الأربعاء، 6 فبراير 2013

روسيا بوتين ليست نصيرة الفقراء و المضطهدين و التائقين للحرية

روسيا بوتين ليست نصيرة الفقراء و المضطهدين و التائقين للحرية

لا أكتب هذا المقال للتأكيد على إحتمالية قيام حرب باردة ثانية ، أو حالة شبيهة بها ، فقد سبق و أن أشرت إلى إحتمالية وقوع حرب باردة جديدة في مقالات سابقة على شبوب النزاع المسلح الروسي – الجورجي ، و إنما أكتبه لمناقشة و نقد الإتجاه العام الذي سار فيه بعض الكتاب عند تناولهم للحرب الروسية - الجورجية .

الإتجاه الذي تسيد هو شعور من البهجة ، و التي عمت الكثيرين ، فأنطلقوا يصورون الصراع على إنه الفجر الذي طال إنتظاره ، و سارت كتاباتهم نحو تصور عالم جديد ، تتغير فيه الموازين ، و قواعد اللعبة .

روسيا بالفعل تغيرت في عهد بوتين - أكان رئيس للدولة أم رئيس للوزراء - عما كانت عليه قبله ، سواء في عالم السياسة الخارجية ، أو على مستوى الداخل ، فعادت للقانون هيبته و تحسن المستوى الإقتصادي للشعب الروسي ، و يسهل على المصري الذي لاحظ في التسعينات من القرن الماضي كيف كان يأتي الروس لمصر ، أن يلمس هذا التغير لعلمه أن الروس اليوم هم أكبر شريحة من السياح التي ترتاد مناطق جنوب سيناء ، و لعل البعض لاحظ الكم غير القليل من إعلانات الوظائف الخالية التي تطلب ملمين باللغة الروسية للعمل في منطقة جنوب سيناء .

و لكن هذا التغير لا يعني أبدا أن الصورة التي رسمتها أقلام معظم الكتاب ، بعد الحرب الروسية - الجورجية ، هي الصورة الحقيقية ، فالحرب الباردة و إن كانت ربما قد أطلت برأسها ، إلا إنها لن تصل بسهولة لنفس الدرجة من الحدة التي كانت عليها أبان الحرب الباردة الأولى ، خاصة لو وصل رئيس ذا ميول توافقية لسدة الحكم في أمريكا ، و نظراً أيضا لطبيعة السياسة التي إخطتها روسيا في عهد بوتين لنفسها .

و لكن لندع ذلك ، فنتجاهل درجة حرارة النزاع الروسي مع القوى الأخرى ، و للننظر بالمنظور الذي يهمنا ، كقوى سياسية تعمل من أجل تحرير شعوبها من قبضة الإستبداد و الفساد و الفقر و التمييز ، فنضع السياسة الروسية تحت عدسة مكبرة ، و ليس مجهر - لأن ما نبحث عنه ليس خفي بدرجة كبيرة - لنتعرف على النهج الروسي الحالي ، و هل روسيا سوف تساعدنا في مهمتنا ، أو حتى ستقف في صفنا ؟

القيادة الروسية خلال الأعوام الثماني الماضية ، لم يصدر عنها أي خطوة جدية لدعم حركات التحرر من قوى الإستبداد و الفساد الحاكمة في أنحاء العالم ، فلم تمد يدها لأي حركة تحررية .

روسيا بوتين ، لا تتعامل إلا مع أنظمة قائمة بالفعل ، فهي قد تستقبل رؤساء دول معارضين للنظام البوشي ، و تحمي جزئياً أنظمة معارضة للسياسة الأمريكية البوشية ، و تزور أساطيلها تلك البلدان ، و لكنها لا تتعامل مع حركات معارضة سياسية .

روسيا الحالية تبحث فقط عن منفعتها ، و لكن بشكل ضيق و عاجل ، فليس لديها الصبر القديم ، فتنتظر حتى تثمر حركة معارضة و تسقط نظام سياسي قائم ، و ربما قرأ البعض تصريح لمسئول بالخارجية الروسية - نشر منذ أشهر بموقع وكالة الأنباء الروسية الرسمية باللغة العربية - عن الصداقة التي تربط روسيا بنظام مبارك .

ذلك لأن روسيا بوتين طموحاتها - على الأقل في الوقت الراهن و المستقبل القريب - محدوده للغاية ، فهمها الأول بعد حماية مجالها الجغرافي ، بالسيطرة على عدد من الدول المحيطة بها ، و تأمين نفسها من أي هجوم عسكري ، هو الصفقات التجارية للمنتجات الروسية ، أكانت مدنية أم عسكرية .

إذا الشرط الذي سبق و أن ذكرته في مقال : روسيا تحتاجين إلى حلفاء تحتاجين إلى أصدقاء ، بمطالبتها بالتحالف مع المستضعفين ، لكي تصبح قوة عالمية تدعمها شعوب العالم ، لم يتحقق ، لهذا لا يجب أن توضع عليها الآمال ، و لا يصح أن يغرق بعضنا في الأحلام ، و يُغرق أخرين معه ، فروسيا بوتين ، ليست نصيرة للشعوب المستضعفة التائقة للعدالة و الرفاهية .

روسيا بوتين تبحث فقط عن مصالحها الذاتية المحدودة ، و عن إعتراف الكبار بها ، فلا تنتظروا منها شيء .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

24-10-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق