الخطأ البريطاني الجسيم في
الجزيرة العربية
ربما
يتذكر من هم من جيلي ، و من قبله ، ما كانوا يسمعونه من الأجيال الأكبر منهم - عند
الحديث عن السياسة البريطانية في الحقبة الإستعمارية البريطانية - عن الدهاء
البريطاني .
شخصيا كنت أعتبر ذلك الرأي ، و تكراره ، ناتج عن قرب تلك الأجيال من حقبة الوجود البريطاني في مصر ، و الذي عايشته تلك الأجيال ، حتى وقعت على ما ذكره الرحالة ، و المستكشف ، و المستشرق ، ريتشارد بيرتون ، في كتابه الذي وصف فيه رحلته إلى المدينة المنورة ، و مكة المكرمة ، و التي بدأها من مصر ، فوجدت أن هذا الرأي قديم في مصر ، و سابق على مرحلة الوجود العسكري البريطاني في مصر ، فقد قام بيرتون برحلته الشهيرة في عهد الوالي عباس باشا الأول ، و تحديدا في 1853 ، أي قبل الإحتلال البريطاني لمصر في 1882 .
فما هو مدى صحة هذا الرأي ؟؟؟
للإجابة ، يجب النظر عبر ثلاث مراحل للإمبراطورية البريطانية ، الأولى فترة التأسيس ، ثم الإدارة في القمة ، و أخيرا الأفول .
لا يمكن إنكار إن الإنجليز تمتعوا بقدر كبير من الدهاء ، في فترة بناء إمبراطوريتهم ، فهي لم تبن دفعة واحدة ، نتيجة فورة حماس ، كما تم مع الكثير من الإمبراطوريات القديمة ، و الحديثة ، و إنما بنيت بطول أناة ، مستفيدين من التغيرات السياسية التي كانت تحدث على الساحة الأوروبية ، و كذلك من الأحوال السياسة ، الإقليمية ، و المحلية ، في المناطق التي مدوا إليها مظلتهم .
و هذا لا يتناقض مع الرأي القائل عن غياب التخطيط المسبق لبناء تلك الإمبراطورية ، و الذي يمكن وصفه بالعشوائي .
كذلك تمتع الإنجليز بقدر كبير من الذكاء ، في إدارتهم لإمبراطوريتهم ، فكان للسياسة المكانة الأولى قبل القوة العسكرية .
و لكن لا يمكن وصف السياسة البريطانية في مرحلة الأفول ، بالذكاء ، أو ببعد النظر .
لقد إرتكب الإنجليز الكثير من الأخطاء ، في أماكن عدة من العالم ، عندما كانوا يصفون إمبراطوريتهم ، و ليس هدفي هنا سرد تلك الأخطاء ، و إنما الحديث عن خطأ واحد منها ، تسبب ، و يتسبب ، و سيتسبب طالما لم يصحح ، في الكثير من المشاكل ، عبر العالم .
ذلك الخطأ هو الخطأ البريطاني في الجزيرة العربية ، حين خالف البريطانيون المبدأ السياسي العتيق، و الذي ينبه القوى الكبرى ، حين تكون لاعبا رئيسيا في منطقة ما ، إلى ضرورة عدم السماح لأحد حلفائها ، بالتمدد على حساب جيرانه .
في الجزيرة العربية ، سمحت بريطانيا لحليفها ابن سعود ، بالتمدد على حساب حتى أصدقائها ، فإبتلع إمارة شمر ، أو حائل ، و الأحساء ، حيث شيعة الجزيرة العربية ، و مملكة الحجاز ، حيث أشراف الحجاز ، و إمارة عسير ، و كذلك إبتلع مساحات كبيرة من اليمن ، تنازل عنها الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح ، في إتفاقية الحدود التي وقعها مع آل سعود .
أين هو الذكاء ، أو المكر البريطاني ، في هذا الموقف ؟؟؟
لقد سمح البريطانيون لأخطر إمارة ، من إمارات الجزيرة العربية ، و أعني إمارة آل سعود ، بإبتلاع الأخريات ، و أقول الأخطر ، لأنها كانت الوحيدة المزودة بوجهة نظر دينية ، غير مجهولة ، مدعومة بإرادة هجومية ، لها سوابقها الدموية في العراق ، و أنحاء الجزيرة العربية ، في القرن التاسع عشر ، و لازالت ملحوظة لليوم ، في الرغبة السعودية في الهيمنة على العرب ، و المسلمين ، في العالم .
فماذا إستفاد العالم من آل سعود ، أو مما يدعى بالإستقرار السعودي ؟؟؟
لم يستفد العالم من آل سعود سوى إبقائهم ، و أعني آل سعود ، على صنبور النفط مفتوح ، و هو مقابل تافه ، لأن تلك المهمة كانت ستقوم بها أصغر ، و أضعف ، إمارة ، كما تقوم بها حاليا إمارات الخليج المتعددة ، التي نجت من المخلب السعودي ، و لكن في المقابل دفع العالم ، و لازال يدفع ، ثمن الغفلة البريطانية .
أما ما يقال عن الإستقرار السعودي ، فهو الأكذوبة بعينها ، فآل سعود لم يكونوا أبداً داعمين للسلام في منطقتنا ، و يمكن مراجعة الموقف السعودي في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي من السلام .
كذلك لم تستفد شعوب المنطقة من آل سعود ، فلم يتحولوا إلى داعمين إلى تبادل السلطة ، و إحترام حقوق الإنسان ، و العدالة ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
كذلك لم يحاولوا تحسين الأحوال الإقتصادية في الدول الخاضعة لنفوذهم ، كمصر ، كما يفعل الإتحاد الأوروبي مع دول أوروبا الشرقية ، بل كان ، و لازال ، مجمل همهم ، السيطرة الإقتصادية على تلك الدول ، و إبقائها في وضع الحاجة دائما .
العالم حاليا يدفع في الصومال ، و في باكستان ، و أفغانستان ، و في غزة ، و في أسيا الوسطى ، و في دول شمال أفريقيا ، و دول الحزام الصحراوي الأفريقي ، و إلى أخر القائمة التي نعلمها ، ثمن الخطأ البريطاني ، حين دعمت بريطانيا إمارة ذات فكر متطرف ، و طبيعة هجومية ، و سمحت لها بالسيطرة على أهم مصدرين للقوة ، و أعني النفط ، و السلطة الروحية ، ممثلة في الحرم المكي ، و المسجد النبوي .
الأن بإمكاني القول بأن الدهاء البريطاني لم يواصل مسيرته في مرحلة الأفول البريطاني .
شخصيا كنت أعتبر ذلك الرأي ، و تكراره ، ناتج عن قرب تلك الأجيال من حقبة الوجود البريطاني في مصر ، و الذي عايشته تلك الأجيال ، حتى وقعت على ما ذكره الرحالة ، و المستكشف ، و المستشرق ، ريتشارد بيرتون ، في كتابه الذي وصف فيه رحلته إلى المدينة المنورة ، و مكة المكرمة ، و التي بدأها من مصر ، فوجدت أن هذا الرأي قديم في مصر ، و سابق على مرحلة الوجود العسكري البريطاني في مصر ، فقد قام بيرتون برحلته الشهيرة في عهد الوالي عباس باشا الأول ، و تحديدا في 1853 ، أي قبل الإحتلال البريطاني لمصر في 1882 .
فما هو مدى صحة هذا الرأي ؟؟؟
للإجابة ، يجب النظر عبر ثلاث مراحل للإمبراطورية البريطانية ، الأولى فترة التأسيس ، ثم الإدارة في القمة ، و أخيرا الأفول .
لا يمكن إنكار إن الإنجليز تمتعوا بقدر كبير من الدهاء ، في فترة بناء إمبراطوريتهم ، فهي لم تبن دفعة واحدة ، نتيجة فورة حماس ، كما تم مع الكثير من الإمبراطوريات القديمة ، و الحديثة ، و إنما بنيت بطول أناة ، مستفيدين من التغيرات السياسية التي كانت تحدث على الساحة الأوروبية ، و كذلك من الأحوال السياسة ، الإقليمية ، و المحلية ، في المناطق التي مدوا إليها مظلتهم .
و هذا لا يتناقض مع الرأي القائل عن غياب التخطيط المسبق لبناء تلك الإمبراطورية ، و الذي يمكن وصفه بالعشوائي .
كذلك تمتع الإنجليز بقدر كبير من الذكاء ، في إدارتهم لإمبراطوريتهم ، فكان للسياسة المكانة الأولى قبل القوة العسكرية .
و لكن لا يمكن وصف السياسة البريطانية في مرحلة الأفول ، بالذكاء ، أو ببعد النظر .
لقد إرتكب الإنجليز الكثير من الأخطاء ، في أماكن عدة من العالم ، عندما كانوا يصفون إمبراطوريتهم ، و ليس هدفي هنا سرد تلك الأخطاء ، و إنما الحديث عن خطأ واحد منها ، تسبب ، و يتسبب ، و سيتسبب طالما لم يصحح ، في الكثير من المشاكل ، عبر العالم .
ذلك الخطأ هو الخطأ البريطاني في الجزيرة العربية ، حين خالف البريطانيون المبدأ السياسي العتيق، و الذي ينبه القوى الكبرى ، حين تكون لاعبا رئيسيا في منطقة ما ، إلى ضرورة عدم السماح لأحد حلفائها ، بالتمدد على حساب جيرانه .
في الجزيرة العربية ، سمحت بريطانيا لحليفها ابن سعود ، بالتمدد على حساب حتى أصدقائها ، فإبتلع إمارة شمر ، أو حائل ، و الأحساء ، حيث شيعة الجزيرة العربية ، و مملكة الحجاز ، حيث أشراف الحجاز ، و إمارة عسير ، و كذلك إبتلع مساحات كبيرة من اليمن ، تنازل عنها الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح ، في إتفاقية الحدود التي وقعها مع آل سعود .
أين هو الذكاء ، أو المكر البريطاني ، في هذا الموقف ؟؟؟
لقد سمح البريطانيون لأخطر إمارة ، من إمارات الجزيرة العربية ، و أعني إمارة آل سعود ، بإبتلاع الأخريات ، و أقول الأخطر ، لأنها كانت الوحيدة المزودة بوجهة نظر دينية ، غير مجهولة ، مدعومة بإرادة هجومية ، لها سوابقها الدموية في العراق ، و أنحاء الجزيرة العربية ، في القرن التاسع عشر ، و لازالت ملحوظة لليوم ، في الرغبة السعودية في الهيمنة على العرب ، و المسلمين ، في العالم .
فماذا إستفاد العالم من آل سعود ، أو مما يدعى بالإستقرار السعودي ؟؟؟
لم يستفد العالم من آل سعود سوى إبقائهم ، و أعني آل سعود ، على صنبور النفط مفتوح ، و هو مقابل تافه ، لأن تلك المهمة كانت ستقوم بها أصغر ، و أضعف ، إمارة ، كما تقوم بها حاليا إمارات الخليج المتعددة ، التي نجت من المخلب السعودي ، و لكن في المقابل دفع العالم ، و لازال يدفع ، ثمن الغفلة البريطانية .
أما ما يقال عن الإستقرار السعودي ، فهو الأكذوبة بعينها ، فآل سعود لم يكونوا أبداً داعمين للسلام في منطقتنا ، و يمكن مراجعة الموقف السعودي في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي من السلام .
كذلك لم تستفد شعوب المنطقة من آل سعود ، فلم يتحولوا إلى داعمين إلى تبادل السلطة ، و إحترام حقوق الإنسان ، و العدالة ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
كذلك لم يحاولوا تحسين الأحوال الإقتصادية في الدول الخاضعة لنفوذهم ، كمصر ، كما يفعل الإتحاد الأوروبي مع دول أوروبا الشرقية ، بل كان ، و لازال ، مجمل همهم ، السيطرة الإقتصادية على تلك الدول ، و إبقائها في وضع الحاجة دائما .
العالم حاليا يدفع في الصومال ، و في باكستان ، و أفغانستان ، و في غزة ، و في أسيا الوسطى ، و في دول شمال أفريقيا ، و دول الحزام الصحراوي الأفريقي ، و إلى أخر القائمة التي نعلمها ، ثمن الخطأ البريطاني ، حين دعمت بريطانيا إمارة ذات فكر متطرف ، و طبيعة هجومية ، و سمحت لها بالسيطرة على أهم مصدرين للقوة ، و أعني النفط ، و السلطة الروحية ، ممثلة في الحرم المكي ، و المسجد النبوي .
الأن بإمكاني القول بأن الدهاء البريطاني لم يواصل مسيرته في مرحلة الأفول البريطاني .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد
الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد
حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون
من يونيو من عام
1969
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار
الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
14-10-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق