الدم المصري ليس
حلال على أحد
إذا كانت السلطات الحاكمة في
مصر تظن إننا ننسى ، و أن الملفات تغلق بمرور الزمن ، فإنها واهمة ، فإذا كانت تنسى
، فنحن ، في حزب كل مصر ، لا ننسى ، و الملفات لدينا لا تغلق ، إنما تكبر ، و يسلط
عليها مزيد من الضوء ، مع كل حادثة جديدة ، تمس أرواح ، و أعراض ، و أموال ،
المصريين ، و تظل مفتوحة حتى تأخذ العدالة مجراها ، و إلى أخر أشواطها
.
لهذا فإن الجريمة الأخيرة ،
التي أرتكبت ، بحق الطفلة المصرية ، المغدور بها ، و التي قتلت برصاص الجيش
الإسرائيلي ، الشهر الماضي ، فبراير 2008 ، لن تكون فقط ، هي محور حديثنا ، كما
يفعل البعض ، ممن ينسون ، و يفيقون مع كل جريمة ، ثم يعودون بعد ذلك لسباتهم ، و
غطيطهم .
فالضحية المصرية الأخيرة - و
التي نتمنى أن تكون الجريمة التي أرتكبت بحقها ، و حق الشعب المصري ، هي أخر
الجرائم - لن تكون إلا إضافة لإسم جديد ، لقائمة ضحايا الإعتداء على أرواح المصريين
، و أعراضهم ، الذين سنظل نذكر بهم ، و نعمل من أجل الإقتصاص لهم ، من خلال القانون
، المصري ، و الدولي .
الجريمة الأخيرة ، ليست إلا
نتاج إهمال النظام الحاكم ، و ضعفه البين ، الذي لا تخطئه العين ، و نتاج عقد النقص
التي أبتلي بها ، و التي جعلته يحتقر الشعب الذي إليه ينتمي ، بما سمح بالتطاول أن
يصل إلى مداه ، بالقتل ، بعد أن كان بدأ بالسباب ، و الإهانة
.
لهذا فإننا لسنا ممن يرفعون
أصواتهم إليه للمطالبة بالعدالة ، لإننا ندرك بأن ذلك لا طائل منه ، و نعلم جيداً
بأن القصاص ، بالقانون ، لكل الضحايا المصريين ، لن يكون في هذا العهد ، و إنما
فيما بعد ، و ان ما بمقدورنا الأن تجاه تلك الجرائم ، ليس إلا الحفاظ على ذكرى
الضحايا حية في الذهن الشعبي المصري ، و أن تظل ملفات تلك الجرائم ،
التي لم يبت فيها ، و لم تعرف للعدالة طريق ، مفتوحة .
لسنا من أولئك الذين ينتقون
الجرائم ، ليرفعوا عقيرتهم ، بناء على جنسية الجاني ، أو إنتماءه السياسي ، أو
الديني ، أو المذهبي ، فالجناة جميعاً لدينا سيان .
و الضحايا لدينا أيضاً سواء
، يأخذون منا نفس الدرجة من الإهتمام ، الوزير ، أو السفير ، تماما مثل الغفير
.
بناء على تلك الثوابت ،
يمكننا أن نذكر بقائمة مختصرة ، للجرائم التي أرتكبت بحق المصريين ، في داخل مصر ،
و خارجها .
أولاً : ضرورة فتح تحقيق في
الإتهامات التي تتعلق بقتل أسرى مصريين ، في حرب 1967 ، لبيان الحقيقة
.
ثانياً : جريمة قتل الطفلة
المصرية ، في فبراير 2008 ، على يد الجيش الإسرائيلي ، التي يجب أن يقدم قاتلها
للعدالة المصرية ، فالجريمة وقعت في نطاق السيادة المصرية
.
ثالثا : الجرائم التي أرتكبت
بالعراق ، غداة سقوط نظام صدام حسين ، بحق بعض المصريين ، حيث ذكرت وكالات الأنباء
، أنه تم قتل رجال ، و نساء ، مصريين ، و ألقاء جثثهم أمام مقر السفارة المصرية
ببغداد ، تلك الأنباء تحتاج أيضا للتحقيق ، لبيان الحقيقة
.
ثالثا : التحقيق في قضية
القتلى المصريين ، من الذين تتطوعوا في جيش صدام حسين ، أثناء الحرب العراقية –
الإيرانية ، في ثمانينات القرن الماضي ، لمعرفة هل كان تتطوعهم ، قسري ، أم بناء
على الرغبة الحرة .
رابعاً : جريمة قتل السفير
المصري ، بالعراق ، و التي يجب أن يحل لغزها ، و أن يطال العقاب المجرمين ، قبل
إعادة إرسال أي مبعوث دبلوماسي ، إلى هناك .
خامساً : جرائم الإعتداء على
أرواح المصريين ، من العاملين في العراق ، مثل بعض السائقين ، على يد بعض الجماعات
المسلحة ، غير القانونية ، بعد إختطافهم ، و السعي للوصول إلى الجناة
.
سادساً : جريمة إعدام مواطن
مصري ، في أحد المناطق الشيعية ، بجنوب العراق ، على يد محكمة أهلية ، لا تتمتع بأي
صفة رسمية .
سابعاً : جريمة الإعتداء على
حياة ثلاثة مجندين مصريين ، في يناير 2006 ، و الذي كانت هي الرد ، من مجموعة
فلسطينية ، معروفة الأسماء ، على إعتقال السلطات الفلسطينية ، آنذاك ، لأحد الأشخاص
، بتهمة تتعلق بالإعتداء على حرية مواطنة أوروبية بقطاع غزة ، و تمت الجريمة ،
أثناء تواجد أولئك المجندين ، في الأراضي المصرية ، و بدون أن يكون لهم أي دخل في
القضية ، فالإعتداء كما يبدو ، أفضل تجسيد ، لمدى ما وصلت إليه مهانة المصريين ، في
أعين الأخرين ، فهم الوحيدين ، الذي يعتبر الإعتداء على أرواحهم ، و أعراضهم ،
مأمون العواقب ، و بالإمكان قتل أي مصري تعبيراً عن الغضب ، أو تنفيثاً له
.
ثامناً : المطالبة بتسليم
الأمير القطري ، الذي تسبب في مقتل خمسة مواطنين مصريين ، أثناء عبورهم الطريق ،
أثناء تسابقه بسيارته مع آخر ، في طريق صلاح سالم ، منذ أعوام قلائل ، و تركته
سلطات آل مبارك يذهب إلى بلاده ، ثم بعد ذلك أعلنت عن إرسال فريق من النيابة
المصرية للتحقيق معه في بلاده ، ذلك التحقيق الذي لم يظهر للنور لليوم
.
تاسعاً : الجرائم المتعددة ،
و التي أرتكبت بحق كرامة المصريين ، و أعراضهم ، في داخل مصر ، و خارجها ، مثل
إعتداء الأميرتان السعوديتان ، على طبيبة مصرية بالضرب ، و السباب ، و تحطيم
الممتلكات الخاصة ، و جرائم هتك العرض ، التي تعرض لها أطفال مصريين في بلاد مجلس
التعاون الخليجي ، و جريمة إرغام العمال المصريين في الأردن ، منذ أعوام قليلة -
الذين ذهبوا للشكاية في مخفر للشرطة لإسترجاع حقوقهم - على تنظيف أرضية المخفر ، و
يضاف إلى ذلك جريمة غض طرف السلطات المصرية الحاكمة عن تنفيذ الأحكام القضائية التي
تصدر بحق خليجيين ، و الكثير من جرائم سرقة مستحقات المصريين العاملين بالبلدان
المتحدثة بالعربية .
عاشراً : جريمة إختطاف
المخابرات الأمريكية ، للمواطن المصري ، في ميلانو ، بإيطاليا ، و التي تعد جريمة
متعددة الأطراف ، من أمريكية ، إلى إيطالية ، إلى مصرية رسمية ، و هي الجريمة التي
فتح ملفها القضاء الإيطالي ، و لكن سرعان ما أغلقها ثانية
.
هذه قائمة مختصرة للغاية ،
كما ذكرت عالية ، لجرائم أرتكبت بحق مواطنين مصريين ، تترواح بين
إزهاق النفس ، إلى الخطف ، و التعذيب ، إلى هتك العرض ، و الضرب ، و الإهانة ، و
السباب ، و تحطيم الممتلكات ، و النصب ، و القائمة مفتوحة لكل مصري ، ليضيف إليها
.
فإذا كانت الجريمة
الإسرائيلية بحق الطفلة المصرية ، تثير حزننا ، و غضبنا ، و تجعلنا نرفع عقيرتنا
طلباً للعدالة ، فإنها أيضاً تذكرة بالجرائم السابقة ، التي طالت المصريين
.
إننا ، في حزب كل مصر ،
نعتبر أن دم المصري ، ليس حلال على أحد ، فلسنا كهؤلاء الذين يثورون ، أو يسكتون ،
حسب جنسية الجاني ، أو إنتماءه السياسي ، أو العقائدي ، فمثلما أن كل الضحايا
المصريين لدينا سيان ، و لهم الحق جميعاً في أن نتذكرهم ، و نسعى للقصاص لهم
بالقانون ، السفير ، كالعامل الذي على باب الله ، فإن المجرمين لدينا جميعاً سواسية
، و عليهم الوقوف جميعاً أمام العدالة المصرية ، الإسرائيلي ، كالقطري ، كالفلسطيني
، و العدالة و إن غابت اليوم ، بسبب نظام آل مبارك ، الذي جعل الجميع أسياداً على
الشعب المصري ، إلا إنها ستأتي ، لأن هناك مصريين لا ينسون
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
01-03-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق