مبارك و بوتين
، الفارق بين من فرط و من إسترد
ربما يتذكر البعض النصيحة
التي تفضل مبارك الأب بإسدائها إلى الرئيس الروسي بوتين، أثناء زيارته لروسيا و
الصين، و غيرهما، من أجل عودة البرنامج النووي المصري، و الذي سبق أن أوقفه بضغوط
غربية، و قبل بديلاً عنه محطات توليد الكهرباء بالمازوت، تلك النصيحة التي كان
الهدف منها أن يتجاوز الرئيس الروسي عن فكرة الإكتفاء بفترتين في
الحكم.
و يبدو أن الرئيس الروسي، و
بعد النصر الإنتخابي الكبير الذي حققه حزبه مؤخراً، في طريقه للبقاء في الحكم بشكل
أو أخر - ليس بالطبع إستجابة لنصيحة مبارك الأب – و ذلك إما بتعديل الدستور، ليتاح
له الترشح لمرة ثالثة، و ربما رابعة، لمنصب الرئاسة، أو إنه سيلتف على تلك العقبة
الدستورية، و بدون تعديل الدستور، بتولي منصب رئاسة الوزراء، مع وضع رئيس صوري في
السلطة.
النصر الأخير لبوتين، و
بوادر عزمه على البقاء في السلطة، لا يجب أن تفسرهما وسائل الإعلام المباركية،
كعلامة على حكمة مبارك الأب، و سداد رأيه، و لا يجب أن تفسر الإنتصار البوتيني
الأخير على إنه إنتصار لخط آل مبارك، لأنه شتان ما بين
الخطين.
يكفينا في المقارنة أن نراجع
الأحوال التي كان الشعب الروسي يعيش فيها في عهد سلف بوتين، الرئيس الروسي يلستين،
و الذي قاد روسيا إلى الحضيض، و جعل الروسي مرادف للفقير المتسول، و لا داعي
للإفاضة في مسألة الإنطباع الذي تولد في الأذهان عن الشعب الروسي، في عقد التسعينات
من القرن الماضي.
لقد كانت الحقبة السابقة على
وصول بوتين للسلطة، هي أفضل مثال لحقبة إنهيار سلطة الدولة، بكل ما يصاحب الإنهيار
من أمراض، مثل تفشي سطوة عصابات الجريمة المنظمة، و ما يتبع ذلك من تفشي لظاهرتي
المخدرات و الدعارة، و نخر الفساد في جسد الدولة، و بيع ممتلكات الشعب إلى فاسدين،
و على يد فاسدين.
لقد جاء بوتين، فنظف روسيا
من القاذورات التي خلفها حكم سلفه، فإسترد الكثير من ممتلكات الشعب الروسي، و أعاد
هيبة القانون، و ضرب بيد من حديد على يد عصابات الجريمة المنظمة
فأعادها لجحورها، و كثف جهوده في الميادين التي تمس حياة المواطن الروسي العادي،
مثل الرعاية الصحية، و تحديث التعليم، و توفير السكن الملائم للمواطن البسيط، هذا و
دون أن يغفل أهمية إعادة روسيا لاعباً أساسياً في ميدان القوى
العالمية.
هذا و دون أن نغفل بعض
سلبيات حكم بوتين.
فهل هناك سبيل للمقارنة بين
بوتين و مبارك؟؟؟؟؟
إننا نلمس جميعا كيف إنهارات
سلطة القانون في مصر، و أصبح الأمر بالذراع، و القوي المعدوم الضمير
هو الذي يأخذ، بالباطل حقوق غيره، و الضعيف المسكين ليس له سوى
الخضوع.
رأينا كيف تم إفساد القضاء
المصري، الذي كان في وقت ما هو الملاذ الأخير للمظلوم.
رأينا ممتلكاتنا تباع
الواحدة بعد الأخرى، و بملاليم، و ليتنا حتى رأينا تلك
الملاليم.
و رأينا، و
نرى، كيف إنهارات الخدمات الرئيسية، و تدهورت للحضيض، سواء خدمات الصحة و التعليم،
أما الإسكان الشعبي فقد نسيته الدولة، و لا يذكر إلا على
إستحياء.
رأينا ظواهر لم نعرفها من
قبل، و منها ظاهرة أطفال الشوارع، الذين تخلت عنهم أسرهم، بعد أن فقدت القدرة على
إطعامهم، و رأينا ظاهرة المصريين من ركاب قوارب الهجرة.
و رأينا كيف أصبحت كلمة مصري
في منطقتنا، هي المقابل لكلمة فقير متسول، و مهان.
رأينا الإعتداء تلو الأخر
على ممتلكات المصريين، و أعراضهم، و حياتهم، ليس فقط في بلاد الغربة،
بل و في مصرنا، و رأينا كيف تحمي سلطة آل مبارك كل معتدي
أجنبي.
و سمعنا و قرأنا عن تطاول
مبارك الأب، على الشعب المصري، في أحاديثه مع
الخليجيين.
و رأينا مصر و هي تخرج من
لعبة القوة في الشرق الأوسط و أفريقيا، لتفسح المجال لآل سعود، و تركيا، و إيران، و
إسرائيل، و نيجيريا، و جنوب أفريقيا.
لقد إنهارات مصر في عهد آل
مبارك، في هذا العهد الأغبر المظلم.
و جمال لن يسترد ما فرط فيه
أبيه، لأنه شريكه في كل جريمة تمت بحق هذا الشعب العظيم
الطيب.
لا وجه إذاً لمحاولة تصوير
إنتصار بوتين، على إنه إنتصار لسياسة آل مبارك، لأنه لا وجه للتطابق بين
الرئيسين.
شتان بين من إسترد
الكرامة و الممتلكات، و أعاد هيبة الدولة، في داخل بلده و على الساحة العالمية، و
أعاد الإهتمام بالمواطن العادي، و نظر لمستقبل شعبه فعمل من أجله، و بين من فعل عكس
كل هذا، و أسوء.
إنه الفارق بين من إستعاد
روسيا، و من فرط في مصر
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست –
رومانيا
حزب كل مصر
تراث – ضمير –
حرية –رفاهية - تقدم – إستعيدوا مصر
04-12-2007