الثلاثاء، 5 فبراير 2013

العنصرية الخليجية الإعلامية ضد المصريين

العنصرية الخليجية الإعلامية ضد المصريين



ليس بإمكان أي مصري متابع للإعلام العربي، و بخاصة الخليجي أو الممول خليجيا، أن ينكر أن هناك تحيز ضد مصر و المصريين، و حرص دائب على التشويه، بتسليط الضوء على نقائص المجتمع المصري وحده، و تضخيمها، أو بقلب الحقائق، أو التعامل بخبث مع بعض المواد الجادة المتاحة، لتخدم نفس الهدف.

برنامج هالة سرحان الشهير مثال للتضخيم و التركيز على بلد بعينه، هي مصر بالطبع، فالدعارة ليست في مصر فقط، فلماذا لا نجد نفس التغطية، و حتى بدون التهويل الذي يتم مع المصريين، عن الدعارة في دول الخليج، و التي أصبحت ظاهرة، تجذب إليها الساقطات من كافة دول العالم، تلك الظاهرة متضافرة مع رحلات الشتاء لرجال الخليج من أجل السياحة الجنسية، في بلاد جنوب أسيا، و جنوب شرق أسيا، و التي يجلبون فيها فيروس الإيدز، و الذي ينقلونه للبلاد الأخرى، في رحلة الصيف، فهذه أصبحت بضاعة أهل الخليج، تلك البضاعة التي غدت تهدد الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، بأن يتحولا في غضون عقود قليلة إلى نفس الوضع في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية منذ فترة؟؟؟

و لماذا لم يتم التعامل مع ظاهرة العنوسة في مصر، بنفس أسلوب التعامل الذي يتم به التعامل مع نفس الظاهرة في دول الخليج، رغم إنها أيضا مشكلة كبيرة في كل دول الخليج، خاصة مع التقاليد البالية هناك، و التي تقسم المجتمع الخليجي إلى طبقات مغلقة خاصة مع النساء، بما يجعل باب الخروج من تلك الضائقة أضيق عنه في مصر؟؟؟

مع عنوسة الخليج، تم التعامل العلمي الجاد، بذكر الأسباب، و البحث عن الحلول، أما مع مصر فتم التهويل، و الأهم تخيل النتائج المترتبة عن تلك الظاهرة، و تصوير نساء مصر بأبشع الصور.

أما عن كيفية توظيف بعض الدراسات الجادة، لخدمة نفس الهدف، تشويه مصر، و النيل من أبنائها و بناتها، فأفضل مثال و أحدثة، هو التغطية التي قامت بها قناة العربية، في الخامس و العشرين من مارس 2007، في موقعها على شبكة الإنترنت، لدراسة قامت بها باحثة مصرية، هي د. عزة كريم، الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، و التي تناولت فيها ظاهرة تأثير الفيديو كليب في القنوات الفضائية، على إستقرار الأسرة في دول عدة، ذكر منها حسب الخبر، السعودية، و الأردن، والإمارات والكويت، و ذلك حين يبدأ الزوج في مقارنة زوجته مع فتيات الفيديو كليب، و ممثلات المسلسلات الأجنبية المدبلجة، خاصة و أن الباحثة أثبتت أن الإعلام يتعامل مع جسد المرأة بنسبة تسعين بالمائة، بينما مع شخصيتها بنسبة ثمانية بالمائة فقط، و دعمت الباحثة أرائها، بذكر نسب الطلاق التي إرتفعت في السعودية خلال العشرين عاما الماضية، من خمسة و عشرين في المائة إلى ستين في المائة، أي خلال عقدين فقط، ثم بإستطلاع أراء بعض ضحايا الطلاق، الذي في أحيانا كثيرة يكون قراره من جانب المرأة، لبيان أسبابه.

شخصيا لا أستطيع تقبل تلك الدراسة كلية، لأن إتخاذ قرار مثل قرار الطلاق، و تحمل تبعاته، و التي منها تحطيم سعادة أطفال الأسرة، و التأثير على شخصيتهم في أحيان كثيرة، حين تنجرح نفوسهم الصغيرة بجروح يصعب إندمالها في بعض الحالات، ليس بالقرار السهل، فعزو ذلك الإرتفاع في نسب الطلاق إلى عامل واحد يعد تجاهلا لحقائق كثيرة أخرى، خاصة ان الباحثة قد جعلت الهروب من الواقع السياسي و الإقتصادي المحبط، يتم باللجوء إلى الفضائيات، و مشاهدة ما بها من خلاعة، تؤجج عملية الطلاق، و هو تبسيط - في رأيي الشخصي - يخل بقيمة البحث الكلية، و كان الأجدر بالباحثة – حسبما أرى – أن تقول أن هذا ربما كان أحد العوامل في زيادة معدلات الطلاق، لأن هناك عوامل أهم، منها العامل الإقتصادي المحبط في دول مثل الأردن و مصر.

البحث في مجملة بحث جاد، حتى برغم تلك السلبيات، و عرضة الذي تم في قناة العربية، على يد مراسلها، الذي يبدو من الإسم إنه مصري صميم، عرض محايد، و لكن كيفية تعامل المسئولين في فضائية العربية، أو موقع فضائية العربية على الإنترنت، يظهر سوء النية التي درجت عليها كثير من وسائل الإعلام الخليجية، أو الممولة من أهل الخليج، فرغم أن الباحثة تحدثت عن الظاهرة في العالم المتحدث بالعربية، و أوردت أمثلة و احصائيات من دول عدة، إلا أن العنوان الذي قررت هيئة التحرير في العربية نت، هو :

دراسة: هروب جماعي للأزواج إلى موديلات الفضائيات

لاحظ التهويل بالقول هروب جماعي

ثم عنوان فرعي تحت العنوان الرئيسي

ارتفاع نسبة الطلاق في مصر بسبب أليسا و هيفاء و نانسي و روبي.

كيفية إختيار العنوان، الذي يدل على إنتقائية سيئة النوايا، بحيث غدا إهانة للمرأة المصرية وحدها، دونا عن بقية النساء في الخليج و الأردن، و تصويرها على إنها تفتقد للجاذبية في عين زوجها، كما غدا إهانة للزوج المصري الذي جعلوه بمنزلة المراهق الأحمق، الذي يلهث خلف الشهوة و المناظر العارية و الأجساد المتلوية، و لا يقيم للحياة الزوجية قيمتها، و لا يعرف تبعات الطلاق السلبية على أطفاله.

لقد كان الأوقع أن يتم التعميم على كل النساء في الخليج و مصر و الأردن، و على رجال تلك الدول أيضا، فالدراسة المذكورة لم تتعامل مع مصر فقط، و لكن مصر هي الحائط المائل، الذي يضع عليه كل من له عقد نقص، عقده و إحباطته.

السبب الرئيسي يرجع في ذلك، إلى رئيسنا، الذي جعل مصر وكالة بلا بواب، و جعلها مزرعة كل من هب و دب، و باع مصر ليملء جيوبه و جيوب ورثته، فمن كان يجرؤ في عهد عبد الناصر أو عهد ما قبل عبد الناصر، أن يتطاول كل هذا التطاول على مصر و المصريين، و حتى السادات كان يسمح لوسائل الإعلام المصرية بالرد على الإهانات؟؟؟

أما مبارك فكل دولار زيادة في حساباته، أهم لديه من الكرامة.

إن إستعادة الكرامة المصرية، لا يكون بالصراخ و الشجب، و تبادل الشتائم مع أصحاب عقد النقص.

إستعادة كرامتنا تبدأ بالشارع المصري حين نملء هذا الشارع، مطيحين بتلك الأسرة الهكسوسية التي تحكمنا، و التي دمرت مصر، و باعت ما بها للحاقدين، وسمحت للأقزام بالتطاول.

الديمقراطية، مثلما هي الباب المؤدي للرفاهية، فإنها كذلك الباب المؤدي إلى الكرامة.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسني / أحمد حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

26-03-2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق