الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ليت الأزهر و الطرق الصوفية يقتدون بالكنيسة المصرية

ليت الأزهر و الطرق الصوفية يقتدون بالكنيسة المصرية

أعلم أن الأنظار تتوجه هذه الأيام إما إلى الحدود المصرية الشرقية ، و إما إلى مقر قيادة جماعة الإخوان ، إنتظاراً لمعرفة رد فعلها على الأحكام التي صدرت بحق بعض قياداتها .

و لكن هناك حدث أخر ، حدث مؤخراً ، أراه أكثر أهمية لحاضر مصر ، و مستقبلها ، من التوتر الموجود حالياً على الحدود الشرقية ، و من تلك الأحكام الجائرة ، و المتوقعة ، و أقصد زيارة غبطة البابا شنودة الثالث إلى أثيوبيا . تلك الزيارة التي تعد تدشين لعودة العلاقات بين الكنيسة المصرية الأم ، و الكنيسة الأثيوبية الابنة .

أهمية الزيارة بالنسبة لي كمصري ، ترتكز على التقارير المتوالية المتشائمة ، الصادرة من الجهات الدولية المختلفة ، و التي تدق نواقيس الخطر كل مرة ، تلك النواقيس التي لا تجد من يستجيب لها ، أو حتى يسمعها ، في النظام الحاكم .

التقارير الدولية تخبرنا بأن حصة المواطن من المياه في شمال أفريقيا ، سوف تنقص بمقدار النصف ، مع حلول عام 2050 ، و لك أن تتصور ماذا يعني ذلك ، إن لم يكن لك ، فلأولادك و أحفادك .

و مما يزيد من جدية الخطر ، هي تلك المطالبات المتوالية ، الصادرة من بعض دول حوض النيل ، لإعادة تعديل الحصص الحالية في ماء النيل .

إنني أعلم إن زيارة البابا شنودة لأثيوبيا ، هي زيارة كنسية ، و لا علاقة لها من قريب أو بعيد ، بالسياسة ، مثلما ليست لها علاقة بالشؤون المائية ، و لكن ذلك لا يمنع أن تكون لها أهمية في هذين الشأنين بشكل غير مباشر ، فمن مصلحة مصر أن تكون العلاقة بين الشعبين ، المصري و الأثيوبي ، ودية ، إن لم تكن متينة ، فالأحوال المائية لن تظل على الوضع الحالي ، كما نرى ، و أغلب مياه النيل التي تصلنا تأتي من الهضبة الأثيوبية .

فاليوم إذا كانت بعض دول حوض النيل ، لازالت تلتزم طريق المناشدة و التفاوض ، فإن مع تفاقم أزمة المياه ، فإنها ربما تقرر أن تتخذ خطوات أحادية بهذا الشأن ، و تحجر الموقف المصري الرسمي الحالي ، و الإعتماد الوحيد على سياسة القوة ، بالتهديد السلطوي المستمر بأن أي محاولة لتغيير الواقع المائي ، لن تعني إلا الحرب ، هي سياسة فاشلة تماماً ، لأن تلك الدول لو عرفت كيف تكسب تعاطف العالم ، فإنها ستضعنا في موقف صعب للغاية .

إنني شخصياً من أنصار السياسة الشعبية ، سياسة مخاطبة الشعوب ، و الإعتماد على تأييدها ، مثلما لا أرى أي فائدة لسياسة الإستمرار في التهديد بإستخدام القوة الغاشمة ، لهذا فإن دفء العلاقات بين الشعبين المصري و الأثيوبي ، تهمنا - كمصريين - من أجل سلامة ، و مصلحة الشعبين ، و زيارة غبطة بابا الأسكندرية ، و المدن الخمس ، و عموم أفريقيا ، لأثيوبيا ، و الترحيب الحار الذي لقيه ، تأتي فتصب في مصلحة تلك السياسة المسالمة ، و الأكثر فاعلية ، من سياسة التلويح المستمر بالعصى ، و صم الآذان .

لهذا لا يسعني إلا أن أتقدم كمواطن مصري - يخاف على مصر ، ليس فقط من غوائل التغيرات المناخية ، بل و أيضا من سياسة العناد و القوة العمياء المتبعة حالياً - بالشكر للبابا شنودة الثالث ، على مبادرته هذه ، لإعادة المياه لمجاريها بين الكنيستين ، و التي أتمنى أن تكون قد أثمرت ثمراً طيباً ، يقرب ما بين الشعبين ، و ينفع مصر .

و أنتهزها فرصة لأهيب بالأزهر الشريف ، أن يقتدي بالكنيسة المصرية العتيدة ، فيعود لدوره القديم ، و ليأخذ مكانه الطبيعي و الصحيح ، بدلاً من الدوران في فلك النظام .

و كذلك أناشد الطرق الصوفية المصرية - و برغم ما تعانيه من ضغوط صعبة على يد النظام الحاكم - أن تعود لنشاطها ، الذي عرف عنها ، و الذي وصل في الماضي إلى العديد من أرجاء أفريقيا ، فتتوثق بفضلها أيضاً العلاقات بين شعوب أفريقيا و مصر .

أتمنى أن تقوم كل جهة مصرية ، دينية ، أو تعليمية ، أو ثقافية ، بأقصى ما تستطيع من جهد من أجل أن تعود مصر إلى أفريقيا ، بعد عقود من القطيعة ، و الإهمال ، و السياسات المغلوطة ، فسياسة تحويل كافة ملفات الشؤون الداخلية للجهات الأمنية ، للتعامل معها ، بطريقتها المعهودة شيء ، و التعامل مع الدول الخارجية بنفس الطريقة شيء أخر .

تحويل ملف أثيوبيا ، و معها أخواتها من دول حوض النيل ، إلى الجهات الأمنية ، كارثة .

أثيوبيا ، و بقية دول حوض النيل ، لا يجب أن تعامل بنفس الإسلوب الأمني الغشيم ، فإذا كنا كمعارضين بدأنا في التململ و إظهار الغضب ، فإن أثيوبيا بوسعها فعل ما هو أكثر من الكلام ، و للأسف فإن أول من سيضر بذلك هو المواطن المصري العادي من أمثالنا ، و ليست النخبة الحاكمة ، كما هو الحال في كل أزمة ، و الشواهد المعاشة حالياً تثبت ذلك .

لهذا على الجهات المصرية ، الغير الرسمية ، أن تفعل ما في وسعها ، و بدون إنتظار السلطات الرسمية ، لتوثق العلاقات الشعبية المصرية – الأفريقية ، و لتخفف بالتالي من أثر حماقات السياسات الرسمية الخارجية ، فالشعب المصري أبقى من أي حاكم أو نظام .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

15-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق