الثلاثاء، 5 فبراير 2013

بل الحرية و حقوق الإنسان غير منقوصة أولا

بل الحرية و حقوق الإنسان غير منقوصة أولا

لهذا يتجهون للقمة و نحن ننحدر للقاع

بالأمس ثار المجريون - و لازالوا حتى اللحظة ثائرين - لمجرد أن تسرب تسجيل صوتي يثبت كذب رئيس وزرائهم عليهم في مسائل الإقتصاد لكي يكسب الإنتخابات التشريعية و التي أقيمت في إبريل 2006، فإكتسحوا مبنى التلفزيون رمز الأكاذيب و مصدر التضليل الذي إستخدمه رئيس وزرائهم، و الذي رفض أن يذيع بيان للمحتجين، و ها هي المظاهرات تتواصل، فحمل المتظاهرون نعشا فارغا في مظاهرتهم اليوم الثلاثاء التاسع عشر من سبتمبر2006، مرددين قسما بأنهم سوف يدفنون الحكومة الحالية، غير عابئين برئيس وزرائهم الكذاب الذي هدد و توعد بأن يخمد أي إحتجاج بمنتهى القسوة، بل بدأت قوى المعارضة في رسم خريطة للإحتجاجات القادمة حتى إسقاط الحكومة الكذابة.

هذا هو الفارق بيننا و بينهم، هم لمجرد ثبوت كذبة واحدة على رئيس وزرائهم، إقتحموا مبنى التلفزيون، و تظاهروا أمام البرلمان متوعدين بدفن الحكومة الحالية، بينما نحن يكذب علينا في وجهنا كل يوم و بلا توقف، من أول رئيس الجمهورية للشئون الخارجية مبارك الأب، و رئيس الجمهورية للشئون الداخلية مبارك الإبن، إلى أصغر مسئول بالدولة، و بلا أدنى ردا فعل غاضب، بل و بلا مبالاة عجيبة - تثير إحتقار الأحرار- غدونا نتقبل تلك الأكاذيب رغم ثبوتها و نستمع يوميا لتصريحات نعلم إنها نقيض الصدق بلا حتى همهمة إحتجاج، و كأنها أمر واقع و لا مفر منه، أو إنها الشيء الطبيعي الذي يجب أن يكون.

و لهذا الفارق بيننا و بينهم في رد الفعل على أكاذيب الحكام، كان أيضا هذا الفارق الهائل في كافة الميادين بيننا و بينهم، من نظافة الشوارع و مستوى الخدمات العامة، و نسب التعليم و مستوى الخدمات الصحية، إلى الفارق الشاسع في متوسط الدخل بين المواطن المصري و المواطن المجري، و الذي وصل دخله إلى أكثر من ثمانية أضعاف دخل المواطن المصري بحساب المتوسطات الصادرة من البنك الدولي، و التي تفترض أن متوسط دخل المواطن المصري هو 1250 دولارا في العام، أي في الشهر مائة و أربعة دولارات، أي ما يساوي خمسمائة و خمسة و تسعون جنيها مصريا شهريا، و ذلك لجميع مواطني مصر، و من المؤكد أن الكل يعلم بأن هذا الرقم، 1250 دولار سنويا، على تواضعه بالمقارنة بالدخل المجري، رغم أن متوسط الدخل المجري المذكور لا يعد كبيرا على الإطلاق إذ ما قورن بمتوسطات الدخول بدول أعرق في ميدان الحريات و حقوق الإنسان، يعد حلما للكثير من الشباب و بكل أسف.

لقد قبل الشعب المصري أن يبتلع الأكاذيب فكان لزاما عليه أن يتجرع بعدها مرارة الفقر الناتج عن التخاذل في المطالبة بالحقوق. و ربما يتذكر البعض كتابات جرائد النظام الحاكم في مطلع التسعينات، و التي نقلت لنا صور مخيفة عن الفقر الذي ألم بدول شرق أوروبا بعد إنهيار الشيوعية، حتى أصبح المصريون عندما يذكرون إسم دولة من تلك الدول، كانوا إما يتحسرون على حالها أو يتندرون على أهلها، و يحمدون الله على إنهم لا يعيشون في مثل حالتهم. بطبيعة الحال كان هدف صحف النظام المباركي الفاسد هو إسكات الشعب و تخويفه من الحرية حتى يهجع كل إلى مخدعه خائفا من الحرية و ثمنها، فلا تداعب الآمال جفون الشعب و تلعب خيالات الحرية بعقوله، فيكون مصير مبارك و أسرته هو مصير ديكتاتور رومانيا و عقيلته، و في أخف الأحوال مصير هونيكة و غيره من طغاة الشيوعية.

سكن وخاف الشعب المصري آنذاك، و لم ينتهز فرصة موجة الحرية التي عمت العالم يومئذ، و التي بدأت بعصفها بسور برلين ثم طافت بدول شرق أوروبا الواحدة بعد الأخرى ثم قفزت إلى أمريكا اللاتينية فإكتسحت دولها الواحدة تلو الأخرى، ثم بدأت تتنقل من دولة إلى أخرى في شرق أسيا ثم دول جنوب الصحراء الأفريقية. فماذا كانت نتيجة الخوف من الحرية التي إعترى أغلبيتنا فجعلهم بدلا من أن ينظروا لموجة الحرية التي أصابت العالم و لفت حول الكرة الأرضية، إلا الشرق الأوسط، على إنها أمل، يحجمون عن المبادرة بأخذها بالأظفار و النواجذ؟ كانت النتيجة هي الحال الكريهة التي أصبحنا فيها، و التي لا تخفى على مصري، سواء يعيش في مصر أو خارجها. فأين نحن اليوم من أي دولة في شرق أوروبا، بما في ذلك روسيا بل و حتى صربيا التي خرجت من حرب لتدخل أخرى؟ ليحاول أي منكر للفارق و للإحصائيات الدولية المحايدة أن يذهب في مشوار صغير لسفارة أي دولة أوروبية شرقية كان يتندر على حالها أو يرثى لها في أوائل التسعينات، ليسأل عن شروط الحصول على فيزا ليرى و يعرف الفارق، أما لو سأل أي خبير سياحي فسوف يخبره أن تلك الدول اليوم أصبحت أحد مصادر السياحة الرئيسية في شرم الشيخ مبارك، أما الغردقة فقد أصبحت موضة قديمة لا تجذب أنظارهم إلا قليلا.

لقد بثت أجهزة التضليل المباركية الخوف في الشعب المصري من الحرية و من ثمنها، بإسلوب بارع غير مباشر تجيده، و للأسف صدقتهم الأغلبية، فجبنت و تخاذلت، فكان هذا الفارق الشاسع اليوم، و الذي سيزداد كل يوم، و للأسف تتجه الأسرة المباركية اليوم لموجة أخرى من التضليل، بتلك الحملة التي أطلقها مبارك الإبن، تلك الحملة القائلة الإقتصاد أولا.

فبعد أن أجاعوا الشعب بدأوا في التلويح له بقطعة خبز جافة متعفنة، و ليتهم سوف يعطونها له، فالإبن يعلم أن الإجاعة هي العصى التي روض بها أباه الشعب المصري ربع قرن، و الإبن أحصف من أن يتخلى عن تلك العصى السحرية. فقط سوف يستمر في إطلاق شعارات الإقتصاد أولا، و للأسف سوف تنطلق الأبواق المعهودة و التي سبق و أن خوفت الشعب المصري منذ خمسة عشر عاما من تبعات الحرية و ضريبتها، و للأسف يبدو في الأفق أن هذا الجيل سيصدق أكذوبة الإقتصاد أولا و وعود الرخاء و الإزدهار مثلما صدق جيل أوائل التسعينات أن الحرية شر مقيم و خطر يجب تجنبه، و مثلما صدق جيل أواخر السبعينات أقوال ابواق السادات التي أطلقت حتى في المدارس لتبشر بالرخاء الذي سيجعل من الحاجة لغسل الملابس شيئا من الماضي لأن الشعب سيلبس جديدا دوما، و صدقوني لقد روجت أمثال تلك الأقوال في المدارس في ذلك الوقت حين جعلوا بالأمر أول حصة مدرسية في اليوم التالي لتوقيع معاهدة السلام تتحدث إجباريا عن العصر الذهبي القادم، و الذي لم يأت بالطبع لأن من شروط قدومه رحيل هذه النوعية من الحكام و التي تحكمنا منذ أكثر من نصف قرن، و الذين لازلنا نتقبل كذبهم و كذب أبنائهم علينا.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :  تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
التاسع عشر من سبتمبر 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق