الجمعة، 8 فبراير 2013

الطغاة يجب سحقهم أولاً

الطغاة يجب سحقهم أولاً

تسعة أشهر فترة كافية لإنجاز الكثير من الأشياء .
إنها فترة كافية للحكم على أداء إدارة سياسية ما ، خاصة عندما تكون مهلة تلك الإدارة لا تزيد عن أربعة أعوام ، و عندما يكون المطلوب تقييم الأداء في حقل محدد .
منذ بضعة أشهر كتبت مقال كان جزء من عنوانه : لأوباما الحق في فرصة .
عندما أقيم الأن ، و أوباما يقترب من إكمال عشرة أشهر في إدارته ، أقول إن أداءه فيما يخص قضيتي حقوق الإنسان ، و الديمقراطية ، في الدول الناطقة بالعربية - و هما القضيتان اللتان تهماني في المقام الأول - أداء ضعيف للغاية ، و لكن هذا التقييم لم يعجب الأوباميين الذين تبادلت معهم النقاش ، و هم من جنسيات ، و خلفيات إجتماعية ، و مشارب سياسية ، متعددة .
لو لخصت أراء الأوباميين في هذا الشأن ، و ردودهم ، فمن الممكن أن أضعها في نقطتين :
أولاً : إنه ليست من مهمة أوباما جلب الديمقراطية ، و حقوق الإنسان ، لأي دولة ، لأنه رئيس للولايات المتحدة الأمريكية ، و ليس للعالم ، و أن على كل شعب الكفاح من أجل الديمقراطية ، و حقوق الإنسان .
و هذا الرأي يحمل نكهة التيار الإنعزالي الأمريكي المعروف ، و هو التيار الذي أخر إشتراك الولايات المتحدة في الحربين العالميتين ، و أستطيع تصنيفه بعيد عن الأوبامية الحقيقية .
و على العموم أنا أتفق ، جزئيا مع هذا الرأي ، و أشدد على كلمة جزئياً ، بنفس درجة تشديدي على كلمة أتفق .
ثانيا : أن أوباما قضى أقل من عشرة أشهر في البيت الأبيض ، و هي فترة غير كافية للحكم عليه .
سأترك مناقشة النقطة الأولى لمقال أخر ، و لأفند هنا النقطة الثانية .
ذكرت أعلاه أن الفترة الزمنية تكفي في رأيي ، ليس فقط لأن المطلوب الحكم في نقاط محددة محدودة ، و ليس فقط لمحدودية فترة الرئاسة الأمريكية بأربعة أعوام ، و لكن أيضا لأن الحكم من السهل إصداره بناء على المسار الذي إختاره أوباما .
عندما نجد شخص ما ، إختار لمعالجة قضية ما ، طريق خاطئ منذ البداية ، فإنه ليس المطلوب الإنتظار حتى إكمال المشوار ، لإصدار الحكم ، المعروف سلفا ، مع أول خطوة في هذا الطريق الخاطئ .
أوباما ضحى بقضيتي حقوق الإنسان ، و الديمقراطية ، في العالم الناطق بالعربية ، من أجل طموح كبير يراوده ، هو حل القضية الفلسطينية ، و سبق أن إنتقدت أوباما لهذا الإختيار ، في مقال بعنوان : إنهم يضللونك يا أوباما ، القضية الفلسطينية ليست الأن .
أوباما يحاول شراء رضى طغاة العرب ، بأي ثمن ، و لو كان في ذلك الثمن إنتهاك لحقوق الإنسان ، من أجل قضية لن يحلها ، أو يساعد ، بصدق ، على حلها ، طغاة العرب .
و في السودان ، يتحرك أوباما ، بطيئاً ، و لكنه يتحرك ، في طريق إسترضاء النظام البشيري ، لحل قضية دارفور ، مضحيا بدماء ، ثلاثمائة ألف نفس ، على أقل تقدير ، و متجاهلاً إتهام جنائي رسمي ، صادر من جهة عدلية رسمية دولية ، يلتصق بالرئيس السوداني ، و لم يبرأ نفسه منه .
أوباما ، رجل المبادئ ، يضحي كل يوم بالمبادئ ، على الأقل في منطقتنا ، من أجل سراب .
أوباما يتجاهل أن السلام ، في أي مكان ، و زمان ، لا يُشترى أبداً بالتضحية بقضيتي حقوق الإنسان ، و الديمقراطية .
أوباما يحاول إسترضاء طغاتنا ، كما فعل تشمبرلن ، عندما ضحى بتشيكوسلوفاكيا لإسترضاء هتلر ، و شراء السلام ، و هي بضاعة لا يبيعها الطغاة ، أو يقدمونها طواعية .
الطغاة يجب سحقهم أولاً .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء


الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني


تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969


المنفى القسري : بوخارست - رومانيا


حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

15-11-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق