الدولة الفاطمية
مصرية ، و مصرية فقط
لم نسمع عن نزاع بين الألمان و
النمساويين حول إنتماء هتلر ، بينما يتنازع النمساويون مع القومية الفلمنكية ،
المقيمة بهولندا و بلجيكا ، حول بيتهوفن ، فبينما يرى الفلمنكيون إن بيتهوفن ينتمي
إليهم بحكم الأصل العرقي ، يرى النمساويون أنه نمساوي بحكم النشأة و الإقامة و
الثقافة .
بالمثل نازع العرب ، قديماً ،
الأكراد ، في صلاح الدين الأيوبي ، حتى أن البعض لفق له نسب عربي ، و كذلك نازع
العرب الخراسانيين في البرامكة ، فإدعوا لهم أصل عربي بقصة واهية ، و على نفس
المنوال ينازع الأكراد المصريين في أمير الشعراء أحمد شوقي ، و كذلك في العقاد و
قاسم أمين ، بحكم أن أصولهم ، أو بعض أصولهم ، كردية ، و نلحظ مثيل لهذه النزاعات
على شيشنق ، و علي بك الكبير ، و محمد علي الكبير .
الخلاصة إنه : لا أحد يتنازع على شيء
يجلب العار ، و العكس صحيح .
الدولة الفاطمية أصبحت محل نزاع شبيه
بالنزاعات المذكورة إعلاه ، و إن كان الشبه يتركز في الجوهر ، و إن إختلف في المظهر
، بحكم أن النزاع هو على دولة ، و ليس أفراد .
لقد أصبح من الملحوظ أن هناك سعي
متعدد الأطراف لمصادرة الدولة الفاطمية من الشعب المصري ، و إلحاقها بدول أخرى
.
إيران اليوم ، تتعامل
و كأنها الوريثة الشرعية للدولة الفاطمية ، رغم إن المجتمع الإيراني الحالي لا يمكن
أن يقارن في ميدان التسامح الديني مع الدولة الفاطمية
.
و هناك أصوات هامسة صادرة من سوريا ،
تقول بسورية الدولة الفاطمية ، بحكم أن عبيد الله المهدي ، مؤسس الدولة الفاطمية ،
ولد و ترعرع في مدينة سلمية ، بالقرب من حمص ، بسورية ، و أن بلاد الشام كانت في
وقت ما ، جزء من تلك الدولة .
أما الأقوال الرسمية الصادرة من
ليبيا ، فلا إرى فيها بأس ، بإعتبار إن ليبيا مصرية ، كما ذكرت في مقال سابق بعنوان
: ليبيا مصرية ، أي إنه نزاع داخلي بين منطقتين جغرافيتين تنتميان إلى مصر
التاريخية .
إن الرد الحاسم على هؤلاء الذين
يتنازعون حول هوية الدولة الفاطمية هو : الدولة الفاطمية مصرية
.
ذلك لأن ما أعطى الدولة الفاطمية هذه
الأهمية التاريخية ، ليس إزدهارها الإقتصادي ، أو دورها العسكري ، أو إبداعها
العلمي ، فهناك دول أخرى قامت في العصور الوسطى بأدوار لا تقل أهمية ، في تلك
الحقول ، عن دور الدولة الفاطمية .
ما أعطى للدولة الفاطمية هذه الأهمية
التاريخية ، و جعلها محل تنازع الشعوب و الدول ، هو تسامحها العقائدي و العرقي ، و
هو تميز فريد نادر ، في عالم العصور الوسطى ، و حتى في فجر العصر الحديث ، على
المستوى العالمي ، و ليس في منطقتنا فقط .
مصر هي التي أعطت للدولة الفاطمية
فرصتها لتظهر أحسن ما فيها .
تركيبة المجتمع المصري ، هي التي
أتاحت للأئمة الفاطميين الخلفاء ، أن يظهروا طبيعة دولتهم المتسامحة
.
فلو كان قُدر للدولة الفاطمية أن تظل
في شمال أفريقيا ، كدولة الأغالبة و الموحدين و المرابطين و الحفصيين ، و غيرهم ،
للحقت بهم في الأهمية التاريخية ، لأن تركيبة المجتمع الشمال أفريقي آنذاك ،
بتركيبته القبلية الغالبة ، لم تكن لتتيح المجال لإظهار الجوانب الحضارية المضيئة
.
و لو كانت قامت في إيران ، لما كانت
لتواتيها الفرصة لتظهر هذا الجانب ، فقد قامت دولة شيعية إسماعيلية في شمال إيران ،
بدأت نواتها مع الحسن الصباح ، و بالمثل قامت إمارة صغيرة ، في سوريا ، في مناطق
قلاع الإسماعيلية ، و لكن أي منهما لم يتح لهما أن يبلغا ما بلغته الدولة الفاطمية
في مصر في كل ميدان للمقارنة .
مصر ، أو بقول أدق : المجتمع المصري
، هو الذي أعطى الفرصة للفاطميين ليؤسسوا دولة تقوم على التسامح العقائدي و العرقي
، لتصبح محل نزاع بعد أكثر من ثمانية قرون على إختفائها من على مسرح التاريخ ، لأن
الدول ، كالأفراد ، لا يكفي النبوغ ، و لا النوايا ، و لكن يلزم معهما البيئة
المناسبة ، تماما كما وفرت البيئة النمساوية الفرصة لبيتهوفن ليظهر عبقريته الفريدة
.
لهذا ستظل الدولة الفاطمية مصرية ، و
مصرية فقط ، و إن مدت مظلتها لمناطق و شعوب أخرى ، و برغم عالمية أهدافها ، لإنها
نتاج تمازج البيئة المصرية مع العبقرية الفاطمية .
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية
، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي
المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين
الحسني
تاريخ الميلاد
في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام
1969
المنفى القسري :
بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر -
حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
19-05-2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق