الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لا لحصانة ديرتي وتر و المارينز في مصر

لا لحصانة ديرتي وتر و المارينز في مصر

لا أشك في إننا نشعر كمصريين بالتعاطف مع ضحايا التجاوزات التي تحدث بحق المدنيين العزل ، على يد الشركات الأمنية الغربية ، مثل بلاك وتر ، و غيرها ، و على يد القوات الأمريكية ، في العراق و أفغانستان ، و التي تتوارد أخبارها بين آن و آخر . و لكن ما أراه إننا ، كمصريين ، نتعامل مع تلك الأنباء ، على إنها أحداث بعيدة عنا ، لا يمكن أن تقع في بلادنا ، فأين مصر مما يحدث في العراق أو أفغانستان ؟

و هذا هو عين الخطأ ، أن نظن أنفسنا بعيدين عن مخاطر تلك التجاوزات ، فإذا كنا في مصر بعيدين عن حالة الحرب - و نحمد الله على ذلك - إلا إننا ، في حقيقة الأمر ، لسنا بعيدين عن إمكانية حدوث تلك التجاوزات ، و التي تمس بالأرواح و الممتلكات و الأعراض .

في مصر شركات أمنية أجنبية ، تتعاقد معها جهات أجنبية ، بل و شخصيات أجنبية و مصرية ، مقيمة بمصر . و تلك الشركات مصرح لها بحمل السلاح في الأراضي و المياه المصرية .

في مصر لدينا أكثر من بلاك وتر ، في مصر لدينا ديرتي وتر ، و أخواتها ، يعملن بحرية مطلقة ، و يتمتعن بنفوذ يفوق نفوذ الجهات الأمنية المصرية .

مثلما في مصر تتواجد قوات أمريكية ، سواء بحكم التسهيلات التي قدمها النظام الحاكم المصري ، الحالي و السابق ، في رأس بناس ، و غيرها من القواعد الجوية و البحرية المصرية ، أو بحكم إتفاقية عام 1979 .

و كما هو معلوم ، و بكل أسف ، فإن النظام الأسري الحكام حاليا ، قرر السماح ، مؤخراً ، لمزيد من القوات الأمريكية بالتواجد في مصر ، بما يفسح بالمزيد من فرص حدوث تلك التجاوزات .

فالتجاوزات التي ترتكبها القوات الأمريكية ، ليست وقفاً على العراق و أفغانستان ، ففي اليابان على سبيل المثال ، و هي دولة تنتمي للعالم الأول ، و يتمتع شعبها بشعور وطني جارف ، حدثت العديد من حوادث الإغتصاب ، لفتيات يابانيات ، تقيم أسرهن بالقرب من القواعد الأمريكية في اليابان ، و في رومانيا ، حيث بلد المنفى ، حدث من فترة ليست بالطويلة ، أن قام جندي مخمور ، من جنود المارينز الأمريكان ، بالتسبب في مقتل أحد الفنانيين الرومانيين المعروفين ، في حادث سير ، و في كل تلك الحوادث ، سواء التي حدثت في اليابان أو رومانيا ، تمتع المذنبين بالحصانة الأمريكية ، التي تكفلها الإتفاقات المبرمة ، و التي تلغي سيادة تلك الدول، بإلغاء حقها ، في محاكمة الجناة على أراضيها ، و وفق قوانينها ، ففي كل تلك الحوادث ، حوكم الجناة على الأراضي الأمريكية ، أمام محاكم أمريكية ، و وفق العدالة الأمريكية ، تماما كما يحدث في التعامل مع جناة جرائم العراق و أفغانستان .

إنه حال يشبه الحال الذي عاشته مصر أبان عصر الإمتيازات الأجنبية ، في عهدها الأول ، أي حتى قبل مرحلة المحاكم المختلطة .

ليس لنا بالطبع أن نلوم اليابان ، أو رومانيا ، أو الإدارة العراقية ، أو السلطة الأفغانية ، لتنازلهن عن سيادتهن ، و لكن لنا الحق ، كل الحق ، كمواطنين مصريين ، في أن نتحدث عما يخصنا ، فالأمر ليس بمثل تلك السهولة على أي مصري ، يعلم تاريخ نضال أجداده ، الطويل و الشاق ، ضد الإمتيازات و الحمايات الأجنبية ، و التي لم يوفق أجدادنا في إلغائها نهائياً إلا عام 1939 ، و لكنها للأسف عادت مع عهد السادات ، و إستفحلت في عهد مبارك الأول و الأخير ، و أصبح يتمتع بتلك الإمتيازات ، ليس فقط جيش الإحتلال الأمريكي ، و بقية القوات الأجنبية المتواجدة في نطاق الحدود المصرية ، بل وحتى شركات المرتزقة الغربية ، و حتى أصغر مواطن غربي و خليجي .

هل علينا الإنتظار حتى يحدث حادث إغتصاب لفتاة في شمال سيناء أو البحر الأحمر أو محافظة مرسى مطروح ، أو حادث سير يرتكبه جندي أمريكي مخمور ، أو إطلاق نار عشوائي ، في قلب القاهرة ، يرتكبه مهووس مرتزق ، أكان أمريكي أو أسترالي أو جنوب أفريقي أبيض ، متواجد في كوكبة حراسة أحد الشخصيات الأجنبية ، الغربية أو الخليجية ، أو أحد الشخصيات المصرية ، من الإقطاعيين الجدد ، الذين فرخهم النظام الحالي ؟؟؟

أم إن علينا ، سرعة العمل ، قبل وقوع المحظور ، بمراجعة كافة المعاهدات ، و القوانين ، و القرارات ، المعلنة و السرية ، و التي كفلت تلك الحصانات ، و إنتقصت من السيادة المصرية ، و أضاعت نضال أجدادنا ، ضد النفوذ الأجنبي الماس بالكرامة المصرية ؟؟؟

دعوتي ، ليست دعوة عنف ، أو سفك للدماء ، و ليست دعوة تخريب ، إنما دعوة عمل سلمي شعبي وطني ، دعوة سير على درب الأجداد ، الذي كافحوا ، بطرق متحضرة ، حتى نجحوا في إلغاء نظام الإمتيازات و الحمايات . إنها دعوة للإستيقاظ ، للعمل على إستعادة الكرامة و السيادة المصرية المنتقصة ، في ظل الأوضاع الحالية ، لتدارك الأمور قبل حدوث المحظور ، قبل أن نسمع عن حادث إغتصاب ضحيته فتاة مصرية ، أو حادث إطلاق نار عشوائي ، نتيجة هاجس إنتاب مرتزق أسترالي عنصري ، أو حادث مروري إرتكبه مخمور أمريكي .

و لكن طريق إلغاء الإمتيازات الأجنبية الجديدة ، كأي طريق تصحيحي في مصر اليوم ، لا يمر إلا من خلال الثورة الشعبية التي تأتي بنظام جديد وطني ، لأنه لا أمل أبداً ، في إستعادة السيادة المصرية ، من خلال النظام الذي تسبب في ضياعها ، و يستعر رئيسه و أسرته من مصريتهم .

إنه نفس الحل ، لكافة المشكلات المصرية الحالية ، إنه حل الثورة الشعبية السلمية ، و إقامة أسس جمهورية جديدة ، جمهورية عدم التواجد الأجنبي العسكري ، و عدم السماح بنظام الحمايات و الحصانات و الإمتيازات الأجنبية ، المعروف حاليا ، بالإستمرار . جمهورية تخضع كافة البشر المتواجدين في نطاق الحدود المصرية ، لسيادة القانون المدني المصري العادل . إنها الجمهورية المصرية الثانية ، جمهورية السيادة المصرية التامة ، على كافة الأراضي و المياه و الأجواء المصرية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

05-02-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق