الثلاثاء، 5 فبراير 2013

فأغرقناه و من معه جميعاً ، لا للعفو عن الرتب الصغرى

فأغرقناه و من معه جميعاً ، لا للعفو عن الرتب الصغرى

لم يعد يكفي أن تمشي بجانب الحائط ، أو حتى بداخله ، لكي تصبح في مأمن من سطوة الأجهزة الأمنية و العاملين فيها و المستقوين بها ، فلم يعد البعد عن الخوض في عالم السياسة ، وصولاً إلى أقصى درجات الخوف بالإمتناع عن الكلام فيها ، يضمن لك أن تُحترم آدميتك ، و تأمن على ممتلكاتك ، و يصان عرضك ، و لا يُهتك شرف زوجتك أو أمك ، و لا تنتزع روح ولدك ، و لا تقيد حريتك.

لم يعد يكفي أن تختار أن تسلك سلوك الخوف و الحذر ، لكي تضمن سلامة حياة أفراد أسرتك و سلامتك ، و تأمن على عرضك و مالك ، فيكفي أن تكون مالك لقطعة أرض ، تملكتها بالجهد و الشقاء ، أو ورثتها عن أسلافك ، و لكنها أصبحت ذات قيمة ، و غدت محل مطمع أحد أصحاب النفوذ في هذا العصر اللصوصي الأغبر ، أو تكون رجل أعمال ناجح و ترفض أن يشاركك في ربح جهدك عنوة أحد أفراد الأسرة الحاكمة أو من يستظلون بظلها ، لتتعرض إلى ما لا يسر ، مثلما يكفي أن تكون سائق سيارة أجرة ليتنمر عليك ضابط صغير ، أو يبتزك أمين شرطة ، أو تكون مجرد مواطن بسيط من أمثال أغلبنا ، أو صبي يتيم و أمك بلا حول أو قوة ، و يشك فيك ضابط مباحث ، و يريدك أن تعترف بتهمة لم ترتكبها ، ليستخدم معك التعذيب وسيلة لتحقيق مأربه ، و هو آمن من أن يد العدالة لن تطاله حتى لو زهقت نفسك تحت التعذيب.

أعتقد أنه لا حاجة للإفاضة في ذكر تجاوزات أفراد الأجهزة الأمنية ، فالجميع يسمع بها ، و ربما شاهد بعضها ، أو حتى تعرض لها ، فهدفي ليس هو ذكر تلك التجاوزات - على أهميتها - فهناك ليس فقط كلمات سطرت من قبل عنها ، بل مشاهد مصورة بالفيديو لبعضها ، و بلاغات رسمية من بعض الضحايا ، و غير ذلك ، إنما هدفي هو بيان سبب إستفحال تلك الظاهرة.

أعتقد أن أحد أسباب هذا الطوفان من التجاوزات الأمنية ، و على كل مستوى ، هي تلك الظاهرة التي أبتدعت في بعض البلدان التي تحولت للديمقراطية ، عبر صفقات عقدت بين بعض السياسيين المعارضين ، و الأنظمة المستبدة ، و التي عرفت أن وقتها قد غرب ، و آن أوان الرحيل ، فإختار الطرفان عقد صفقة ، يتم بموجبها ، تسليم السلطة طواعية ، و لكن مع العفو عن رموز النظام السابق ، و الإكتفاء بمحاكمات هزيلة هزلية لبعض المذنبين المتوسطين ، مع العفو على الرتب الصغيرة ، بدعوى إنها تنفذ الأوامر لا غير ، و أعتقد أن الأرجنتين و تشيلي هما مثالان جيدان لتلك الظاهرة ، فحتى الأن لم تصل العدالة بهما إلى أخر أشواطها ، لتنصف تماما كل ضحايا الطغيان أو ذويهم.

في مصر ، لا أشك أن هناك وعي داخل سلك الأجهزة الأمنية على إختلاف مسمياتها ، بهذه الحقيقة ، و أنه بناء عليها قد تم تلقين أعضاء السلك الأمني ، و بخاصة الضباط من شاغلي المراكز الدنيا و المتوسطة ، بالإضافة لصف الضباط و أمناء الشرطة ، مبدأ تجاوز كيف شئت ، و أفعل ما بدا لك بأفراد الشعب ، و إنطلق في غيك بلا ضابط أو رابط ، و نفذ كل الأوامر التي تُلقى إليك و لو خالفت كافة الأعراف و القوانين ، فأنت في مأمن مهما إرتكبت من فظائع ، و مهما زهقت تحت وطأة تعذيبك نفوس ، مادم ذلك تم برضى من هم أكبر منك ، فحتى لو تغير النظام الحالي أو سقط ، فأنت لست إلا رتبة صغيرة ، أو متوسطة ، و سوف يحميك ذلك ، و سيقال أنك لست إلا منفذ أوامر عليا.

لهم جميعاً نقول : أنتم واهمون ، فأنتم لدينا كجند فرعون موسى ، الذين مثلما خدموه ، و نهلوا من خيره ، أو أكلوا من فتاته و بقايا مائدته الحرام ، في حياته و حياتهم - مهما كان حجم هذا الفتات - فإنهم كذلك غرقوا معه جميعاً ، كما نقرأ في القرآن الكريم : فأغرقناهم أجمعين ، الزخرف 55 ، فأغرقناه و من معه جميعاً ، الإسراء 103 .

كذلك إعلموا أنه لن يقبل لدينا عذر الإستضعاف ، فالمستضعفين لهم نفس جزاء الكبراء ، مادموا إتبعوهم في ضلالهم و غيهم ، غافر 47 و 48 .

و مثلما لن يُقبل لدينا عذر الإستضعاف ، فإنه لن يُقبل لدينا كذلك عذر الفقر و الحاجة ، فمثلما تجوع الحرة و لا تأكل بثدييها ، فأن الحر يجوع و لا يأكل بسرقة - أو المساعدة في سرقة – ممتلكات الأخرين ، أو بحرقها أو تخريبها ، أو بهتك أعراض المواطنين و تعذيبهم ، و تقييد حرياتهم ، وتلفيق التهم لهم و تلويث شرفهم ، أو بإزهاق نفوسهم ، و هناك ملايين المصريين الذين فضلوا حياة الفقر و الحرمان ، و العيش في المقابر ، و البحث عن طعامهم في القمامة ، و حرمان أطفالهم حق التعليم و اللعب و الإستمتاع بالطفولة ، على أن يدخلوا جوفهم ، و جوف أفراد أسرهم ، طعام حرام ، أو أن يكسوهم بمال حرام ، و إن غُلف بغلاف خدمة الشرعية الزائفة.

يوم حساب الشعب المصري للمجرمين بالقانون المصري المدني العادل ، و بقضاء نزيه - و إن تأخر - سوف يأتي ، و لن تُقبل في ذلك اليوم أعذار ، و جميع المجرمين سيان ، آل فرعون الحاليين ، مثل أصغر فرد ينفذ أوامر سادته الإجرامية ، فكلهم سواسية في ضرورة تلقي الجزاء ، كل حسب جرمه .

كلهم أجرموا عن وعي ، و كلهم فعلوا ما فعلوا بإرادة حرة ، فلا أعذار ستُقبل ، و عليهم ألا يأملوا في عفو يصدر .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

09-05-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق