أوباما أو ماكين
، العبرة بالموقف من القضية المصرية
أن يكون إسمه الثاني حُسين ،
أو أنه ينحدر من أصل كيني عن طريق أبيه ، أو أنه أول أمريكي من أصل أفريقي يصل إلى
هذه المرحلة في التنافس على منصب الرئاسة في الولايات المتحدة ، أو أن حياته تعد
قصة كفاح ، فإن كل ذلك لا يعنيني كمواطن مصري يتابع – مثل الملايين أو المليارات من
البشر - تطورات الإنتخابات الأمريكية ، و ينتظر نتائجها
.
لو أيدت مرشح ما ، أو تمنيت
فوزه ، بسبب أسماء يحملها لها دلالات دينية ، فهذا يعني إنني متعصب ، كما أن تلك
الأسماء لا تعني شيء فالذي تسبب و يتسبب للأن فيما نحن فيه من بلاء أسمه محمد و
حسني و مبارك ، و لو أيدت أوباما بسبب لونه الأسمر أو شقه الأفريقي ، فهذا يعني
إنني عنصري ، فالعنصرية ليست وقف على ذوي الأصول الأوروبية ، و لو أيدته بناء على
قصة الكفاح الشخصية فهذا سيعني إنني غير أهل للحكم على الأفراد ، بسبب خلطي بين
الشخصي و العام ، فالسيرة الذاتية لفرد ما ، أو خلفيته الإجتماعية ، ليستا وسيلة
للحكم على الأفراد ، فمبارك الأب لم يكن يوما نصيراً للضعفاء و البسطاء برغم أصوله
البسيطة ، بل للأسف لم يشهد المواطن المصري البسيط مرحلة غبراء كالحقبة المباركية ،
أو الشدة المباركية كما أطلقت عليها منذ خمسة أعوام .
كما إنني لن أتمنى فوز أي
مرشح في الإنتخابات الأمريكية بناء على موقفه من القضية الفلسطينية ، أو العراقية ،
أو الأفغانية ، أو الباكستانية ، أو الجورجية ، أو المريخية ، كما تفعل الصحف
النظامية و الأمنية ، و المواقع الإخبارية المخابراتية المصرية ، أو كما تفعل
القنوات الإخبارية المحلية أو الفضائية ، المصرية و الإقليمية المتحدثة بالعربية
.
حكمي على أي مرشح في
إنتخابات الرئاسة الأمريكية ، سواء كان مرشح لأحد الحزبين الكبيرين ، أو بإسم أحد
الأحزاب الصغيرة مثل حزب الخضر ، من اليسار الأمريكي ، أو حزب الدستور ، من اليمين
الأمريكي المحافظ ، هو بناء على موقف المرشح من القضية المصرية ، و أقول القضية
المصرية ، لأن هناك ثمانين مليون مصري يعيشون في ظل قانون عرفي عسكري منذ 1981 ، و
أكثر من نصفهم ، أي أربعين مليون نفس و يزيد ، يحيون في فقر مدقع ، أوصل بعضهم إلى
العيش في المقابر ، و مزاحمة الموتى ، و هؤلاء لا يقلون في القاهرة الكبرى عن مليون
و ثلاثمائة ألف نفس بشرية حية ، و لكن تحيا حياة الموت ، هذا إضافة لقمع الحريات ،
و الفساد ، و التدهور المستمر لحقوق الإنسان المصري ، و منها تكافؤ الفرص ، و
التعليم الجيد الذي يناسب العصر ، و الخدمات الصحية ، فضلاً عن جريمة بيع مصر ، و
تجريد الأجيال المصرية الحالية و القادمة من أصولها الإقتصادية لصالح أثرياء الخليج
و حكامه .
هناك إذا قضية مصرية ، لا
تقل أهمية لدي كمصري عن القضية الفلسطينية و العراقية و غيرهما من القضايا ، بل
تفوقهما أهمية ، دون أن يعني ذلك تقليلي لأهمية تلك القضايا الإقليمية ، و لكن
الأولوية لكل شخص هي قضية بلده ، و مشكلة مجتمعه ، و مأساة شعبه
.
إذا السؤال الحاكم في مسألة
الإنتخابات الأمريكية ، أو لأقل المعيار أو الميزان المصري الذي يجب الحكم به ، هو
: ماذا سيفعل أوباما أو ماكين – أو غيرهما من المرشحين - في القضية
المصرية ؟ أو : ما العون الذي سيقدمه أي مرشح أمريكي للشعب المصري ؟ و العون الذي
أعنيه هنا هو الدعم الذي سيقدمه الفائز منهما للشعب المصري من أجل أن يسترد الشعب
المصري حريته التي فقدها ، و رفاهيته المسروقه ، و كرامته المهدرة
؟
أعلم ، مثلما أؤمن بشدة ،
بأن إسترداد حريتنا و رفاهيتنا و كرامتنا ، هي مسألة مصرية صميمة ، و لكن أيضا أؤمن
بأهمية قطع خطوط الإمداد و التموين المادي و المعنوي التي يتلقاها نظام آل مبارك من
الخارج ، و التي تعمل على إبقائه في السلطة ، فوقف الدعم الأمريكي و الخارجي ، سوف
يضعفهم ، و يسهل معركتنا السلمية من أجل الإطاحة بهم ، و الإنضمام بعد ذلك للعالم
الحر ، عالم الرفاهية و التقدم .
إن الإسهام الأمريكي غير
المباشر في معركة الحرية المصرية ، برفع الدعم الأمريكي عن آل مبارك ،
و ترك الشعب المصري ليخوض معركته السلمية - بتكافؤ – مع النظام غير المبارك الحاكم
، في سبيل الحرية و الرفاهية و التقدم ، سيكون أول خطوة جادة في سبيل إعادة السمعة
الأمريكية في مصر لما كانت عليه بُعيد الحرب العالمية الأولى ، و تحديداً في 1918 ،
أبان حكم الرئيس الأمريكي الراحل وودر ويلسون - صاحب المبادئ الأربعة الشهيرة ، و
منها حق تقرير المصير - دون الحاجة لإعلانات مدفوعة ، و أموال لدعم كتاب مرتزقة لا
تصل كتاباتهم لأحد .
هذا هو المعيار العقلاني ، و
الميزان الصائب ، الذي يجب أن نحكم به كمصريين مطحونين على أي متنافس رئاسي أمريكي
، لا بالأسماء ، ولا بالألوان أو الأصول العرقية ، و لو تجاهل المتنافسان الرئيسيان
الحاليان القضية المصرية ، إذاً فإن الإثنان يجب أن يكونا لدينا سيان ، لا أهمية
لهما لنا كشعب يرزح تحت وطأة حكم غاشم فاسد مدعوم أمريكياً
.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي
عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح
الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية
/ أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب :
تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم –
إستعيدوا مصر
27-08-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق