الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ماذا لو ان عرفات في غير عرفات؟؟؟

ماذا لو ان عرفات في غير عرفات؟؟؟

ماذا لو جاءك صديق ليعرض عليك الحج في شهر صفر أو جمادى الأولى، بعيدا عن زحام الحج في ذي الحجة؟

ماذا لو جاءك نفس الصديق ليعرض عليك أن تقف على المقطم بدلا من عرفات، فهو أقرب مسافة و أقل تكلفة؟

نعلم كمسلمين إن الشعائر التي أوجبها الله، عز وجل، علينا تختلف درجة إرتباطها بعاملي الزمان و المكان، فبعضها لا يرتبط بزمان محدد أو مكان معين، بل و بلا حتى بإسلوب مقرر، كذكر الله، الذي لا يرتبط بوقت أو مكان و لا يتقيد بإسلوب في الأداء، و يصح حتى في حال إستلقاء المرء على جنبه أو إتكاءه، آل عمران 191 و النساء 103، و بالمثل الدعاء، يونس 12. بينما شعائر أخرى لا تصح إلا بالتقيد بإسلوب معين في الأداء و بزمان محدد، كالصلاة، فهي كتاب موقوت، النساء 103، على إن الصلاة لا ترتبط إقامتها بمكان بعينة، فقط يشترط في مكان الأداء طهارته. و على نفس منوال الصلاة فإن الصوم المفروض و الواجب الأداء، من الشعائر التي لا ترتبط بمكان معين و إنما بزمان محدد هو شهر رمضان، البقرة 185. فإذا إنتقلنا لشعيرة الحج، فإنها لا تصح إلا بالأداء بإسلوب محدد، و في زمان معين و في أماكن معلومة لا يمكن أن تستبدل، البقرة 196 و197 و198 و 199 و 200 و 201 و 202 و 203 ، و الحج 29، و غيرهم من الآيات الكريمة المتعلقة بالحج. و من شعائر الحج الوقوف بعرفات، و من المتعارف عليه ان ذلك الوقوف يكون في التاسع من شهر ذي الحجة، إذا لا يصح حج بالوقوف في غير عرفات و لا في غير التاسع من ذي الحجة.

فماذا لو علمنا كمسلمين أن وقفة عرفات جاءت في في غير التاسع من ذي الحجة، و أن النظام الحاكم المسيطر على الأراضي المقدسة، قرر بأن يوم الوقفة في الثامن أو في العاشر من ذي الحجة؟؟؟؟

قد تقول: مستحيل فهذا لا يعقل و لا يقبل، و لكن دعني أقول لك: بإن هذا ما يحدث، الفارق إنه يتم بتمويه دون تصريح يصدم المشاعر و يألب الخواطر.

الكل أصبح يعلم اليوم أن هناك تلاعب، أو لنسميه بلغة أكثر تخفيفا: عدم دقة، في التقويم الهجري السعودي، حتى أصبح التعليق على هذا الشأن، شيئا لا يصدم المشاعر أو يثير إستغراب المستمع أو القارئ، فلطالما أصدر علماء الفلك الحديث من المسلمين، العاملين بأكبر المراصد و بأقسام الفلك في الجامعات، سواء في العالم الإسلامي أو خارجه، البيانات و المقالات، و التي تنشر في العديد من الصحف و المجلات المحترمة الناطقة بالعربية، فضلا ما ينشر في مواقع الأخبار المحترمة على شبكة الإنترنت، في أعوام عديدة، عن إستحالة رؤية الهلال في هذا الشهر أو ذاك، بينما يعلن نظام آل سعود بإن رؤية الهلال قد ثبتت و أن الغد هو غرة رمضان أو ذي الحجة أو غير ذلك، و نتيجة لذلك فإنه كثيرا ما صام مسلمي الجزيرة العربية المقمين في دائرة نفوذ آل سعود، في المتمم من شعبان و أفطروا في المتمم لشهر رمضان، و للأسف الشديد إننا في مصرنا، المحروسة دائما بإذن الله، كثيرا ما تبعنا آل سعود في خطأهم هذا، و ذلك في أعوام التقارب الشديد بين النظام المباركي و السعودي، أو لنسمها بإسمها الصحيح، في أوقات التبعية المصرية لآل سعود، و لربما يتذكر البعض ما حدث في أحد أعوام الثمانينات من القرن الميلادي الماضي، حين نام الشعب المصري على أن غده هو المتمم لشعبان، بعد أن إستحالت الرؤية و أكد علماء الحساب الفلكي هذا، و لكننا إستيقظنا على وسائل الإعلام تعيد و تزيد بأن اليوم هو غرة رمضان و أن على كل من علم أن يبدأ صيامه حتى لو كان قد أصاب أي مقدار من الطعام و الشراب. و ذلك بطبيعة الحال كان نتيجة إتصال من السيد السعودي للتابع المصري يأمره ببدأ الصيام، فنحن أصبحنا في عهد مبارك إمارة من إمارات مملكة آل سعود كعسير أو حائل أو القطيف.

المشكلة في الحج أعمق مما هي في أي شهر، حتى لو كان ذلك الشهر هو رمضان، لإن الشعب المصري، حل هذا المشكل، و أصبحنا نرى أكثر من غرة لرمضان و أكثر من عيد للفطر، في نفس المدينة و أحيانا في نفس المنزل. فالبعض يتبع الإعلان الرسمي المصري أيا كان، تماشى مع آل سعود أو لم يتماشى، إعتمد على الرؤية البشرية أو الحساب، لا يهم. و البعض الأخر يتبع الحساب الفلكي فلا يجلس أمام شاشة الإذاعة المرئية إنتظارا لسماع خطبة المفتي أو شيخ الأزهر، حسب العام، ليزف البشرى، فنجا أولئك بدينهم من أحابيل السياسة. و البعض الأخر سلم أمره إلى آل سعود، و عليه فإنه أصبح يصوم و يفطر حسب ما يقول به آل سعود، و لو أقسم علماء الفلك بإستحالة ما يقول به هذا النظام، و من تلك الشريحة المنظمات و الجمعيات الإسلامية الممولة من آل سعود في مصر و أوروبا.

لكن ماذا نفعل في أمر الحج؟ ماذا لو ثبت أن يوم عرفات السعودي، على سبيل المثال ليس أكثر و للتوضيح، هو يوم السبت الثامن من ذي الحجة؟

هل سيقف البعض في يوم السبت ذاك، و يظن خطأ إنه بالطاعة وضع الإثم على النظام السعودي؟

هل سيتمسك البعض، و لو كانوا قلة في البداية، بالحق، فيرفضوا الوقف إلا في يوم الأحد التالي لذلك السبت، و الموافق حقيقة للتاسع من ذي الحجة؟ مع العلم بأن هذا الحل غير ممكن على الإطلاق، لأن من المعلوم للغالبية شراسة هذا النظام السعودي السامري. و يعلم غلظته و لو في الباطل، و بإنه لا يسمح بحدوث أمر كهذا و لو إضطره ذلك لسفك دماء الحجيج المتمسكين بالحق، من غير عباد العجل السعودي.

لم يبق إلا حلين سلميين، أو هكذا أتمنى أن يكونا:

أولا: بأن يتكاتف المسلمون، فيمتنعوا عن الحج عام واحد، ضغطا على آل سعود، ليتم إقرار وسيلة مضمونة لتقرير بدايات الشهور القمرية، حتى لا تتكرر تلك المهازل التي تضيع ثواب الحج، فإن ثاب آل سعود إلى الرشد، كان بها، و في كل الأحوال فإن الإمتناع عن الحج ليس بالأمر الذي يعاقب عليه المسلم، كما إن الحاج لا يضمن إن كان حجه في عامه هذا سيكون تبع التقويم الصحيح أم لا، فالأمر غدا ضربا من ضربات الحظ.

ثانيا: أما إن ظل آل سعود على غيهم، و تلاعبهم بشعائر الحج، فعلى المسلمين أن يستمروا في عصيانهم المدني، بالإمتناع عن الحج، خاصة إن ذلك الإمتناع لغرض شرعي، هو التأكد من صحة الأداء، حتى يتم نزع الأراضي المقدسة بالحجاز من تحت يد تلك الأسرة، و إخضاع الأراضي المقدسة بالحجاز لإدارة إسلامية مشتركة يتمثل فيها كبار علماء كل المذاهب، فلا تصبح مقدسات المسلمين اللازمة للحج تحت سيطرة فرقة الوهابية، كما هو الوضع الحالي.

إن دعوتي هذه ليست دعوة لبث الفرقة بين المسلمين، بل هي دعوة لإقرار الحق، فالحق أحق بالإتباع و الجهر به، و لو آثرت الصمت، خوف أن يقال إنني أثير الفتنة و أبث الخلاف، لإرتكبت نفس الذنب الذي وقع فيه هارون، عليه السلام، حين سكت عن الحق، و ترك السامري يضل بني إسرائيل، خوف أن يتهم، بضم الياء، بإنه فرق بين بني إسرائيل، طه 94.

الخيار لنا، و الثواب أو ذنب فلنا أو علينا، إما أن نتبع، هارون، عليه السلام، و نرتكب ذنبه، فنترك السامري السعودي يفسد على المسلمين مناسكهم، خوف أن نتهم، بضم النون، بنفس التهمة التي كان خوف هارون، س، منها سببا في فتنة بني إسرائيل و إستفحال أمرها، و إما أن نقف بصلابة مع الحق، فنجهر و ننادي به و نعمل على تطبيقه، فنوقف السامري السعودي عند حده.

إختاروا

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسني / أحمد حسنين الحسنية

 المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
16-11-2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق