ليت الأزهر و
الطرق الصوفية يقتدون بالكنيسة المصرية
أعلم أن الأنظار تتوجه هذه
الأيام إما إلى الحدود المصرية الشرقية ، و إما إلى مقر قيادة جماعة الإخوان ،
إنتظاراً لمعرفة رد فعلها على الأحكام التي صدرت بحق بعض قياداتها
.
و لكن هناك حدث أخر ، حدث
مؤخراً ، أراه أكثر أهمية لحاضر مصر ، و مستقبلها ، من التوتر الموجود حالياً على
الحدود الشرقية ، و من تلك الأحكام الجائرة ، و المتوقعة ، و أقصد زيارة غبطة
البابا شنودة الثالث إلى أثيوبيا . تلك الزيارة التي تعد تدشين لعودة العلاقات بين
الكنيسة المصرية الأم ، و الكنيسة الأثيوبية الابنة .
أهمية الزيارة بالنسبة لي
كمصري ، ترتكز على التقارير المتوالية المتشائمة ، الصادرة من الجهات الدولية
المختلفة ، و التي تدق نواقيس الخطر كل مرة ، تلك النواقيس التي لا تجد من يستجيب
لها ، أو حتى يسمعها ، في النظام الحاكم .
التقارير الدولية تخبرنا بأن
حصة المواطن من المياه في شمال أفريقيا ، سوف تنقص بمقدار النصف ، مع حلول عام 2050
، و لك أن تتصور ماذا يعني ذلك ، إن لم يكن لك ، فلأولادك و أحفادك
.
و مما يزيد من جدية الخطر ،
هي تلك المطالبات المتوالية ، الصادرة من بعض دول حوض النيل ، لإعادة تعديل الحصص
الحالية في ماء النيل .
إنني أعلم إن زيارة البابا
شنودة لأثيوبيا ، هي زيارة كنسية ، و لا علاقة لها من قريب أو بعيد ، بالسياسة ،
مثلما ليست لها علاقة بالشؤون المائية ، و لكن ذلك لا يمنع أن تكون لها أهمية في
هذين الشأنين بشكل غير مباشر ، فمن مصلحة مصر أن تكون العلاقة بين الشعبين ، المصري
و الأثيوبي ، ودية ، إن لم تكن متينة ، فالأحوال المائية لن تظل على الوضع الحالي ،
كما نرى ، و أغلب مياه النيل التي تصلنا تأتي من الهضبة الأثيوبية
.
فاليوم إذا كانت بعض دول حوض
النيل ، لازالت تلتزم طريق المناشدة و التفاوض ، فإن مع تفاقم أزمة المياه ، فإنها
ربما تقرر أن تتخذ خطوات أحادية بهذا الشأن ، و تحجر الموقف المصري الرسمي الحالي
، و الإعتماد الوحيد على سياسة القوة ، بالتهديد السلطوي المستمر بأن
أي محاولة لتغيير الواقع المائي ، لن تعني إلا الحرب ، هي سياسة فاشلة تماماً ، لأن
تلك الدول لو عرفت كيف تكسب تعاطف العالم ، فإنها ستضعنا في موقف صعب
للغاية .
إنني شخصياً من أنصار
السياسة الشعبية ، سياسة مخاطبة الشعوب ، و الإعتماد على تأييدها ، مثلما لا أرى أي
فائدة لسياسة الإستمرار في التهديد بإستخدام القوة الغاشمة ، لهذا فإن
دفء العلاقات بين الشعبين المصري و الأثيوبي ، تهمنا - كمصريين - من أجل سلامة ، و
مصلحة الشعبين ، و زيارة غبطة بابا الأسكندرية ، و المدن الخمس ، و عموم أفريقيا ،
لأثيوبيا ، و الترحيب الحار الذي لقيه ، تأتي فتصب في مصلحة تلك السياسة المسالمة ،
و الأكثر فاعلية ، من سياسة التلويح المستمر بالعصى ، و صم الآذان
.
لهذا لا يسعني إلا أن أتقدم
كمواطن مصري - يخاف على مصر ، ليس فقط من غوائل التغيرات المناخية ، بل و أيضا من
سياسة العناد و القوة العمياء المتبعة حالياً - بالشكر للبابا شنودة الثالث ، على
مبادرته هذه ، لإعادة المياه لمجاريها بين الكنيستين ، و التي أتمنى أن تكون قد
أثمرت ثمراً طيباً ، يقرب ما بين الشعبين ، و ينفع مصر
.
و أنتهزها فرصة لأهيب
بالأزهر الشريف ، أن يقتدي بالكنيسة المصرية العتيدة ، فيعود لدوره القديم ، و
ليأخذ مكانه الطبيعي و الصحيح ، بدلاً من الدوران في فلك النظام
.
و كذلك أناشد الطرق الصوفية
المصرية - و برغم ما تعانيه من ضغوط صعبة على يد النظام الحاكم - أن
تعود لنشاطها ، الذي عرف عنها ، و الذي وصل في الماضي إلى العديد من أرجاء أفريقيا
، فتتوثق بفضلها أيضاً العلاقات بين شعوب أفريقيا و مصر
.
أتمنى أن تقوم كل جهة مصرية
، دينية ، أو تعليمية ، أو ثقافية ، بأقصى ما تستطيع من جهد من أجل أن تعود مصر إلى
أفريقيا ، بعد عقود من القطيعة ، و الإهمال ، و السياسات المغلوطة ، فسياسة تحويل
كافة ملفات الشؤون الداخلية للجهات الأمنية ، للتعامل معها ، بطريقتها
المعهودة شيء ، و التعامل مع الدول الخارجية بنفس الطريقة شيء أخر .
تحويل ملف أثيوبيا ، و معها
أخواتها من دول حوض النيل ، إلى الجهات الأمنية ، كارثة
.
أثيوبيا ، و بقية دول حوض
النيل ، لا يجب أن تعامل بنفس الإسلوب الأمني الغشيم ، فإذا كنا كمعارضين بدأنا في
التململ و إظهار الغضب ، فإن أثيوبيا بوسعها فعل ما هو أكثر من الكلام ، و للأسف
فإن أول من سيضر بذلك هو المواطن المصري العادي من أمثالنا ، و ليست النخبة الحاكمة
، كما هو الحال في كل أزمة ، و الشواهد المعاشة حالياً تثبت ذلك
.
لهذا على الجهات المصرية ،
الغير الرسمية ، أن تفعل ما في وسعها ، و بدون إنتظار السلطات الرسمية ، لتوثق
العلاقات الشعبية المصرية – الأفريقية ، و لتخفف بالتالي من أثر حماقات السياسات
الرسمية الخارجية ، فالشعب المصري أبقى من أي حاكم أو نظام
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
15-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق