الثلاثاء، 5 فبراير 2013

هل أفقتم من الوهم الأمريكي ؟

هل أفقتم من الوهم الأمريكي ؟

اليوم و بعد مرور فترة قصيرة على التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية، التي جاءت لتدعم النظام الحاكم و بعد مؤتمر حزبه الذي يحكم مصر منذ أكثر من ربع قرن، بدا جليا أن كل من وضع أمله على الحل الأمريكي أصابه الإحباط و الذي لمسته في بعض كتابات أصحاب هذا التيار، الذي أختلف معه تماما. فللزملاء من المحبطين، أقول لهم: لماذا هذا الإحباط؟ هل توقعتم شيئا أخر غير الذي أتت به الإدارة الأمريكية؟ إذا كنتم توقعتم عكس ما سمعتم فهذا دليل على إنكم تتمتعون بذاكرة قصيرة الأمد، بل شديدة القصر لا تحسدون عليها بالمرة. لإنكم لو كنتم رجعتم بذاكرتكم للوراء سبعة عشر شهرا تقريبا، أي إلى مايو من عام 2005، لوفرتم على أنفسكم هذا الإحباط. هل تتذكرون زيارة السيد رئيس الوزراء أحمد نظيف الشهيرة للولايات المتحدة في مايو 2005، و التي صرح فيها تصريحه الأشهر لأحد محطات التلفزة الأمريكية بأن الديمقراطية ستأتي مصر بعد ثلاثين إلى أربعين عام؟ ثم هل تتذكرون ما حدث بعد ذلك حين أرسل الرئيس بوش الإبن السيدة قرينته في زيارة لمصر سبقت إستفتاء التعديل الدستوري في الثامن و العشرين من مايو 2005، و ذلك بيوم أو يومين على الأكثر، و ألقت علينا فيها درسا و كأنها في برنامج شارع السمسم للأطفال و الذي زارت أستديوهاته بالقاهرة، فقالت لنا أن الديمقراطية تأتي بخطوات و أن التعديل الدستوري هو خطوة، و بخطوة صغيرة تتلوها خطوة صغيرة سنصل للديمقراطية، طبعا كانت تقصد سنصلها بعد أربعين عام. و تناست سيادتها أن بلادها وصلت إليها في ضربة واحدة بطلب الإستقلال التام، فلم يطالب آباء الإستقلال الأمريكي بحق المشاركة في تقرير الضرائب أولا، ثم الحكم الذاتي ثم الإستقلال، بل تعالت صيحتهم الشهيرة: الحرية أو الموت، و كانوا صادقين في ذلك فنالوا حريتهم. طبعا لا أظن إن هناك حاجة لتذكير أصحاب الخيار الأمريكي بما تلى زيارة السيدة لورا، حين هتكت الأعراض و مزقت ملابس المحتجات في الشوارع على مرأى من كاميرات الإعلام.

لهذا فإن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية في هذا التوقيت و بعد وقت قصير للغاية من مؤتمر الحزب الحاكم، و بالرجوع لزيارة نظيف ثم السيدة لورا ثم مهزلة الإستفتاء، تجعلنا نتوجس شرا، أن يكون ذلك تمهيدا للتوريث، و إنه بات قريبا، تماما كما تزامنت زيارة لورا مع الإستفتاء، و يزيد توجسنا أن التصريحات الأمريكية أمست أسوء من ذي قبل، فالسيدة لورا كانت في تصريحها في مايو 2005، تعترف ضمنيا بأن مصر بعيدة عن الحكم الديمقراطي، و إن التعديل الدستوري ما هو إلا خطوة للوصول للديمقراطية المفقودة، أما السيدة كونداليزا فتصريحها فحواه إرضوا بحالكم فهذا النظام في نظرنا ديمقراطي، فتلك هي الديمقراطية التي تناسبكم و تستحقونها، و نحن راضين عليه و على من سيرثه.

الإخوة من أصحاب الحل الأمريكي السهل، أقول لهم: إنكم لم تفهموا للأسف الطبيعة الأمريكية، طبيعة رجل الغرب أو رجل الحدود، الذي كان يعتمد على نفسه و لا يلجأ لأحد إلا في أضيق الحدود، و لا ينظر بإحترام للمتسولين و الراجين عون الغير. أمريكا لن تساعد على إحلال الديمقراطية، و هي لم تساعد أحد من قبل، إذا إستثنينا اليابان و ألمانيا الإتحادية و ذلك لطبيعة البلدان و قدراتهما، بل و وقفت في بعض الأحيان ضد الديمقراطية و رغبات الشعوب، إذا رأت في ذلك مصلحتها، كما حدث من تأييدها لإنقلاب عبد الناصر في البداية، و الذي أطاح بالحكم الحر في مصر قاضيا بذلك على أفضل فترة ديمقراطية شهدتها مصر في تاريخها، و بالمثل حين أطاحت بمصدق في إيران، و أعتقد إنه ليس من ضرورة للإطالة في سرد الأمثلة أو بسط أسبابها.

التغيير لن يأتي على يد أي دولة مهما كان إسمها، فالتاريخ يقول بأن ذلك أمر حصري على الشعوب، لهذا أتمنى من إخواننا المحبطين أصحاب الحل الأمريكي الجاهز، أن يخرجوا من إحباطهم المؤسف هذا، و ينضموا للعمل من أجل إيقاظ الشعب، و ذلك بإسترجاع التاريخ المحلي و العالمي مع أنفسهم، ليجدوا أن أي طريق للتغيير سارت فيه أي دولة، تم دائما على يد شعبها. ففي مصر قاد الشعب المصري بلادة مرتين - في العصر الحديث - للطريق الذي أراد، و أعني في 1805 و 1919، و بالمثل ما حدث في فرنسا في 1789، و ما حدث في روسيا في أغسطس 1990 ، و في بلدان أوروبا الشرقية مع حركة تضامن البولندية في الثمانينات من القرن الماضي، و سقوط سور برلين في نوفمبر 1989 و الثورة الرومانية في ديسمبر 1989 ، و في كوريا الجنوبية و بأمريكا اللاتينية. الأمثلة كثيرة و لكن هل من متعظ؟

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
لمنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
10-10-2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق