بل الشعب هو
القائد
طالعت منذ فترة قصيرة، ثلاث
مقالات شبه متزامنة، نشرت في مواقع مختلفة، و ذلك لكتاب مصريين
وطنيين، هم الأستاذ الفاضل/ عادل حزين، و الأستاذ الفاضل/ عمرو إسماعيل، و الأستاذة
الفاضلة/ سوزان قسطندي، و كان محور هذه المقالات الثلاث القيمة يدور حول البطل
الغائب أو المنتظر، فمقال الأستاذ/ عمرو إسماعيل يتحدث عن غياب
هذا الرمز القائد، ومقال الأستاذ/ عادل حزين، يبحث عن البطل بين القضاة، أما
مقال الأستاذة/ سوزان قسطندي فيحمل نبرة
الإستسلام و اليأس نتيجة غياب ذلك البطل، لدرجة الإستعداد للإقرار بالتوريث، و إنتخاب الإبن، على أساس إنه الأقل مرارة.
ليسمح لي الثلاثة الأفاضل بالإتفاق معهم في أمر واحد، هو غياب ذلك الرمز، فحتى دكتور/ أيمن نور، خذل التيار الديمقراطي المصري، حين ذهب لإخوان البنا ليستعطفهم و يستجدي أصواتهم، و صلى خلف مرشدهم، في صورة إشتهر أمرها في صيف و خريف 2005، و لا يغيب عن ذهن
راشد بأن من وراء ترويج تلك الصورة هم المستفيدين من
الإشارة ذات المغزى العميق لدى جمهور المسلمين، كما إنها رسالة إلى
قوى المعارضة، بإنكم بدوننا لا شيء و ها هو أهم مرشحي المعارضة
يأتينا، إنها إشارة لا تقل عن البيعة و الإقرار
بالولاء و التأكيد على الإنفراد بزعامة الشارع
المصري.
على إنني لا أتفق مع الأساتذة
الثلاثة الموقرين في باقي الأمر، و أعني فيما ذهبوا إليه من ضرورة
توافر هذا الرمز، و إنه بدونه لا سبيل للتغيير. فحقا بعض الثورات كان لها قائد ملهم
مشعل لفتيل الثورة، و قائدا لها حتى النصر، كالثورة الإيرانية في 1979 و ثورة مصر
في 1919. إلا إنه أيضا هناك ثورات كثيرة في التاريخ إفتقدت مثل هذا الرمز و نجحت، و
كمثال: الثورة الفرنسية، التي تعد بمثابة الأم لثورات العصر الحديث، و مثل ثورة
ألمانيا الشرقية و الثورة الرومانية في 1989، و الثورة النيبالية، أما لو شئنا مثال
محلي، فلنقل مثل ثورة 1805، التي كانت جماعية القيادة بشكل مثير للإلتفات و
الإعجاب، فمنذ قرنين و يزيد، تمكن الشعب المصري من تكوين قيادة جماعية، تمثل فيها
كل الشعب المصري بكل منظور، سواء المنظور الديني أو الإقتصادي- الإجتماعي أو غير
ذلك، فقد صنعها و شارك فيها العلماء و الأميين، المسلمين و
المسيحيين و اليهود، كبار التجار و متوسطيهم و البسطاء منهم، جميع
طوائف الحرفيين، إنها ثورة تمثل
فيها جميع المجتمع المصري من وجوه المجتمع إلى
الحرافيش، حتى الجاليات الأجنبية سواء من مجاوري الأزهر أو الذين إتخذوا من مصر
وطنا ثانيا أو المغاربة الذين كانوا جزء هام من الحامية
العثمانية، لقد شعر أولئك الوافدين المندمجين إن المجتمع المصري مجتمعهم و إنها بالتالي
ثورتهم.
إذا كنا و منذ قرنين، تمكنا من تشكيل هيئة ثورية
ديمقراطية، تتوزع فيها القيادة بشكل متوازن و عادل حقا، و بشكل يثير الإعجاب،
كما ذكرت سالفا، و ذلك من أجل مطالب ثورية حقا بمقاييس
عصرها. بل إنها و حتى في ظل عصرنا
هذا، و مع حالة الغيبوبة التي يعيش فيها أغلب الشعب
المصري، فإنها تعد ثورة باهرة، في
تشكيلها و أهدافها كما في نتائجها. فهل نعجز اليوم و بعد ما يزيد عن
مائتي عام، عن تشكيل هيئة كهذه، تقود النضال من أجل الحرية و العدالة و المساواة و
الرفاهية و الكرامة؟؟؟؟؟ إذا كنا عاجزين عن إتيان نفس الأمر اليوم، فإننا لا نستحق
الحرية التي نتشدق بها، و نملء بها الدنيا صياحا.
تعالوا معا نتخلص من سلبيتنا، و ننفض عن أنفسنا الخوف، و
لنتكتل من أجل حريتنا. لا يهم من أين نعمل، فإذا كانت فرص العمل – في الوقت الراهن
– في مصر شبه معدومة، حيث القبضة الأمنية حديدية و ثقيلة، بحيث لا تسمح بالعمل الحر
المثمر، فإن بإمكاننا العمل من الخارج. و إذا كان تجمع قيادات
المعارضة بالخارج في بلد واحد مستحيل، فإن ذلك في مصلحتنا، خاصة في مواجهة نظام
دموي كالنظام المباركي، الذي لا يتورع عن الخطف و التعذيب و
التسميم.
لا حاجة لسرد أمثلة من الكتب
المقدسة السماوية الثلاث، عن صلاحية العمل من الخارج حين تصبح البيئة
الأصلية ضاغطة بشكل لا يطاق، فهي معلومة
للكافة. في التاريخ العالمي الحديث
أمثلة على ثورات تم إشعالها من الخارج، هناك الثورة الإيرانية التي
أشعل جذوتها الخميني من منفاه بتركيا و العراق و فرنسا، و هناك الثورة الروسية
البلشفية التي حركها في بداياتها، لينين و تروتسكي و رفاقهما من منفاهم بالنمسا و
سويسرا و بريطانيا و السويد و فرنسا. الأمثلة على ذلك كثيرة و متنوعة، و لقد شئت أن
أسرد مثالين متناقضين في النظرية و الأهداف و شخصية قادتهما، لتكون الصورة
أشمل.
فقط علينا أن نتكتل و
أن نضع أهداف واضحة بسيطة، متقبلة من الغالبية، تتمثل
في:
أولا: إسقاط النظام الحالي .
ثانيا:
محاكمة جميع
الأحياء، من مجرمي تلك الفترة، و إستخلاص كل ما نهب من ثروات الشعب المصري الذي
يتضور نصفه جوعا.
ثالثا: تأسيس نظام جمهوري وطني حر، و مجتمع مصري يتمتع
الجميع فيه بالحرية و العدالة، و الحقوق و الواجبات المتساوية، و
الكرامة و الرفاهية، و تتداول فيه السلطة، أو ما يمكن أن نسميه بالجمهورية المصرية
الثانية.
من أجل تلك الأهداف
النبيلة البسيطة يجب أن نناضل، و أن نتكتل في إتحاد، حبذا لو
أسميناه إتحاد النيل، يعمل كقيادة جماعية معارضة متوازنة التمثيل، فهذا أفضل كثيرا
من إنتظار الخلاص على يد بطل أوحد، لم يظهر بعد، و صناعة صنم جديد من السهل أن
يعبد، و يتحول إلى طاغية هو الأخر، و ينهج معنا نهج من سبقوه. القيادة الجماعية هي
حقا أفضل تعبير عن طبيعة أهداف الثورة المصرية الثالثة
المنشودة. ثورة من الشعب و إلى الشعب، لا
من أجل بطل، أو ليسرقها من الجمهور
معبودهم.
أحمد
محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانياحزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
16- 11- 2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق