النقد لنفس السبب
، أي مجاراة مجتمعاتهم أو حكامهم في أخطائهم ، فهم قد سكتوا عن الرق في الجزيرة
العربية خاصة في مملكة آل سعود ، و عن الرق في موريتانيا الذي لازال يمارس في
الخفاء ، و عن فترات عودة الرق إلى السودان في عهد الرئيس السوداني عمر البشير ،
فكانت منطقتنا أخر منطقة توصم بهذه الوصمة في العالم .
كما سكت الكثير منهم على مساوئ حكم طالبان في
أفغانستان في التسعينيات من القرن الماضي ، و على التطبيق التمييزي لأحكام الشريعة
في السعودية ، و على التمييز السلبي الواقع بحق النساء و الأقليات في الكثير من
المجتمعات الإسلامية لهذه اللحظة ، و الأهم على فساد معظم حكام المسلمين و
إستبدادهم في الوقت الراهن ، و سكوتهم على هضم حقوق الفقراء و المستضعفين
.
لقد نجح الكثير من رجال الدين ، شرقا و غربا ،
و شمالاً و جنوبا ، في تحويل الأديان إلى مسائل عقائدية و شرعية بحتة ، و تم إغفال
الرسالة الإصلاحية الإجتماعية للأديان ، خوفا من إغضاب الرأي العام بمجتمعاتهم أو /
و خوفا و تملق لحكامهم ، فالأسباب تختلف ، و النتيجة واحدة ، تأصيل الأخطاء
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق
بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر
: أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في
الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ،
شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
15-04-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق