الأربعاء، 6 فبراير 2013

ذئابنا ليست بينهم ذئبة روميولوس

ذئابنا ليست بينهم ذئبة روميولوس

 
كارثة حقا لو كان هناك الكثير من أمثال محرر جريدة التايمز البريطانية ، و الذي كتب في عدد السادس من شهر ديسمبر 2008 ، مقال عن ديمقراطية العراق الوليدة .

و الكارثة أكبر لو كان أمثاله - في بريطانيا و العالم الحر - يعملون في ميادين السياسة الخارجية و التشريع و الإعلام و مؤسسات الدفاع عن الحريات و حقوق الإنسان .

المحرر الساذج طلب من الأنظمة العربية أن تحتضن العراق بديمقراطيته الوليدة .

المحرر كتب مقاله و الغفلة تلف دماغة ، فقد تحدث عن العراق و كأنه ديمقراطية أوروبية وليدة تقع في جوار دول الإتحاد الأوروبي .

الكاتب يبدو أنه لا يعلم - أو غفل عامداً - عن طبيعة الأنظمة العربية .

كيف تعامل كاتب في جريدة عريقة كالتايمز البريطانية ، مع الأنظمة العربية التي هي فاسدة و ديكتاتورية و بها كل المثالب السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية ، بنفس الطريقة التي يتعامل بها الكتاب و السياسيين الأسوياء مع دول الإتحاد الأوروبي ؟؟؟

هل نظام آل أبو جيمي ، و الذي يحكم مصر بالطوارئ و المعتقلات و هتك الأعراض و تشويهها و التغييب ، و خرب مصر في قرابة ثلاثة عقود ، و يريد أن يستمر حكمه إلى عام 2045 ، ليصل بمصر إلى ما تحت الحضيض الذي وصلته الأن ، هو من سيحتضن ديمقراطية العراق الوليدة ؟؟؟

هل نظام آل مبارك ، الذي رعى كبيرهم الإنقلاب السوداني البشيري على حكومة السيد الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيا ، هو الذي سيحتضن ديمقراطية العراق ؟؟؟!!!

أم نظام آل سعود ، الذي سجل بإسمه الجزيرة العربية في الشهر العقاري العالمي ، و أصبحت نجد و الحجاز و عسير و الأحساء و ملحقاتهم من ممتلكات العائلة الخاصة ، و كل ما تحت الأرض أو فوقها في تلك المناطق ملكه أو تابع له ؟؟؟!!!

أم ديمقراطية بوتفليقة المتلاعبة بالدستور ، هي التي سترعى ديمقراطية العراق ؟؟؟!!!

أم أن النظام المغربي هو الذي سيتلقف ديمقراطية العراق بالأحضان ، بعد أن إحتضن لتوه الإنقلاب الموريتاني الأخير ، الذي أجهز على الديمقراطية العربية الوحيدة في القرن الحادي و العشرين ؟؟؟!!!

و أقول عن التجربة الديمقراطية الموريتانية أنها الوحيدة العربية في القرن الواحد و العشرين ، على إعتبار أن ديمقراطية لبنان اليوم ، لا أراها إلا محاصصة طائفية و عائلية ، و ديمقراطية الكويت لم تصل بعد لمرحلة الملكية - أو الإمارة - الدستورية ، و ديمقراطية العراق لم تكتمل تماما بعد .

الكاتب هو بالضبط كمن يطلب من الأب الروحي لعائلة مافياوية أن يحتضن و يرعى شخص مستقيم أو تائب .

لقد كان الأولى بالمحرر أن يتخوف من المستقبل على ديمقراطية العراق الوليدة في وسط قطيع الذئاب العربية الناهشة ، فتلك الذئاب العربية الحاكمة ليس بينهم ذئبة روميولوس و أخيه .

الذي أتوقعه ، و مبني على التجارب العربية السابقة ، هو أن تتقوض ديمقراطية العراق - لو لم يحمها شعب العراق بنفسه - بأحد الطرق الثلاث التالية :

أولا : بفتنة طائفية تجر إلى حرب أهلية ، كما تقوض لبنان لخمسة عشر عاما .

ثانيا : بإنقلاب عسكري ، كما في التجارب السودانية ، و في التجربة الموريتانية .

ثالثا : أن تبقى الديمقراطية جسماً ، و لكن كما النمل الأبيض ، ينخر الفساد و العائلية و التحزبات العرقية و الطائفية في أسسها و هيكل بنائها ، حتى تصبح ديمقراطية جوفاء ، لا يحس بفائدتها المواطن العراقي العادي ، و ربما يتمنى زوالها و يترحم على الماضي .

الأنظمة العربية لن تسكت ، و لن تترك العراق لحاله ، إنني كلي ثقة بذلك ، و الأيام - لو بقينا أحياء - بيننا .

لقد كان الأولى بالكاتب أن يطلب من الشعب العراقي أن يحتضن هو ديمقراطيته ، و أن يرعاها و يحميها من ذئاب الداخل و الخارج ، حتى تشب و تقوى ، فلا تكون كل الدماء التي سالت بلا طائل ، و حتى يثبت العراقيون بأنهم لا يقبلون بأقل من الديمقراطية الكاملة ، لا الديمقراطية الرومانية على عهد إليسكو ، كما خططت لذلك إدارة بوش الصغير .
 
 

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر


06-12-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق