ذئابنا ليست بينهم ذئبة
روميولوس
كارثة حقا لو كان هناك الكثير من أمثال محرر جريدة التايمز
البريطانية ، و الذي كتب في عدد السادس من شهر ديسمبر 2008 ، مقال عن ديمقراطية
العراق الوليدة .
و الكارثة أكبر لو كان أمثاله - في بريطانيا و العالم الحر -
يعملون في ميادين السياسة الخارجية و التشريع و الإعلام و مؤسسات الدفاع عن الحريات
و حقوق الإنسان .
المحرر الساذج طلب من الأنظمة العربية أن تحتضن العراق
بديمقراطيته الوليدة .
المحرر كتب مقاله و الغفلة تلف دماغة ، فقد تحدث عن العراق و
كأنه ديمقراطية أوروبية وليدة تقع في جوار دول الإتحاد الأوروبي
.
الكاتب يبدو أنه لا يعلم - أو غفل عامداً - عن طبيعة الأنظمة
العربية .
كيف
تعامل كاتب في جريدة عريقة كالتايمز البريطانية ، مع الأنظمة العربية التي هي فاسدة
و ديكتاتورية و بها كل المثالب السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية ، بنفس الطريقة
التي يتعامل بها الكتاب و السياسيين الأسوياء مع دول الإتحاد الأوروبي
؟؟؟
هل
نظام آل أبو جيمي ، و الذي يحكم مصر بالطوارئ و المعتقلات و هتك الأعراض و تشويهها
و التغييب ، و خرب مصر في قرابة ثلاثة عقود ، و يريد أن يستمر حكمه إلى عام 2045 ،
ليصل بمصر إلى ما تحت الحضيض الذي وصلته الأن ، هو من سيحتضن ديمقراطية العراق
الوليدة ؟؟؟
هل نظام آل مبارك ، الذي رعى كبيرهم الإنقلاب السوداني
البشيري على حكومة السيد الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيا ، هو الذي سيحتضن
ديمقراطية العراق ؟؟؟!!!
أم نظام آل سعود ، الذي سجل بإسمه الجزيرة العربية في الشهر
العقاري العالمي ، و أصبحت نجد و الحجاز و عسير و الأحساء و ملحقاتهم من ممتلكات
العائلة الخاصة ، و كل ما تحت الأرض أو فوقها في تلك المناطق ملكه أو تابع له
؟؟؟!!!
أم ديمقراطية بوتفليقة المتلاعبة بالدستور ، هي التي سترعى
ديمقراطية العراق ؟؟؟!!!
أم أن النظام المغربي هو الذي سيتلقف ديمقراطية العراق
بالأحضان ، بعد أن إحتضن لتوه الإنقلاب الموريتاني الأخير ، الذي أجهز على
الديمقراطية العربية الوحيدة في القرن الحادي و العشرين
؟؟؟!!!
و أقول عن التجربة الديمقراطية الموريتانية أنها الوحيدة
العربية في القرن الواحد و العشرين ، على إعتبار أن ديمقراطية لبنان اليوم ، لا
أراها إلا محاصصة طائفية و عائلية ، و ديمقراطية الكويت لم تصل بعد لمرحلة الملكية
- أو الإمارة - الدستورية ، و ديمقراطية العراق لم تكتمل تماما بعد
.
الكاتب هو بالضبط كمن يطلب من الأب الروحي لعائلة مافياوية
أن يحتضن و يرعى شخص مستقيم أو تائب .
لقد كان الأولى بالمحرر أن يتخوف من المستقبل على ديمقراطية
العراق الوليدة في وسط قطيع الذئاب العربية الناهشة ، فتلك الذئاب العربية الحاكمة
ليس بينهم ذئبة روميولوس و أخيه .
الذي أتوقعه ، و مبني على التجارب العربية السابقة ، هو أن
تتقوض ديمقراطية العراق - لو لم يحمها شعب العراق بنفسه - بأحد الطرق الثلاث
التالية :
أولا : بفتنة طائفية تجر إلى حرب أهلية ، كما تقوض لبنان
لخمسة عشر عاما .
ثانيا : بإنقلاب عسكري ، كما في التجارب السودانية ، و في
التجربة الموريتانية .
ثالثا : أن تبقى الديمقراطية جسماً ، و لكن كما النمل
الأبيض ، ينخر الفساد و العائلية و التحزبات العرقية و الطائفية في أسسها و هيكل
بنائها ، حتى تصبح ديمقراطية جوفاء ، لا يحس بفائدتها المواطن العراقي العادي ، و
ربما يتمنى زوالها و يترحم على الماضي .
الأنظمة العربية لن تسكت ، و لن تترك العراق لحاله ، إنني
كلي ثقة بذلك ، و الأيام - لو بقينا أحياء - بيننا .
لقد كان الأولى بالكاتب أن يطلب من الشعب العراقي أن يحتضن هو
ديمقراطيته ، و أن يرعاها و يحميها من ذئاب الداخل و الخارج ، حتى تشب و تقوى ، فلا
تكون كل الدماء التي سالت بلا طائل ، و حتى يثبت العراقيون بأنهم لا يقبلون بأقل من
الديمقراطية الكاملة ، لا الديمقراطية الرومانية على عهد إليسكو ، كما خططت لذلك
إدارة بوش الصغير .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد
علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم -
إستعيدوا مصر
06-12-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق