الخميس، 7 فبراير 2013

الدولة الفاطمية مصرية ، و مصرية فقط

الدولة الفاطمية مصرية ، و مصرية فقط

لم نسمع عن نزاع بين الألمان و النمساويين حول إنتماء هتلر ، بينما يتنازع النمساويون مع القومية الفلمنكية ، المقيمة بهولندا و بلجيكا ، حول بيتهوفن ، فبينما يرى الفلمنكيون إن بيتهوفن ينتمي إليهم بحكم الأصل العرقي ، يرى النمساويون أنه نمساوي بحكم النشأة و الإقامة و الثقافة .

بالمثل نازع العرب ، قديماً ، الأكراد ، في صلاح الدين الأيوبي ، حتى أن البعض لفق له نسب عربي ، و كذلك نازع العرب الخراسانيين في البرامكة ، فإدعوا لهم أصل عربي بقصة واهية ، و على نفس المنوال ينازع الأكراد المصريين في أمير الشعراء أحمد شوقي ، و كذلك في العقاد و قاسم أمين ، بحكم أن أصولهم ، أو بعض أصولهم ، كردية ، و نلحظ مثيل لهذه النزاعات على شيشنق ، و علي بك الكبير ، و محمد علي الكبير .

الخلاصة إنه : لا أحد يتنازع على شيء يجلب العار ، و العكس صحيح .

الدولة الفاطمية أصبحت محل نزاع شبيه بالنزاعات المذكورة إعلاه ، و إن كان الشبه يتركز في الجوهر ، و إن إختلف في المظهر ، بحكم أن النزاع هو على دولة ، و ليس أفراد .

لقد أصبح من الملحوظ أن هناك سعي متعدد الأطراف لمصادرة الدولة الفاطمية من الشعب المصري ، و إلحاقها بدول أخرى .

إيران اليوم ، تتعامل و كأنها الوريثة الشرعية للدولة الفاطمية ، رغم إن المجتمع الإيراني الحالي لا يمكن أن يقارن في ميدان التسامح الديني مع الدولة الفاطمية .

و هناك أصوات هامسة صادرة من سوريا ، تقول بسورية الدولة الفاطمية ، بحكم أن عبيد الله المهدي ، مؤسس الدولة الفاطمية ، ولد و ترعرع في مدينة سلمية ، بالقرب من حمص ، بسورية ، و أن بلاد الشام كانت في وقت ما ، جزء من تلك الدولة .

أما الأقوال الرسمية الصادرة من ليبيا ، فلا إرى فيها بأس ، بإعتبار إن ليبيا مصرية ، كما ذكرت في مقال سابق بعنوان : ليبيا مصرية ، أي إنه نزاع داخلي بين منطقتين جغرافيتين تنتميان إلى مصر التاريخية .

إن الرد الحاسم على هؤلاء الذين يتنازعون حول هوية الدولة الفاطمية هو : الدولة الفاطمية مصرية .

ذلك لأن ما أعطى الدولة الفاطمية هذه الأهمية التاريخية ، ليس إزدهارها الإقتصادي ، أو دورها العسكري ، أو إبداعها العلمي ، فهناك دول أخرى قامت في العصور الوسطى بأدوار لا تقل أهمية ، في تلك الحقول ، عن دور الدولة الفاطمية .

ما أعطى للدولة الفاطمية هذه الأهمية التاريخية ، و جعلها محل تنازع الشعوب و الدول ، هو تسامحها العقائدي و العرقي ، و هو تميز فريد نادر ، في عالم العصور الوسطى ، و حتى في فجر العصر الحديث ، على المستوى العالمي ، و ليس في منطقتنا فقط .

مصر هي التي أعطت للدولة الفاطمية فرصتها لتظهر أحسن ما فيها .

تركيبة المجتمع المصري ، هي التي أتاحت للأئمة الفاطميين الخلفاء ، أن يظهروا طبيعة دولتهم المتسامحة .

فلو كان قُدر للدولة الفاطمية أن تظل في شمال أفريقيا ، كدولة الأغالبة و الموحدين و المرابطين و الحفصيين ، و غيرهم ، للحقت بهم في الأهمية التاريخية ، لأن تركيبة المجتمع الشمال أفريقي آنذاك ، بتركيبته القبلية الغالبة ، لم تكن لتتيح المجال لإظهار الجوانب الحضارية المضيئة .

و لو كانت قامت في إيران ، لما كانت لتواتيها الفرصة لتظهر هذا الجانب ، فقد قامت دولة شيعية إسماعيلية في شمال إيران ، بدأت نواتها مع الحسن الصباح ، و بالمثل قامت إمارة صغيرة ، في سوريا ، في مناطق قلاع الإسماعيلية ، و لكن أي منهما لم يتح لهما أن يبلغا ما بلغته الدولة الفاطمية في مصر في كل ميدان للمقارنة .

مصر ، أو بقول أدق : المجتمع المصري ، هو الذي أعطى الفرصة للفاطميين ليؤسسوا دولة تقوم على التسامح العقائدي و العرقي ، لتصبح محل نزاع بعد أكثر من ثمانية قرون على إختفائها من على مسرح التاريخ ، لأن الدول ، كالأفراد ، لا يكفي النبوغ ، و لا النوايا ، و لكن يلزم معهما البيئة المناسبة ، تماما كما وفرت البيئة النمساوية الفرصة لبيتهوفن ليظهر عبقريته الفريدة .

لهذا ستظل الدولة الفاطمية مصرية ، و مصرية فقط ، و إن مدت مظلتها لمناطق و شعوب أخرى ، و برغم عالمية أهدافها ، لإنها نتاج تمازج البيئة المصرية مع العبقرية الفاطمية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
19-05-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق