عشرين مليون و سبعمائة ألف مصري تظاهروا
بالأمس
وكالات الأنباء: إحتشد بالأمس عشرون مليون و سبعمائة ألف
مواطن مصري، تقاطروا على القاهرة الكبرى من كافة محافظات مصر، من قبلي و بحري، من
سيناء و البحر الأحمر و الواحات و مطروح، بكافة وسائل الإنتقال المتاحة لديهم،
للمطالبة بإستقالة مبارك، و مثوله هو و ولديه و بقيه نظامه أمام العدالة المصرية، و
قد طوق المتظاهرون مقر رئاسة الجمهورية المفترض بمصر الجديدة، و مجلسي الشعب و
الشورى و مجلس الوزراء و وزارة الخارجية، و وزارة الداخلية و مقار أمن الدولة و
المخابرات و مدريتي أمن القاهرة و الجيزة، و مقار الحزب الوطني، بالإضافة لمبنى
الإذاعة و التلفزيون، و مقار الأذاعات العاملة من وسط القاهرة، و أيضا تم تطويق
مقار الصحف القومية الأهرام والأخبار و الجمهورية، كما سد المتظاهرون مخارج و مداخل
القاهرة المؤدية للسويس و الإسماعيلية و الأسكندرية و الفيوم والطريق المؤدي إلى
دهشور، منعا لتدخل قوات الحرس الجمهوري المدرعة المرابطة على مشارف القاهرة خصوصا
على طريق القاهرة السويس أو أي قوات أخرى، و قد دوت الهتافات التي تندد بمبارك و
بسياسته الداخلية و الخارجية، و رفعت لافتات تطالب بإسترداد كل ما سرق من الشعب في
الربع قرن الماضي، و قد أحرق المتظاهرون دمى تمثل مبارك و أفراد أسرته و أهم وزرائه
و معاونيه، كما شوهد المتظاهرين و هم يمزقون صور مبارك و ولديه و يدوسونها بأقدامهم
و يبصقون عليها، و قد أقسم المتظاهرون على الإستمرار حتى يسقط النظام الحاكم و يقدم
جميع أفراده للعدالة.
تخيل معي هذا الخبر، و عش في أجواءه، و تصور نتائجه، و لا
تتعجب من ضخامته فتستهوله و تستبعده، و تعتبره مبالغة أو شطحة خيال، فبالأمس
القريب، إحتشد في لبنان مكافئ لبناني لهذا العدد، إحتشد في أقل التقديرات المحايدة
من ثمانمائة ألف إلى مليون لبناني، حسب التقديرات المختلفة، منادين بالتخلص من
الإحتلال السوري. نعم مليون مواطن تقريباً، في دولة مجموع سكانها، حسب تقدير الأمم
المتحدة لعام، ثلاثة ملايين و ثمانمائة ألف نسمة، أي ستة و عشرين بالمائة من السكان
تقريبا قد إحتشدوا، أي ما يوزاي عشرين مليون و سبعمائة ألف
مصري.
فإذا كان اللبنانيون قد فعلوها من أجل حريتهم و كرامتهم،
فهل نعجز نحن عن ذلك؟؟؟؟
إذا كان ذلك صعبا علينا، فلنسكت و لنجلس مسندين ظهورنا للحائط
و لنضع رؤوسنا على أكفنا، و نقبل بالوضع الحالي بلا تحسر أو نقد كمهيضي الجناح،
فالجبناء لا يحق لهم أن يتكلموا.
من يريد الحرية، و من يريد محاكمة الفساد، و من يريد تبادل
السلطة و العدالة و الفرص المتكافئة و يحلم بحياة كريمة، فلينظر هذه الأيام للبنان،
و لا أقول إلى أوكرانيا أو رومانيا أو ألمانيا الشرقية، حتى لا يقول متخاذل أو داعي
للتخاذل، تلك اوروبا و الظروف غير الظروف.
إننا نتمنى أن تكون كل ثورة شعبية بمثابة جرس يقرع بالقرب من
أذاننا فيوقظنا من غفلتنا، و يعيد لنا ذاكرتنا الثورية فنتذكر أن أي شعب قادر على
أن يملي إرادته في وجه أكبر طاغية و أن ترضخ له أعتى قوة، و إن الطغاة مهما أحكموا
سيطرتهم على مقاليد السلطة، ممثلة في مؤسسات الحكم من رئاسة الجمهورية و مجلس الشعب
و الإعلام و الشرطة و الحرس الجمهوري، فإن أي شعب يملك اقوى مؤسسة، و بها يستطيع أن
يملي إرادته على كل تلك المؤسسات، بل و أن يطيح بها إن تصدت له، إنها مؤسسة الشارع.
الشارع سيبقى أبد الدهر ملك للشعوب، إن شاءت إستخدمته لتملي ما تريد و إن شاءت
تركته و رضخت للظلم و السرقة و الهوان.
نحن
تركنا هذا السلاح من أيدينا فأصبح حالنا ما نرى، فمتى سنستعمله و نملي إردتنا و
يتحقق الخبر الذي بدأ به المقال، و تصبح الثورة الشعبية السلمية المصرية حديث
العالم ؟؟؟
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختاصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
15 مارس 2005
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق