الثلاثاء، 5 فبراير 2013

دوحة ترحيل المشاكل للغد

دوحة ترحيل المشاكل للغد

إذا كنت كمصري ، ليس لي الحق في التعليق على الشأن اللبناني الداخلي ، و لكن لي الحق كمواطن يعيش في هذا العالم ، على إستخدام المثال اللبناني الداخلي لشرح وجهة نظر معينة ، تحتاجها مصر .

الملاحظ إن هناك إرتياح - شبه عام - أقليمي ، و لبناني داخلي ، لإنتخاب ميشال سليمان رئيس للجمهورية ، و شخصياً ليس لي أي تعليق على شخص الرئيس اللبناني ، فخطابه الأول كان مثال للخطاب المتوازن الموزون بعناية فائقة ، و لكن تعليقي هو على الظروف التي إنتخب فيها .

ما أراه إن ديجول اللبناني ، أو سعد زغلول اللبناني ، لم يتول الحكم بعد ، أو على الاقل هكذا يبدو الأمر ، فالرئيس الجديد جاء بناء على توافق بين أطراف لبنانية ، كلها لها ارتباطات خارجية قوية ، غير منكرة ، و أهدافها و سياساتها - الداخلية و الخارجية - بالتالي مرتبطة بالقوى التي ترتبط بها ، و حكم ذلك التوافق صيغة لا غالب و لا مغلوب ، و هي صغية كانت وليدة غياب الصوت اللبناني الحقيقي ، و أعني لبنان الذي لا يقبل أن يكون ساحة خلفية لأحد .

لقد كان بإمكان ميشال عون أن يكون هو ديجول لبنان المعاصر ، ففيه توافرت - في الماضي - كافة الشروط المطلوبة في زعامة لبنانية أصيلة ، و لكنه آثر أن ينحى منحى الأخرين ، متعجلاً الوصول لسدة الرئاسة ، و التي أفلتت منه ، و التي كان بالإمكان أن يكون هو شاغلها اليوم لو كان آثر الوقوف مع عموم الشعب اللبناني ، وفضل الصبر على التسرع ، و الحيادية و الإستقلالية على التحالفات الطائفية و الحزبية ، التي لها إرتباطات بخارج لبنان .

لبنان إذاً لم ينضج بعد سياسيا ، مثله في ذلك مثل أغلب دول المنطقة ، رغم ما يبدو عليه من حداثة و عصرنة ، فصيغة لا غالب و لا مغلوب ، التي خرج لنا بها عمرو موسى ، ليست إلا عرض أخر لأحد الأمراض التي أبتليت به منطقتنا ، و أعني مرض عدم الحسم ، و دفع كل مشكلة ، للأمام ، مع سابقتها من المشاكل ، فهكذا الحال في المشكلة الفلسطينية المزمنة ، و في كل المشاكل الإقليمية ، و معظم المشاكل المحلية ، بكل بلاد المنطقة الناطقة بالعربية .

لقد كان بإمكان لبنان أن يخرج من تلك الحلقة المفرغة المزمنة و المؤلمة ، و يحسم أمره ، و للأبد ، بدلاً من أن يجلس فوق فوهة بركان ، لا يعلم متى ينفجر ثانية ، لو إنه توافرت لديه القيادة القوية ، و التي تنبع قوتها ، ليس بتوافر السلاح و جهوزية المقاتلين ، و لا بتوافر البترودولارات بلا حساب ، و لا بدعم البوارج و الأساطيل الخارجية ، و لا بإتصالات السفراء و وزراء الخارجية و مديري المخابرات المختلفة ، بل بالدعم الشعبي القوي ، كالذي توافر لزعامات عزلاء من أمثال غاندي ، و سعد زغلول ، ذلك الدعم الذي يكون محصلة لما يلمسه المواطن في زعامته من إحساس وطني قوي حار ، و شعور مرهف لزعامته بالعدالة ، و شخصية قوية ، و يترجم هذا في برنامج ينال دعم المواطنون ، يمكن تلك الزعامة من تحدي المعارضين لها ، و فرض إرادتها ، التي هي في حقيقة الأمر إرادة الشعب .

على كل حال ، و بما أن صيغة لا غالب و لا مغلوب قد إنتصرت ، و إنتصرت معها السياسة القديمة ، سياسة ترحيل المشاكل للمستقبل ، و توريثها للأبناء ، و أثبت الشعب اللبناني إنه لم ينجب بعد رجل الحسم و الحل الدائم ، إلا أن الأمل لا يجب أن ينطفىء ضوءه ، و علينا أن نأمل للبنان أن يكون الرئيس الحالي ، من القوة و التصميم ، ليعيد سيادة الدولة على كافة ربوع لبنان ، و أن يمنع سقوط لبنان ليصبح مجرد ساحة نزاع بين قوى عالمية و إقليمية ، أو مجرد كرت من كروت اللعب ، في يد أي قوة إقليمية أو عالمية .

إننا يجب أن نأمل للبنان رئيس بوصلته تتجه بإتجاه لبنان ، و لبنان فقط ، لا إلى أي عاصمة إقليمية أو عالمية ، و إذا كانت الظروف اللبنانية و الإقليمية و العالمية غير مناسبة لذلك ، إلا أن الشعب اللبناني يريد ذلك ، إنه يريد إستعادة لبنان من يد الخارج ، و هذا هو الأهم ، و هذا ما سيمكن الرئيس اللبناني ، لو شاء - و أمتلك الشجاعة و التصميم ، و تخلص من سيطرة فكر الضعف ، فكر الحلول التوافقية ، و الصيغ التوفيقية - من تحقيق إستقلالية و حياد لبنان ، و بناء دولة لبنانية حديثة في بنيانها السياسي ، بدلاً من الدولة الطائفية الحالية ، المبنية على صيغة الخوري - الصلح التوافقية ، و إتفاق الطائف لحفظ سلطة الطوائف ، و دوحة ترحيل المشاكل للغد .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

27-05-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق