الثلاثاء، 5 فبراير 2013

أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

أن يكون إسمه الثاني حُسين ، أو أنه ينحدر من أصل كيني عن طريق أبيه ، أو أنه أول أمريكي من أصل أفريقي يصل إلى هذه المرحلة في التنافس على منصب الرئاسة في الولايات المتحدة ، أو أن حياته تعد قصة كفاح ، فإن كل ذلك لا يعنيني كمواطن مصري يتابع – مثل الملايين أو المليارات من البشر - تطورات الإنتخابات الأمريكية ، و ينتظر نتائجها .

لو أيدت مرشح ما ، أو تمنيت فوزه ، بسبب أسماء يحملها لها دلالات دينية ، فهذا يعني إنني متعصب ، كما أن تلك الأسماء لا تعني شيء فالذي تسبب و يتسبب للأن فيما نحن فيه من بلاء أسمه محمد و حسني و مبارك ، و لو أيدت أوباما بسبب لونه الأسمر أو شقه الأفريقي ، فهذا يعني إنني عنصري ، فالعنصرية ليست وقف على ذوي الأصول الأوروبية ، و لو أيدته بناء على قصة الكفاح الشخصية فهذا سيعني إنني غير أهل للحكم على الأفراد ، بسبب خلطي بين الشخصي و العام ، فالسيرة الذاتية لفرد ما ، أو خلفيته الإجتماعية ، ليستا وسيلة للحكم على الأفراد ، فمبارك الأب لم يكن يوما نصيراً للضعفاء و البسطاء برغم أصوله البسيطة ، بل للأسف لم يشهد المواطن المصري البسيط مرحلة غبراء كالحقبة المباركية ، أو الشدة المباركية كما أطلقت عليها منذ خمسة أعوام .

كما إنني لن أتمنى فوز أي مرشح في الإنتخابات الأمريكية بناء على موقفه من القضية الفلسطينية ، أو العراقية ، أو الأفغانية ، أو الباكستانية ، أو الجورجية ، أو المريخية ، كما تفعل الصحف النظامية و الأمنية ، و المواقع الإخبارية المخابراتية المصرية ، أو كما تفعل القنوات الإخبارية المحلية أو الفضائية ، المصرية و الإقليمية المتحدثة بالعربية .

حكمي على أي مرشح في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ، سواء كان مرشح لأحد الحزبين الكبيرين ، أو بإسم أحد الأحزاب الصغيرة مثل حزب الخضر ، من اليسار الأمريكي ، أو حزب الدستور ، من اليمين الأمريكي المحافظ ، هو بناء على موقف المرشح من القضية المصرية ، و أقول القضية المصرية ، لأن هناك ثمانين مليون مصري يعيشون في ظل قانون عرفي عسكري منذ 1981 ، و أكثر من نصفهم ، أي أربعين مليون نفس و يزيد ، يحيون في فقر مدقع ، أوصل بعضهم إلى العيش في المقابر ، و مزاحمة الموتى ، و هؤلاء لا يقلون في القاهرة الكبرى عن مليون و ثلاثمائة ألف نفس بشرية حية ، و لكن تحيا حياة الموت ، هذا إضافة لقمع الحريات ، و الفساد ، و التدهور المستمر لحقوق الإنسان المصري ، و منها تكافؤ الفرص ، و التعليم الجيد الذي يناسب العصر ، و الخدمات الصحية ، فضلاً عن جريمة بيع مصر ، و تجريد الأجيال المصرية الحالية و القادمة من أصولها الإقتصادية لصالح أثرياء الخليج و حكامه .

هناك إذا قضية مصرية ، لا تقل أهمية لدي كمصري عن القضية الفلسطينية و العراقية و غيرهما من القضايا ، بل تفوقهما أهمية ، دون أن يعني ذلك تقليلي لأهمية تلك القضايا الإقليمية ، و لكن الأولوية لكل شخص هي قضية بلده ، و مشكلة مجتمعه ، و مأساة شعبه .

إذا السؤال الحاكم في مسألة الإنتخابات الأمريكية ، أو لأقل المعيار أو الميزان المصري الذي يجب الحكم به ، هو : ماذا سيفعل أوباما أو ماكين – أو غيرهما من المرشحين - في القضية المصرية ؟ أو : ما العون الذي سيقدمه أي مرشح أمريكي للشعب المصري ؟ و العون الذي أعنيه هنا هو الدعم الذي سيقدمه الفائز منهما للشعب المصري من أجل أن يسترد الشعب المصري حريته التي فقدها ، و رفاهيته المسروقه ، و كرامته المهدرة ؟

أعلم ، مثلما أؤمن بشدة ، بأن إسترداد حريتنا و رفاهيتنا و كرامتنا ، هي مسألة مصرية صميمة ، و لكن أيضا أؤمن بأهمية قطع خطوط الإمداد و التموين المادي و المعنوي التي يتلقاها نظام آل مبارك من الخارج ، و التي تعمل على إبقائه في السلطة ، فوقف الدعم الأمريكي و الخارجي ، سوف يضعفهم ، و يسهل معركتنا السلمية من أجل الإطاحة بهم ، و الإنضمام بعد ذلك للعالم الحر ، عالم الرفاهية و التقدم .

إن الإسهام الأمريكي غير المباشر في معركة الحرية المصرية ، برفع الدعم الأمريكي عن آل مبارك ، و ترك الشعب المصري ليخوض معركته السلمية - بتكافؤ – مع النظام غير المبارك الحاكم ، في سبيل الحرية و الرفاهية و التقدم ، سيكون أول خطوة جادة في سبيل إعادة السمعة الأمريكية في مصر لما كانت عليه بُعيد الحرب العالمية الأولى ، و تحديداً في 1918 ، أبان حكم الرئيس الأمريكي الراحل وودر ويلسون - صاحب المبادئ الأربعة الشهيرة ، و منها حق تقرير المصير - دون الحاجة لإعلانات مدفوعة ، و أموال لدعم كتاب مرتزقة لا تصل كتاباتهم لأحد .

هذا هو المعيار العقلاني ، و الميزان الصائب ، الذي يجب أن نحكم به كمصريين مطحونين على أي متنافس رئاسي أمريكي ، لا بالأسماء ، ولا بالألوان أو الأصول العرقية ، و لو تجاهل المتنافسان الرئيسيان الحاليان القضية المصرية ، إذاً فإن الإثنان يجب أن يكونا لدينا سيان ، لا أهمية لهما لنا كشعب يرزح تحت وطأة حكم غاشم فاسد مدعوم أمريكياً .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء

الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

27-08-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق