الثلاثاء، 5 فبراير 2013

إنها مصر الأخرى ، إنها مصر القلة

إنها مصر الأخرى ، إنها مصر القلة

في مقال للكاتب النظامي الدكتور سمير سرحان بجريدة الأهرام لسان المؤسسة المباركية الحاكمة ، عن البطولة الكروية الأفريقية ، تحدث سيادته بإعجاب كبير عن النوعية الجديدة من المشجعين من الشباب و الشابات من ذوي الملابس النظيفة الأنيقة ، و الوجوه النظيفة و الشعر المسترسل - بنص مقاله - الذين رسموا علم مصر على وجوههم محاكة للتقليعات المستوردة ، و الذين أسماهم الأستاذ سرحان مصر الأخرى ، ثم تحدث سيادته عن الأسعار المرتفعة للتذاكر ، و هو كله فخر بهذا ، معجبا بكل تلك المظاهر الإحتفالية التمثيلية التي أخرجتها لجنة السياسات ، أو لندعوها بإسمها الحقيقي لجنة الإغنياء ، فالإبن من أنصار الغنى و من ألد أعداء الفقراء .

الأستاذ الدكتور سمير سرحان ، إن كنت تخجل من ذوي الملابس البسيطة الشعبية و من ذوي الشعور المجعدة غير المسترسلة , فإننا لا نخجل ، بل نفخر إننا منهم و لهم نعمل ، و نحن ندرك حقهم في حياة أفضل من التي منحها لهم سيدك الجالس في شرم الشيخ ، و إن كنا لا ننفي مسئوليتهم بسكوتهم عن حالهم البائس بينما رئيسك و مجموعته المقربة تنهبهم و تمتص دمائهم منذ ربع قرن ، بل و يريدون مد النهب لأربعين عاما أخرى حتى يأتوا على كل ما في مصر .

أستاذ سرحان أنت تعمل مع أسيادك من أجل ذوي الشعور المسترسلة و الملابس الأنيقة الفاخرة ، و نحن نعمل من أجل اولئك الذين لا يستطيعون صرف ألف جنية لقاء تذكرة دخول لمباراة كروية هامة واحدة في تلك البطولة ، لان تلك الألف جنية تشكل للكثير منهم مجموع دخل خمسة أشهر من العمل الدائب .

أستاذ سرحان لقد كان عليك أن تخجل من نفسك و تسأل : أين الجمهور الكروي الحقيقي ، جمهور الدرجة الثالثة من الكادحين من الحرفيين و العمال البسطاء و الموظفين ، الذين يكافحون من أجل البقاء أحياء تحت أحجار الرحى الثقيلة في الطاحونة التي يديرها رئيسك منذ ربع قرن .

ذلك الجمهور الذي حرم من حقه في ممارسة الرياضة فإكتفى بالمشاهدة ، و من دخله البسيط يدعم الفرق الكروية بحضورة المستمر لمباريات تلك الفرق ، و يبقى بدخله النشاط الكروي المصري قائما ، و لكن حين جاء عرس كروي كبير ، حرم ، و قالوا له : ممنوع الدخول ، فالحفلة للأغنياء ، ولا مكان للفقراء و البسطاء ، فالدخول بالملابس الأنيقة ، و لذوي الشعور المهفهفة ، و الملابس الأنيقة الغالية ، إذهب لأقرب مقهى لورشتك أو بيتك لتشاهد المباريات ، لا نريد أن نرى هنا من يلوث الصورة التي رسمناها لمصر الأخرى .

حقا يا أستاذ سرحان إن ما تحدثت عنه بإعجاب إنما هي مصر الأخرى ، و لكنها و للأسف المرير ليست إلا مصر القلة .

أستاذ سرحان أفق و أعلم أنه سيأتي يوم تهدر فيه الأغلبية الفقيرة البسيطة مطالبة بحقوقها التي سرقتموها و تسرقوها و تريدون ان تستمروا في سرقتها ، و أعلم إننا نعمل بجد و همة ليكون هذا اليوم قريب .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

19-02-2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق