تصوراتنا لإتحاد
المتوسط ، السفر و العمل و التجارة و البيئة و الضرائب
نجح ساركوزي في خلق حمى
المتوسط ، أو حمى إتحاد المتوسط ، خلال ربيع و بداية صيف هذا العام ، و لكن هذه
الحمى لا يجب تنسينا سؤاله عما قدمه خلال أكثر من عام بقليل لهذه الفكرة ؟ فإذا
كانت بالفعل هناك جهود بُذلت خلال العام الذي إنصرم من فترة رئاسته ، فإننا نرغب –
كمتوسطيين – في معرفة تلك الجهود ، و إذا كان هناك تصور مبدئي ، و أخر نهائي ، لهذا
الإتحاد ، فإننا لنا الحق في الإطلاع على تلك التصورات ، فمنذ الأن عليه أن يتعامل
معنا ، نحن شعوب جنوب و شرق المتوسط ، مثل شعوب شمال المتوسط ، و الشفافية هي أول
أسس التعامل السليم .
كفى مخاطبة للحكام ، نريد
مخاطبة للشعوب .
الحديث يجري فقط عن إتحاد
متوسطي ، و لكن ما هي الأهداف الحقيقية للإتحاد ؟
ما هي التصورات المرسومة في
الذهن الفرنسي الرسمي لهذا الإتحاد ؟ و هل تلك التصورات سوف تعود بالفائدة على
المواطن المتوسطي عموما ، و على المواطن جنوب و شرق المتوسط خصوصا ؟ فنحن لا نريد
إتحاد نظري سياسي ، بل عملي .
على العموم إذا كانت الأهداف
و التصورات الرسمية المتعلقة بهذا الإتحاد لازالت خافية ، أو بقول أكثر تخفيفا
ضبابية ، فإن للمواطنين المتوسطيين جنوب المتوسط ، تصوراتهم و أهدافهم لهذا الإتحاد
، و أود هنا أن أطرح بعضا منها :
أولاً حرية تنقل الأفراد :
لا يوجد إتحاد حقيقي – و أكرر حقيقي - لا يسمح بحرية تنقل مواطني الدول العضوة به ،
و لا يوجد إتحاد حقيقي تكون له القدرة على الديمومة يضع قيودا صارمة على تنقل قطاع
ضخم من مواطنيه بينما يتمتع بتلك الحرية قطاع أخر ، فبينما يحق لمواطني المتوسط
الأوروبيين الدخول بحرية شبه مطلقة لبلدان جنوب و شرق المتوسط ، تضع بلدان المتوسط
الأوروبية القيود الثقيلة التي تغلق حدودها في وجه مواطني جنوب و شرق المتوسط
.
لقد رأينا كيف تعامل الإتحاد
الأوروبي مع سويسرا بشأن إتفاقية حرية التنقل ، حين أصر الإتحاد الأوروبي على ضرورة
قبول سويسرا لحرية سفر جميع مواطني الإتحاد الأوروبي لسويسرا ، و رفضه التام لأي
محاولة سويسرية لإستثناء مواطني دولتين فقط من سبعه و عشرين دولة من
هذا الحق ، و أعني بلغاريا و رومانيا ، بالمثل – نحن مواطني المتوسط الجنوبيين و
الشرقيين - نريد حرية متساوية ، تضعنا على قدم المساواة مع مواطني شمال المتوسط ،
فلا للإستثناء ، فلا إتحاد يقوم على التمييز .
ثانياً حرية حق العمل : حق
العمل يعد جزء ضروري مكمل لحرية تنقل الأفراد ، لهذا يجب أن تصبح أسواق العمل في
بلدان المتوسط مفتوحة لجميع مواطني المتوسط ، دون أن يعني هذا الحق
التخفيف من درجة جودة العمل ، لهذا يجب أن يتم توحيد كافة شروط ممارسة أي مهنة ، من
الناحية الفنية ، في كافة دول الإتحاد ، و أول تلك الشروط توحيد الإختبارات
الضرورية لممارسة المهنة الواحدة في كل دول إتحاد المتوسط ، فمثلا كمصريين يحق لنا
أن نطلب أن يكون أي طبيب مصري - حتى لو كان يمارس مهنته في مصر - في نفس المستوى
الفني لنظيره الفرنسي .
ثالثاً حرية التجارة : تتمتع
جميع دول شمال المتوسط بحقوق تصدير بضائعها لمصر – أكبر بلدان جنوب المتوسط سكانا
– فلماذا لا يتمتع بهذا الحق المنتج المصري ؟ نعم إتفاقية الشراكة مع
الإتحاد الأوروبي تسمح بتصدير المنتجات المصرية الغذائية المصنعة – على إختلاف درجة
التصنيع – ولكن ما نريده هي حرية مطلقة للتجارة ، تسمح بدخول المنتجات الزراعية
المصرية الخام أيضا ، فالمزارع المصري يجب أن يكون له نفس حقوق الصناعي المصري ، و
نفس حقوق الفلاح و الصناعي الفرنسي .
نريد حرية إنتقال للبضائع
المصرية على إختلافها لأوروبا المتوسط ، مثلما نقبل بحق إنتقال البضائع المتوسطية
الأوروبية لمصرنا بحرية تامة ، ولكن في إطار معين يأتي الحديث عنه في النقطة
التالية .
رابعاً إشتراطات صناعية و
صحية و بيئية موحدة : حرية التجارة بالتأكيد لا تعني فوضى أو تغاضي عن الإشتراطات
الصحية و الصناعية و البيئية ، فنحن كمصريين لا يصح أن ننتقد فرنسا أو أسبانيا لو
إنهما – على سبيل المثال – رفضتا دخول شحنات لمنتجات مصرية غذائية تحوي بقايا
مبيدات مسرطنة أو أنواع من البكتريا الخطرة أو ملوثة بسموم فطرية ضارة ، و بالمثل
لا يجب أن نقبل كمصريين دخول منتجات أوروبية تهدد الصحة و البيئة المصرية ، و خوفا
من أن تصبح تلك الإشتراطات وسيلة للتضييق على حرية التجارة المتوسطية ، و حصان
طروادة لتفريغ حرية التجارة من مضمونها ، فمن الضروري أن تصبح الإشتراطات الصحية و
البيئية و غير ذلك موحدة في كافة ضفاف المتوسط ، و لتكن تلك الإشتراطات هي نفس
إشتراطات الإتحاد الأوروبي ، و تصبح كافة دول إتحاد المتوسطي ملزمة بتطبيقها
على مناطق سيادتها ، و على كافة المنتجات ، أكانت للتصدير أو
للإستهلاك المحلي ، فصحة المواطن المتوسطي المصري لا يجب أن تكون أقل أهمية من صحة
المواطن المتوسطي الفرنسي ، و البيئة المصرية ليست بأقل أهمية من البئية الأسبانية
مثلا ، فنحن لا نريد لمصر أن تغدو هي موطن الصناعات القذرة ، الملوثة للبيئة ،
كصناعات الأسمنت و البتروكيماويات و الأسمدة ، لتصبح أوروبا نظيفة على حساب مصر ، و
لا نريد للمواطن المصري أن يأكل القاذورات و المسرطنات كما يحدث الأن ، بينما نظيره
المتوسطي الأوروبي يتمتع بالطعام الصحي كماً و جودة .
نحن نريد بيئة نظيفة و مواطن
سليم معافى على جميع ضفاف المتوسط ، بلا تمييز .
خامساً الجمارك و الضرائب :
حرية التجارة التي نعنيها تعني ضرورة رفع كافة أنواع الجمارك و الرسوم الضرائبية
على إنتقال السلع بين دول الإتحاد المتوسطي ، فالمواطن المتوسطي له الحق في الوصول
للسلع بأقل كلفة ممكنة ، خاصة في ظل الإرتفاعات الجنونية للأسعار
.
كذلك فإنه يجب توحيد كافة
أنظمة الضرائب في دول الإتحاد - و أشدد على كلمة كافة - فضرائب الدخل يجب أن تكون
متساوية ، و التأمينات كذلك ، و ضرائب المبيعات و الإرث و غيرها من الضرائب ، كذلك
نظم التحصيل ، يجب أن تكون موحدة .
هذه بعض تصوراتنا ، او
بالحري بعض مطالبنا كشعوب ، لإتحاد المتوسط ، ليكون بالفعل إتحاد بين الشعوب ، و
ليس مجرد إتحاد تعاوني بين أنظمة حاكمة ، أو نادي للحكام ، مثل جامعة الدول العربية
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسني
المنفى القسري بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
23-06-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق