السبت، 9 فبراير 2013

هل هي دعوة من أوباما لحمل السلاح للإنضمام للعالم الحر ؟

هل هي دعوة من أوباما لحمل السلاح للإنضمام للعالم الحر ؟

رغم إن معظم المعلقين ، الذين علقوا على خطاب أوباما ، في حفل تسليمه جائزة نوبل ، إتفقوا على أن الخطاب تبريري ، و ربما يمكن إضافة كلمة إعتذاري .
و الأغلب إن هذان المضمونان هما ما خطرا على بال أوباما عندما شرع في سطر خطابه .
و لكن مثل كل النصوص الأدبية ، و الخطب السياسية ، فإن من الممكن أن تختلف الأراء حول رسالة النص ، أو هدفه ، و من الممكن أيضا أن يتوصل البعض لأراء ، ربما لم يقصدها صاحب الخطاب ، أو النص .
المتنبي ، أشعر شعراء العربية ، ذكر تلك الظاهرة - و أعني إختلاف النقاد حول المعنى الذي قصده الشاعر ، في بيت ، أو كلمة - في أحد أبياته الشهيرة .
أوباما ، الخطيب البليغ ، كان يجب أن يعي إمكانية ذلك ، خاصة إنه بحكم أهمية منصبه ، يخاطب العالم ، و ما يستتبع ذلك ، من إختلاف بيئات المستمعين ، و خلفياتهم الثقافية ، و السياسية ، و الإقتصادية ، و الإجتماعية ، و ما ينتج عن هذه الإختلافات في فهم المقصود .
أوباما برر إستخدام القوة العسكرية ، بوضوح لا أعتقد أن لأحد أن ينكره ، و إن كان وضع لذلك الإستخدام شروط ، و حالات .
من تلك التبريرات ، في حالة وجود عدو خطر على قيم الحرية ، و الحضارة ، مع عدم إمكانية إقناع ذلك العدو ، بإلقاء سلاحه .
أوباما إستشهد بمواقف تاريخية ، و معاصرة ، إعتبر إنه من غير الممكن نجاح سياسة اللاعنف فيها ، مثل الموقف من هتلر ، و صدام حسين حين غزا الكويت ، و في البلقان ، و في التعامل مع القاعدة .
و لكنه وضع لذلك قيود ، كما ذكرت ، فأعلن ضرورة الإلتزام بكل القيم الإنسانية الحضارية ، و أشار لطلبه إغلاق معتقل جوانتانامو ، و وقف التعذيب ، و بموقفه الإيجابي من معاهدة جنيف .
و لكن يبدو أن أوباما عندما سطر خطابه ، كان تركيزه على المستمع في العالم الحر بالفعل ، و نسى إن تبريراته التي ساقها ، و قيوده التي ألزم نفسه بها في حربه ، يمكن أن يقيس عليها أخرون ، يعيشون في عالم أخر ، حيث الإستبداد ، و تقييد الحريات ، و التعذيب ، و هتك الأعراض ، و سرقة الشعوب ، سلوكيات معتادة ، و يتحول خطابه التبريري الإعتذاري ، إلى مروج للعنف ، و الحروب .
بعض هؤلاء الذين ينتمون لخارج العالم الحر ، من الممكن أن يضعوا نص الخطاب الأوبامي أمامهم ، ثم يضعوا بدلاً من هتلر ، أو السفاح الصربي ، أو بن لادن ، إسم طاغيتهم ، الذي لا يفلح معه اللاعنف ، و لا يمكن إقناعه بإقامة إنتخابات حرة ، و لا يريد الكف عن سرقة شعبه ، و يرفض إحترام حقوق الإنسان ، كما هي واردة في الإتفاقات ، و المواثيق ، الدولية ، التي وقعت عليها بلاده ، و في ذات الوقت يعلنون إنهم في حربهم المسلحة ضد طاغيتهم فإنهم يلتزمون بالمواثيق الدولية ، و لا يمسون المدنيين ، و ما إلى ذلك من الإلتزامات التي تضعهم بعيداً عن تصنيف الإرهاب .
فيتحول خطاب أوباما من غرضه الأصلي في تبرير حروب دول العالم الحر ، إلى مبرر لحمل السلاح من أجل الإنضام للعالم الحر ، و تتحول الأوبامية إلى ماوية الديمقراطية .
و يصبح خطاب أوباما وثيقة رسمية ، في أدبيات تنظيمات ديمقراطية مقاتلة تبزغ ، تتبنى تبريراته ، و تلتزم بقيوده .
لقد فشل أوباما ، و كان الأجدر أن يعتذر عن تسلم جائزة خصصت للسلام ، لأن ما يبرر الحرب على مستوى الدول ، يمكن أن ينتقل بسهولة إلى النطاقات المحلية ، فتشيع الحروب الداخلية من أجل ، أو بإسم ، الحرية .
لقد كان خطاب ترويج للحروب ، و ليس فقط تبرير لها .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

13-12-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق