إلا
اليونسكو
الوطنية المصرية لا تعني أن
يرفع المرء يده مؤيداً، بشكل تلقائي، لمجرد وجود مرشح مصري لأي منصب عالمي،
فالوطنية لا تعني الإنقياد الأعمى لجنسية المرشح، بل تعني الدفاع عن مصلحة الوطن، و
حين تتعارض مصلحة الوطن مع فوز مرشح مصري يتنافس مع غيره من أجل قيادة منظمة عالمية
كمنظمة اليونسكو، فإن رفض تأييد هذا المرشح يصبح هو عين الوطنية المصرية، و بناء
على هذا أرفض رفضاً مطلقاً ترشيح وزير الثقافة المصري فاروق حسني لهذا المنصب
الخطير، فهو ليس بالشخص المناسب لشغل هذا الموقع المهم.
رفضي لشغل فاروق حسني منصب
رئاسة اليونسكو، ليس دافعه فقط هو إنجازات السيد الوزير المتواضعة، فليس إنشاء بضعة
متاحف، و ترميم بعض المواقع الأثرية القليلة، بالإنجاز ذي الشأن لشخص شغل منصبه
لأكثر من عقد و نصف دون إنقطاع، فالذي يتحدث عن إنجازات فاروق حسني و يشيد بها، هو
كالشخص الذي يعدد إنجازات مبارك الأب فيذكر إنشاء بضع كباري، و شق بضعة طرق، أو
إعادة رصفها، خلال فترة تزيد اليوم عن ربع قرن.
هذا ناهيك عن فضائح الفساد
التي تزكم الأنوف و التي ترتفع من وزارة الثقافة، مثل بقية وزارات مصر، و أخرها
فضيحة الرشوة الأخيرة، فبأي وجه يتم ترشيحه؟؟؟ أليس من الوارد أن يتم نشر سيرته على
مستوى العالم سواء في فترة التنافس على المنصب، و كذلك في حال فوزه، لا قدر الله،
ألم يعد هناك حياء عند آل مبارك يمنعهم من نشر غسيلهم القذر على الملأ؟؟؟
هل نسينا ضحايا إهمال وزارة
الثقافة في عهده، ذلك الإهمال الذي أودى بحياة أبرياء حرقاً و
إختناقاً، هل نسينا كارثة مسرح بني سويف، تلك الكارثة التي كانت كفيلة بإستقالة أي
وزير مسئول في أي حكومة محترمة؟؟؟
هل فاروق حسني بالشخص الذي
يؤتمن على تراث العالم الحضاري، و هو الذي فشل في الحفاظ على تراث مصر الأثري، فنهب
الأثار المصرية و تهريبها للخارج، على قدم وساق، و لولا تجريم القانون البريطاني
للتعامل مع الأثار المسروقة، و يقظة الشرطة البريطانية، لما تم الكشف، منذ سنوات،
عن شبكة تهريب الأثار المصرية الشهيرة، و التي ثبت فيها تورط موظفين مصريين رسميين،
ألم يتم هذا في عهده الأغبر، و تحت عينه و سمعه؟ هل توقف التهريب بعد تلك الفضيحة
المدوية؟؟؟
كيف نقبل ترشيح شخص لرئاسة
منظمة ثقافية عالمية أحد مهامها الحفاظ على تراث العالم، و هو شخصياً من أعداء تراث
بلاده، شخص مشرب بالمنفعة المادية، و يتعامل كرجل مكسب مادي لا رجل ثقافة وحضارة مع
التراث المصري؟؟؟ و يحضرني في هذا المقام مشروعه المسمى تطوير باب العزب في منطقة
القلعة، و الهادف إلى إنشاء مطاعم و فنادق في تلك المنطقة الأثرية، مدمراً الوجه
الحضاري للمنطقة، بل إنني أكاد أجزم بأن الحريق المدمر، و الذي شب في منطقة قلعة
الكبش بحي السيدة زينب، فدمر العديد من المنازل، منذ فترة قصيرة، هو حريق متعمد،
لترحيل السكان من موطنهم، و ذلك إستكمالاً لمشروع باب العزب
الإستثماري.
دعونا نسأل: هل فاروق حسني
بمقدوره الوقوف أمام إرادة أي فرد من أفراد أسرة الفساد و الطغيان الحاكمة في مصر
اليوم، حتى مع إفتراض فوزه بالمنصب، لا قدر الله، لو تعارضت إرادة هذا الفرد مع ما
يمليه عليه منصبه من ضرورة الحفاظ على التراث الحضاري و
الثقافي؟؟؟؟؟؟
ماذا كان موقفه من مشروع
وزارة التعمير حين أرادت في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي شق طريق سريع
للسيارات يمر بهضبة الأهرام، التي هي مسجلة بالفعل كأحد مواقع التراث العالمي، و من
المحرم دولياً المساس بها بأي شكل يغير من طبيعتها، أو يهدد
وجودها؟؟؟؟؟
هل إتخذ سيادته أي موقف حازم
في وجه وزارة التعمير آنذاك، أم أن التي أحبطت هذا المشروع المدمر لأهم أثر عالمي،
هي منظمة اليونسكو، التي لم تأبه بوزير للتعمير، أو رئيس للوزراء، أو حتى برئيس
الدولة؟؟؟؟؟
هل بمقدور فاروق حسني أن
يتصدى لمشروع مماثل للمشروع السكني، مدينة هضبة الأهرام، في سبعينات
القرن الماضي، و الذي لو كان تم، لكنا رأينا اليوم مدينة سكنية متكاملة تطل علينا
من خلف الأهرام؟؟؟؟؟
لا أعتقد أنه بمقدوره ذلك، و
ذلك مما رأيت من موقفه في مشروع الطريق السريع الذي لم يتصد له، و مشروع باب العزب
و قلعة الكبش المتورط فيه لأذنيه.
لنقولها صراحة إنه في ظل
دولة التسلط و الفساد الحالية لا يصبح أي مرشح مصري - أو حتى أي مرشح متحدث
بالعربية، له صله بالأنظمة الحاكمة في منطقتنا - مناسب لقيادة منظمة
عالمية كاليونسكو.
ليس ذلك لعدم وجود أكفاء
لهذا المنصب بين المصريين اليوم، و لكن لعدم وجود أحرار بين من يتولون المناصب
التنفيذية الرفيعة، ففي الوقت الراهن فإن الشاغل لموقع تنفيذي مهم ليس
حر الإرادة، فجميع المسئولين المهمين في مصر هم رهناء لدى الحاكم و أسرته، يملون
عليهم إرادتهم، و ليس عليهم سوى التنفيذ بخضوع و خشوع و
ذلة.
لهذا سيكون تأييد ترشيح
فاروق حسني لهذا المنصب المهم، ضربة قاسية للتراث الحضاري في مصر، و الدول العربية،
و ذلك بما جبلت عليه سياسة الحكام في المنطقة من مجاملة بعضهم البعض، فلن يكون
بمقدور فاروق أن يتصدى بحزم لأي إنتهاك يتم للتراث الحضاري في مصر و الدول المتحدثة
بالعربية، هذا إن توافرت لديه النية بالفعل للقيام بمهام منصبه بشرف و
أمانة.
بناء على ما سبق أقول أن
وطنيني المصرية تمنعني من تأييد ترشيح فاروق حسني، أو غيره من صنائع آل مبارك،
فمنصب رئاسة أهم منظمة ثقافية عالمية - مؤتمنة على الثقافة العالمية و
التراث الحضاري العالمي، و جزء منه أهم مواقع التراث المصري، و سبق لها الدفاع عن
تراثنا من عبث حكامنا - لا يجب أن يشغله شخص تنقصه نظافة اليد، و الكفاءة، و
الشجاعة.
منصب رئاسة اليونسكو لا يصلح
له شخص يدار بمكالمات هاتفية.
اليونسكو هي خط دفاعنا
الأخير لحماية تراثنا، و تراث العالم الحضاري، المتواجد في مصر، لهذا أقول، في
الوقت الحاضر: إلا اليونسكو.
أما عندما يتحرر الوطن من
هذه الطغمة الفاسدة التي تقبض على عنق مصرنا، فسوف أكون أول من يطالب بترشيح مصريين
لكافة المناصب الدولية، لأن دولة الحرية لن تنجب سوى أحرار، قادرين على قول لا
للحاكم، إن رأوا تعارض بين إرادة الحاكم و أمانة مناصبهم.
أحمد حسنين
الحسنية
حزب كل
مصر
15-08-2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق