الثلاثاء، 5 فبراير 2013

احلموا أرجوكم

احلموا أرجوكم

أثناء مطالعتي للتعليقات الثرية على مقال: قليلا من التريث قبل مواصلة السير، طالعت تعليق لأخ فاضل أرسل تعليقا كريما تبدأ سطوره بطلب - كريم مثل صاحبه - بترجمة الأقوال إلى أفعال.

أخي الكريم، حسنا فعلت، أن طلبت ترجمة الأقوال إلى أفعال، و جعلتني و أنا أقرأ تلك الكلمات أتشوق لأن أرى إقتراحا كبيرا أو تصميما قويا على التغيير الجذري، و لكنك للأسف خذلت آمالي أيها الأخ الفاضل عندما وجدت أقصى طموحك هو مقال إستنكار أرسله لجريدة الأهرام، لسان حال طغمة الفساد التي تحكمنا بالحديد و النار، تلك الجريدة التي يديرها حفنة من المرتزقة يسوغون الطغيان و يحللون الفساد.

أخي العزيز، هل بيان شجب يذهب أدراج الرياح بمجرد الإنتهاء من قراءته هو منتهى أملك و معقد رجائك و سقف أحلامك؟ وهل جريدة الأهرام هي التي ستقود التغيير الذي إليه تطمح؟

كم مقال يا أخي قد دبج؟ و كم بيان شجب و إدانة و إستنكار قد أصدر؟ فهل غيرت تلك المقالات و البيانات شيء من واقعك الذي تكره؟

أين الأحلام الكبيرة، أين أحلام تماثل في حجمها و ثرائها، أحلام أباء 1805 و أباء 1919؟

وا اسفاه عليك يا مصر أن إفتقد الكثير من أبنائك حتى القدرة على الحلم.

الحلم الذي يعد أول خطوة في طريق التغيير، يليه الإيمان المطلق به، ثم التخطيط العملي و العلمي ليصبح الحلم ممكن التحقيق، ثم الإنطلاق في التنفيذ بإصرار لا يلين يغذيه التفاؤل الذي يدفع للإستمرار في الطريق رغم العقبات و بعض الإخفاقات.

إحلموا إبناء مصر، لا تجعلوا سلطة الطغيان تمنع عقولكم من التحليق لأعلى. إرفعوا سقف تطالعاتكم، فمن كان قبل 1805 يحلم أن المصريين بمقدورهم إختيار حاكمهم منذ إختاروا أحمس الثاني من الأسرة السادسة و العشرين الفرعونية؟

و من كان يظن أن أبناء الفلاحين المصريين قادرين على دحر جيوش الأتراك و مطاردتها حتى ستين كيلو متر جنوب عاصمتهم أستانبول، و أن يهددوا الباب العالي الذي طالما أرسل لهم الولاة و سلط عليهم الجباه، و أوصد في وجه عقولهم الأبواب ليعشش في مصر التخلف والجهل؟؟؟

من كان يظن أن بإمكان مصر أن ترغم بريطانيا الخارجة لتوها منتصرة من حرب ضد أعتى القوى، ضد ألمانيا القيصرية ومعها حيلفتها امبراطورية النمسا و المجر، على الإعتراف بإستقلالها. بريطانيا التي كانت تخطط في خريف عام 1914 لضم مصر و إعلان مصر جزء من ممتلكات التاج البريطاني، فإذ بها بضغط الشعب المصري تعترف بإستقلال مصر في فبراير 1922، أي بعد أقل من ثمانية أعوام من مراودة فكرة الضم الكامل لخيالها، و بعد أقل من أربعة أعوام على الإنتصار المدوي على الألمان و حلفائهم؟؟؟

كل تلك الحقائق كانت مستحيلة في نظر الكثيرين، أن نختار حاكمنا و نستقل عن الباب العالي فعليا، و أن ينتصر المصريون على الأتراك و أن نستقل عن بريطانيا و أن يعم الإزدهار فتصبح بريطانيا مدينة لمصر بعد أن كانت مصر هي المدينة، إلى أن حلم البعض بذلك ثم شاركهم أخرين في حلمهم، ثم عملوا جميعا على تحقيق تلك الأحلام و قلبها إلى واقع، بعزم و إصرار و شجاعة فنالوا ما كان يعد من قبيل المستحيلات.

إخواني، كفانا أحلاما صغيرة، و نظرات ضيقة قصيرة. و كفانا قولا بسياسة الخطوة خطوة و القضمة تلو القضمة، لأن هناك من يجري بينما نحن نحبوا، و هناك من يلتهم الرغيف بأكملة بينما نحن نتناقش عن حجم القضمة التي يجب أن نبدأ بها.

تعالوا نحلم و ندع عقولنا تحلق بلا قيود في سماء الحرية، تعالوا نحرر عقولنا من القيود التي كبلنا بها طغاة العسكر و رموز الفساد الوراثي بالحزب الفاسد و قوى الإظلام الفكري و التطرف الوهابي، تعالوا نحلم بدولة مدنية حديثة، لا تعادي الأديان و لكنها لا تخلطها بالسياسة و الواقع، و تعلي شأن المساواة فتؤمن بالحقوق المتساوية الواحدة، و تعمل لخير المواطنين فيكون خير الوطن للجميع.

تعالوا نعمل من أجل تلك الدولة لتكون واقعا، فنحن لا نطلب المستحيل، و لا نلهث خلف سراب، لأن ما نطلب قد عايشته أجيال سابقة لنا في مصرنا، و حق تتمتع به كل دول أوروبا بإستثناء دولة واحدة، و كل دول الأمريكيتين بإستثناء كوبا، و واقع رائع تعيشه اليوم الكثير من دول شرق و جنوب أسيا، و جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا.

إخواني لن نحرر بلادنا و أنفسنا، من تحالف الإستبداد و الفساد، دون أن نبدأ في أول خطوة من خطوات التغيير، أن نحلم دون عوائق.


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
الحادي عشر من سبتمبر 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق