لا
لحصانة ديرتي وتر و المارينز في
مصر
لا أشك في
إننا نشعر كمصريين بالتعاطف مع ضحايا التجاوزات التي تحدث بحق المدنيين العزل ، على
يد الشركات الأمنية الغربية ، مثل بلاك وتر ، و غيرها ، و على يد القوات الأمريكية
، في العراق و أفغانستان ، و التي تتوارد أخبارها بين آن و آخر . و لكن ما أراه
إننا ، كمصريين ، نتعامل مع تلك الأنباء ، على إنها أحداث بعيدة عنا ، لا يمكن أن
تقع في بلادنا ، فأين مصر مما يحدث في العراق أو أفغانستان
؟
و هذا هو عين
الخطأ ، أن نظن أنفسنا بعيدين عن مخاطر تلك التجاوزات ، فإذا كنا في مصر بعيدين عن
حالة الحرب - و نحمد الله على ذلك - إلا إننا ، في حقيقة الأمر ، لسنا
بعيدين عن إمكانية حدوث تلك التجاوزات ، و التي تمس بالأرواح و الممتلكات و الأعراض
.
في مصر شركات
أمنية أجنبية ، تتعاقد معها جهات أجنبية ، بل و شخصيات أجنبية و مصرية ، مقيمة بمصر
. و تلك الشركات مصرح لها بحمل السلاح في الأراضي و المياه المصرية
.
في مصر لدينا
أكثر من بلاك وتر ، في مصر لدينا ديرتي وتر ، و أخواتها ، يعملن بحرية مطلقة ، و
يتمتعن بنفوذ يفوق نفوذ الجهات الأمنية المصرية .
مثلما في مصر
تتواجد قوات أمريكية ، سواء بحكم التسهيلات التي قدمها النظام الحاكم المصري ،
الحالي و السابق ، في رأس بناس ، و غيرها من القواعد الجوية و البحرية المصرية ، أو
بحكم إتفاقية عام 1979 .
و كما
هو معلوم ، و بكل أسف ، فإن النظام الأسري الحكام حاليا ، قرر
السماح ، مؤخراً ، لمزيد من القوات الأمريكية بالتواجد في مصر ، بما
يفسح بالمزيد من فرص حدوث تلك التجاوزات .
فالتجاوزات
التي ترتكبها القوات الأمريكية ، ليست وقفاً على العراق و أفغانستان ، ففي اليابان
على سبيل المثال ، و هي دولة تنتمي للعالم الأول ، و يتمتع شعبها بشعور وطني جارف ،
حدثت العديد من حوادث الإغتصاب ، لفتيات يابانيات ، تقيم أسرهن بالقرب من القواعد
الأمريكية في اليابان ، و في رومانيا ، حيث بلد المنفى ، حدث من فترة ليست بالطويلة
، أن قام جندي مخمور ، من جنود المارينز الأمريكان ، بالتسبب في مقتل أحد الفنانيين
الرومانيين المعروفين ، في حادث سير ، و في كل تلك الحوادث ، سواء التي حدثت في
اليابان أو رومانيا ، تمتع المذنبين بالحصانة الأمريكية ، التي تكفلها الإتفاقات
المبرمة ، و التي تلغي سيادة تلك الدول، بإلغاء حقها ، في محاكمة الجناة على
أراضيها ، و وفق قوانينها ، ففي كل تلك الحوادث ، حوكم الجناة على الأراضي
الأمريكية ، أمام محاكم أمريكية ، و وفق العدالة الأمريكية ، تماما كما يحدث في
التعامل مع جناة جرائم العراق و أفغانستان .
إنه حال يشبه
الحال الذي عاشته مصر أبان عصر الإمتيازات الأجنبية ، في عهدها الأول ، أي حتى قبل
مرحلة المحاكم المختلطة .
ليس لنا
بالطبع أن نلوم اليابان ، أو رومانيا ، أو الإدارة العراقية ، أو السلطة الأفغانية
، لتنازلهن عن سيادتهن ، و لكن لنا الحق ، كل الحق ، كمواطنين مصريين ، في أن نتحدث
عما يخصنا ، فالأمر ليس بمثل تلك السهولة على أي مصري ، يعلم تاريخ نضال أجداده ،
الطويل و الشاق ، ضد الإمتيازات و الحمايات الأجنبية ، و التي لم يوفق أجدادنا في
إلغائها نهائياً إلا عام 1939 ، و لكنها للأسف عادت مع عهد السادات ، و إستفحلت في
عهد مبارك الأول و الأخير ، و أصبح يتمتع بتلك الإمتيازات ، ليس فقط جيش الإحتلال
الأمريكي ، و بقية القوات الأجنبية المتواجدة في نطاق الحدود المصرية ، بل وحتى
شركات المرتزقة الغربية ، و حتى أصغر مواطن غربي و خليجي
.
هل علينا
الإنتظار حتى يحدث حادث إغتصاب لفتاة في شمال سيناء أو البحر الأحمر أو محافظة مرسى
مطروح ، أو حادث سير يرتكبه جندي أمريكي مخمور ، أو إطلاق نار عشوائي ، في قلب
القاهرة ، يرتكبه مهووس مرتزق ، أكان أمريكي أو أسترالي أو جنوب أفريقي أبيض ،
متواجد في كوكبة حراسة أحد الشخصيات الأجنبية ، الغربية أو الخليجية ، أو أحد
الشخصيات المصرية ، من الإقطاعيين الجدد ، الذين فرخهم النظام الحالي
؟؟؟
أم إن علينا ،
سرعة العمل ، قبل وقوع المحظور ، بمراجعة كافة المعاهدات ، و القوانين ، و القرارات
، المعلنة و السرية ، و التي كفلت تلك الحصانات ، و إنتقصت من السيادة المصرية ، و
أضاعت نضال أجدادنا ، ضد النفوذ الأجنبي الماس بالكرامة المصرية
؟؟؟
دعوتي ، ليست
دعوة عنف ، أو سفك للدماء ، و ليست دعوة تخريب ، إنما دعوة عمل سلمي شعبي وطني ،
دعوة سير على درب الأجداد ، الذي كافحوا ، بطرق متحضرة ، حتى نجحوا في إلغاء نظام
الإمتيازات و الحمايات . إنها دعوة للإستيقاظ ، للعمل على إستعادة الكرامة و
السيادة المصرية المنتقصة ، في ظل الأوضاع الحالية ، لتدارك الأمور قبل حدوث
المحظور ، قبل أن نسمع عن حادث إغتصاب ضحيته فتاة مصرية ، أو حادث إطلاق نار عشوائي
، نتيجة هاجس إنتاب مرتزق أسترالي عنصري ، أو حادث مروري إرتكبه مخمور أمريكي
.
و لكن طريق
إلغاء الإمتيازات الأجنبية الجديدة ، كأي طريق تصحيحي في مصر اليوم ، لا يمر إلا من
خلال الثورة الشعبية التي تأتي بنظام جديد وطني ، لأنه لا أمل أبداً ، في إستعادة
السيادة المصرية ، من خلال النظام الذي تسبب في ضياعها ، و يستعر رئيسه و أسرته من
مصريتهم .
إنه نفس الحل
، لكافة المشكلات المصرية الحالية ، إنه حل الثورة الشعبية السلمية ، و إقامة أسس
جمهورية جديدة ، جمهورية عدم التواجد الأجنبي العسكري ، و عدم السماح بنظام
الحمايات و الحصانات و الإمتيازات الأجنبية ، المعروف حاليا ، بالإستمرار . جمهورية
تخضع كافة البشر المتواجدين في نطاق الحدود المصرية ، لسيادة القانون المدني المصري
العادل . إنها الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية السيادة المصرية التامة ، على
كافة الأراضي و المياه و الأجواء المصرية .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
05-02-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق