لأننا يجب أن نصارع أولا رؤوس
الأفاعي
إستكمالا لما بدأت فيه من الرد على التعليقات التي
وردت مؤخرا من القراء الكرام الذين علقوا على مقالات كاتب هذه السطور في موقع الحزب
و مدوناته و مجموعاته، و مدونات و مجموعات أعضائه و عضواته من الشجعان الذين جعلوا
إعلاء كلمة الحق غايتهم و الدفاع عن المقهورين ديدانهم، أكتب اليوم ردا على
رسالتين كريمتين من قارئين كريمين، فحوى الأولى منهما: لماذا لا تكتبون عن مشاكل
الشباب؟ أما الرسالة الثانية فتقول: لم نقرأ لسيادتكم تعليقا على حادثة القطار
الأخير و خاصة إنها لم تكن الأولى و لن تكون الأخيرة على ما
يبدو.
للقارئين الكريمين أقول
لهما: شكرا على تعليقكما القيمين، و لكن إسمحا لي أن أقول: إننا يجب علينا جميعا،
في الوقت الراهن، ألا نحارب إلا رؤوس الأفاعي لا أذنابها. و خيرا فعل القارئ
الكريم الذي قال عن حادثة القطار التي حدثت مؤخرا: إنها لم تكن الأولى و ولن تكون
الأخيرة على ما يبدو. فأنت يا أخي الكريم قد ذكرت في رسالتك السبب الذي يحدو بي ألا
أكتب عن الحادثة. لأن الكتابة عن بعض المسئولين و إهمالهم لن يحل المشكلة، فكم من
مرة طالعتنا الإذاعة المرئية مساء بوجه وزيرا جديد للمواصلات و هو يقسم اليمين
بعد كل فاجعة، و كم رئيسا لهيئة السكك الحديدية قد أقيل من منصبه جراء وقوع حادثة
مريعة؟؟؟ و كم من مهندس وسائق و فني قد ناله من العقاب جانب عقب كل كارثة. و لكن هل
تم حل المشكلة؟؟؟ هل توقفت حوادث القطارات بعد حادثة قطار الصعيد عام 2002، و هي
الحادثة الأكثر مأساوية في تاريخ السكك الحديدية المصرية منذ إنشائها في النصف
الثاني من القرن التاسع عشر، تلك الحادثة التي لازالت صورها منطبعة في ذاكرتي
وبخاصة صورة الأم التي تحمل طفلها و كلاهما جالسين متفحمين، تلك الصورة التي كلما
تذكرتها ألهبت حماسى في الدفاع عن المظلومين و المقهورين الذين يموت بعضها بأبشع
ميته و لا يهتز أحد، و يعيش بعضهم عيشة لا تقل ألما عن ألم إحتضار تلك الأم و طفلها
و هم يصرخون ألما بينما نار الفساد و الطغيان تلتهمهما و هم جالسين بلا حول أو
قوة، مثلهما في ذلك مثل بقية المستضعفين من أبناء الشعب المصري. أخي الراسل تعلم و
يعلم كل القراء إن الإجابة لا، فالحوادث تكررت، و كما قلت سيادتكم بإنها على ما
يبدو لن تكون الأخيرة. إذا من العبث و من المضيعة للوقت و الجهد أن يتم التركيز
على أسباب عرضية للمأساة و ترك المسبب الرئيسي، و هو ذات المسبب التي سبب كل ما
فيه شعب مصر- بما فيه شبابها - من مشاكل ومآسي. فللأخ الكريم الذي كتب يسأل:
لماذا لا تكتب عن مشاكل الشباب، أقول: هل من الصواب أن أكتب عن مشكلة البطالة و
أعراضها و نتائجها و أترك مسببها؟؟؟ هل من الحكمة أن أكتب عن الفساد الخلقي
والإنحلال و الزواج العرفي و زواج المسيار و الأبناء المولودين خارج فراش الزوجية
الشرعية، و غير ذلك من الفضائح التي برعت وسائل الإعلام المباركية في التعاطي معها
و ترويجها سواء بحق أو إختلاق، و أترك من كان السبب في تحطيم الأسرة المصرية
المحافظة، التي كانت منذ وجدت مصر- في فجر
التاريخ
-هي حصن التقاليد و قلعة الدين، أي
دين؟؟؟
هل نترك رؤوس المشاكل و مسببيها و نتكلم فقط -
كالأعلام المباركي - عن افرازاتهم النجسة؟؟؟!!!!! لا وألف لا، لأن الفطنة تحتم
علينا كشعب ألا نصارع سوى رؤوس الأفاعي لا أذنابها، لأن قطع ذنب واحد يأتي لنا
بمائة أخرى ما دامت الرأس سليمة معافة لم تمس. و لن أضيع جهودي في المساهمة في
قطع احد أذناب تلك الأفعى اللعينة المزدوجة الرأس التي تحكمنا و أترك شرف المشاركة
في محاولة تهشيم رأسيها.
لتحطيم رأس الأفعى
الكبير و رأسها الأخرى الشابة التي أطلت برأسها و سمعنا فحيحها أعمل مع غيري من
الشجعان في حزب كل مصر، و ذلك دفاعا عن حقوق و كرامة المهمشين من الشعب المصري
العريق على إختلاف أديانهم و عقائدهم، ذلك الشعب العظيم الذي إليه ننتمي، الشعب
الذي يعاني في غالبيته ألم سم تلك الأفعى منذ ربع قرن، و لتكن لي من المحاولة
شرفها إن لم أصل لغاياتي في المساهمة و لو بنصيب بسيط في تهشيم رأسيها و إراحة
الشعب المصري من خطرها.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا
مصر
الحادي و الثلاثون من أغسطس
2006
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق