على آل سعود الإعتذار لنا ، نحن أهل
السنة
أن نطلب إعتذاراً عن شيء مضى
، فإننا لا نأتي بشيء عجاب ، أو إننا نطلب شططاً ، فالصيحات تتردد في كافة أرجاء
المعمورة ، بين حين و أخر ، طلباً للإعتذار عن جرائم مضت منذ أزمان ، تطاول عهدها
أو قصر .
الصينيون ، و الكوريون ، و
الفلبينيون ، و كل الشعوب التي إحتلتها اليابان في القرن العشرين ، و
بخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية ، لازالت تطالب بإعتذار ياباني ، رسمي و صريح ،
عن الجرائم التي إرتكبتها اليابان ضد الإنسانية ، في تلك الدول ، و هناك مطالبات
بتعويضات مادية لضحايا تلك الجرائم ، التي تشمل الإبادة ، و السخرة ، و إجبار نساء
على العمل عاهرات لخدمة جيش الإحتلال الياباني ، و إجراء تجارب علمية -
قاتلة ، و مؤلمة - على الأحياء من البشر .
ألمانيا الإتحادية ، و رغم
التعويضات السخية التي دفعتها ، تكفيراً عن الهولوكوست ، لازالت تعتذر ، بشكل شبه
سنوي ، مع تجدد الذكرى ، لليهود ، و تتذكر ما حدث بحق أبناء عرقية الروما ،
المعروفين في مصر بإسم الغجر . مثلما فتحت ، ألمانيا ، ملفات جرائم أخرى أرتكبت في
العهد النازي بحق الشعوب الأخرى ، و بحق الأفراد الذين عانوا من السخرة ، من شعوب
شرق أوروبا ، و غيرها .
مع ملاحظة أن ألمانيا
الحالية ، الإتحادية ، لا تعد إمتداد للعهد النازي ، و لكنها مسئولية الشعوب ، و إن
إختلفت مسميات الإدارات .
و إن شئنا سرد سريع ، غير
شامل ، لأمثلة أخرى متنوعة ، فمن الممكن ذكر مطالبات الأفارقة الأمريكان ، بتعويضات
عن جرائم العبودية التي أرتكبت بحق أجدادهم ، برغم الحرب الأهلية ، و الدماء التي
سفكت من أجل القضاء على آفة العبودية بالولايات المتحدة الأمريكية ، و الأصوات
الألمانية التي لازالت تندد و تطالب بإعتذار بريطاني ، عن جريمة قصف مدينة درسدن ،
و التي تسببت في مقتل خمسة و ثلاثين ألف شخص في يوم واحد ، قبيل نهاية الحرب
العالمية الثانية ، تلك الجريمة التي لا يوجد ما يبررها عسكرياً ، سوى الرغبة
الشخصية لتشرشل ، و جوقته ، في التشفي ، و الإنتقام ، من الغارات الألمانية على
بريطانيا ، فيما عرف بمعركة بريطانيا ، و لازال الأيرلنديون يتذكرون فظائع كرومويل
ضد الشعب الأيرلندي .
بناء على ذلك الحق ، في طلب
الإعتذار عن جرائم ماضية ، و بناء على تلك الشواهد المذكورة أعلاه ، فإننا لنا الحق
نحن أيضا ، كأهل للسنة ، أن نطالب آل سعود ، بالإعتذار عن فظائعهم ، التي إرتكبها
أجدادهم أبان دولتهم الأولى ، بحق أهل مكة المكرمة ، و المدينة المنورة ، و الطائف
، و التي لم يتم الإكتفاء فيها بحرق المكتبات ، و سرقة محتويات الروضة النبوية
المشرفة ، و نهب ممتلكات أهل المدينة و الطائف ، بل شملت أيضا الحصار الوحشي ، اللا
إنساني ، بحق أهل مكة المكرمة ، و الذي أجبرهم جوعهم على أكل الكلاب و الميتة ،
مثلما شملت تلك الفظائع إستعراض أهل الطائف ، و المدينة المنورة بالسيف ، و قتل
العلماء ، و قضاة الشرع ، حتى بعد أن أخذ بعضهم الأمان السعودي
.
الجرائم موثقة ، و لعل أبرز
تلك الوثائق التاريخية ، ما كتبه المؤرخ الحجة ، عبد الرحمن الجبرتي ، و الذي عرف
بتعاطفه مع آل سعود و أتباعهم ، تدل على ذلك كتاباته ، مثلما عرف عنه عدائه الشديد
لمحمد علي الكبير ، ذلك العداء الذي تسبب في مقتل ابنه خليل بن عبد الرحمن الجبرتي
، و لكن أمانة الجبرتي التاريخية ، دفعته لذكر الفظائع التي إرتكبها جيش آل سعود
بحق أهل الحجاز السنة ، الذين نظر لهم آل سعود ، و أتباعهم ، على إنهم مرقة كفرة ،
يحتاجون إلى الإستعراض بالسيف ، و تجديد إسلامهم ، كما طُلب من أهل مكة
.
طلبنا للإعتذار السعودي ،
مبرر ، و ذلك للأسباب التالية :
أولاً : أن النظام السعودي
الحالي - و الذي يعرف بالدولة السعودية الثالثة - يعد إمتداد للنظام السعودي الأول
، المعروف بالدولة السعودية الأولى ، فالأسرة التي قادت الحرب السعودية ضد أهل
السنة بنجد و الحجاز ، في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر للميلاد ، هي ذاتها التي
تحكم الأن .
ثانيا : أن الأسس التي تستند
عليها شرعية الدولة السعودية الثالثة – الحالية – هي ذاتها التي قامت عليها الدولة
السعودية الأولى ، و التي إرتكبت تلك الجرائم الماسة بالإنسانية ، إي إن هناك
إمتداد مادي و معنوي بين الدولتين .
ثالثا : و هذا هو
السبب الأهم ، إن هناك سعي دائب لآل سعود لتصوير أنفسهم ، حماة لأهل
السنة ، و متحدثين بإسمنا ، بشكل يكاد يكون فرضاً للوصاية علينا ، مع تجاهل تام
بإنهم هم الذين ناصبوا أهل السنة بالحجاز ، من الأحناف ، و المالكية ، و الشوافع ،
العداء ، و شككوا في عقيدتهم ، و إستعرضوهم بالسيف ، و طلبوا ممن نجوا من سيفهم
تجديد إسلامهم .
فهل علينا ، كأهل للسنة ، من
مالكية ، و شافعية ، و حنفية ، أن ننسى جريمتهم ؟
أليس لنا الحق ، كسنة ، في
أن نطلب إعتذاراً ، رسميا ، علنيا ، واضحاً ، و صريحاً ، يبسط الحقائق أمام أهل
العصر الحاضر ، و الأجيال القادمة ، و يكشف حقيقة آل سعود ، و عدائهم لأهل السنة
الحقيقيين ؟؟؟
فإن نست الأغلبية جرائم آل
سعود ، تحت الطنطنة الإعلامية المرتزقة، التي تطبل الأن ، فإننا ، سنظل نذكرها ، و
نذكر بها .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
06-02-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق