‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأقباط. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأقباط. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 فبراير 2013

بذلة جنرال تركي فوقها عمامة أزهرية

بذلة جنرال تركي فوقها عمامة أزهرية
 
تصور شخص يرتدي بذلة جنرال تركي ، و فوق رأسه عمامة أزهرية ، و لكنه لم ينس أن يعلق في عمامته علامة خضراء ليشير إلى إنه من نسل خاتم المرسلين ، صلى الله عليه و سلم ، و في يده مسبحة صوفية ، و يضع فوق بزته العسكرية التركية عباءة حمراء للدلالة على إنه ينتمي للطريقة الأحمدية ، و يطلق لحيته على الطريقة السلفية و لم ينس أن يحف شاربه ، و مع كل هذا فإنه يضع زر يحمل صورة كل من المطرقة و المنجل للإشارة ليساريته ، و في يده الأخرى يمسك بعصى المرشالية الساداتية التي على شكل زهرة اللوتس للدلالة على إنه قومي مصري ، و يؤكد يمنيته المتطرفة بإرتداء البوت النازي - الساداتي ، و لكنه يؤكد تسامحه الديني بتعليق شعار الهلال و الصليب على صدره ، و يرتدي في معصمه ساعة ثمينة للدلالة على رأسماليته .
شخص بهذه الهيئة المختلطة ، لو رأيته في أي موقف بخلاف أن يكون في عرض فني ، مسرحي أو سينمائي أو غير ذلك ، فإنك و لا شك ستشك في سلامة قواه العقلية ، و ستأسف على حاله ، و ستزداد يقينا بإن هناك خلل ما في قواه العقلية ، و بالتالي ستزداد أسفاً ، عندما تعرف أن ذلك الشخص لا يمارس حياته اليومية بهذه الصورة فقط ، بل و أيضاً يتصور إنه عندما يتحدث إلى أي فئة في المجتمع ، فإن تلك الفئة لا ترى في زيه سوى ما يمثلها . ذلك الشخص يمثل النظام الحاكم في عهد مبارك ، و النظام الحاكم الحالي أيضاً ، و لهذا سأتحدث بإعتبار إنهما نظام واحد .
منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، و إلى اليوم ، الإثنين السادس و العشرين من ديسمبر 2011 ، و النظام الحاكم يمشي على كل الحبال ، و يتقمص كل الأدوار ، و يلعب دور الحامي للجميع ، و كل هذا في نفس الوقت ، و يتصور إنه يستغفل الجميع طوال الوقت .
رعى النظام الحاكم الإخوان ، و أطلق لهم العنان ، طوال أكثر من ثلاثين عاماً ، بشرط ألا يتطلعوا للحكم ، أو حتى لمنصب رئاسة الوزارء ، و أضعف في مقابل ذلك كل التيارات السياسية المدنية ، و لكنه صور نفسه ، و لازال ، على إنه حامي التيارات السياسية و الثقافية المدنية .
أرسل النظام الحاكم ممثليه لحضور الإحتفالات الصوفية الهامة ، و لكنه قمع الصوفية .
قمع النظام الحاكم الشيعة المصريين ، و لكنه يتعاون سراً مع النظام الحاكم الإيراني .
إدعى إنه يحمي الأقباط ، و في نفس الوقت قمعهم ، بشكل مباشر و غير مباشر .
و هناك أمثلة أخرى كثيرة من الداخل المصري ، لسياسة اللعب على كل الحبال ، يعرفها أي مصري واعي .
حتى في ميدان السياسة الخارجية لعب على كل الحبال ، و تبنى كل الخطابات .

صدر الغاز لإسرائيل بأقل من الأسعار العالمية ، و شارك في حصار غزة ، فمنع حركة البشر عبر الحدود ، حتى لأسباب إنسانية ، في أغلب الأوقات ، و منع حتى تصدير حليب الأطفال و الدواء لقطاع غزة ، و لكنه لم يوقف تصدير السلاح لفصائل معينة في القطاع و أسهم في قمع كل الأصوات الغزاوية الداعية لتبني سياسات الحوار و الإهتمام بالداخل الغزاوي ، مع إنه إعتبر
نفسه وسيط السلام في الشرق الأوسط .
إعتبر نفسه رجل الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ، و فتح في مصر كل الأبواب للولايات المتحدة ، و لكنه رعى بالتوازي مع ذلك الحملات العدائية الإعلامية الموجهة في مصر ضد الولايات المتحدة و الغرب ، و إحتفظ ، و لازال ، بعلاقات حميمة مع كوريا الشمالية و روسيا و الصين .
هاجم النظام الإثيوبي علناً ، و هدد و أرعد بأن أي مساس بحصة مصر المائية في النيل هو إعلان حرب ، و لكنه سمح سراً للنظام الإثيوبي ببناء سدود على النيل ، و لكنه لم ينس أن يرعى بعض الفصائل المعارضة للنظام الإثيوبي .
خطأ النظام الحاكم إنه تصور ، و لازال يتصور ، إنه قادر على خداع الجميع طوال الوقت .
تصور أنه عندما يتحدث مع الغرب و العلمانيين المصريين فإنهم لا يرون فيه إلا بزة الجنرال التركي الأتاتوركي ، و إنه عندما يتحدث للصوفية لا يرون إلا عباءته الحمراء و مسبحتة ، و عندما يتحدث لليسار في داخل مصر و خارجها فإنه - أي اليسار - لا يرى إلا زر المطرقة و المنجل ، و مع رجال المال و الأعمال فإنهم لا يلحظون سوى ساعته السويسرية الثمينة ، و أن الإخوان لا يرون فيه إلا عمامته الأزهرية ، و أن الشيعة لا يلحظون فيه إلا الشارة الخضراء ، و أن السلفية لا يرون فيه سوى اللحية الكبيرة و الشارب المحفوف ، و أن اليمنيين لا يرون إلا عصى المرشالية و البوت النازي - الساداتي .
إنه خطأ قاتل ، أسهم في سقوط نظام مبارك ، و سيسهم بالتأكيد في سرعة سقوط النظام الحاكم الحالي الذي يعد إمتداد له حتى في الأشخاص ، فالسياسات واحدة ، و في هذا قرينة على أن من خططوا سياسات نظام مبارك هم من يخططون الآن للنظام الحاكم .
لقد كان مبارك هو أسرع حاكم في السقوط ، بالحساب الزمني ، لأن منافق مثله لا يمكن أن يكون له قواعد جماهيرية تحميه ، و تدافع عنه ، فقط مرتزقة ، و بعض المنتفعين ، و هؤلاء لا يمكن الإعتماد عليهم .
إستمرار نفس المخططين في مناصبهم هو ضمانة - غير مباشرة - إلى أن مصر ستصل إلى بر الديمقراطية ، و ستحترم فيها حقوق الإنسان .
رجاء للنظام الحاكم الحالي : حافظ عليهم ، و تمسك بهم .
رسالة لكل من يعتبر نفسه عضو بحزب كل مصر - حكم ، و لكل مؤيد لحزب كل مصر - حكم : لازلنا نلتزم بسياسة الهدوء الإيجابي المذكورة في مقال : الهدوء الإيجابي من أجل فك التحالف القائم بين القيادة الإخوانية و السلطة ، و الذي كُتب و نشر في الثالث عشر من نوفمبر 2011 ، فرجاء عدم المشاركة في أي تظاهرات أو إعتصامات ، و إلتزام الهدوء التام ، نريد أن تنجح الإنتخابات .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
26-12-2011

الخميس، 21 فبراير 2013

لنعمل جميعاً ، مسلمين و مسيحيين ، من أجل الوصول إلى النيل

لنعمل جميعاً ، مسلمين و مسيحيين ، من أجل الوصول إلى النيل
 
لدي في قائمتي الأصدقاء في حسابين أملكهما في فيسبوك كم هائل من الحسابات الزائفة المملوكة للأجهزة الأمنية في مصر ، لدرجة إنني أعتقد أن أحد أكبر ملاك الحسابات في فيسبوك هو النظام الحاكم في مصر ، دون فصل بين الحسابات المملوكة للمخابرات السليمانية و تلك المملوكة لوزارة الداخلية ، و أقول وزارة الداخلية بإعتبار إنه لم يتم حتى الآن - على حد علمي - الإعلان عن المسمى الجديد لجهاز أمن الدولة المنحل ، برغم إنه لازال يعمل بأقصى طاقته ، على حد علمي أيضاً .
السلطة تستخدم تلك الحسابات الزائفة لأسباب منها التعتيم على شخصي ، و هي سياسة متبعة منذ سنوات ، فهي في فيسبوك تقوم بحذف الحسابات الحقيقية من قائمتي الأصدقاء في الحسابين ، و تضع بدلاً منها حسابات زائفة ، و التعديلات التي قامت بها إدارة فيسبوك مؤخراً تساعد السلطة على ذلك .
أيضاً تستخدم السلطة تلك الحسابات لنشر أفكارها ، أو محاولة تسريب أفكارها لشخصي البسيط .
قيمة تلك الحسابات الزائفة بالنسبة لي هي إنها تعد مصدر من المصادر التي تعينني على قراءة تفكير السلطة .
مثلاً أحد الحسابات الزائفة ، و هو ينتحل صفة شخص قبطي ، درج بعد مذبحة التاسع من أكتوبر 2011 على الحض على ضرورة تدويل القضية القبطية ، و أنا هنا أستعمل لفظ القضية القبطية كما يستخدمها الحساب دون أن أوافق على اللفظ .
إذا كان الحساب زائف فعلاً ، كما أعتقد ، إذاً عرفنا كيف تفكر السلطة ، أما إذا كان حقيقي فالطامة أكبر .
لا خوف من الكنيسة القبطية على مصر ، و لا خوف على الكنيسة القبطية من السلطة .
لا خوف على مصر من هيئة دينية وطنية كالكنيسة المصرية ، التي أثبتت وطنيتها في مواقف أخطر من الموقف الذي تعبره مصر الآن .
لا خوف على مصر من هيئة دينية كانت إحدى قلاع الوطنية المصرية في العصرين الروماني و البيزنطي ، و أثبتت وطنيتها خلال قرنين تقريباً من الوجود الصليبي في منطقتنا .
لا خوف على مصر من هيئة دينية رفضت حماية الإمبراطورية الروسية في وقت لم يكن أحد يتصور أن تلك الإمبراطورية ستسقط في مستقبل غير بعيد ، و في وقت كانت فيه بعض الأقليات في منطقة الشرق الأوسط تتمتع بالحمايات الأوروبية .
لا خوف على مصر من الكنيسة المصرية التي رفضت التعاون مع بريطانيا بينما تعاونت بعض القبائل البدوية مع الجيش البريطاني لتسهم بذلك في هزيمة التل الكبير ، و رفضت - أي الكنيسة المصرية - الحماية البريطانية في وقت كانت فيه الإمبراطورية البريطانية لا تغرب عنها الشمس ، و في وقت كان فيه الجيش البريطاني يحتل مصر بالفعل ، و في وقت قبلت فيه بعض القبائل البدوية الحماية البريطانية ليعفى أفرادها من التجنيد في الجيش المصري .
الخوف ليس من الكنيسة القبطية ، و لا عليها ، لوطنيتها العارمة الحارة ، و لحكمتها .
الخوف على ، و من ، بعض الأقباط - و أشدد على كلمة بعض - الذين قد ينساقون وراء دعاية السلطة الخبيثة ، أو بدافع الثأر ، إلى الوقوع في فخ خطر عليهم و على طائفتهم و على مصر .
لم يكن كل الأقباط دائماً على نفس مستوى الكنيسة القبطية في الحكمة و الوطنية .
كان هناك يعقوب القبطي الذي تعاون مع سلطات الإحتلال الفرنسي ، و كان هناك من أراد تمديد إمتياز قناة السويس ، و كان هناك الحزب القبطي الذي ظهر في أوائل القرن الماضي ، و لا أحدد تاريخ تأسيسه بدقة ، لأنني لا أملك المراجع التاريخية الضرورية ، و السلطة تمنع إرسال أي كتب لي من مصر منذ سنوات ، و لليوم ، الجمعة ، الحادي عشر من نوفمبر 2011 .
إذا هناك فارق بين مواقف الكنيسة القبطية و مواقف بعض الأقباط ، و ذلك الفارق خطر .
لهذا حديثي ليس للكنيسة القبطية ، بل للإخوة المصريين الأقباط .
هناك غبن وقع عليكم طوال سنوات ، لا شك في ذلك ، و هناك آمال عراض وضعتموها على ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 .
كان من المنطقي أن يكون هناك تغير في ظروفكم للأفضل ، و لكن هذا كان سيحدث لو كانت الثورة أستكملت لتكون ثورة بحق ، و ليست مجرد هبة شعبية .
الثورة فشلت نتيجة الخيانة ، و سيصنفها التاريخ على إنها مجرد هبة شعبية ، و مذبحة التاسع من أكتوبر 2011 هي أهم دليل على ذلك الفشل ، فما كان يمكن أن تحدث تلك المذبحة لو كانت الثورة نجحت ، و الفشل يعني عدم تغيير الواقع ، و إن حدثت بعض التغيرات فهي في شكل منح ، أو مَن من السلطة ، و ليست حقوق ثابتة راسخة تدعمها فكرة المواطنة الصحيحة .
الحل هو في أن تعودوا لقيم 1919 ، و أهم قيمها أن تنخرطوا في نضال الشعب كأفراد من الشعب ، و ليس كأعضاء في أقلية فيه تبحث عن حقوقها .
تبنوا القضية المصرية ، قضية الشعب المصري .
قضيتي الديمقراطية و حقوق الإنسان المصري ، لأن لا تقدم سيحدث في مصر بدون الديمقراطية ، و لن تأخذوا حقوقكم بدون أن يتمتع المواطن المصري بحقوقه الإنسانية الأساسية .
إذا كانت الثورة قد فشلت ، فإن النضال من أجل الديمقراطية ، و حقوق الإنسان ، لن يتوقف .
في هذه المرحلة ضموا أصواتكم لأصواتنا المنادية برقابة دولية على الإنتخابات ، و صمموا معنا على ضرورة إلغاء قانون الطوارئ ، و ناضلوا معنا من أجل تحرير الإعلام .
و حتى بعد الإنتخابات فأن النضال من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان لن يتوقف .
الخلاصة هي أن تدركوا أن ظروفكم لن تتغير للأفضل بدون أن يكون هناك تغير للأفضل على مستوى مصر ككل ، يشعر به كل المواطنين المصريين .
لهذا يجب أن يكون نضالكم في هذه المرحلة لصالح مصر ككل ، و خير مثال على ذلك هو أن ما حزتموه من حقوق في الحقبة الديمقراطية الأولى التي شهدتها مصر بين 1923 و 1952 ، كان وليد تغير إيجابي في الظروف المصرية العامة ، و هو تغير نتج عن ثورة 1919 ، و التي شاركتم فيها كمصريين أولاً .
لا تتعجلوا قطف الثمار ، بل لا تتصوروا أن هناك ثمار على الشجرة الآن .
الشجرة يابسة .
الشعب المصري يعبر الآن صحراء جرداء .
شاركوا في ملحمة عبور تلك الصحراء القاحلة الحارقة .
لنعمل جميعاً الآن من أجل الوصول إلى النيل .
 

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 

11-11-2011

خطأ النشطاء الأقباط هو تصديقهم أن الثورة إكتملت

خطأ النشطاء الأقباط هو تصديقهم أن الثورة إكتملت
 
مذبحة التاسع من أكتوبر 2011 تستحق منا أكثر من وقفة للتعليق ، لبشاعتها ، و لهدف السلطة منها ، و للأسباب التي أدت إليها .
لتكن البداية بالأسباب التي أدت إليها ، و سأخص في هذا المقال ، و الذي أسطره في ظهيرة يوم الأحد الثالث و العشرين من أكتوبر 2011 ، خطأ وقع من جانب الاقباط .
الأقباط كانوا هم الضحية الأساسية في المذبحة - و إن كانوا ليسوا هم وحدهم المستهدفين بها من حيث الهدف الذي أرادته السلطة بإرتكابها لتلك المذبحة - إلا أن الإخوة الأقباط ساروا بمحض إرادتهم الحرة لفخ نُصب لهم .
الإخوة الأقباط ساروا إلى الفخ الذي نصبته لهم السلطة الخبيثة ، و خططت له منذ أشهر ، إن لم يكن أساساً تم إعداده كمخطط قبل الثورة ، لإحباط أي ثورة شعبية .
و عندما يسير فرد ، أو جماعة ، لفخ نصبه عدو ، بإرادة حرة ، إذاً هناك خطأ ما - لدى ذلك الفرد أو لدى تلك الجماعة - في الرؤية ، أي خطأ في قراءة تفكير العدو .
و هل هناك عدو أعدى لمصر من النظام الحاكم الحالي و الذي سبقه ؟؟؟
خطأ الأقباط هو خطأ جموع الشعب المصري ، و هو تصديق أن الثورة قد إكتملت في الحادي عشر من فبراير 2011 ، و أنه لم يبق إلا شيئين عامين هما :
أولاً القصاص من مجرمي حقبة مبارك ، و ثانيا : التفكير في المستقبل ، أي في الشكل الذي ستأخذه مصر .
الإخوة الأقباط مثلهم مثل غيرهم من أكثرية الشعب المصري صدقت عملاء السلطة الذين نصبتهم السلطة ، و دعمهم الخارج ، ليكونوا هم زعماء الثورة .
النشطاء من الإخوة الأقباط صدقوا ذلك الشاب الذي تدعمه السلطة ، و يحظى بدعم إدارة أوباما أيضاً لمجرد إنه يشغل منصب كبير في الخليج في شركة أمريكية عالمية في ميدان الإنترنت ، و الذي كتب بالإنجليزية في حسابه في تويتر ، في الحادي عشر من فبراير 2011 ، و بعد سقوط الطاغية : المهمة إكتملت .
كذلك إعتقد النشطاء من الإخوة الأقباط في إخلاص تلك التنظيمات الشبابية المخترقة أمنياً ، و التي قادت الثورة إلى الفشل المريع بعد الحادي عشر من فبراير 2011 ، وهو الفشل الذي إكتمل بمذبحة التاسع من أكتوبر 2011 ، و تريد الآن - و بعد أن أتمت تلك التنظيمات الشبابية مهمتها في إجهاض مرحلة الخامس و العشرين من يناير - الترويج للمصالحة ، و أهم أسس المصالحة لدى تلك التنظيمات الشبابية هو العفو عن قتلة شهداء الثورة مقابل دفع ديات لذوي الشهداء ، أي أن يقبل ذوي الشهداء بيع دماء أبنائهم و بناتهم و إخوتهم و أخواتهم و آبائهم و أمهاتهم مقابل مبالغ مالية .
النشطاء الأقباط صدقوا إكذوبة عملاء السلطة في أن الثورة إكتملت ، فظنوا أن مصر تغيرت للأفضل ، و أنه قد أصبح لهم الحق الآن في العمل من أجل تحقيق مطالب طائفتهم .
هنا تكمن خطورة تصديق أن الثورة إكتملت ، لأن تصديق أن الثورة إكتملت ، قبل أن تكتمل في الحقيقة ، عمل على شرذمة صفوف الشعب ، و أصبحت كل شريحة من الشعب تعتقد إنه قد آن الآوان لكي تبحث عن تحقيق مطالبها الذاتية ، لهذا نرى بين حين و آخر عودة الوقفات لشرائح مختلفة من المجتمع المصري من أجل مطالب فئوية ، كما كان الحال في عهد الطاغية مبارك الأثيم .
تشرذم صف المجتمع المصري ، بعد أن كان لمدة ثمانية عشر يوماً كالبنيان المرصوص ، فإنفردت وحوش السلطة بمن أرادت السلطة الإنفراد بهم ، لأنك عندما تبحث عن مصالحك الذاتية لا تلقى إنتباه المجموع غالباً .
و السلطة أرادت فتنة طائفية ، أو حتى حرب أهلية - و لازالت تريد واحدة منهما - و قد جربت ذلك في أكثر من إتجاه ، فحاولت أن تشعلها بين الصوفية و السلفية ، و حاولت أن تشعلها بين المصريين المسلمين و المصريين المسيحيين ، و قد نبهت لذلك من جانبي في مقال : إستبداد الوصاية يحتاج فتنة طائفية ، و الذي كُتب و نشر في العشرين من مايو 2011 ، و يوجد كتسجيل صوتي في يوتيوب في قناة حزب كل مصر في يوتيوب :
allegyptparty .
فماذا كان على الأقباط أن يفعلوا ؟
لقد كان الواجب عليهم أن يقرأوا الواقع الحقيقي لمصر منذ مساء الحادي عشر من فبراير 2011 ، كما قرأه حزب كل مصر .
لو كان الإخوة الأقباط قرأوا ما قرأه حزب كل مصر ، منذ ما قبل سقوط مبارك ، و بح صوته من التنبيه إليه ، لكانوا ركزوا جهودهم في إتجاه العمل على إستكمال الثورة ، كما فعل حزب كل مصر ، الذي كان - و لازال - يعمل على دحض إكذوبة أن الثورة قد إكتملت ، و بالتالي دحض أكذوبة أن المسائل التي تبقت هي فقط تغيير وزارات و قصاص من رموز عهد مبارك و كتابة دستور جديد بإشراف السلطة .
لو كان الإخوة من النشطاء الأقباط قرأوا الواقع الحقيقي لمصر ، لأنزلوا الصلبان ، و دسوا الأناجيل في جيوبهم ، و رفعوا فقط أعلام مصر ، و هتفوا لمصر فقط ، من أجل إستكمال الثورة .
لقد أخطأ الأخوة الأقباط كما أخطأت غالبية المواطنين المصريين ، و لكنهم - أي الإخوة الأقباط - دفعوا ثمناً غالياً من حيث النفوس التي أزهقت و الدم الذي سال ، و لكن عليهم أن يعلموا ، مثلما على جموع الشعب المصري أن تعلم ، أن رصاص السلطة الذي إنطلق مستهدفاً المتظاهرين السلميين الأقباط في التاسع من أكتوبر 2011 كان يستهدف أساساً ثورة الشعب المصري ، و أن
العربات المدرعة التي دهست أجساد المتظاهرين عمداً إنما دهست حاضر مصرنا و مستقبلها ، و أن تحريض الإذاعة المرئية الرسمية كان هدفه تخريب مصر ، و لكن مصر ستنهض كما نهضت من قبل مراراً برغم أنف هؤلاء الخونة المخربين الممسكين بالسلطة حالياً .
هذا ما حدث ، أما ماذا علينا كمصريين أن نفعل الآن و في المستقبل القريب ؟ فلتكن إجابة ذلك السؤال مقال آخر ، إن شاء الله .
ملحوظة تعد جزء من المقال : في مقال : في التاسع من أكتوبر إنتهت مرحلة الخامس و العشرين من يناير ، و الذي كُتب و نشر في الثاني و العشرين من أكتوبر 2011 ، وردت العبارة التالية : لقد كان إنطفاء مرحلة الخامس و العشرين من يناير 2011 إنطفاء تدريجي ، و قد سبق أن أشرت إلى خطر ذلك الإضمحلال في مقالات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر ، مقال : النضال
من أجل العدالة و الديمقراطية و القصاص لن يتوقف ، و كتب و نشر في الحادي و العشرين من مارس 2011 ؛ و صواب العبارة هو : لقد كان إنطفاء مرحلة الخامس و العشرين من يناير 2011 إنطفاء تدريجي ، و قد سبق أن أشرت إلى خطر ذلك الإضمحلال في مقالات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر ، مقال : لكن النضال من أجل العدالة و الديمقراطية و القصاص لن يتوقف ، و كتب و نشر في الحادي و العشرين من مارس 2011 ؛ و هنا يُلاحظ أن الخطأ هو في عنوان المقال المشار إليه ، بسقوط كلمة لكن من بدايته ، فمعذرة .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
23-10-2011

الجمعة، 15 فبراير 2013

إنتخاب قيادات الحكم المحلي أفضل للأقباط

إنتخاب قيادات الحكم المحلي أفضل للأقباط
 
النظام الحاكم الذي هتف الشعب بسقوطه في الخامس و العشرين من يناير 2011 ، كما هو ، لم يسقط ، و أساليبه كما هي ، لم تتغير .
أحد تلك الأساليب ، هي سياسته في التعامل مع الأقباط .
نفس ما سعى له مبارك ، هو ما يسعى له النظام الذي أسسه مبارك ، و يحكم مصر لليوم ، و أعني محاولة إفهام المسيحيين المصريين بأن المسلمين يتربصون بهم ، و بالتالي فإن الديمقراطية خطر عليهم ، و أن النظام الحاكم هو حصنهم ، و ملجأهم ، الوحيد .
إنها فكرة وضع الأقباط تحت جناحيه ، بدعوى حمايتهم .
لن أقوم بتفنيد فكرة الكراهية بين المسلمين ، و المسيحيين ، المصريين ، التي يحاول ترسيخها النظام الذي أسسه مبارك في أذهان المسيحيين المصريين ، و في أذهان العالم الخارجي ، لأنها كُشفت للجميع أثناء الفصل الأول للثورة ، و الذي بدأ في الخامس و العشرين من يناير 2011 ، و إنتهى بسقوط مبارك عن عرشه الرئاسي ، و يكفي أن نتذكر أن الفتنة الطائفية لم تستيقظ ، و تطل علينا برأسها الخبيث ثانية ، إلا بعد أن إستجمع النظام الحاكم الملعون أنفاسه .
النظام الذي أسسه مبارك ، و الذي لازال يحكمنا لليوم ، تقوم سياسته تجاه الأقباط على إستعمال يد لضرب الأقباط ، و يد لحمايتهم ، فهو الضارب ، و الحامي ، هو المهيج ضدهم ، و المدافع عنهم .
فهل من مصلحة الأقباط إبقاء الحال كما هو ؟؟؟
هل من مصلحة الأقباط القبول بفكرة المواطنة من الدرجة الثانية ؟
و أقول المواطنة من الدرجة الثانية ، لأن من يقبل أن يعيش تحت مظلة الحماية - و هي حماية وهمية لأن المجرم هو الحامي - متصوراً أن الأغلبية تتربص به ، هو بالتأكيد مواطن من الدرجة الثانية ، لا يستطيع المطالبة ببقية حقوق المواطنة .
ثم هل يقبل المسيحيون المصريون القيام بنفس دور جماعة الإخوان الإنتهازيين ، و أعني إضفاء الشرعية على النظام ، و حمايته من السقوط ، بالتآمر على الديمقراطية كما فعل الإخوان الإنتهازيون ؟؟؟
هل فعلاً الديمقراطية الحقيقية خطر على الأقباط ؟؟؟
لنتحدث عن أحد أوجه الديمقراطية ، و أعني إنتخاب قيادات الحكم المحلي ، و أنا هنا أناقش هذا الوجه للديمقراطية لعدة أسباب منها ما حدث في قنا .
لو تمعن الأقباط في مسألة إنتخاب قيادات الحكم المحلي فسوف يرون أن الأفضل لهم أن يكون كافة قيادات الحكم المحلي بالإنتخاب ، بدأ من عمدة القرية ، و شيخ البلد ، إلى محافظ المحافظة ، مروراً برئيس الحي ، و رئيس المدينة ، من إسلوب التعيين المتبع حالياً .
بالتعيين الفرص ضئيلة للأقباط ، كما أن التعيين يبدو دائماً و كأنه
منحة ، أو عطية ، من النظام ، يهلل لها الإعلام النظامي ، و أحياناً
يستخدم النظام ذلك التعيين لتنفيذ سياسته المشار إليها أعلاه ، سياسة الضرب ، و الحماية ، أو التهييج ضد ، و الدفاع عن ، كما حدث في قنا .
أما بالإنتخاب ، ففي ذلك توكيد على المواطنة المتساوية ، لأن فيها رفض لفكرة الحماية ، كما أن الإنتخاب يعطي الأقباط فرص أكبر من نظام التعيين ، لأن و إن ظلت فرص فوز قبطي بمنصب محافظ ضئيلة في الوقت الراهن ، إلا إن هناك فرص كبيرة ، بل و شبه مؤكدة ، لفوز أقباط بمناصب رؤساء أحياء ، و عمد قرى ، و مشايخ نواحي ، و ربما رؤساء مدن ، و بالتأكيد عضوية مجالس بعض القرى ، و المدن ، و المحافظات .
أما على مستوى إنتخابات المحافظين ، فأن تكتيل الأقباط لأصواتهم ، كما يفعل الإخوان في أية إنتخابات ، و كما تفعل العديد من الأقليات في العالم ، و منها المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، سيجعل لهم وزن إنتخابي معتبر في العديد من المحافظات ، أي قوة إنتخابية يُحسب حسابها ، سيسعى للفوز بأصواتها العديد من المتنافسين على مناصب المحافظين في تلك المحافظات .
إنني أدعو الأقباط لأن يكونوا أنصار للديمقراطية الكاملة ، و أن يرفضوا إضفاء الشرعية على النظام الحاكم الحالي ، الذي هو إمتداد لنظام مبارك ، أي يرفضوا القيام بنفس الدور الذي قبل الإخوان القيام به .
أدعو الإخوة الأقباط لأن ينحازوا بأكملهم لصف الديمقراطية ، و ألا يصدقوا دعاوى ذلك النظام الخبيث الفاسد ، الذي يحاول خداع الشعب .
النظام لم يتغير ، فليتغير الأقباط ، من أجل صالحهم ، و صالح مصر .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
29-04-2011

الأربعاء، 13 فبراير 2013

عمر سليمان إختصر مصر في إخوان و أقباط

عمر سليمان إختصر مصر في إخوان و أقباط
 
في مقال : الإخوان لا يريدون إسقاط النظام ، أشرت إلى الصفقة الجديدة ، و غير المكتوبة ، و غير المباشرة ، أيضا ، بين الإخوان ، و النظام الحاكم الحالي ، الذي يقف على رأسه عمر سليمان ، و إن وقف وراء الستار .
أما في هذا المقال فسأركز ، بإذن الله ، على أهم معلم لتلك الصفقة التي جرت بين الإخوان ، و عمر سليمان ، فأشير إليه ، و أرصد نتائجه .
في الأيام الأولى لإعلان المجلس العسكري ، الحاكم الصوري لمصر ، عن تعديل الدستور ، إرتفع صوت الأقباط بضرورة وجود ممثل لهم ، يعادل وجود ممثل للإخوان ، فكان أن أشارت السلطة لوجود عضو قبطي في اللجنة ، و كهذا أصبح النظام يعترف بوجود لونين فقط للشعب المصري : أخوان ، و اقباط .
الأقباط يدور رقمهم حول عشرة بالمائة من السكان ، يزيد قليلا ، أو ينقص قليلا ، و هذا معناه أن البقية المتبقية من الشعب المصري أصبح ممثلها هو الإخوان .
تسعين بالمائة تقريبا من الشعب المصري ، أصبحت إخوانية ، رغما عنها .
و هكذا ، و بما إنني مسلم ، و الحمد لله ، أصبح ممثلي ، و رغما عني ، هو الممثل الإخواني ، و هذا ينطبق على كافة مسلمي مصر .
إنها عملية ضم جماعي قسري لجماعة الإخوان ، لا أعتقد إنه حدث مثيل لها في التاريخ المصري .
إنه أمر ، و إن كان يثير الضحك ، إلا أنه مؤشر خطير ، يدل على المستقبل الذي ستشهده مصر ، في ظل الصفقة غير المباشرة ، بين الإخوان ، و عمر سليمان ، التي سبق أن أشرت إليها في مقال : الإخوان لا يريدون إسقاط النظام .
أهم معلم للصفقة ، و أخطرها ، ليس إعتراف النظام بجماعة الإخوان ، و لا ما سيحدث في المستقبل بالسماح لها بتأسيس حزب ، و إصدار صحيفة - فكل هذا حق لجماعة الإخوان لها أن تأخذه مثل غيرها - و لا حتى في ترك ثلث مقاعد البرلمان لها ، و تعيين وزراء منها ، ما يشكل أهم معلم للصفقة ، فهذا ربما من الممكن أن تحققه جماعة الإخوان كنتيجة لإنتخابات حرة ، و بدون أي صفقة ، على الأقل في البداية حيث المنافسة ضعيفة ، بسبب إنفرادها لعقود بساحة العمل السياسي المعارض .
أهم معلم للصفقة ، و أخطرها ، هو ما ذكرته في ذلك المقال المشار إليه آنفا ، و هو عملية المقاسمة التي ستتم بين الإخوان ، و نظام عمر سليمان ، فالسلطة ستكون لنظام عمر سليمان - و إن بقى عمر سليمان وراء الستار - و المعارضة ، و الأهم المجتمع المصري ، للإخوان ، مع إستبعاد الأخرين ، أو إضعافهم ، و ما حدث من فرض ممثل الإخوان على مسلمي مصر ، ككمثل لهم في
لجنة تعديل الدستور ، مؤشر ملموس على ذلك .
إعتراضي على فرض الممثل الإخواني علي كمواطن مصري مسلم ، أو قل إعتراضي على ضمي قسرا للإخوان ، أو فرض التابعية الإخوانية علي ، لا يخرجني من الإسلام ، و لا يمس إسلامي ، لأن الإخوان لا يحتكرون الإسلام ، فالإسلام دين فردي ، لا يعترف بالمؤسسات الكهنوتية الدينية ، و لا تحتويه أي مؤسسة
سياسية ، أو ثقافية ، إنه دين يعتمد على العلاقة المباشرة بين الإنسان و الله ، بدون واسطة ، و أيضا بدون وصاية ، و يمكن في هذا الشأن مراجعة مقال لكاتب هذه السطور عنوانه : هل ستغلق القلوب أيضا ؟
الإخوان جماعة سياسية - ثقافية ، و ربما إجتماعية أيضا ، لها برنامج سياسي ، و ثقافي ، و ما إلى ذلك ، وأرى إنها لا تتماشى في برامجها ، و لا في سياساتها ، مع ما أراه ، و أعتقد إنه الصواب ، و على سبيل المثال فقد سبق لي أن إعترضت ، في مقالات عديدة ، على الكثير من تصرفات حماس - و هي الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان - و التي تمت بضوء أخضر - غير مباشر - من عمر سليمان ، و هي تصرفات كانت تلقى ترحيب ، و دعم ، الفرع المصري للإخوان .
بإختصار : أنني أؤمن بأن جماعة الإخوان لا تعتبر الممثل الوحيد للمسلمين في مصر ، و لا تتوافق في برنامجها النظري ، و لا في تطبيقاتها العملية ، مع وجهة نظري الشخصية ، المنشورة كتعريف شخصي ، في صفحتي الشخصية ، و لا كذلك مع وجهة نظري السياسية التفصيلية التي تعبر عنها الوثيقة الأساسية للحزب الذي أنتمي إليه : حزب كل مصر .
أي أرى أن جماعة الإخوان غير قادرة على النهوض بالمجتمع المصري ، و لا قادرة على قيادة مصر الدولة إلى الأفضل ، و لا على ضرب المثل الأفضل في المنطقة .
إنني أرى مستقبل لا يبشر بأي خير ، لو إستمرت الصفقة غير المباشرة التي تمت بين الإخوان ، و عمر سليمان ، سارية .
إنها صفقة على حساب حاضر الشعب المصري ، و على حساب مستقبل مصر .
تلك الصفقة - التي ظهرت أولى ثمارها في تشكيل لجنة تعديل الدستور - تزيدني إصراراً على الإستمرار في المناداة بضرورة إستكمال الثورة ، التي إنفجرت في الخامس و العشرين من يناير 2011 - و هي الثورة التي لم تكن أبداً إخوانية - و ذلك بهدف تأسيس ديمقراطية حقيقية ، تتسع فيها حرية الإختيار للشعب المصري ، و تتنافس فيها كافة الأطياف السياسية ، بحرية ، و عدالة .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 
04-03-2011

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ما هكذا تبنى جسور التعايش


ما هكذا تبنى جسور التعايش





في إطار عشق الأستاذ الموقر صلاح الدين محسن الهجوم على الإسلام و المسلمين، و تحويل دفة أي حديث أو نقاش إلى تلك الوجهة، إنقض سيادته مهاجما الإسلام رغم أن النقاش الراقي الدائر بيننا كان يدور حول موضوع النفوذ السعودي المتصاعد و مناداتي بألا نسعى للمشاركة في تحطيم إيران حتى يكون هناك بعض التوازن لنفوذ آل سعود و وهابيتهم. لكن سيادته إنقض على كلمة المسلمين المعتدلين التي وردت في سياق الحديث، رافضا أن يقرن الإعتدال بالإسلام و المسلمين، و مكررا نفس الأقوال المرفوضة التي تصر على القراءة المغلوطة للإسلام.

إنني لست هنا في معرض التطرق لأمور التفسير و العقيدة و الفقه، إنما في معرض الرد على تلك المغالطة من واقع الحياة العملية و الحوادث التاريخية، ليس من أجل تأجيج نار الفتنة و إنما لهدف أخر سامي، هو بناء جسور التعايش الحبي حتى ننتهي مما نحن فيه من تمزق و تخلف و قهر و تمييز، و لحماية بلادنا من الأخطار الداخلية و الخارجية المتربصة بها، بما يمكنا من الإنتباه لبناء نهضة مصرية أخرى مبنية على أسس الحداثة و المدنية. فالتمزق الذي نعانيه ليس هناك مستفيد منه سوى التطرف الوهابي السعودي المنبت مع التسلط المباركي بما يدعم نفوذ آل سعود علينا، فليس هناك من هو أسعد من مبارك و ولديه حين يرونا نتعارك و يمزق بعضنا بعضا و نتركهم في سرقاتهم يتمتعون، و ليس هناك ما هو أطرب لآل سعود من أن يروا شعب مصر يتعارك تاركا لهم مصر يمرحون فيها كأنها ضيعة تركها لهم الملك عبد العزيز آل سعود كما ترك لهم جزيرة العرب.

إستاذ صلاح الدين محسن، مع كل الإحترام دعني أسألك: أليس من الأفضل أن نرأب الصدع و نسد شقوقه بالمحبة و التسامح، و نجبر الكسر بغراء الود، فنبحث عما يجمع لا ما يفرق؟؟؟ فالمصري متدين بطبعه، منذ فجر التاريخ بحث عن الدين و حافظ على أوامره و نواهيه، فبقولك عن الإسلام إنه دين العنف تكون بذلك قد حطمت كل أمل في التعايش بين المصريين من المسلمين و غير المسلمين من مسيحيين و يهود و بهائيين غير ذلك في هذا الوطن، لأن المسلمين لن ينسلخوا عن إسلامهم - و أنا منهم - و تمسكي بمصريتي لا يتعارض مع ديني فكل الأديان الموجودة بمصر حاليا و منذ أغلق جستنيان معبد فيله، أخر معبد مصري عامر في التاريخ في القرن السادس الميلادي، هي أديان وافدة على مصر، لهذا تتساوى جميعا في درجة الإنتماء لمصر، فلا مجال للمزايدة و إدعاء البعض بأنه أكثر مصرية من الأخرين. و نحن إذا كنا نريد أن نخيط الثوب المصري الذي تمزق فعلينا ألا نلجأ للتعميمات الخطرة التي لا تأتي إلا بنتائج مغلوطة.

إن قول سيادتكم، بأن الإسلام دين للعنف ولا يحض إلا على ذلك هو قمة في المغالطة، فقد خلطتم سيادتكم بين كل المذاهب وحملتم كل الفرق الإسلامية نفس تفسيرات و فقه الوهابية، و من يفعل ذلك هو كمن يحمل مسيحيي الشرق مسئولية الحروب الصليبية الكاثوليكية الأوروبية، فلا يفرق بين الكنائس الشرقية و الغربية، و يتجاهل ما بينها من إختلاف وصل أحيانا إلى حد الصراع، على الأقل في الماضي.

و تحميل مسلمي اليوم ما حدث أيام المماليك، هو كمن يحمل مسيحيي اليوم مسئولية قتل الفلاسفة في العصر البيزنطي، كقتل الفيلسوفة السكندرية هيباشيا، التي قتلت أبشع قتلة على يد جماعة مسيحية متطرفة تدعى بجمعية محبي الآلام، و تدمير معابد الأسكندرية و أتريب و غيرها يشهد على أن التسامح لم يكن دائما هو روح ذلك العصر. كما أن من يريد تحميل مسلمي اليوم أخطاء الأمويين أو العباسيين هو كالمسيحي الأوروبي الذي يحمل يهود العصر الحديث مسئولية معاداة أجدادهم للمسيح عليه و على أمه السلام، و يضطهدهم بناء على ذلك. و من يفتح باب شروط الزي و غيرها و التي كانت مطبقة على غير المسلمين، و المعروفة بالشروط العمرية، هو كمن يريد أن يحمل مسيحيي اليوم مسئولية الشروط البيزنطية التي طبقت على اليهود و السامريين قبل قدوم الإسلام للمنطقة، تلك الشروط البيزنطية التي تعتبر أحد الروافد التي تسربت منها الشروط العمرية للإسلام.

المفروض اليوم، هو أن ننسى الماضي، فليس هناك من لم يقم أسلافه بأخطاء في حق الأخرين. و من لم يكن لأسلافه خطيئة فليرم الأخرين بالتهم التاريخية، و ليعش في الماضي الذي ولى إلى غير رجعه. الماضي الذي يجب أن يكون عظة و عبرة ليس أكثر، أما الحاضر و المستقبل فهما الأهم لنا و لمن بعدنا.

إن إستشهاد سيادتكم لبعض الأراء الفقهية ليس حجة على كل المسلمين، لأن سيادتكم وقفتم عند المذهب الوهابي و لم تتجاوزوه و إغترفتم من نبعه الدموي فلم تمتلء جعبتكم إلا بالدم. فلم تبحثوا في تراث المتصوفة على سبيل المثال، ذلك المذهب الذي يمكن أن تسميه مذهب أهل مصر، لأنه المذهب الإسلامي الوحيد الذي نبع في مصر على يد المصري الأصيل ذي النون المصري الإخميمي، الذي كان يجيد العربية و القبطية و اليونانية، و الذي كان أول من تكلم في المقامات و الأحوال، سيادتكم لم تقرأوا أشعار الإمام الأكبر ابن عربي الأندلسي أو تجاهلتموها كما تجاهلتم كتابات جلال الدين الرومي و غيرهم من أعلام التصوف، لقد تجاهلتم التصوف رغم إن جميع المصريين المسلمين تأثروا به بدرجة ما حتى ولو لم يشعروا بذلك، لكن حفظتم عن ظهر أقوال الكراهية و العنف، و رفضتم أن تطالعوا كتابات أبو حنيفة النعمان الفارسي، مؤسس المذهب الحنفي، و ما فيها من تيسير يبهر أي ليبرالي متشبع بقيم الحداثة و المدنية أن يجد مثل تلك الأراء في مذهب هو أكبر مذهب سني إسلامي في العالم من حيث عدد المعتنقين وإن لم يكن له معتنقين كثر في مصر للأسف رغم أنه المذهب الإسلامي الرسمي للدولة و لكن للأسف عطل العمل به رجال الأزهر لصالح مذاهب أكثر تشددا.

إن إصرار سيادتكم على التعامل مع بعض النصوص القرآنية دون غيرها، هو كمن يريد أن يقرأ من الكتاب المقدس فقط سفر يشوع و ما فيه من إستيلاء على أراضي الغير و تدمير للمدن و القرى و قتل للمدنيين العزل بما فيهم النساء و الأطفال و الرجال و الشيوخ و إبقاء فقط للعذارى، لغرض لا يخفى على لبيب. أو يقرأ ما في سفر الخروج من تشفي في مصائب المصريين، بينما يصر على تجاهل سفر كإشعياء و ما فيه من روح عالمية. و هو تماما كالإصرار على قراءة بعض آيات سورة التوبة و بعض الآيات الأخرى و تجاهل آيات كالبقرة 62 و المائدة 69 و الأحقاف 13 و 14 والحج 17. و كما تلاحظون أن ثلاث آيات من المذكورات مدنية و أكرر مدنية، تلك الآيات الكريمة التي تمتلىء بالحب و التسامح، و التي يستمد منها – و من غيرها – المعتدلون المسلمون جوهر تسامحهم و حبهم العالمي، و التي يمكن أن تكون مع أسفار الحب العالمية الروح في العهد القديم أو التاناخ بالتسمية اليهودية و مع أقوال السيد المسيح في الأناجيل الأربعة الرسمية، أساس راسخ للتعايش السلمي بين كل أبناء إبراهيم الروحيين.

دعونا من التعميمات، فليس كل مسلم هو بن لادن أو الظواهري أو الزرقاوي أو البنا. و إلا كان كل مسيحي هو البابا أوربان الثاني مدشن الحروب الصليبية، و كل مسيحي هو قاتل هيباشيا و غيرها من الفلاسفة و المفكرين، و عضو بجمعية محبي الآلام الإرهابية، و كل يهودي هو مناحم بيجين و إيجال عامير- قاتل رابين - والذي قال: لو كنت حيا في زمن يشوع بن نون لشاركت في قتل نساء و أطفال الكنعانيين. أن التعميم بأن كل مسلم هو إرهابي أو مشروع إرهابي كالتعميم أن كل فرنسي زئر نساء و كل أيرلندي سكير و كل يهودي مرابي و كل إنجليزي براوي و كل إسكتلندي مقتر و كل مصري عنيد، إنها تعميمات خاطئة و تقود إلى عواقب وخيمة إذا إستخدمت في حالة كحالتنا في مصر لأنها تلغي أي فرصة و أمل للتعايش الحبي أو حتى السلمي البارد.

كفانا تحميل للماضي على حاضرنا، كفانا أخذا بالقول القائل أن آثام الأباء يتحملها الأبناء للجيل السابع، فحتى العهد القديم منبع هذا القول نسخ، أي ألغى، هذا الحكم، فنقرأ في سفر حزقيال الجزء الثامن عشر ما يدل على الأخذ بالمسئولية الفردية، و التي يقرها أيضا العهد الجديد كما يقرها القرآن الكريم في مواضع عده.

لندع الماضي الأن بعد أن نتعظ منه و لننتبه للحاضر و لنعترف بأننا نواجه جميعا مسلمين و مسيحيين و غير ذلك، التطرف الوهابي الذي سيدمر مصر كما دمر أفغانستان، و كما يدمر الوحدة الوطنية في العراق الأن، و كما جر الجزائر لحرب أهلية راح ضحيتها ما لا يقل عن ثلاثين ألف قتيل، و كما جر السودان للتمزق.

عليك أستاذ محسن و جميع الأساتذة الأفاضل الذين ما برحوا يهاجمون الإسلام، أن تنظروا للأمثلة الناصعة من تاريخ مصر الحديث لتروا أن بالإمكان أن يتعايش الجميع تحت مظلة واحدة هي مصر، في سلام و ود. فلم يكن محمد علي الكبير إلا مسلم سني حنفي المذهب، متمسك بدينه و مقيم لشعائره، و هو القائل لما معناه: إنني أحب أن أرى جميع رعاياي متساوين في الحقوق. فرفع قيود الزي التمييزية عن غير المسلمين من المسيحيين و اليهود، و سمح لغير المسلمين بتقلد الوظائف المدنية الإدارية العليا و حق التملك و السكن في أي مكان و أنعم بألقاب التشريف لأول مرة على من يستحق من غير المسلمين، فقد جعل الكفاءة هي المعيار في الجزاء. و أكمل ابنه سعيد باشا السير في طريقه، حين رفع عن غير المسلمين أخر قيد و هو الجزية، مقابل الخدمة العسكرية. ثم ألم يكن سعد زغلول مسلما قحا و خريجا للأزهر؟! ولكن هل يستطيع أحد أن يبخسه حقه في مسألة الوحدة الوطنية؟ ألم يتحول إلى بطل للمصريين المسلمين و المسيحيين حتى اليوم؟ ألم تكن أغلب القيادات السياسية في عصر الملكية الدستورية الأولى، من عام 1923 إلى عام 1952 المشئوم، من المسلمين، فهل عانى المسيحيين و اليهود أي تنغيص؟ أنتم تعرفون أن غير المسلمين وصلوا في عهد الملكية الدستورية الأولى لأرفع المناصب التي لا يحلم بها غير المسلم اليوم، برضاء الشعب، لأن الشعب المصري في ذلك العهد لم يكن ينظر إلا للكفاءة.

الأمر إذا ليس عيبا في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، العيب هو في العقول التعميمية التي تعمم الإستثناء، فالوهابية هي الإستثناء كما الحروب الصليبية و جمعية محبي الآلام و التطرف اليهودي الأرجوني.

اليوم الواجب على كل طرف أن يبدأ في بناء جسور المحبة من ضفته حتى نلتقي فوق جسر التعايش الودي في منتصف النهر. هذا الجسر الذي سيكون المكان الذي ستنطلق منه مسيرة التغيير، التي ستقوض بناء التسلط العسكري المباركي الفاسد مثلما ستحطم آمال الوهابية البناوية في الحكم. أما أن يعيش كل منا في ضفته يغذي الأحقاد و يربي الأجيال الناشئة على التعميمات الخاطئة و يبحث في التاريخ عن كل ما هو أحمر اللون و يرفض أن يتحد مع الأخرين في النضال من أجل الحرية و العدالة و المساواة توجسا منهم و كرها لهم، فإننا نستطيع أن نهنىء مبارك منذ اليوم على نجاح التوريث، و أن نقول لأئمة الوهابية السعودية ان مذهبكم الدموي سيكون عما قريب مذهب مصر الرسمي، و أن نقول جميعا وداعا لحلم الدولة المدنية الحديثة التي تحكمها الحرية و قواعد العدالة و تسودها روح المساواة.
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
13-09-2006

حتى لا يكون هناك زيورخ 2027، إنسوا إنكم أقليات

حتى لا يكون هناك زيورخ 2027، إنسوا إنكم أقليات

آثرت ألا أعلق على مؤتمر أقليات الشرق الأوسط، و الذي إنعقد في زيورخ في النصف الثاني من شهر مارس 2007، و ذلك حتى أتابع المؤتمر، و أقرأ توصياته، ثم ردود فعل المحبذين، و أيضاً الرافضين له، أي حتى تكون الرؤية شاملة، ما أمكن ذلك.

مبدئياً من الواجب أن أقرر حقيقتان، أؤمن بهما، و ذلك قبل أن أعرض رؤيتي الشخصية حول الموضوع.

الحقيقة الأولى: يجب الإقرار بأن هناك غبن حقيقي تتعرض له الأقليات في مصر - و حديثي في هذا المقال عن الحالة المصرية، فكمصري فإن درايتي بأحوال بلادي أفضل عنها لأحوال البلاد الأخرى - و هذا الغبن يشمل كل الأقليات أكانت عرقية أم ثقافية أم دينية أو حتى لونية، إذا جاز لنا إعتبار التمييز الممارس على المصريين من ذوي البشرة السمراء، من المنتمين للأغلبية، تمييز ضد أقلية.

فعلى سبيل المثال، من منا - كمصريين- ينكر ما تعرض له النوبيين من ظلم، و أن تضحياتهم - حين إقتلعوا من ديارهم، و أرض أجدادهم، و دمرت ثقافتهم العريقة، مع بناء سد أسوان، ثم تعلياته اللاحقة، ثم مع السد العالي - قوبلت بالنكران؟؟؟

هل يمكن تناسي أقوال إسماعيل صدقي باشا، رئيس وزراء مصر الأسبق، في البرلمان المصري، و هو يرد على إستنكار برلماني معارض لتفاهة التعويضات التي دفعت للنوبيين بعد أحد تعليات سد أسوان القديم، تلك التعليقات التي لا أود أن أذكرها في مقامي هذا، لما تحمله من عنصرية فجة ممجوجة؟؟؟

و من ينكر أن السد العالي كان هو الضربة القاضية للثقافة النوبية، أو في أقل تقدير ضربة مؤثرة، دمرت، أو كادت أن تدمر ثقافة بشرية عريقة؟

و من يستطيع أن ينكر ما حدث في مشروع توشكى من مظالم، حين وزعت الأراضي على المحاسيب، و بيع قسم أخر للخارج، و وزعت بعض الأراضي على مواطنين مصريين من مناطق أخرى، و ترك أصحاب الأرض الحقيقيين، بلا حياء، يشاهدون أرضهم يتقاسمها الأخرون؟؟؟

و من ينكر التمييز الحادث بحق السيناويين، و من إستبعادهم من الوظائف الأمنية الحساسة، و كأنه إتهام لكل سيناوي بأنه جاسوس، منكرين عليهم تضحياتهم أبان الإحتلال الإسرائيلي؟ كما أن التغطية الإعلامية المتعلقة بسيناء، و خارج النطاق السياحي، فإنها شبه محصورة فقط في تغطية الجانب المتعلق بالحوادث الجنائية من مخدرات، و سلاح غير شرعي، و إرهاب، و كأن هناك رغبة في وصم كل سيناوي بأنه إما إرهابي، أو خارج على القانون، أو زارع أو تاجر مخدرات.

و من ينكر التمييز الحادث بحق المصريين المسيحيين، و التحريض الديني المستورد ضدهم، حتى إنكمش التسامح المصري الأصيل و المعروف، أمام غزو الفكر الديني الدخيل على البيئة الدينية المصرية؟؟؟

هذه الحقيقة، حقيقة أن هناك تمييز ضد الأقليات، و ما ذكرت ليس إلا نقطة في بحر آسن عفن، أصبحنا - كمصريين - نبحر فيه، للمجهول المظلم، إذا لم نتدارك الأمر و سريعا، بأنفسنا، كشعب، فالنظام المباركي هو أحد رعاة الفتنة، و لا أمل فيه و منه بالتالي.

الحقيقة الثانية: بناء على الحقيقة الأولى، فإنه لا يمكننا التشكيك في وطنية المنظمين و المشاركين في المؤتمر، فمن يدافع عن حقوقه، و ينتصر لنفسه من البغاة، لا يجب أن يتهم بأنه مشعل للفتنة، بل مشعلي الفتنة هم من بغوا على حقوق الغير، و إلى أن يثبت إن المنظمين و المشاركين، يعملون حقاً – لا تلفيقاً - ضد الشعب المصري ، فلا مجال إذاً للتشكيك في وطنيتهم.

كما إنه لا مجال للتشكيك فيهم لمجرد إنهم يعملون من خارج مصر، فمنذ متى أصبحت الوطنية حكراً على العمل من داخل الوطن؟ خاصة إذا كان الظروف في الوطن أصبحت لا تسمح لأي عمل جاد مثمر بالنجاح، و أشدد على كلمة مثمر، فما أكثر المتكلمين اليوم، و لكن بلا هدف أو طائل، فالظروف الحالية في مصر اليوم أصبحت ترسم حدوداً نارية حمراء، من يتعداها سوف تهبط عليه عصى النظام الغليظة لتهشمه، تلك العصى التي إزدادت غلظة مع التعديلات الدستورية الأخيرة، التي شرعنت دولة الإرهاب الرسمي، ليصبح جهاراً نهاراً بلا أدنى حياء، و التي سوف يتضائل معها ما ذكر في التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية، الذي إنتقد التعذيب الرسمي الممنهج و المخطط، و الإعتقالات بدون محاكمات، لمدد وصلت في بعض الحالات لعشر سنوات و أكثر.

لا أحد يستطيع إذاً أن يلومهم، إذا عملوا من الخارج، و مشوا في نفس الطريق الذي مشى فيه السيد جمال الدين الأفغاني، و الإمام محمد عبده، و الكاتب و الصحفي يعقوب صنوع، و الصحفي أديب إسحق، و الزعيمان الوطنيان البارزان مصطفى كامل و محمد فريد، و الكواكبي ذلك الكاتب السوري الحر و الثوري، الذي ألف كتاب طبائع الإستبداد.

هاتان الحقيقتان، كان يجب أن أقر بهما، و أطالب إخواني في الإغلبية التي أنتمي إليها أن يقروا بها، قبل أن أعرض وجهة نظري في هذه المسألة، مسألة كفاح الإقليات في مصر، من أجل العدالة و المساواة.

ما أراه إنه لم يحدث أن حصلت أي أقلية، في أي شعب، على حقوقها كاملة، و بشكل دائم مستقر، دون رضى الأغلبية، فلا أي محتل يستطيع أن يؤمن لأي أقلية حقوقاً دائمة - و أشدد على كلمة دائمة - رغماً عن أنف الأغلبية، و بالمثل لا يستطيع فعل ذلك أي ديكتاتور مطلق اليد، و يتأكد هذا عندما تكون الأغلبية مغبونة، تعاني الأمرين، كما الحال في مصر اليوم، مع الشدة المباركية المزمنة.

فهل تتصور أي أقلية، تعاني من إضطهاد رسمي ممنهج، إنها ستجد آذاناً صاغية من أغلبية مكممة الفم، خاوية البطن؟؟؟

أليس إصرار أي أقلية على النضال المنعزل من أجل حقوقها المهضومة، يجعلها تبدو في نظر الأغلبية على إنها في واد و الشعب برُمته في وادٍ أخر؟؟؟

الطريق الوحيد الذي يجب أن تسلكه أي أقلية، أن تتناسى إنها أقلية، مؤقتاً، و أكرر مؤقتاً، فأنا لا أطالب أي أقلية، أن تنسى هويتها الفرعية المميزة لها، أكانت عرقية، أم لغوية، أو دينية، أو ما إلى ذلك، فقط عليها، في فترة كالتي تعيشها مصر اليوم، أن تنسى مطالبها الفرعية الخاصة لفترة، و تركز على أن يكون كفاحها من أجل مجموع الشعب المصري ككل، فيكون كفاحها لمصر، و من أجل مصر، من أجل إستعادة حق الشعب المصري في حرية الكلمة و الضمير، و من أجل حق الشعب المصري في إختيار حاكمه، و مشرعي قوانينه، و مسئولي الإدارات المحلية، من محافظين فما دون، بحرية مطلقة، و حق حساب جميع المسئولين بدأ برأس الدولة، إن لزم الأمر.

و من أجل حق الشعب المصري في إقتصاد حر نظيف شفاف، تتكافىء فيه الفرص، و يخلق وظائف حقيقية تدر دخولاُ تؤمن حياة كريمة، و تؤسس أسر، و تحفظ بيوتاً مفتوحة.

على الأقليات أن تشارك الشعب المصري في كفاحة من أجل إستعادة كرامة المواطن المصري داخل مصر و خارجها.

فيا زعماء الأقليات و نشطائها، إستلهموا درس 1919، حين تناسى أسلافكم، أنهم أقليات، و تحدثوا فقط كمصريين، فحق لهم حين حان حين الجلوس حول مائدة كتابة الدستور، أن تكون رؤوسهم مساوية للجميع، و كان أن أصبحت الفترة بين 1923 و 1952، هي فترة ذهبية لجميع المصريين في العصر الحديث، إذا قورنت بالأوضاع التي تلتها.

غيروا أولوياتكم، مؤقتاً، و تناسوا إنكم أقليات، و تحدثوا كمصريين فقط، و كافحوا من أجل حقوق المواطن المصري المهضومة، و كرامته المهدورة، و تأكدوا إنه حين تنجلي الغمة، و يستعيد الشعب المصري حقوقه كاملة، فإنكم ستحصلون على حقوكم كاملة أيضاً.

أما إذا أصررتم على كفاحكم المنعزل، و لم تستغلوا فرصة إنكم أكثر تجمعات المعارضة المصرية بالخارج تنظيماً، و لم تستثمروا هذه الإمكانات من أجل صالح كل مصر، فإنني أستطيع أن أجزم من الأن بأنه سيكون هناك زيورخ 2027، و لكن في ظروفٍ أسوء، تصبح معها الأوضاع الحالية ذكريات جميلة.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسني

المنفى القسري : بوخارست - رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

14-04-2007