‏إظهار الرسائل ذات التسميات النيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النيل. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 21 فبراير 2013

لا عودة للوراء ، مع ضعف مصري ، إذاً الكارثة آتية لا محالة

لا عودة للوراء ، مع ضعف مصري ، إذاً الكارثة آتية لا محالة
 
في الثلاثين من يونيو من العام الماضي ، 2010 ، كتبت : يا أهل النوبة الغارقة يمكنكم أن تعدوا أنفسكم للعودة ، و اليوم ، الأحد الثامن عشر من سبتمبر 2011 ، أقول لأهل النوبة : عودتكم باتت مؤكدة ، إلا لو حدث تغير جذري في الوضع الداخلي المصري .
الكارثة باتت مؤكدة ، و لا أعني بالطبع عودة النوبة للظهور بعد إنحسار مياه بحيرة السد عنها ، فلا يمكن لوم النوبيين ، و لا يمكن أيضاً تجاهل مأساتهم ، و لكن الكارثة التي أعنيها هي : تناقص حصة مصر المائية نتيجة السدود الأثيوبية ، و التي ستقتطع من حصة مصر ما مقداره أربعين بالمائة .
لقد كتبت عن تلك الكارثة مقالات عدة كان أولها في مايو من العام الماضي ، 2010 ، و آخرها في هذا الشهر سبتمبر 2011 ، في مقال : المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر ، و قد أجلت كتابة المزيد إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء الأثيوبي زيناوي للقاهرة ، و لقاءه برئيس وزراء نظام طنطاوي - سليمان ، حتى أرى نتيجة الزيارة ، و الآن بعد إنتهاء الزيارة ، و مع رؤيتي للواقع في الداخل المصري ، تأكدت أن الكارثة المائية قادمة ، فلا شيء يعيقها .
في المؤتمر الصحفي تجلى الفارق بين الطرفين ، المصري ، و الأثيوبي .
عصام شرف ممثل مصر في القضية ، أثبت لمرة أخرى مدى شدة ضعفه ، و إنه ليس إلا إمعة .
أما زيناوي ، عن أثيوبيا ، فقد تحدث في المؤتمر الصحفي حديث الواثق من قوة موقفه ، و أيضاً من ضعف من أمامه ، و هو - أي زيناوي - و إن كان لم يتحدث بخشونة ، إلا إنه لم يقتصد في أظهار قوته ، و تحديه ، و قد تجلى ذلك في الآتي :
أولاً : عند حديثه عن الموقف الماضي ، أو الإتفاقية القديمة ، قال بكل ثقة ، أو بتحدي : لا عودة للوراء .
ثانياً : ثقته في قدرته على إرغام مصر على التوقيع على الإتفاقية
الجديدة ، و قد إتضح ذلك في إشارته إلى تأجيل طرح المعاهدة الجديدة على دول حوض النيل للتصديق و ذلك حسب قوله : حتى يتسنى لمصر الجديدة دراستها بعناية ، سننتظر من الجانب المصري قراره بهذا الصدد .
أي لم يقل أن باب مراجعة المعاهدة الجديدة - التي وقعتها عدة دول نيلية بدون مصر - مفتوح ، أو أن هناك فرصة لتعديلها .
فماذا لو لم توقع مصر الجديدة - كما أطلق عليها زيناوي - الإتفاقية ، هل هذا سيردع زيناوي ، و غيره من قادة الدول النيلية التي وقعت على المعاهدة الجديدة ؟
لا يا سادة ، و أقول ذلك مستنداً على ما جاء على لسان زيناوي ، و ذكرته أعلاه : لا عودة للوراء .
فلماذا يتحدث زيناوي بكل هذه الثقة ، إن لم يكن بكل تلك العجرفة ؟؟؟
أولاً : لأنه قد أتم بناء السدود بالفعل ، بمساعدة الصين الشعبية ، و ذلك في عهد مبارك الأثيم ، و بصمت مصري رسمي ، و تكتيم إعلامي مصري ، و بدأ بالفعل في ملء الخزانات ، فهو إذاً لا يتحدث عن خطط مستقبلية في مهب الريح ، و لا يهدد تهديدات جوفاء ، و إنما يتحدث مستنداً على واقع صنعه .
لقد أثبت إنه رجل أفعال أولاً ، ثم جاء إلينا ليفرض شروطه ، أو ليتحدى .
و في هذه النقطة مبرر كافي لشنق كل من : مبارك ، و عمر سليمان ، و وزراء الري الذين تم في عهدهم بناء تلك السدود ، و في هذا الشأن أرجو مراجعة مقال : المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر ، و نشر في الأول من سبتمبر 2011 .
ثانياً : لأنه يعرف مع من يتحدث .
إنه يعلم كما يعلم العالم أجمع ، أن مصر الجديدة التي يتحدث عنها العالم هذه الأيام ، إنما هي مصر القديمة التي عهدناها لثلاثين عاماً تقريباً ، بناقص بضعة أفراد .
طنطاوي مثل مبارك في الضعف و التخاذل و الخيانة ، و شرف مثل شفيق و نظيف و عبيد و بقية السلسلة الفاشلة الفاسدة ، و العيسوي مثله مثل العادلي و الألفي و بدر و بقية السلسلة الدموية النجسة .
بل ربما يكون طنطاوي متعاطف مع زيناوي و بقية دول حوض النيل ، و من أنصار الإتفاقية الجديدة ، و ذلك في قرارة نفسه ، لأسباب شخصية .
مصر الجديدة هذه ليست إلا شعار يخدعنا به الأجانب الذين يريدون أن تستمر الأوضاع المختلة في مصر على ما هي عليه .
مصر الجديدة التي أشار إليها زيناوي ، هي مصر طنطاوي ، و مصر طنطاوي هي مصر مبارك ، بكل ما كان في عهد مبارك من فساد ، و تخاذل ، و خيانة .
و مصر ما بعد طنطاوي ، إن كان هناك بعد طنطاوي شخص آخر في المستقبل القصير ، هي نفسها مصر الحالية ، و مصر ما قبل الحادي عشر من فبراير 2011 ، و الفضل للسلطة التي لا يهمها إلا البقاء بأي ثمن و نجحت بالفعل - حتى الآن - في البقاء ، و للإخوان - حلفاء السلطة - الذين لا يفكرون إلا في إستثمار ثورة غيرهم لزيادة عدد مقاعدهم البرلمانية ، و في دعم ربيبتهم حماس ، و كذلك للقيادات الشبابية الزائفة التي قفزت على قيادة الثورة ، فإدعت ملكيتها بسبب بعض الصفحات في فيسبوك - و التي يدير الأمن بعضها ، مثل صفحة : كلنا خالد سعيد ، و التي كان يديرها الأمن - و تنتظر حصاد ما زرعه ملايين ، فهم على إستعداد لبيع دم الشهداء من أجل مقاعد وزارية ، بل و حتى برلمانية ، و لازالوا يحشدون الحشود في الجمع تحت شعارات لا فائدة منها لقتل الثورة ، ثم لقبض الثمن من السلطة في المستقبل .
زيناوي قرأ كل هذا قبل أن يأتي - مثلما قرأ ذلك كل قادة العالم - و لم ير أي مؤشر يدل على أن هناك تغير حقيقي حدث في مصر ، و لم يستدل على إنه سيحدث شيء ما يغير الأوضاع في المستقبل القريب ، لهذا قالها بثقة و تحدي ، في عقر دارنا : لا عودة للوراء .
إذاً الكارثة آتية لا محالة .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
18-09-2011

الأربعاء، 20 فبراير 2013

المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر

المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر
 
حزب كل مصر هو الوحيد الذي يطالب بحل المخابرات العامة الحالية ، و إعادة إنشائها على أسس جديدة ، و هو الوحيد أيضاً الذي يطالب بمحاسبتها ، و محاكمة عناصرها ، و على رأسهم المدعو : عمر سليمان .
هذه هي الحقيقة .
الوقوف وحيدين لا بأس به ، فهو أمر قد إعتاده حزب كل مصر ، فالأول في أي سباق يقف وحيداً بعد فوزه ، إلى أن يلحق به بقية المتسابقين ، أو المقلدين ، الواحد تلو الآخر .
موقفنا المتشدد من المخابرات العامة الحالية ، و التي نطلق عليها إسم أكثر دقة و هو : المخابرات السليمانية ، و يمكن أن تدعوها أيضا : المخابرات المباركية ، مبني على تقييم لأدائها .
بالطبع للمخابرات السليمانية ، أو المباركية ، نجاحات ، و لها بالتأكيد إخفاقات ، و لنستعرض سوية بعض إنجازاتها ، و أحد إخفاقاتها .
على رأس النجاحات : إنقاذها لحياة مبارك الأثيم في أثيوبيا ، من محاولة الإغتيال الأشهر التي تعرض لها مبارك الأثيم في فترة حكمه ، و هو إنجاز كبير بلا شك ، و نحن نقدره ، ليس حباً في مبارك الأثيم بالتأكيد ، و لكن لرفضنا الإرهاب ، حتى لو كان ذلك الإرهاب يستهدف شخص واحد فقط هو مبارك الأثيم .
لكننا لا نستطيع أن نقف مؤيدين ، أو مقدرين ، لبقية النجاحات الأخرى ، و التي تشمل إغتيال مواطن مصري معارض لمبارك في بريطانيا ، و إغتيال فنانة شهيرة أقعدها المرض ، و أعوزها الفقر ، فقررت أن تكتب مذكراتها ، لتبيعها ، فكان أن إغتالتها المخابرات السليمانية ، أو المباركية ، حتى لا تفضح حقبة عبد الناصر ، و حتى لا تذكر بسوء أحد رجال إستخبارات عبد الناصر ، و المقرب لمبارك الأثيم ، و أعني صفوت الشريف ، الذي ظل مسئولاً عن الإعلام الرسمي فترة طويلة ، منذ أواخر عهد السادات ، و معظم عهد مبارك .
كذلك للمخابرات العامة ، أو المباركية ، في عهد مبارك إنجاز آخر من نفس النوعية المنحطة ، و هو إختطاف المعارض الليبي منصور الكخيا ، أثناء زيارته لمصر ، و للآن لا يعرف أحد مصيره ، و نتمنى أن نعرف الحقيقة من ليبيا الحرية ، و التي أبعث لشعبها الشقيق صباح اليوم الأول من سبتمبر 2011 بأحر التهاني ، فهو أول فاتح لشهر سبتمبر منذ 1969 بدون القذافي الطاغية .
قائمة الإنجازات الدنيئة تشمل أيضاً مساندتها لعمر البشير في إنقلابه الذي أطاح بحكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطياً ، فالمخابرات السليمانية هي عدو لدود للديمقراطية ، سواء في مصر ، أو العالم العربي .
هذا عن الإنجازات ، فماذا عن الإخفاقات ؟؟؟
برغم سردي لقائمة لبعض الإنجازات - على الأقل هي إنجازات في تصنيف المخابراتيين السليمانيين - إلا إنني سأكتفي بإخفاق واحد ، إخفاق يحطم كل الإنجازات ، ليس فقط إنجازات المخابرات السليمانية - إن كان لها إنجازات حقيقية - بل و كل إنجازات عهد مبارك اللئيم الأثيم ، إن كان له ما يمكن أن نشكره عليه .
إخفاق التحذير من السدود التي بنتها أثيوبيا على النيل الأزرق ، المصدر الأساسي لمياه النيل التي تصل لمصر .
تلك السدود عندما تمتلئ و تعمل بأقصى طاقاتها ، ستقتطع أربعين في المائة من الحصة المائية لمصر ، إن لم تكن بدأت في الإقتطاع بالفعل ، لأن أثيوبيا بدأت بالفعل في ملء الخزانات ، وسط تعتيم إعلامي مصري رسمي بهدف إخفاء الكارثة عن الشعب المصري ، فالمهم لدى صنائع مبارك ، إستمرار حكمهم و لو كان الثمن خراب مصر .
المخابرات السليمانية نجحت في الكشف عن خلية إرهابية مصرية تعمل في أثيوبيا - و هذا شيء تحمد عليه كما ذكرت عالية ، و هذا هو الإنجاز الوحيد الحقيقي لها - و حذرت مبارك منها فأنقذته ، و لكنها فشلت في تحذير مصر من كارثة - بكل ما في كلمة كارثة من أخطار - ستؤثر بالسلب على مستقبل مصر لأجيال .
الأنكى من ذلك أن الصين الشعبية هي التي شيدت تلك السدود ، و هي الدولة التي يحكمها نظام إستبدادي ربطه بنظام مبارك الأثيم أمتن الوشائج ، لدرجة أن نظام مبارك قد قاطع حفل تسليم جائزة نوبل للسلام في أواخر العام الماضي ، 2010 ، حتى لا يغضب الصين الشعبية ، لأن الفائز بتلك الجائزة الرفيعة هو معارض صيني تعتقله السلطات الصينية الشعبية للآن .
إنني عندما أصف موقف المخابرات السليمانية ، و على رأسها المجرم : عمر سليمان ، من كارثة النيل ، بالفشل ، فإنني أستعمل تعبير مخفف ، لأن ، و بصراحة ، من الصعب تصور أن المخابرات السليمانية ، التي إستطاعت إكتشاف خلية إرهابية في أثيوبيا ، و إستطاعت القيام بعمليتي إغتيال - في أقل تقدير - في بريطانيا بدون أن تستطيع الشرطة البريطانية حتى الآن كشف لغز الجريمتين !!! و قادرة على تدبير إنقلابات في العالم العربي ، أو على الأقل مساندتها ، و لها تعاون وثيق مع كافة أجهزة الإستخبارات في أوروبا ، و مع المخابرات الأمريكية ، و لها علاقات حميمة بالصين الشعبية ، يخفى عنها شيء ضخم ، و خطير ، كسدود أثيوبيا .
الوصف الصحيح لموقف المخابرات السليمانية ، و نظام مبارك ، من قضية النيل ، هو : الخيانة .
الخيانة ، لأنهم كانوا على علم تام بكارثة فادحة كهذه ، و لم يحركوا ساكناً لسنوات ، فالسدود لم تبن بين ليلة و ضحاها ، و أخفوا كل شيء عن الشعب المصري الذي سيدفع ثمن تلك الخيانة .
عمر سليمان ، و كبار عناصر جهاز الإستخبارات السليمانية ، و معهم مبارك بالطبع ، و وزراء الري ، أو الأشغال العامة ، في عهد مبارك الأثيم ، يجب أن يحاكموا جميعاً بتهمة الخيانة العظمى ، فليس بعد جفاف النيل شيء .
إستكمال الثورة أولاً ، و سيأتي بعد ذلك وقت الحساب .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
01-09-2011

الاثنين، 11 فبراير 2013

حتى لا يرث جيمي مبارك نفس العقدة

حتى لا يرث جيمي مبارك نفس العقدة

كان من تقاليد الجيش المصري - و ربما من تقاليد جيوش أخرى - و التي أتمنى أن يظل معمول بها في العسكرية المصرية ، أن يطلب من الفرد الذي يصاب بأي أذى أثناء أدائه أحد التدريبات ، أن يقوم بإعادة التدريب الذي سبق أن تسبب في أذاه حالما يتعافى من إصابته ، و ذلك بهدف منع تكون عقدة لديه ، و ربما لدى رفاقه ، من ذلك التدريب ، الذي ربما يكون في القدرة على أدائه الفارق بين الحياة و الموت في ساحة المعركة الحقيقية .
حسني مبارك رجل عسكري ، و هو يفخر بذلك ، و هو شخصيا يعتبر عسكريته أحد أركان شرعيته كرئيس ، و لكنه للأسف لم يحفظ ذلك التقليد العسكري ، و الذي بالتأكيد كان يحرص على تعليمه لطلابه عندما كان معلما عسكريا ، و للرتب الأدنى منه عندما كان قائدا جويا .
عقدة حسني مبارك هي إثيوبيا بخاصة ، و أفريقيا جنوب الصحراء بعامة ، تلك العقدة التي نتجت عن محاولة الإغتيال الآثمة التي تعرض لها في إثيوبيا في يونيو من عام 1995 .
فمنذ صيف عام 1995 من الممكن القول بأن حسني مبارك لم يقم بزيارة حقيقية لأفريقيا جنوب مصر ، لأننا لا يمكنا أن نعد أي زيارة خاطفة للخرطوم ، و لا تتجاوز حدود مطار الخرطوم ، زيارة حقيقية تدل على إن حسني مبارك تجاوز عقدته الأفريقية التي أصيب بها في صيف عام 1995 .
أفريقيا ليست لنا منطقة بعيدة مثل أمريكا اللاتينية ، أو جنوب شرق آسيا ، حتى يمكنا تجاهلها .
مصر دولة أفريقية ، و شريان حياتها ينبع في أفريقيا ، و يمر بما يقرب من نصف طول قارتنا قبل أن ينتهي عند البحر المتوسط ، لهذا فإن الإحجام عن الإنغماس في السياسة الأفريقية يعد نوع من الغباء ، و قد سبق أن تعرضت في مقالات سابقة لما يحدق بمصر من أخطار تتعلق بشريان حياتها اخرها : الميه يا ريس ، النيل يا ريس ، و هي الأخطار التي أصبحت أكثر قربا ، و أعلى خطرا ، فقد مر منذ أمد الوقت الذي كانت فيه تلك المخاوف مجرد مخاوف إفتراضية .
و الكارثة أفدح إن ورث جيمي مع العزبة التي كانت دولة نفس العقدة ، خاصة إن مخطط أسرته لحكم العزبة يصل حتى عام 2045 ، و الذي يبدو إنه سيتحقق في ظل السبات الشعبي الحالي .
للأسف لا يوجد حاليا قائد أعلى من أبو جيمي في تسلسل القيادة المصرية ، ليأمره بتجاوز مخاوفه ، و إعادة التدريب ، بالقيام بزيارات حقيقية لإثيوبيا ، و لبلدان أفريقية أخرى تقع جنوب خط إثنين و عشرين شمال خط الإستواء .
حاليا علاج تلك العقدة يجب أن يأتي من داخل حسني ذاته ، الذي يجب أن يتجاوز رهبته بقوة إرادته الذاتية ، و حتى لا يبدو له ، و لأسرته ، إنني أطلب منه ، و منهم ، المستحيل ، فنصيحتي هي التدرج في تحطيم عقدته النفسية الأفريقية ، بالقيام أولا بزيارات خاطفة لبعض البلدان الأفريقية المنتقاة ، ثم بالزيادة التدريجية في مدد الزيارات ، و نطاقاتها ، ثم بزيادة التنوع في قائمة البلدان الأفريقية التي يزورها ، و بالحرص على حضور قمم الإتحاد الأفريقي ، و هكذا حتى نراه يوما يقوم بزيارة إثيوبيا مصطحبا معه نجله جيمي ليدلل له على إنه لا خوف من أفريقيا .
أتمنى - و طالما آل مبارك في سدة الحكم - أن أرى زيارات أفريقية مكوكية لأبو جيمي ، و الأهم لجيمي ، بإعتباره إنه المستقبل الحالك لمصر ، يقطع فيها جيمي أفريقيا بالطول و العرض ، من رأس الرجاء الصالح ، و إلى حدود مصر الجنوبية ، و من القرن الأفريقي للسنغال ، ليبرهن للشعب المصري على إنه لا يخاف من أفريقيا ، و إنه يعلم المخاطر التي تحدق بشريان مصر ، و إنه لا ينظر إلى مصر على إنها بقرة يجب حلبها حتى ينقطع لبنها ، و ينصرم دمها .
أتمنى أن أرى جيمي مبارك في إثيوبيا ، و أوغندا ، و كينيا ، و غيرهم ، في أقرب وقت ، مستطلعا ، و باحثا ، ليفهم قضية ماء النيل من كافة جوانبها ، ثم ليطلع علينا ، و على شعوب حوض النيل ، بالحل .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر


02-10-2010

الميه يا ريس ، النيل يا ريس

الميه يا ريس ، النيل يا ريس

كان من التقاليد التي إندثرت ، في خطاب رئيس الدولة بمناسبة عيد العمال في مصر ، و الذي كان يلقى في أحد التجمعات العمالية ، أن يقوم أحد العمال ، من الجالسين في الصفوف الخلفية ، و قرب نهاية الخطاب ، و قد رفع ذراعية لأعلى ، هاتفا : المنحة يا ريس .
بعد ذلك الهتاف ، كان على الرئيس أن يبتسم ، و ربما يتفوه ببعض العبارات الفكاهية ، ثم يتفضل بالإدلاء بتفاصيل منحة عيد العمال ، ليهتف بحياته الحضور في الصفوف الخلفية ، و يصفق الجميع بحرارة ، لينتهي الخطاب ، و معه المناسبة ، تلك النهاية السعيدة .
التقليد ، و الذي إندثر ، و برغم مسرحيته ، و تكراره ، إلا إنه كان فيه رسالة أعمق من تلك التمثيلية السنوية المرحة .
لقد كان دائما في نبرات هتافات كل العمال الذين قاموا بدورهم في ذلك العرض السنوي ، و في طريقة إلقاء هتافاتهم ، ما يدل على الملل من محتويات الخطابات ، و أن كل الخطابات لم يكن فيها ما يهمهم ، فالمهم هو ما يتعلق بحياتهم اليومية .
لقد كان في تلك النبرات المعبرة عن الملل ، ما يدل على الإنفصال بين الحاكم ، و المحكومين ، و أن أولوياتهم مختلفة .
برغم إندثار ذلك التقليد منذ سنوات عديدة ، بعد أن أصبحت الصحف النظامية تنشر تفاصيل المنحة قبل يوم الخطاب ، إلا إن ذلك الهتاف جاء على بالي و أنا أشاهد ، و أطالع ، أنشطة سيادة الرئيس أبو جيمي في شهر يوليو الماضي ، و التي كانت موضع متابعة في مصر ، و خارجها ، بعد الأخبار التي تسربت عن وصول السرطان لمرحلة متقدمة في الإنتشار في جسد حسني مبارك ، و هو الخبر الذي نشرته هنا في رومانيا أحد الصحف المحلية ، و التي ذكرت أن المصدر هو إستخبارات أحد دول وسط أوروبا ، و لا أعتقد إننا بحاجة للتخمين للقول بأن تلك الدولة هي ألمانيا .
بصرف النظر عن مدى صحة الخبر ، فقد كان واضحا من أنشطة أبو جيمي أنه لازال فيه ، ليس فقط رمق ، بل و عافية ، مكنته من القيام بمهام عدة تحتاج لجهد ، و ها هو يبرهن للمرة المليون على إنه نشيط ، و مجتهد ، و لكن للأسف فإن نشاطه في غير ما يهم المواطن المصري العادي من أمثالنا ، و ليس فيه ما ينفع الأجيال المصرية القادمة .
إنه نفس الموقف الذي كان يحدث في خطابات عيد العمال ، الحاكم في وادي ، و الشعب في واد أخر ، و للأسف لا يوجد من يستطيع أن يقوم ليهتف ، ليلفت إنتباه الحاكم لما يهم الشعب .
مصر ستتعرض لأزمة مائية ربما خلال نصف قرن على الأكثر ، و ربما قبل ذلك ، و هو لازال يصر على أن يقابل كبير آل سعود ، و لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ، و محمود عباس ، و حضور عروض تخرج دفعات عسكرية ، و يقاطع حضور قمة الإتحاد الأفريقي ، و التي أقيمت في أحد الدول النيلية الهامة ، و التي تقود مع إثيوبيا حملة لتغيير إتفاقيات الحصص المائية النيلية .
حتى و بعد أن وصل إلى هذا العمر ، و الذي لا يصله أغلب الرجال المصريين ، و حتى و بعد ما أشيع عن مرضه بالسرطان ، لم يستطع التغلب على مخاوفه الشخصية ، أو عقدته الشخصية ، من أفريقيا .
لقد كان الأولى به من دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي ، و أبو مازن ، إلى لقاء لا طائل منه ، و حضور عروض التخرج ، و لقاء عبد الله آل سعود ، أن يذهب إلى كمبالا ، ثم يتبعها بزيارة إلى أديس أبابا ، ثم نيروبي ، و دار السلام ، و أن يدعو رؤساء دول حوض النيل للقاءات ، ثنائية ، و جماعية ، للتباحث للوصول لحل للأزمة ، و التي يمكن أن تصبح كارثة لو لم يتم الوصول لحل .
إذا لم يكن هناك من يهتف لينبهه ، فإنني ، و برغم عدم إعترافي بشرعية رئاسته ، أقوم لأهتف من أجل مصر : النيل يا ريس .

09-08-2010

ملحوظة دائمة : أرجو القارئ الكريم ، ألا يعير إنتباهه لأي تشويه أمني للمقالات ، و هو الذي يشمل تغيير طريقة كتابة بعض الكلمات ، أو بالحذف و / أو الإضافة ، و ليكن التركيز على صلب المقالات .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

09-08-2010

الأحد، 10 فبراير 2013

وزير الري القائد الأعلى للقوات المسلحة

وزير الري القائد الأعلى للقوات المسلحة

التجهيل ، و الإفقار ، و الترهيب ، ثلاثة وسائل يحكمنا بها آل مبارك ، الأول منهم هو الأخطر ، و الأكثر فاعلية ، لأن الفقر لا يمنع التمرد ، و الترهيب لا يفلح على طول الخط ، و لكن نشر الجهل ، أو تجهيل الشعب ، بالمفهوم العريض للكلمة ، هو الذي يبقي الحكام على كراسيهم .
و لكن الملاحظ أن مع طول تعامل نظام آل مبارك معنا كشعب ، على إننا شعب غير واعي ، جعلهم لا يلقون بالاً إلى نوعية المستمعين في أي لقاء ، فأصبحت طريقتهم واحدة ، و هي الكذب دائما .
من المعروف أن اللقاءات التي تعقدها السفارات المصرية للجاليات المصرية عند زيارة مسئول كبير بنظام آل مبارك للخارج ، تكون نوعية المدعوين منتقاة ، و تمثل دائما صفوة الجالية ، و لهذا من المفترض أن ينتبه المتحدث إلى ذلك فيحترم عقول مستمعيه .
هذا ما كان من المفترض أن يقوم به الأستاذ الفقي ، في لقائه بأعضاء الجالية المصرية في بريطانيا ، في حديثه معهم عن مشكلة ماء النيل .
الأستاذ الفقي ، و كما قرأت في موقع البي بي سي العربية ، أراد أن يصدق ضيوف اللقاء أن وزارة الري ، أو الموارد المائية ، كانت هي المسئولة بمفردها عن ملف التعامل مع دول حوض النيل ، و أعتبر إن ذلك كان خطأ أرتكب لسنوات ، ثم أراد أن يطمئن المستمعين بأن الملف الأن إنتقل إلى يد جهات سيادية عليا .
التصريح كله كذب ، لأننا لا يمكن أن نصدق أن وزير الموارد المائية ، أو الري ، في أي وقت ، كان يملك صلاحية إعلان شن الحرب على أي دولة ، أو حتى التهديد بالحرب .
ألم يرعد نظام آل مبارك ، مهددا بالحرب طوال المدة التي مضت من حكمه ، و التي قاربت الثلاثين عاما ، عند أي مساس بحصة مصر في ماء النيل ؟
النظام يتعامل معنا على إننا شعب بلا ذاكرة ، بل و بلا عقل من الأساس .
على أن في تلك الأكذوبة الجديدة ، و التي جعلت من وزير الري القائد الأعلى للقوات المسلحة ، دلالة أخرى هامة .
إنها دليل على أن نظام آل مبارك يعترف ، و لو بشكل غير مباشر ، بأنه فشل ، و ليس أي فشل ، إنه الفشل الذريع ، و ها هو يتهرب ليضع هذا الفشل على عاتق أحد أجهزة الدولة ، و أعني وزارة الري ، أو الموارد المائية ، بمراعاة تغير إسم الوزارة بين فترة و أخرى .
الفشل ذريع لدرجة أن النظام لم يجد جهة من خارج أركان نظامه يحملها مسئولية الفشل ، فحملها لوزارة الري في فترة حكمه .
بكل وجه هو إعتراف بالمسئولية عن الكارثة .
المهم الأن : هل يمكنا أن نستبشر بالمستقبل ؟؟؟
لا أعتقد أن علينا أن نستبشر بالمستقبل ، لأن الذين سيمسكون بالملف هم في الحقيقة الذين أداروه لسنوات ، و السياسة لازالت كما كانت في الماضي ، و كما أشرت إليها من قبل في مقال سابق ، و هي الإستمرار في التلويح بالعصا ، و أستدللت على ذلك بحضور وزير الدفاع المصري للقاء رئيس الكونغو الديمقراطية عند زيارة رئيس الكونغو لمصر .
كما إننا لا يمكن أن نعتبر فشلهم السابق مجرد عثرة ، لأن تاريخهم حافل بالفشل ، إن لم يكن كله فشل .
هل بإمكاننا أن نجد نجاح واحد كبير لنظام آل مبارك في أي قضية أنخرط فيها ، سواء في القضية الفلسطينية ، أو في العلاقات مع الدول الأفريقية ، أو في أي مجال ؟
إنه فشل مستمر لثلاثين عاما ، و يريدون إستكماله لثلاثين عاما أخرى ، حتى تخرب مصر .

08-07-2010

ملحوظة دائمة : غير مسئول عن أي تلاعب أمني صبياني في المقالات ، سواء بالتلاعب في طريقة كتابة الكلمات ، أو بالحذف و / أو الإضافة ، و ليكن تركيز القارئ الكريم على صلب المقالات .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
08-07-2010

عار على النوبي إن رفض العودة

عار على النوبي إن رفض العودة

أعتقد أن معيار ردود الأفعال على أي مقال ، هو المعيار الأكثر ثقة لتقييم مقدار ما حازه كل مقال من إهتمام الرأي العام .
معيار عدد الزيارات ، أو العداد ، الذي يحظى لدى البعض بالإهتمام الأكبر ، لا أعتقد إنه ذا أهمية كبرى ، خاصة عندما يكون الأمر متعلق بمقالات سياسية ، نظرا للتلاعبات التي تتم في العدادات ، و أنا شخصيا رأيت كيف تم تجميد عداد مدونتي : إستعيدوا مصر ، في موقع مكتوب عدة مرات ، و لمدد تعد بالأسابيع في كل مرة ، بما أكد لي أن أي عداد يمكن إيقافه ، أو على الأقل إبطائه .
كما أن قائمة المقالات التي تظهر من خلال البحث في جوجل ، أو ياهو ، لا تعد معبرة عن الأهمية ، خاصة إذا كان هناك من يريد إختيار قائمة معينة من المقالات ، و يريد أن تكون هي المعبرة عن كاتب معين ، لغرض ما ، و ذلك أمر ليس بالعسير إذا تم فهم الطريقة التي يعمل بها كل محرك بحث .
بتطبيق معيار ردود الأفعال على قائمة مقالاتي المنشورة هذا العام 2010 ، و حتى اليوم ، فإنني أجد أن مجموعة المقالات المتعلقة بعلاقات مصر مع دول حوض النيل ، هي التي نالت الإهتمام الأكبر ، و من تلك المقالات ، و على سبيل المثال ، و بدون أي نوع من الترتيب :
- حلايب قضية حلها التحكيم
- السودان لن يقبل بأقل من التحكيم في حلايب
- يا أهل النوبة الغارقة : أعدوا أنفسكم للعودة
و غير ذلك من المقالات التي إما إنها تتحدث عن علاقات مصر مع السودان ، أو تتعلق بالنيل .
شخصيا ، أعتبر ذلك دليل نضج ، و عافية ، في الوعي الشعبي المصري ، لأن و برغم الأخبار الساخنة المتتابعة التي تأتي من غزة ، و حرص أجهزة توجيه الرأي العام في مصر على أن يظل الرأي العام المصري متجه فقط بإتجاه القضية الفلسطينية بكل تفرعاتها ، إلا أن هناك من لم يخدعه ذلك ، و رأى أن علاقات مصر مع دول حوض النيل أكثر أهمية لحاضر مصر ، و مستقبلها ، من أي قضية أخرى ، في الوقت الحاضر .
في هذا المقال أريد أن أعلق على تعليق وصلني معبرا عن رأي شخص ، أو جهة ، و أرجح أن يكون تعبيرا عن رأي جهة ، و سيعرف القارئ الكريم بالبديهة من هي تلك الجهة بمطالعته للتعليق ، و الذي كان رد على مقال : يا أهل النوبة الغارقة : أعدوا أنفسكم للعودة .
و يزيد من تأكدي على إنه يعبر عن جهة رسمية ، إنني سبق أن أشرت في مقال : السودان لن يقبل بأقل من التحكيم في حلايب ، إلى محاولة للتحقيق معي عبر الإنترنت بسبب مقال : حلايب قضية حلها التحكيم ، و الذي يوجد أيضا كتسجيل صوتي في موقع يوتيوب في قناة حزب كل مصر بيوتيوب :
allegyptparty
مضمون التعليق : هل تعتقد أن أي نوبي يقيم حاليا في الأسكندرية ، أو القاهرة ، سوف يعود للنوبة ؟!
سؤال تعجبي بريء يحمل مضمون خبيث .
ليكن ، و من البداية ، واضحا ، إنني لم أقل أن النوبة سوف تظهر الأن ، أو سوف تظهر كلية ، لو تم تقليص حصة مصر المائية الحالية بنسبة أربعين بالمائة ، و لم أحدد متى سيظهر ذلك الجزء من أرض النوبة الذي سينحسر عنه الماء ، لأن كل ذلك مرتبط بحسابات متشابكة ، بعضها بشري ، و بعضها متعلق بالتغيرات المناخية في دول حوض النيل .
و لكن لو فعلا تم إقتطاع أربعين بالمائة من الحصة الحالية ، فبالتأكيد أن هناك جزء ضخم من النوبة الغارقة سوف يظهر ، و هذا الجزء هو حق للنوبيين ، الذين هجروا عن ديارهم قسرا لتسعد مصر .
أن يكون هناك نية مبيتة من الأن من النظام الحاكم الحالي لمنعهم من العودة ، و لتقسيم الأراضي الخصبة التي سينحسر عنها ماء النيل ، و توزيع تلك الأراضي على محاسيب السلطة كتعويض عن الأراضي التي نالوها في مشروع توشكى ، الذي بالتأكيد سينتهي إلى الخراب عندما تتقلص الحصة المائية المصرية ، أو توزيعها على مزارعين من مناطق مصرية أخرى ، لتغيير التركيبة السكانية بالنوبة ، فهذا ظلم فادح واضح ، لا يمكن أن يقبله الضمير الإنساني ، و سيعد تأكيد للأقوال التي تتداول بين بعض النوبيين في مصر ، بأنه ، و من قديم ، هناك نية رسمية مبيتة لتدمير المجتمع النوبي ، و تلك الأقوال طالما إستمعت إليها بأذناي في مصر ، من مصريين نوبيين يعيشون بمصر ، و لم يغادروها أبدا في حياتهم ، و ليس إعتمادا على الإنترنت ، أو أي وسيلة أخرى ، و لكنى لم أنظر لتلك الأقوال بجدية ، و إعتبرتها إستنتاج خاطئ ، لأنني لم أجد ما يثبت وجود تلك النية الرسمية ، و لكن يبدو أنه سيكون علينا تصديق ذلك الإتهام لو أصر النظام الحاكم الحالي ، أو من يأتي بعده ، على منع النوبيين من العودة للنوبة عندما تظهر ، و لو جزئيا .
الإعتقاد الرسمي بأن النوبيين لن يعودوا ، مؤثرين البقاء في مدن مثل الأسكندرية ، و القاهرة ، و أسوان ، على العودة للبدء من الصفر تقريبا ، فكرة عبثية ، لأنها تعتمد فقط على حسابات المنفعة القصيرة الأجل ، ملغية تماما المشاعر الإنسانية ، و أولها حب الأوطان .
لقد بُهر العديد من الأوروبيين عند تعاملهم مع بدو الصحراء ، من عرب ، و غير عرب ، من مدى مشاعر الحب العميقة التي يكنها أهل البادية لباديتهم القاحلة ، فكيف بأرض تحف بالنيل شرقا ، و غربا ، و خصبها طمي النيل ، على مدى عقود ، بعد أن حجب هذا الطمي عن باقي مصر ، بسبب السد العالي ؟؟؟
لطالما هاجر الإنسان لأراضي بعيدة ، و بدأ من الصفر ، و في ظروف كثيرا ما كانت خطرة ، و خاض أحيانا حروب ، فقط من أجل المنفعة المادية ، فما بالنا إذا أضفنا لمبدأ المنفعة المادية في المدى الطويل ، و التي ستعود على النوبيين من العودة ، التعلق بأرض الأجداد .
عقود مرت على التهجير ، و لم ينس النوبي أرض أجداده .
إن هذا التعليق ، الذي يرى إستحالة عودة النوبيين ، يدل على شيئين :
أولا : التفكير القاصر للنظام الحاكم الحالي ، و حساباته الخاطئة .
ثانيا : التدليل على أن هناك نية مبيتة من الأن لمنع النوبيين من لم شعثهم ، لمنع المجتمع النوبي من الظهور لمرة أخرى على أرض أجداده ، داخل نطاق السيادة المصرية .
على العموم لو لم يرغب أهل النوبة الغارقة في العودة لأراضيهم التي ستظهر نتيجة إنحسار ماء بحيرة السد ، أو بحيرة النوبة ، بسبب رغبتهم في البقاء في مدن مصر الكبرى ، فليتوقفوا من الأن عن الرثاء لحالهم ، و ليمتنعوا عن البكاء على أرض أجدادهم .
أما إن منعوا قسرا ، و بالقوة ، ليتم توزيع أراضي أجدادهم على محاسيب السلطة ، أو أي مجموعة سكانية أخرى ، فأذكرهم بالحديث الشريف ، الذي ما معناه : من مات دفاعا عن ماله فهو شهيد ، إنتهى الحديث ، و كما هو معلوم فإن الأرض شرعا تدخل ضمن المال ، بل و عدها العرف أكثر من المال ، فأصبحت جزء من العرض .
فقط ما يحز في النفس ، و يثير ألمها ، هو أن عودة النوبة ، ستكون مصاحبة لمعاناة ، و تقتير مائي ، سيعاني منه الشعب المصري .
و لكن ألم يكن أماننا المائي خلال قرن تقريبا ، مبني على خراب النوبة ؟؟؟
على كل حال لم يكن للنوبيين يد في بناء سد أسوان ، ثم السد العالي ، ثم سدود إثيوبيا التي تقام حاليا ، و التي سيتبعها بالتأكيد سدود أخرى من جنسيات أخرى .
مشاعر متناقضة بالتأكيد تعتمل داخل أي مواطن مصري حي الضمير .
إننا ندخل عصر أخر صعب للغاية .

06-07-2010

ملحوظة دائمة : رجاء تجاهل التلاعب الأمني الصبياني المستمر في المقالات ، و هو التلاعب الذي يشمل التلاعب في طريقة كتابة بعض الكلمات ، أو بالحذف و / أو الإضافة ، أو بكلا الطريقتين معا ، و ليكن تركيز القارئ الكريم على صلب كل مقال .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

06-07-2010

يا أهل النوبة الغارقة : يمكنكم أن تعدوا أنفسكم للعودة

يا أهل النوبة الغارقة : يمكنكم أن تعدوا أنفسكم للعودة

يبدو أن أهل النوبة الغارقة ليسوا في حاجة للمزيد من الشكوى في أركان العالم الأربعة من الظلم الذي وقع عليهم نتيجة السد العالي ، و من قبله خزان أسوان ، و لا بحاجة لإطلاق المزيد من المراثي على بلادهم الغارقة ، لأنه يبدو إنها ستطفو ، أو بالأصح ستظهر على السطح ، من جديد ، و قريباً .
السبب هو إن النظام الإثيوبي إكتشف أخيراً أن مبارك ليس أسد ، أو وحش ، كما يصور نفسه ، بل شتربة ، ذلك الثور الذي ورد في أحد قصص كتاب كليلة ودمنة ، و هو الثور الذي كان يرعب الأسد بصوته ، قبل أن يعرف الأسد إنه مجرد ثور ، آكل للعشب ، و كان من قبل يجر عربة سيده .
النظام الإثيوبي يبدو إنه لم يعد يأبه لخوار ثور شرم الشيخ ، و تهديده المستمر بالويل ، و الثبور ، و عظائم الأمور ، أو بالمختصر المفيد : بالحرب ، و شرع في بناء مشاريع على النيل الأزرق ، عابراً خط آل مبارك الأحمر ، بعد أن إكتشف إنه أخضر .
المشاريع الأثيوبية ، و كما يقال حاليا : ستستخدم لتوليد الكهرباء فقط ، و لكن عندما يكتمل كل البرنامج الإثيوبي ، و عندما تشرع إثيوبيا في إستخدام مشاريعها في تخزين الماء ، فإن المستقبل يلوح بأن حصة مصر الحالية ، سوف تقل في المستقبل بنسبة أربعين بالمائة .
أربعين في المائة نقص في الحصة المصرية المائية النيلية الحالية ، لا يعني سوى أن مياه بحيرة السد ، أو بحيرة النوبة ، سوف تنخفض تدريجيا ، لينحسر الماء بالتدريج عن مزيد من أراضي النوبة الغارقة .
لا يمكن الأن تحديد سرعة الإنخفاض في مستوى بحيرة السد ، أو بحيرة النوبة ، و لا يمكن تحديد متى ستبدأ النوبة في الظهور ، على الأقل جزء كبير منها ، لأن هناك عوامل عدة ، بشرية ، و طبيعية ، تتداخل مع بعضها البعض .
مثلا في العوامل البشرية ، هناك العامل السياسي الإثيوبي ، أو القرار الإثيوبي ، و هو مهم لأنه الذي سيتخذ قرار الإنتقال من مرحلة الإكتفاء بتوليد الكهرباء ، إلى مرحلة تخزين الماء ، بعد إتمام السدود التي تقام حاليا ، و هذا العامل أيضا تحكمه عوامل أخرى بعضها داخلي مثل الموقف في الداخل الإثيوبي ، و أخرى خارجية ، مثل مدى قوة إصرار دول أخرى بحوض النيل على تغيير الحصص المائية الموروثة عن فترة الإستعمار البريطاني .
كذلك هناك عوامل طبيعية ، فمثلا لو لاح في الأفق نذير بقلة مستوى الأمطار ، و بقرب مرحلة جفاف ، قد تتسبب في مجاعة هائلة بالقرن الأفريقي ، مثلما حدث في النصف الثاني من القرن العشرين ، فإن هذا قد يدفع النظام الإثيوبي للإسراع بتحويل طاقات مشاريعه إلى التخزين ، حتى بدون إنتظار إقرار الدول النيلية الأخرى ، فحياة أفراد شعبه هي التي تهمه في المقام الأول .
هناك أيضا عوامل بشرية مصرية ، مثل :
هل سيستمر نظام آل مبارك في سياسته المائية السفيهة ، و التي أهم أعراض سفهها مشروع توشكى ، الذي يستهلك كميات هائلة من ماء النيل ، نظراً لمعدل البخر المرتفع للغاية ، بسبب طبيعة المناخ في منطقة توشكى ؟؟؟
و الأهم : مدى قدرته على التفاوض مع إثيوبيا ، و دول حوض النيل ؟؟؟
إنني - و كما ذكرت في مقال سابق - لن أتكلم في قضية ماء النيل إلا كمراقب ، و لن أتحدث كسياسي يقدم حلول كما ينتقد ، ليس لغياب مشروع للحل لدي ، بل لأسباب ذكرتها في مقال سابق ، و لا حاجة بي لإعادتها .
إنني أكتب لكي ألقي الضوء على قضية هامة ، و أنتظر مراقبا مجريات الأحداث .
أما لأهل النوبة الغارقة فأقول : يبدو أن بإمكانكم أن تعدوا أنفسكم للعودة .

30-06-2010
ملحوظة دائمة : أرجو من القارئ الكريم ألا يلقي بالاً للتشويه الأمني الصبياني للمقالات ، و هي العادة التي دأب عليها جهاز أمني مصري ، و هذا التشويه يشمل تشويه طريقة كتابة بعض الكلمات ، أو بالحذف و / أو الإضافة ، أو بكلا الطريقتين معا ، و ليكن التركيز دائما على لب كل مقال .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

30-06-2010



الثلاثاء، 5 فبراير 2013

شعب جنوب وادي النيل لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

شعب جنوب وادي النيل لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

قررت وزارة الخارجية المباركية فتح قسم قنصلي في مدينة وادي حلفا السودانية ، حتى يتم التيسير على ابناء الولاية السودانية الشمالية الحصول على تأشيرة السفر لمصر دون الحاجة لقطع أكثر من ألف كيلو متر للخرطوم للحصول على تلك التأشيرة اللعينة .

أننا نرفض تماما فكرة إنشاء قنصلية مصرية بوادي حلفا ، لأننا نؤمن بأنه من الواجب فتح حرية التنقل بين ابناء النيل ، إننا نرفض الإسلوب المباركي في العقاب الجماعي الذي يدفع ثمنه فقط الأفراد العاديين ، فبعد محاولة الإغتيال الفاشلة له في أديس أبابا و الأقوال التي تناثرت عن دور للنظام السوداني ، قام سيادته بوضع العراقيل على أبناء جنوب وادي النيل للتنقل عبر الحدود . و أمثلة العقاب الجماعي كثيرة ، فمن عقاب الصعايدة على تمرد بعض أبنائهم ، إلى عقاب بورسعيد نتيجة محاولة إغتيال أخرى فاشلة تعرض لها أثناء زيارته للمدينة . فالعقاب الجماعي هو الأسلوب المتبع في ظل النظام المباركي الحاكم ، و كأننا نعيش في ظل حكم النازي.

إننا نشدد على رفضنا إنشاء قنصلية مصرية بوادي حلفا السودانية ، لأن في إنشاء القنصلية ترسيخ لسياسة الفصل بين أبناء النيل ، و تأكيد على غياب النية عند النظام الحالي على فتح حرية التنقل في القريب العاجل .

أننا في ظل النظام الحالي نتراجع كل يوم للوراء ، فبينما دول الإتحاد الأوروبي فتحت حدودها على مصرعيها بين الدول الأعضاء ، و ضم الإتحاد الأوروبي منذ فترة ليست بالبعيدة عشر دول أوروبية شرقية و أوروبية بحر متوسطية ، و سهل السفر عبر حدوده لأبناء بعض الدول غير الأعضاء من البلدان الأوروبية الشرقية ، و سيضم دفعة من تلك الدول في غضون مدة تتراوح بين أشهر إلى سنوات قلائل ، نجد أن مبارك يعمل - و بحرص - على إبعاد مصر عن محيطها الجغرافي ، و يسعى لأن يدمر الأواصر و يقطع صلة الرحم التي ربطت بين أبناء وادي النيل ، فجعل التنقل بين البلدين محكوما ، و الأسوء أنه دق إسفين دموي بين ابناء وادي النيل ، حين أمر زباينته من العاملين بوزارة الداخلية بإرتكاب مذبحة المهندسين في مساء الثلاثين من ديسمبر2005 ، ضد العزل من الأطفال و النساء و الرجال ، من أبناء جنوب وادي النيل الذين كانت جريمتهم أنهم بحثوا عن مكان يحفظ حياتهم و كرامتهم ، فلم يجدوا عند مبارك إلا التنكيل و الموت ، الذي حصد تسعة و عشرين نفسا بريئة ، تسعة و عشرين نفسا منهم رضع وأطفال و نساء و كهول و رجال . كل ذلك لأنه أراد أن تبدو القاهرة في أفضل حال و أبهى حلة أثناء البطولة الأفريقية الكروية التي أقامها لإنجاله ، و التي حجزت مقاعد مبارياتها للأغنياء من أصحاب الملابس الأنيقة و العطور الباهظة و الرطنات الأجنبية ، فهل هناك جبروت أكثر من ذلك ، أن تزهق حياة نفوس بريئة من أجل دورة كروية تافهة؟

شعب جنوب وادي النيل ، أعلموا أننا في شمال الوادي نتبرأ من مبارك و أفعاله بحقكم و حقنا ، شعب جنوب وادي النيل لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

23-03-2006