روسيا بوتين ليست نصيرة الفقراء و المضطهدين و التائقين
للحرية
لا أكتب هذا المقال للتأكيد على إحتمالية قيام حرب باردة
ثانية ، أو حالة شبيهة بها ، فقد سبق و أن أشرت إلى إحتمالية وقوع حرب باردة جديدة
في مقالات سابقة على شبوب النزاع المسلح الروسي – الجورجي ، و إنما أكتبه لمناقشة و
نقد الإتجاه العام الذي سار فيه بعض الكتاب عند تناولهم للحرب الروسية - الجورجية
.
الإتجاه الذي تسيد هو شعور من البهجة ، و التي عمت الكثيرين
، فأنطلقوا يصورون الصراع على إنه الفجر الذي طال إنتظاره ، و سارت كتاباتهم نحو
تصور عالم جديد ، تتغير فيه الموازين ، و قواعد اللعبة
.
روسيا بالفعل تغيرت في عهد بوتين - أكان رئيس للدولة أم
رئيس للوزراء - عما كانت عليه قبله ، سواء في عالم السياسة الخارجية ، أو على مستوى
الداخل ، فعادت للقانون هيبته و تحسن المستوى الإقتصادي للشعب الروسي ، و يسهل على
المصري الذي لاحظ في التسعينات من القرن الماضي كيف كان يأتي الروس لمصر ، أن يلمس
هذا التغير لعلمه أن الروس اليوم هم أكبر شريحة من السياح التي ترتاد مناطق جنوب
سيناء ، و لعل البعض لاحظ الكم غير القليل من إعلانات الوظائف الخالية التي تطلب
ملمين باللغة الروسية للعمل في منطقة جنوب سيناء .
و لكن هذا التغير لا يعني أبدا أن الصورة التي رسمتها أقلام
معظم الكتاب ، بعد الحرب الروسية - الجورجية ، هي الصورة الحقيقية ، فالحرب الباردة
و إن كانت ربما قد أطلت برأسها ، إلا إنها لن تصل بسهولة لنفس الدرجة من الحدة التي
كانت عليها أبان الحرب الباردة الأولى ، خاصة لو وصل رئيس ذا ميول توافقية لسدة
الحكم في أمريكا ، و نظراً أيضا لطبيعة السياسة التي إخطتها روسيا في عهد بوتين
لنفسها .
و لكن لندع ذلك ، فنتجاهل درجة حرارة النزاع الروسي مع
القوى الأخرى ، و للننظر بالمنظور الذي يهمنا ، كقوى سياسية تعمل من أجل تحرير
شعوبها من قبضة الإستبداد و الفساد و الفقر و التمييز ، فنضع السياسة الروسية تحت
عدسة مكبرة ، و ليس مجهر - لأن ما نبحث عنه ليس خفي بدرجة كبيرة - لنتعرف على النهج
الروسي الحالي ، و هل روسيا سوف تساعدنا في مهمتنا ، أو حتى ستقف في صفنا
؟
القيادة الروسية خلال الأعوام الثماني الماضية ، لم يصدر
عنها أي خطوة جدية لدعم حركات التحرر من قوى الإستبداد و الفساد الحاكمة في أنحاء
العالم ، فلم تمد يدها لأي حركة تحررية .
روسيا بوتين ، لا تتعامل إلا مع أنظمة قائمة بالفعل ، فهي
قد تستقبل رؤساء دول معارضين للنظام البوشي ، و تحمي جزئياً أنظمة معارضة للسياسة
الأمريكية البوشية ، و تزور أساطيلها تلك البلدان ، و لكنها لا تتعامل مع حركات
معارضة سياسية .
روسيا الحالية تبحث فقط عن منفعتها ، و لكن بشكل ضيق و عاجل
، فليس لديها الصبر القديم ، فتنتظر حتى تثمر حركة معارضة و تسقط نظام سياسي قائم ،
و ربما قرأ البعض تصريح لمسئول بالخارجية الروسية - نشر منذ أشهر بموقع وكالة
الأنباء الروسية الرسمية باللغة العربية - عن الصداقة التي تربط روسيا بنظام مبارك
.
ذلك لأن روسيا بوتين طموحاتها - على الأقل في الوقت الراهن
و المستقبل القريب - محدوده للغاية ، فهمها الأول بعد حماية مجالها الجغرافي ،
بالسيطرة على عدد من الدول المحيطة بها ، و تأمين نفسها من أي هجوم عسكري ، هو
الصفقات التجارية للمنتجات الروسية ، أكانت مدنية أم عسكرية
.
إذا الشرط الذي سبق و أن ذكرته في مقال : روسيا تحتاجين إلى
حلفاء تحتاجين إلى أصدقاء ، بمطالبتها بالتحالف مع المستضعفين ، لكي تصبح قوة
عالمية تدعمها شعوب العالم ، لم يتحقق ، لهذا لا يجب أن توضع عليها الآمال ، و لا
يصح أن يغرق بعضنا في الأحلام ، و يُغرق أخرين معه ، فروسيا بوتين ، ليست نصيرة
للشعوب المستضعفة التائقة للعدالة و الرفاهية .
روسيا بوتين تبحث فقط عن مصالحها الذاتية المحدودة ، و عن
إعتراف الكبار بها ، فلا تنتظروا منها شيء .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن
الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد
حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم –
إستعيدوا مصر
24-10-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق