الأربعاء، 6 فبراير 2013

نموذجنا هو ثورة التأسيس 1805 ، لا ثورة التأكيد 1919 ، لأن مصر اليوم في الحضيض

نموذجنا هو ثورة التأسيس 1805 ، لا ثورة التأكيد 1919 ، لأن مصر اليوم في الحضيض
من الشائع بيننا كمصريين عند ذكر كلمة ثورة ، أن يتبادر للذهن ثورة 1919 ، فهي في نظر الكثيرين هي النموذج ، سواء في مجرى أحداثها ، أو في نتائجها .
لا إنكار لأهمية ثورة 1919 ، و لكني شخصيا أرى أن هناك ثورة أهم منها بكثير ، هي ثورة 1805 .
ثورة 1805 - من وجهة نظري - هي الأم لثورات مصر الأخرى في العصر الحديث ، إنها ثورة تأسيس ، بينما ما تلتها من ثورات و حركات ، ليست إلا ثورات و حركات تأكيد ، أي محاولات لتأكيد ما أرادته و هدفت إليه الثورة الأم ، ثورة 1805 .
ثورة 1805 ، كانت الثورة التي قرر فيها الشعب المصري ، أن يأخذ زمام المبادرة ، فكان ذلك ميلاد للوطنية المصرية الحديثة ، مع مراعاة طبيعة العصر ، و الظروف التاريخية المحلية و الإقليمية و العالمية ، التي عاشها ثوار 1805 .
ثورة 1805 كانت صرخة غضب للشعب المصري ، بعد صدمة الحملة الفرنسية ، و عدم إدراك المماليك و العثمانيين للمؤثرات التي خلفتها تلك الصدمة على الشعب المصري ، إنها صرخة : نحن هنا ، نحن من نختار من يحكمنا ، نريد الإستقلال ، مللنا النهب المستمر و التخلف الأزلي .
ثورة 1805 كانت ميلاد الوطنية المصرية بشكلها الحديث ، مثلما كانت ميلاد لرغبة الشعب المصري في الحداثة ، و الإنضمام للعالم الحديث ، لهذا كان نتيجتها مناصرة الشعب المصري لمسيرة السير في درب التحديث الذي سار فيه محمد علي الكبير .
محمد علي الكبير لم يكن لينجح في تحقيق كل تلك الإنجازات التحديثية ، لولا معاضدة الشعب المصري له ، فلم يقف التيار الرئيسي من علماء الدين في وجه الحركة التحديثية ، بل أصبح بعضهم من أشد مناصريها مثل ابن الأزهر رفاعة الطهطاوي ، الذي أصبح فيلسوف الحركة التحديثية و لسان حالها .
ثورة 1805 بدأت بناء مصر من الصفر تقريبا ، فالتعليم و الصحة و الزراعة و الصناعة و التجارة و جهاز العدالة و الدفاع ، كلها كانت في الحضيض بعد ثلاثة قرون تقريبا من الظلام العثماني .
بينما ثورة 1919 ، لم تكن إلا تأكيد للصوت المصري الوطني ، فتأثيرها إقتصر على ميدان السياسة بتأسيس نظام حكم دستوري ، و كذلك في الميدان الإجتماعي بتأكيد الإنتصار النهائي للوطنية المصرية ، أو للتيار المصري على التيار التركي - الشركسي - الألباني ، أو بقايا التيار العثماني ، فأصبح هناك سياسيين و رجال مال و أدباء و علماء يحملون أسماء عائلية مصرية صميمة ، مثل زغلول و النحاس و النقراشي و مشرفة و العقاد و علوبة و عبود و فرغلي و إلى أخر تلك القائمة من الأسماء العائلية المصرية الصميمة النابعة من الشعب المصري ، بدلا من الأسماء الدالة على بقايا العصر العثماني ، أو ما عرفهم الإنجليز بإسم الأتراك الممصرين ، الذين هيمنوا على الحلبة السياسية المصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، مثل رياض و شريف باشا و مصطفى فهمي و محمد سعيد و عدلي يكن و غيرهم .
على إنه من الضرورة أن أوضح بإنني لا أقول بأن السياسيين السابقين على 1919 كانوا في أغلبهم غير مصريين ، و لكن ما أقوله : إن قسم كبير منهم كانوا لايزالون يحملون في داخليتهم بقايا الإنتماء للعالم العثماني .
لقد وصلت نتيجة الإنتصار المصري في 1919 ، إلى أخر قلاع التأثير الثقافي التركي في مصر ، حين قرر الملك السابق أحمد فؤاد الأول عدم تعليم ابنه فاروق اللغة التركية ، و الإكتفاء بدراسة العربية و الإنجليزية و الفرنسية .
ثورة 1919 أضافت القليل للإنجازات التي تحققت من قبل في ميادين التعليم و الصحة و التصنيع و التجارة و غيرها ، أما إنجازاتها الكبرى فكانت المطالبة بالإستقلال ، و التأكيد على النزعة الوطنية المصرية الحديثة ، و هما قضيتين بدأتا أيضا مع ثورة 1805 ، ثورة التأسيس ، ثورة بناء مصر الحديثة .
من البديهي الأن ، و بعد هذه المقارنة ، أن يكون نموذجنا هو ثورة التأسيس ، لا ثورة التأكيد ، لأن مصر اليوم في الحضيض ، بعد ثلاثة عقود تقريبا من الظلام المباركي ، الذي لا يقل في حالكته و تأثيره التخلفي عن الظلام العثماني .
العثمانيون حكموا مصر ثلاثة قرون تقريبا ، كانت كفيلة بإيصال مصر للقاع ، و آل مبارك حكمونا - حتى الأن - ثلاثة عقود تقريبا ، نجحوا في إيصالنا لنفس النتيجة ، و لسنا في حاجة لإستعراض تأثيرهم الضار على ميادين التعليم و الصحة و الزراعة و التصنيع و التجارة و و التأمينات و غير ذلك .
ثلاثة عقود من حكم آل مبارك ، لا تقل في نتائجها المفجعة عن ثلاثة قرون من حكم آل عثمان .
نعم ثلاثين عاما تقريبا من التخلف و رعاية الجهل و الفقر و النهب ، لا تقل تأثيرا عن ثلاثمائة عام تقريبا في نفس الميادين ، بالأخذ في الإعتبار طبيعة سرعة التقدم التكنولوجي في الحقبتين .
خمسة عشر عاما كانت كفيلة بنهوض ماليزيا لتصبح نمر إقتصادي ، أما الصين ففي أقل من ثلاثين عاما تقريبا نهضت من دولة تكاد تفي بإحتياجاتها ، إلى عملاق إقتصادي أصبح لا يمكن تجاهله عند البحث لمخرج من الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية ، و بوتين إستعاد روسيا في ثماني أعوام .
لهذا فإن ثورتنا ، ثورة كل مصر ، ثورة تأسيس ، هدفها بناء مصر المعاصرة ، بعد ثلاثة عقود تقريبا من التخلف المباركي ، مصر تستطيع أن تسير بنفس السرعة التي يقفز بها العالم المتقدم .
همنا بناء المواطن المصري الحر الجريء المتوافق مع العصر الحالي ، و تأسيس إقتصاد قوي ، و تقديم خدمات جيدة لكل المصريين بخاصة في مجالات التعليم و الثقافة و الصحة و التأمينات .
ثورتنا ثورة من أجل البناء ، ثورة من أجل صب أساس لمصر حرة مرفهة حديثة ، لأن مصر في أمس الحاجة لذلك ، بعد ثلاثين عاما تقريبا من النخر في قواعد بنيانها .
مصر منهارة و تحتاج من يبنيها ، و أنت أيها المواطن المصري المخلص بمقدورك أن تقوم بالمهمة كما قام بها أجدادك في 1805 .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
02-11-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق