حالة الطوارئ
الباكستانية هل تختلف عن المصرية ؟؟؟
المتابع المصري للأحداث في
باكستان ربما يدهش من ردود الأفعال العالمية على قرار طاغية باكستان إعلان حالة
الطوارئ، فمن تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية الداعية لرفع حالة الطوارئ فوراً،
و لاحظ كلمة فوراً، إلى مطالبة وزارة الخارجية البريطانية للتحرك العاجل، و أيضا
هنا لاحظ كلمة العاجل، لإستعادة الدستور، و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، و
السعي للمصالحة، ثم الإعلان عن إجتماع وزراء خارجية مجموعة العمل في منظمة
الكومنولث لبحث إمكانية فرض عقوبات على باكستان بسبب حالة الطوارئ، و رفض مشرف
تحديد موعد لإنهائها.
فكل هذا من أجل حالة طوارئ
واحدة، لم يمر عليها شهر واحد، و إعتقالات لم تصل للآلاف، و لا توجد شكاوي من
التعذيب، بينما على الجانب الأخر من المقارنة، في الذهن المصري، شعب عاش منذ عام
1981، أي أكثر من ربع قرن، أو بشكل أخر إنساني، قطاع كبير من الشعب ولد و عاش في
حالة طوارئ، أصبحت له هي القانون الطبيعي، أي يمكن إعتقال أي فرد دون أية
ضمانات.
ليس بالإمكان عزو ذلك
الإهتمام الكبير بالطوارئ الباكستانية، لأهمية باكستان للإقتصاد العالمي، فهي فقيرة
في الموارد الطبيعية الخام، و ليست باكستان بأكثر أهمية إستراتيجية للدول الكبرى في
العالم من مصر، فإذا كانت باكستان تجاور أفغانستان، فإن مصر تقع في قلب أسخن مناطق
العالم، و أكثرها تقلقلاً.
السر هو في شيء بسيط هو
الشعب الباكستاني، أو بالأحرى في التكوين السياسي للشعب الباكستاني، و في رد الفعل
القوي للشعب الباكستاني على إعلان الطوارئ.
القيادة الباكستانية
السياسية المعارضة، أولاً ليست قيادة واحدة يمكن إخمادها، فهناك بالإضافة لبينظير
بوتو، و حزبها الذي يمثل تيار الإعتدال و التنوير في إطار الإسلامية الإشتراكية،
يوجد أيضا نواز شريف، القائم حزبه على مبادئ الجماعة الإسلامية، و الأكثر تشدداً، و
هناك عمران خان، لاعب الكريكيت العالمي السابق، و الذي يمثل تيار معتدل أخر،
بالإضافة للأحزاب الأخرى التي تمثل قطاعات جغرافية و عرقية محددة، مثل الباشتون و
البلوش، بالإضافة للتيارات المهنية، كما شاهدنا من قبل إحتجاجات قضاة باكستان و
محاموها.
الوعي الشعبي الباكستاني، و
برغم الحكم العسكري لمشرف، حي و يتمتع بالحيوية، و بشكل يدل على عدم الضعف، كما إن
القيادة السياسية متعددة الرؤوس، و هذا يضعف من قدرة الديكتاتور على إحتواء
المعارضة، سواء بالترغيب أو بالترهيب.
فإذا أضفنا إلى ذلك رد الفعل
الفوري لمواطن الباكستاني على إعلان حالة الطوارئ، و نزوله الفوري للشارع، محتجاً،
فإننا بذلك نعرف لماذا كان هذا الرد العالمي الفوري، بالمقارنة بالصمت العالمي على
حالتنا.
السر هو في الشعب، و ليس في
الدول الكبرى، و المنظمات العالمية.
الشعب البورمي يعيش من
أربعين عاماً تقريباً تحت الحكم العسكري الجائر، و لكن الإهتمام العالمي به يتجدد
فقط مع كل إحتجاج شعبي، كالذي قام به منذ فترة قصيرة، الرهبان البوذيين، عندها تذكر
العالم بورما، و تذكر مأساتها، و أرسلت الأمم المتحدة مبعوثها
مجدداً.
على الضفة الأخرى من
المقارنة، و أعني الضفة المصرية، أو المأساة المصرية، هناك شعب، وصل تعداده اليوم
لثمانين مليون تقريباً، و يعيش تحت حذاء حالة الطوارئ، و ولد تقريباً نصفه تحت هذا
الحذاء، و لا يجد غضاضة في ذلك، و يخرج بعض ضحايا الحكم بالطوارئ من حين لأخر، بناء
على أوامر أو بجنيهات معدودة، للهتاف بحياة الطاغية الحالي، أو دعماً و تأييداً
للوريث القادم، أي الهتاف لأصحاب الحذاء الذي يضغط على
الشعب.
قيادات الدول الكبرى، ليست
ذات ضمير حي مستيقظ، فالبعض منها أول من ينتهك قواعد العدالة، و المنظمات العالمية
الرسمية لا تستيقظ قياداتها كل صباح لتتفقد، من تلقاء نفسها، أحوال سكان العالم،
لتبحث عن المضطهدين و المعتقلين و المعذبين، لتدعمهم.
العالم لا يستيقظ، و لا
يلتفت، إلا لأصوات الإحتجاج، و زعيق المضطهدين.
و لكن لا يجب أيضاً التعويل
على هذا الإهتمام أبداً، و إنتظار التحرك العالمي، فهو ليس أكثر من حالة معنوية،
فلم يحدث في التاريخ المعاصر، أن رأينا طاغية يسقط، و ديمقراطية تستعاد، و حكم مدني
يتأسس، و إزدهار إقتصادي يتحقق، بمناشدات أو حتى ضغوط دولية، لهذا أتعجب من
الحساسية الزائدة لآل مبارك من أي ضغط دولي، و غضبهم على أي شخص يرفع صوت الإحتجاج
لدى الولايات المتحدة، لأنني أرى إن ذلك لا طائل منه، فالديمقراطية تتأسس، في
بلادها فقط، و لا تأتي معلبة مستوردة، إنها صناعة محلية بأيدي
محلية.
فإلى أن يكون رد فعل المواطن
المصري مماثل، أو يفوق، رد الفعل لدى المواطن الباكستاني، على حالة الطوارئ، فسوف
تستمر الأوضاع المصرية كما هي.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي
عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم –
إستعيدوا مصر
14-11-2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق