حان وقت إسقاط
أسرة أبو جيمي ، و بدون ضوء أخضر من أمريكا
منذ عدة أشهر قرأت رأي ، نشر
بموقع جبهة إنقاذ مصر ، لأحد نشطاء المعارضة المصرية السابقين بالخارج ، يلوم فيه
أحد قوى المعارضة الرئيسية لأنها أضاعت فرصة ثمينة ، حين لم تنتهز فرصة عام 2002 ،
حين كان مبارك الأب ، في أضعف أوقاته .
الأن ها قد جاءت الفرصة
ثانية ، فآل مبارك ، أو آل أبو جيمي ، أصبحوا اليوم في أضعف أحوالهم ، مرة ثانية ،
و ربما أكثر ضعفا ً من المرة الأولى ، و بدون الحاجة للضوء الأخضر الأمريكي ، و
الشواهد على ذلك ما يلي :
أولاً : من الواضح أن وضع
جيمي ، أو الإبن ، لازال مزعزع ، ليس فقط بسبب موقف القوات المسلحة غير الواضح ، بل
و حتى داخل حزب الفساد الوطني .
فبعد أن دخل جيمي برأسه في
الحرس القديم ، مطيحاً بالبعض ، و مرسلاً البعض الأخر إلى السجن ، بعد محاكمات ،
كان من الواضح أن هدفها تحطيم تلك القوى ، و ليس فقط تحييدها ، أو إحالتها إلى
الإستيداع بإحترام ، بعد كل هذا التشهير ، حدث التراجع ، خلال مؤتمر حزب الفساد
الوطني الأخير ، حيث تمت المصالحة بين رؤوس الفساد الجديد مع الرؤوس القديمة .
هذه المصالحة دليل ضعف ،
ناتج بكل تأكيد عن ضعف موقف جيمي ، إحتاج معه إلى تقليل أعداءه ، حتى يضمن على
الأقل أن الحزب معه ، في وجه أي قوة أخرى ، تنافسه ، أو تعمل على الإطاحة به
.
ثانيا : حضور جيمي لقداس عيد
الميلاد المجيد القبطي هذا العام 2008 ، و أنا شخصياً مع ضرورة حضور رئيس الدولة
بشخصه مناسبة كهذه ، و لكن المسألة تصبح ذات أهمية لأننا نعلم أن ذلك القداس لم
يحضره أبو جيمي خلال أكثر من ربع قرن في الرئاسة ، و هو ما أراه أيضاً دليل على
محاولة جيمي تحسين صورته في وسط أقباط مصر المسيحيين ، و إحساسه بالحاجة لهذا الدعم
، خاصة أن التيار القبطي المسيحي يملك صوت منظم بالخارج
.
ثالثا : تركيز الإعلام
الرسمي هذه الأيام على معاناة الشعب المصري ، و ضرورة تخفيف تلك المعاناة ، و
بالطبع بدون الإشارة إلى المسبب الحقيقي لتلك المعاناة . فإن تلك الحملة الإعلامية
هي أيضاً محاولة لكسب التيار الشعبي المصري ، ذلك التيار الذي تجاهله الأب و إحتقره
، و جيمي أيضا ترفع عليه ، خلال السنوات العشر الأخيرة ، أي منذ دخل شريكاً لأبوه
في إدارة العزبة . مما يشير إلى محاولات مخططة لكسب الشعب ، ربما
لصراع قادم يتحسس بوادره ، أو على الأقل لضمان حياد الشعب حين يحين موعد الصراع
.
رابعاً : الحملة المركزة
المأجورة بالخارج لتجنيد العديد من مراكز الأبحاث الإقتصادية و السياسية و
الإجتماعية ، الخاصة - و التي تشترى ذممها بالمال - لتجميل صورة نظام عائلة أبو
جيمي ، بإصدار العديد من الدراسات المفبركة ، و التي تجمل النظام الحاكم ، و تتحدث
عن إنجازات إقتصادية وهمية ، مثل المشروعات الضخمة الماصة للعمالة، و إنخفاض
البطالة ، و تحسن مستوى الأجور ، و تخفيف الضغوط الأمنية على المعارضين ، و ما إلى
ذلك من أكاذيب ، مما يدل على محاولته الحصول على دعم الخارج ، أو على الأقل تحييده
، بالظهور في صورة تختلف عن صورة أبيه الذي لم يأبه كثيراً لذلك
.
اليوم و إذا كانت فرصة عام
2002 قد ضاعت في نظر البعض ، و امتص آل أبو جيمي الصدمة ، قبل أن تفيق قوى المعارضة
، فإن الفرصة اليوم قد جاءت ، مع وعي كامل لقوى المعارضة و نضوج لا يخفى عن العيان
، مع ضعف أكبر للأسرة الحاكمة ، حيث مبارك الأب قد ضعف كثيراً ، و أصبحت قواه ليست
كما كانت عام 2002 ، بشهادة حتى أقرب أصدقاءه في أمريكا و إسرائيل ، و حيث جيمي لم
يستطع أن يوجد الأرض الصلبة التي يستطيع الوقوف عليها حتى الأن ، و الأوضاع
الإقتصادية و الإجتماعية أسوء كثيراً مما كانت علية عام 2002 ، فالفجوة بين
الإقطاعيين الجدد و بقية الشعب قد زادت ، و العنف السلطوي إستفحل ، و فضائح التعذيب
أصبحت شبه إسبوعية ، و الشعب المصري في خلاصة القول أصبح كبرميل بارود مضغوط ينتظر
أقل شرارة لينفجر في وجه السلطة الحالية .
أنا شخصياً لست من أنصار
أمريكا ، و لا أصدق وعود بوش الإبن ، على الإطلاق ، و خمسة أعوام منذ إنطلاق الوعود
الأولى ، مع نماذج الأنظمة التي تحظى بدعم أمريكا ، تدعم عدم ثقتي فيه و في بلده ،
و لست بالتالي ممن ينتظرون الضوء الأخضر الأمريكي للتحرك ، و سبق أن
عاتبت أحد القيادات ، من حركة كفاية ، في مقال سطرته في عام 2005 ، نشرته في مجموعة
حزب كل مصر على الإنترنت ، حين لام أمريكا ، لأنها أعطت الضوء الأخضر لبقاء مبارك و
لعملية التوريث ، فكتبت ، إن مسألة إسقاط مبارك و أسرته ، هي مهمتنا و ليست مهمة
أمريكا ، و إن إسقاط الطغاة لا يرتبط بضوء أخضر من الخارج ، و لا بموعد محدد ، و
أعطيت أمثلة لطغاة ، أعتى من آل أبو جيمي ، أسقطتهم شعوبهم ، بوسائل مختلفة ، رغماً
عن أنف أمريكا ، مثل باتيستا و أسرة سوموزا و محمد رضا بهلوي ، و ها أنا ذا أضيف
اليوم إلى تلك الأمثلة نضال الشعب الجورجي هذه الأيام ، و الذي يسعى لإسقاط الدمية
الأمريكية التي أجلستها أمريكا ، في غفلة منه ، على مقعد الرئاسة ، و سرقت به ثورته
في عام 2003 .
و لكن إذا كان البعض لا
يستطيع التحرك إلا بضمانات أمريكية ، أو على الأقل بضمان حيادها و عدم دعمها
للطاغية و ولده في صراعهما مع الشعب ، فها هي الفرصة قد جاءت ثانية ، في ظروف أفضل
لنا ، حيث النظام إزداد ضعفاً ، و إزدادنا تنظيماً و قوة
.
تعالوا لنملأ الشارع المصري
، فنحن في الواقع أقوى من قوى الأمن المركزي ، و أشد من قوى الحرس الجمهوري ، و
الصراع في الشارع ، لو نزل مليون أو مليونين ، لن يستغرق أكثر من أسبوع واحد ، و لن
تنفع آل أبو جيمي مصفحات الأمن المركزي ، و لا دبابات و لا طائرات الأباتشي التي
يملكها الحرس الجمهوري ، ربما تنفعهم فقط في الهرب من أيدينا ، إلى حين
.
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني
أحمد حسنين الحسني / أحمد حسنين الحسنية
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
15-01-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق