الثلاثاء، 5 فبراير 2013

حد السرقة في الفقه السعودي

حد السرقة في الفقه السعودي

يتميز علم دولة آل سعود الثالثة بالجزيرة العربية، المعروفة حاليا بالمملكة العربية السعودية، بإنه محمل بكل أنواع المغازي الدينية، فمن اللونين الأخضر و الأبيض، لنص الشهادتين و التي يقبع أسفلهما سيف قاطع، المفترض إنه سيف الحق و الشريعة، و بما إنه سيف الحق فمن الفترض إنه سيف أعمى، أي إن التطبيق لا يفرق بين أحد من الناس، فلا يفرق بين بني مخزوم و فقراء قريش، و إنه قادر على أن يقطع يد فاطمة الزهراء بنت محمد خاتم المرسلين، صلى الله عليه و سلم، إن هي سرقت.

فهذا جوهر الإسلام، إنه العدل، أليس القرآن الكريم يذخر بآيات العدل، كل أنواع العدل و على كل المستويات، سواء على مستوى الدولة و المجتمع أو في الأسرة الواحدة، و مع كل الناس، سواء أكانوا مسلمين أم غير ذلك؟؟؟

ولكن يبدو أن السيف السعودي مبصر بل و يعقل و يعرف مقامات الناس، فيقطع رقاب و أيدي الفقراء من مواطني دول الدرجة الثالثة الذين أجبرتهم الظروف على التواجد هناك، كأبناء مصر و الصومال و السودان و اريتريا و اليمن، و رعايا سائر الدول الأفريقية شرط ألا يكونوا أوروبيين أنقياء في الأصل، فالسيف السعودي لا يريق دماء أوروبية حتى لو حملت رعوية دولة أفريقية، إنه سيف له حدوده لا حدود الإسلام، فمثلما إنه لا يريق دماء بني مخزوم المعاصرين، فلا يقترب أبدا من أكابر الجزيرة العربية أكانوا من آل سعود أم من المقربين منهم أو كبار أغنياء الجزيرة العربية، فإنه أيضا لا يقترب من ذوي الأصول الأوروبية النقية.

لكن الفقه السعودي في أمر الحدود و منها مسألة السرقة، و التي نعالجها في هذا المقال، أعقد من مسألة عدم جواز تطبيق الشريعة على الأوروبيين، روم اليوم، أو على أشراف القوم، بل لقد أثبت آل سعود، خدام الحرمين، أمريكا و بريطانيا، قاعدة فقهية جديدة، تضاف للقاعدة العرقية و الطبقية السابقة، مفادها أن لحد السرقة نصاب ليس فقط أدنى، أي لو سرق سارق أقل منه لا يقام عليه الحد، بل إن هناك أيضا نصاب أعلى، و هذا هو التجديد الفقهي السعودي، فإن سرق سارق أعلى من ذلك النصاب لا يقام عليه الحد أيضا، على ان القاعدتان متداخلتان و أمر تطبيقهما يرجع لهوى القاضي و الحاكم.

و لتقريب القاعدة الفقيهة السعودية في حد السرقة يمكن أن نبسطها في بضعة أمثلة بسيطة لتقريبها للذهن، و حتى يطلع القراء الأفاضل على جانب هام من الفقه السعودي، فلا يتحاملوا على آل سعود أو يتسرعوا فيتهمونهم بباطل التهم:

لنفترض أن سارق ما سرق ما قيمته بضعة عشرات أو مئات أو حتى عدة آلاف من الدولارات فإن الحد سيقام عليه لا محالة في ذلك، إن ثبت الركن الثاني الضروري من إقامة الحد في الفقه السعودي، و هو ألا يكون السارق من علية الناس، و إنه ليس أوروبي نقي الدماء، فإن تيقن القاضي السعودي بإن سارق ما سرق ،مثلا، ما قيمته ألفي دولار، و ينتمي لدولة كمصر أو السودان أو اليمن، فقطع اليد واجب شرعي سعودي ضروري، أما إن سرق أخر ما قيمته عشرة ألاف دولار ثم ثبت إنه من أصل أوروبي نقي الدماء، فلا يجوز إقامة الحد عليه بأي حال، لأن و إن كان نصاب السرقة يدخل في نصاب الحد إلا إن الركن الثاني لم ينطبق هو ألا يكون من عليه القوم أو من أصل غير أوروبي نقي.

كذلك إن سرق سارق عربي بضعة مئات من ملايين الدولارات، فأيضا لا يجوز إقامة الحد عليه، فهو و إن كان عربي، إلا إن هناك أمران يبطلان إقامه الحد عليه.

أولا: لأنه تعدى النصاب الشرعي السعودي لإقامة الحد.

ثانيا: إنه و بلا شك من أشراف القوم.

لهذا فلا يجوز إقامة الحد على أحد من أولاد ولي العهد السعودي الحالي، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، في مسألة صفقة اليمامة لأنهم تجاوزوا حد السرقة، حين أخذوا ما أسماه المدعي البريطاني الجاهل بالشريعة السعودية، رشوة. كما إنهم، أي أبناء الأمير سلطان بن عبد العزيز، من علية القوم الذين رفع عنهم الفقه السعودي الحدود.

لهذا كان على آل سعود، حماة الشريعة السعودية، و سيفها المبصر العاقل، أن يتدخلوا بكل ثقلهم، لزجر بريطانيا عن إستكمال التحقيقات في تلك القضية، و التهديد بإيقاف صفقة شراء بضعة طائرات مقاتلة، ستنضم خلال أعوام لأكوام الخردة التي سبق و أن إشتروها بالمليارات في صفقة اليمامة في الثمانينات، و التي كانت رشاويها موضوع التحقيقات البريطانية.

بالطبع تراخت بريطانيا و تدخل توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، ليوقف التحقيقات القضائية، مستخدما قاعدة قانونية بريطانية تجيز للحكومة تعطيل التحقيقات القضائية و إيقافها إن رأت في إستكمالها تهديد لمصالح بريطانيا الوطنية، فقد رأى بلير أن إخذ الذهب السعودي أفضل من إثبات أن أبناء ولي العهد السعودي لصوص، فالسرقة و إن كانت على يد عرب إلا إنها كانت من صرة مال عربي، فلا شك في ان الشركة البريطانية أضافات تكاليف الرشاوي لفاتورة الحساب، و كما ربحت بريطانيا في صفقة اليمامة في الثمانينات فإن واجبه كرئيس وزراء بريطاني أن يجعلها تربح في العقد الأول من القرن الحادي و العشرين، و أنقذ بذلك خمسين ألف وظيفة بريطانية.

الأن و قد إتضحت القاعدة الفقهية السعودية المتينة لحد السرقة، فإن الواجب على القراء الكرام الذين سبق و أن رموا آل سعود، بالباطل، حين إتهموهم بإنهم لا يقيمون حدود الله، أو على الأقل تمييزيين في إقامة تلك الحدود، فلا يقطع سيفهم إلا أعناق و أيدي الفقراء و السمر، أن يستغفروا ربهم على ما إفتروه في حق خدام الحرمين، أمريكا و بريطانيا، ذلك لأن لآل سعود فقههم و شريعتهم و لا يحق لأحد، لا يعرفها، أن يتهمهم بإنهم لا يطبقونها، فللمسلمين دين، و لآل سعود دينهم.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسني

15-12-2006

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر

تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق