هل من
المحظور على المسلمين الترشيح لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية
؟
ماذا لوأن رويال ، مرشحة
الحزب الإشتراكي في الإنتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة ، 2007 ، قامت ، و في
لحظة أحست فيها بضعف موقفها الإنتخابي ، بالهجوم الشخصي على ساركوزي ، بالتركيز على
الجانب اليهودي منه ، مسلطة الأضواء على جده لأمه ، و الذي ولد يهودياً ، ثم تحول
فيما بعد إلى المسيحية الكاثوليكية ، ديانة الأغلبية في فرنسا ، و تزوج مسيحية
كاثوليكية فرنسية ؟؟؟
و رجاء لاحظ إنني في هذا
السؤال الإفتراضي ، لم أذكر إسم جان ماري لوبين ، العنصري المتطرف الأهوج ، و لا
إسم حزبه الصغير المنبوذ ، و إنما ذكرت إسم رويال ، الرزينة الهادئة ، التي ترشحت
بإسم ليس فقط أحد أكبر حزبين في فرنسا ، بل و الحزب الذي يفترض إنه
يمثل تقاليد و قيم الثورة الفرنسية ، بأكثر مما يمثلها أي حزب كبير أخر في فرنسا ،
تقاليد حرية – إخاء – مساواة ، و قيم إعلان حقوق الإنسان و المواطن ، و ما إلى ذلك
من التراث الإنساني للثورة الفرنسية ، و تراث نابليون بونابرت ، أو نابليون الأول ،
في رفضه لتقوقع الأقليات و إنفصالها عن التيار العام .
ألم يكن من البديهي أن يكون
رد الفعل هو الإستهجان الفرنسي الشعبي ، و تعالي صيحات الغضب و الإستنكار من كل حدب
و صوب ، ليس على مستوى فرنسا فقط ، بل و على المستوى العالمي ، و ربما أعلن حزبها
تبريه منها ، و إضطرت تحت الضغط للإنسحاب ، و تنتهي حياتها السياسية
للأبد ، و يصبح إسمها ، كلما ذكر ، مثير للإستنكار و الإشمئزاز
.
و شخصياً ، كإنسان يؤمن بأن
الدين مسألة شخصية بين المرء و ربه ، كنت ممن سيستنكرون إدخال مثل تلك المسائل في
الإنتخابات ، أو في أي مسألة عامة .
المثال الذي ضربته آنفاً ،
حدث بالفعل مؤخراً ، و إن كان في الولايات المتحدة ، و ليس فرنسا ، و بطلته هي
السيدة هيلاري كلينتون ، التي تتنافس على ترشيح أحد أكبر حزبين بالولايات المتحدة ،
الحزب الديمقراطي ، و المفترض ، و لو نظرياً ، إنه الممثل الأقوى لقيم التسامح و
التعايش ، قيم الإنسانية التي تتمثل في إعلان الإستقلال الأمريكي ، و التعديلات
العشرة الأولى في الدستور الأمريكي ، و التي تعرف بقائمة ، أو وثيقة ، الحقوق ، و
التي يتصدرها التعديل الأول و الذي ينص على حرية الأديان ، و عدم تدخل السلطة في
تلك المسألة .
فريق السيدة هيلاري كلينتون
، و كما أرى ، إنتهك تلك القاعدة ، و التي أصبح متعارف عليها ، و هو عدم التدخل في
مسألة الدين ، و شن حملة إعلامية تتهم ، إن كانت هذه تهمة ، باراك أوباما ،
المتنافس الأخر ، بأن له جدة مسلمة ، من ناحية أبيه الكيني ، و الذي توفي عندما كان
باراك في سنواته الأولى ، و إنه ، أي المرشح باراك أوباما ، و حين كان
يعيش في أندونيسيا مع والدته و زوجها الثاني الأندونيسي ، درس بمدرسة إسلامية
.
فهل أصبح وجود جانب إسلامي
لمرشح سياسي ، إن صح وجود هذا الجانب ، أمر محرم في أمريكا ، أو خطير على الأمن
القومي الأمريكي ، تجعل منه السيدة كلينتون و فريقها الإنتخابي ، قضية خطيرة
؟
هل لو كانت هذه الجدة ، أو
تلك المدرسة ، بوذية أو يهودية أو هندوسية ، هل كانت ستصبح قضية تثيرها حملة السيدة
هيلاري ؟؟؟
على إن اللوم لا يقع فقط على
هيلاري كلينتون و طاقم حملتها ، بل و يقع أيضاً على المرشح أوباما ، الذي و إن كان
له الحق في إيضاح موقفه الديني الشخصي ، إلا إنه كان يجب أن يصعد القضية لما هو
أكبر من مسألة شخصية ، إلى قضية قومية تتعلق بموقف هيلاري و المجتمع الأمريكي من
الحريات الشخصية التي يضمنها الدستور الأمريكي ، و يصبح تعليقه على تلك القضية هو
السؤال : هل هناك تمييز ضد دين بعينه ، وضد معتنقيه ؟ هل
كل معتنقي الأديان على قدم المساواة في تصنيف الأمن القومي الأمريكي و المجتمع
الأمريكي ؟ هل من المحظور على المسلم الأمريكي ، أو أي مواطن أمريكي له خلفية أو
جانب إسلامي ، أن يترشح للرئاسة ، أو أن يشغل منصب حساس أو مرموق بالولايات المتحدة
الأمريكية ؟
لقد كان من واجب أوباما أن
يكون رد فعله على قضية كهذه ، تتعلق بالحرية الشخصية ، كرد فعله الفوري و الشرس على
السيدة كلينتون ، حين إنتقصت ، بعض الإنتقاص ، من قدر الدكتور مارتن لوثر كينج .
حين جعلت من حلم مارتن لوثر كينج ، في تحقيق حلم الدولة التي يتساوى فيها جميع
المواطنين في الحقوق ، ممكن التحقيق بواسطة الخطوات العملية التي إتخذها الرئيس
الديمقراطي الأسبق ليندون جونسون .
فقط لأن هيلاري جعلت من
جونسون شريكاً على قدم المساواة لمارتن لوثر كينج ، أو حتى مجرد شريك ، ثار المجتمع
الأفريقي الأمريكي ، وله الحق في ذلك ، و ثار معه باراك أوباما . أما حين إتهمته
بأن له أقارب مسلمين ، و إنه درس في مدرسة إسلامية ، صح ذلك أم لا ، فكان الرد فقط
هو النفي ، و التأكيد بعدم وجود هذا الجانب ، و مرت المسألة ، بالنسبه له ، و لطاقم
حملته ، مرور الكرام .
كما أن اللوم يقع أيضاً على
المجتمع الإسلامي بالولايات المتحدة ، كهيئات و منظمات ، و يقع أيضاً على المسلمين
الأمريكان كأفراد ، لأنهم لم يصلوا بالقضية إلى نفس المستوى الذي نجح فيه المجتمع
الأفريقي – الأمريكي ، و الذي نجح في إيقاف هيلاري في موقف حرج ، و
بسرعة مذهلة ، و أجبرها على أن تقف لتشرح مراراً و تكرراً ما كانت تقصده ، بإسلوب
هو أقرب للإعتذار منه للتوضيح .
المجتمع الإسلامي الأمريكي
يحتاج إلى مارتن لوثر كينج مسلم ، يقود نضاله من أجل المساواة و رفع التمييز ، و
مسيرات مليونية سلمية في واشنطن .
ليس المطلوب تظاهرات تحرق
صور هيلاري ، و لا تهديدات إرهابية ، فالأفضل السكوت لو كان هذا هو الإسلوب الذي
سنحتج به كمسلمين . إنما المطلوب حملة منظمة بإسلوب حديث ، تتفق و قوانين و قواعد
الدولة الأمريكية و مجتمعها ، كالإسلوب الذي تبناه الأفارقة الأمريكان ، و نجح ، و
كنفس الإسلوب الذي تبناه ، و يتبناه ، يهود الولايات المتحدة و العالم ، و أثبت
نجاحه المتواصل ، و لا مانع من مزج أساليب المدارس المختلفة
.
لا بأس من أن نتعلم من غيرنا
، و أن نحاكي أساليبهم الفعالة في البداية ، ثم سيأتي الوقت الذي سنبدع فيه ، و
نتفوق ، و يحتذي الأخرون حذونا .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
الإسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير –
حرية – رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
16-01-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق