الأربعاء، 6 فبراير 2013

إنها حرب ثقافية بين نجد و النيل ، و المواجهة لابد منها

إنها حرب ثقافية بين نجد و النيل ، و المواجهة لابد منها
سياسة الإنطواء ، أو الإنفتاح على باب واحد ، و إغلاق الأبواب الأخرى للتواصل ، هي أحد أفشل السياسات ، و يمكن القول بأن المناداة بها لن تأت بأي نتيجة تذكر ، لأنها تتعارض مع المنطق .
مصر متعددة الإنتماءات ، لا يمكن إنكار ذلك ، فتلك الحقيقة بنيت بالجغرافيا و التاريخ ، و بالتالي فمن الأفضل أن تتوافق سياستنا مع تلك الحقائق ، و لكن مع العمل في نفس الوقت على الإستفادة بتلك الثوابت لتغيير الواقع الإنساني المعاصر لصالح المواطن بمصر و المنطقة .
هناك أصوات - نكن لبعضها التقدير لتميزها الرفيع في الآداب و الفنون - طالبت بالإنسحاب من جامعة الدول العربية ، و هي أصوات تنطلق في البرية ، فلن تأت بأي نتيجة ، لأنها تتعارض مع الثوابت الجغرافية و حصيلة التراكمات التاريخية التي تشكل الشخصية المصرية ، كما إنها نوع من الهروب من المواجهة .
نعم الإنسحاب من جامعة الدول العربية ، هو نوع من الهروب ، بل و أقول صورة من صور الخوف و الجبن .
السبب الرئيسي للمطالبة بالإنسحاب من جامعة الدول العربية ، هو السبب الثقافي ، دون إنكار أيضا الجانب السياسي ، و لكن الأهم يبقى هو الجانب الثقافي ، فالعروبة أصبحت اليوم هي عروبة آل سعود ، أو الشكل الثقافي القادم من نجد ، و هو شكل ثقافي معقد التركيب و يتصل بكل مناحي الحياة ، أي شكل ثقافي هدفه أن يسم المجتمع الذي يسيطر عليه بميسمه ، و يطبعه بطابعه ، أو بعبارة دقيقة : يقتلع الشعوب من هويتها ، ليسبغ عليها هويته .
إنها حرب ثقافية في الأساس ، أو حرب هوية ، قبل أن تكون قضية سياسية .
فهل بالإمكان أن نغلق أبوابنا و نوافذنا بينما العدو السعودي يطرق الباب بمطرقته و يقفز من الشباك ؟
إننا نعيش في عالم لم يعد فيه أبواب و انفتحت فيه النوافذ و تنهار فيه الجدران .
هل سنوقف الغزو الفضائي و الإنترنتي السعودي ؟
هل بإستطاعتنا منع المصريين من العمل في إقطاعية آل سعود في الوقت الراهن ، في حالة الفقر و العوز التي أبقانا فيها آل مبارك ؟
الحل البديل هو الهجوم ، بالمواجهة ، و ليس بالإنطواء أو الإنكفاء .
لا سبيل للنجاة في هذه الحرب الثقافية بترك العدو يمرح و يرتع كيف يشاء .
و في الحروب الثقافية ، الأسلحة يجب أن تكون ثقافية .
الحل البديل أن نسيطر أولا على مصر ، بثورة شعبية ، تقتلع النظام الفاسد الحالي ، و تؤسس نظام حكم مصري وطني مخلص يعمل على بناء نموذج ثقافي مصري حضاري متكامل ، تكون أسسه مبنية على المحافظة على شخصيتنا المصرية ، التي تشكلت نتيجة تراكمات ثقافية على مدار سبعة آلاف عام و يزيد ، مع الأخذ بأسباب التقدم و النهل من الحضارة الحديثة ، و تقديم الوجه الديني المصري المعتدل و المتسامح ، ليكون هذا النموذج المصري المتكامل هو البديل الذي نحارب به آل سعود و نموذجهم النجدي .
على أن يكون ذلك النموذج المصري مدعوم بقفزة إقتصادية كبيرة ، تصل بأثرها لكل المصريين ، فمن المحال أن يكسب النموذج الذي سنبنيه أي حرب ثقافية و المصري فقير محتاج يتسول العمل في بلاد الخليجيين ، و أصبح الكثير من المصريين ينظرون للخليجيين على أنهم قدوة ، فيحاكوهم في الملبس و طرق المعيشة .
طول الفقر يحطم الإرادات ، و يضعف الكبرياء ، و المصري في الخمسينات و الستينات ، و حتى في بدايات السبعينات ، من القرن الماضي ، كان يفخر بمصريته أينما ذهب ، و كان يقوم بالرد على أي تطاول من حاملي التابعية السعودية ، بل كان المصري يأنف من ذلة النظام الحاكم المصري حتى في بدايات الثمانينات من القرن العشرين ، عندما كان النظام المصري يعلن الصيام و الإفطار تبعا للرؤيا السعودية ، و يقول : هل السعوديون هم من سيعلموننا ديننا ؟
الفقر آلان تلك الإرادات و سحب الفخر من النفوس ، و أصبحنا اليوم نشهد أعضاء في مجلس الشعب يخرجون لنا فتاوى لابن باز و ابن جبرين و غيرهم ، عند أي موقف يحتاج رأي ديني .
الهرب ليس حل ، علينا ألا نترك الساحة العربية و الإسلامية لآل سعود ، علينا أن نواجههم و أن نتحداهم في عقر دارهم ، و أن نحتل مقعد القيادة في جامعة الدول العربية ، نحن و كل الأنظمة العربية الحضارية ، و أن نوجه إتجاه العالم الناطق بالعربية و العالم الإسلامي نحو قيم الحضارة و التقدم ، و نحو المحافظة على التراث الحضاري العربي و الإسلامي المتوافق مع تلك القيم ، فالتراث الديني الإسلامي ذاخر بالكثير من المناهج التي تدعو للتعايش و التسامح و العقلانية و طلب التقدم بالسير قدما في درب الحضارة .
على آل سعود أن يعلموا أن مصر لا تنسحب ، و أنها لا تفر مذعورة مغلقة باب بيتها على نفسها .
مصر تواجه ، و في عقر دار عدوها ، و الدرعية الأولى تشهد ، و بمشيئة الله هناك درعية ثانية ، و لكنها هذه المرة ثقافية ، و لكنها ستكون كافية لتحطيم دولة آل سعود الثالثة و الأخيرة ، كما حطمت الدرعية الأولى دولتهم الأولى .
فقط تسترد مصر عافيتها ، و تتخلص من الطفيليات التي تحكمها الأن ، و عندها سيرى العرب ما سيكون من أمر مصر مع آل سعود .
إنها حرب ثقافية بين نجد و النيل ، و المواجهة لابد منها .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
 
28-10-2008


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق