‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدون الحكم ليست ثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدون الحكم ليست ثورة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 فبراير 2013

الحكم أولاً ، و النهج السلمي دائماً

الحكم أولاً ، و النهج السلمي دائماً
 
اليوم ، الثالث عشر من سبتمبر 2011 ، يمكن القول بأن أحداث يومي التاسع و العاشر من سبتمبر 2011 ، قد تمخضت عن كل نتائجها ، و أصبح بالإمكان التعليق عليها .
الأحداث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأول يتعلق بميدان التحرير ، و الثاني يتعلق بمهاجمة السفارة الإسرائيلية ، و الثالث يتعلق بمهاجمة مديرية أمن الجيزة .
أولاً ميدان التحرير :
برغم أن الأعداد التي شاركت في تظاهرة ميدان التحرير لم تكن كبيرة ، إذا ما قورنت بيوم الخامس و العشرين من يناير 2011 ، إلا أنها لا بأس بها ، خاصة عندما نضع في الإعتبار حالة فقدان البوصلة الصحيحة التي لازمت الثورة منذ سقوط مبارك ، و لازالت تلازمها لليوم ، و من الواضح إنها ستلازمها في المستقبل القريب ، و أقول في المستقبل القريب بناء على الشعارات التي رفعت ليوم الثلاثين من سبتمبر 2011 .
لازالت الغلبة في التيار المسيطر على الثورة هي للفئة التي لم تفهم أن الثورة لا تطالب ، بل تأخذ المبادرة بنفسها ، و تصنع الحدث بيدها .
لازالت الغلبة للفئة التي إعتادت أن تتقدم بالطلبات ، إنها نفس الروح التي إنتقدتها في حركة السادس من إبريل في عامي 2009 و 2010 ، عندما كان بعض أعضائها ، من الذين يعدون الآن قياديين يتقدمون بطلبات لمكاتب رؤساء الأحياء ، و للنائب العام ، و ما إلى ذلك .
الغلبة لازالت للذين لا يعرفون شيء سوى الإستجداء .
هل يُعقل أن يستجيب أعداء الثورة لمطالب تقصيهم عن السلطة ؟؟؟
ثم لماذا تستجيب السلطة الحالية - التي هي عدوة للثورة - لأصحاب المطالب ، و هي تراهم لا يملكون إلا المطالبة ، و لا يملون من المطالبة ؟؟؟
حزب كل مصر لازال يعد أقلية ، بأعضائه و مؤيديه ، في قيادة الثورة ، و في تحديد إتجاه الثورة بالتالي ، هذه هي الحقيقة ، و هي و إن كانت مؤلمة ، إلا أنها فرصة لأن نخلي مسئوليتنا من الفشل الملازم للثورة منذ مساء الحادي عشر من فبراير 2011 ، و كذلك من التصرفات التي تتناقض مع المبادئ المذكورة في الوثيقة الأسسية للحزب ، و المنشورة منذ أكتوبر 2007 .
لكن حزب كل مصر سيشارك في كل الفعاليات السلمية للثورة ، حتى و إن كانت الشعارات و الأهداف المرفوعة لا تتطابق مع رؤية الحزب و أهدافه ، أولاً من أجل رغبتنا في إبقاء جذوة الثورة مشتعلة ، ثانياً لأن هناك أمل أن يتغير إتجاه الثورة للإتجاه الصحيح المرجو ، و أنا شخصياً أرى أن هناك شعاع أمل بزغ في يوم التاسع من سبتمبر 2011 ، و لي أمل كبير أن يتحول ذلك الشعاع إلى شمس ساطعة .
هناك شعاع بسيط بزغ يوم التاسع من سبتمبر 2011 يعطيني الأمل في أن الفصل الثاني من ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 سيبدأ .
ثانيا مهاجمة السفارة الإسرائيلية :
لا يمكنا في حزب كل مصر الموافقة على إقتحام السفارة الإسرئيلية ، و نحن نريد أن نعرف الإنتماء الحقيقي لهؤلاء الذين قاموا بذلك .
لقد حزنت شخصياً على شهداء مصر الذين قتلتهم رصاصات الغدر الإسرائيلية في سيناء ، كما إنتابني - ككل مصري وطني - الغضب بسبب ذلك ، و بسبب ردة الفعل الواهنة ، المتخاذلة ، المخزية ، للسلطة الحالية ، و قد عبرت عن ذلك في مقالين هما :
إسرائيل ستخفض درجة تصنيفها لمبارك ، و نشر في الثالث و العشرين من أغسطس 2011 ، و مقال : هل يعقل أن نتنياهو و ليبرمان يتآمران على طنطاوي و سليمان و مجلسهما ؟ و نشر في الثالث من سبتمبر 2011 .
لقد كان رأيي ، و لازال ، هو ضرورة معاقبة الجناة الذين أهرقوا الدم المصري ، و كذلك إستغلال الفرصة لتعديل الإتفاقات المصرية - الإسرائيلية ، لإعادة السيطرة المصرية الكاملة على شبه جزيرة سيناء .
إقتحام السفارة أضر بسمعة مصر على المستوى العالمي ، و كذلك لم يأت بفائدة عملية - و نحن في حزب كل مصر يهمنا دائماً التغييرات العملية الإيجابية الملموسة - في الميدانين المشار إليهما في الفقرة السابقة ، فلم تُتخذ أي خطوة عملية لمعاقبة الجناة ، و لا هناك نية لتعديل أي إتفاق بشكل رسمي يلزم إسرائيل ، ليبقى الوجود المصري في سيناء مقيد بالنصوص القديمة ، و يظل أي تصرف يخالف تلك النصوص مرهون بموافقة الحكومات الإسرئيلية .
ما يجب أن أقوله هنا ، هو ما أقوله دائماً ، و هو أن التغييرالإيجابي الذي نأمله في أي ميدان ، لن يحدث قبل تغيير نظام الحكم .
لن تُعدل الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل و هناك نظام يعد إمتداد لنظام مبارك في الحكم ، هذا يجب أن يكون واضح .
التركيز الآن يجب أن يكون في ميدان واحد ، و هو إستيلاء الشعب على الحكم ، و ستنساب بعد ذلك أنهار التغيير الإيجابي في كل ميدان .
ثالثاً مهاجمة مديرية أمن الجيزة :
إستخدام العنف مرفوض من جانب حزب كل مصر ، و هذا واضح في وثيقته الأساسية ، و بالتالي ما حدث مرفوض تماماً .
نحن في حزب كل مصر مع حل جهاز الشرطة الحالي ، و تأسيس آخر من الصفر ، و هذا مذكور في مقال : جهاز الشرطة هو الأخطر ، لكن الإستيلاء على الحكم أولاً ، و نشر في السابع من سبتمبر 2011 ، و لكننا نرفض العنف لتحقيق ذلك ، و لا نرى أي وسيلة لتحقيق ذلك ، سوى بوصول الثورة للحكم ، بوسائل سلمية .
التركيز يجب أن يكون في هذه الفترة على شيئين :
أولاً : تغيير دفة الثورة للهدف الصحيح ، أي إعلان أن الوصول للحكم هو هدف الثورة ، و لا هدف آخر في هذه المرحلة .
ثانياً : العمل على توسيع المشاركة الشعبية في الثورة ، من كل الأعمار - فالثورة لا يجب أن تبقى موصوفة بالشبابية - و من الجنسين ، و من كافة فئات الشعب - فيجب أن نرى أيضاً العمال و الفلاحين مشاركين بشكل واضح في فعاليات الثورة - و أيضا توسيع النطاق الجغرافي للثورة ، فعلى سبيل المثال يلاحظ ضعف مشاركة الصعيد في فعاليات الثورة منذ بدايتها عند المقارنة بالقاهرة و الأسكندرية و محافظات القناة ، و ربما يساعد بدأ الدراسة الجامعية بعد بضعة أسابيع على تحقيق ذلك .
الخلاصة هي : الحكم أولاً ، و النهج السلمي دائماً .
 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

13-09-2011

الثورة الناجحة لا تترك لأعدائها أي نفوذ

الثورة الناجحة لا تترك لأعدائها أي نفوذ
 
الثورة تغيير .
و كتوصيف أفضل : الثورة تغيير شامل يكتسح ما سبقه ، و لهذا نجد دائماً أن التغيرات الكبيرة الكاسحة ، توصف غالباً بالثورات ، و ذلك في شتى الميادين ، و ليس فقط في ميدان السياسة .
هناك ثورات تقنية - أي تكنولوجية - كالثورة الصناعية ، و الثورة
الزراعية ، و ثورة الإتصالات ، و ثورة علم الأحياء - أو البيولوجي - و هلم جر .
و هناك ثورات إجتماعية ، و ثقافية ، و دينية ، تغير الأوضاع السائدة قبلها ، و يجب أن يُلاحظ هنا إنني لا أدخل في نطاق الثورات الثقافية الثورة الثقافية الصينية في عهد ماو تسي تونج ، التي تعد جريمة بكل المقاييس ، و المفاهيم .
و كل ثورة لها أعداء ، حتى الثورات التقنية لها في بعض الأحيان أعداء ، كالعداء الذي كنته ، و لازالت تكنه ، الأنظمة القمعية في أنحاء العالم لبعض أشكال ثورة الإتصالات ، مثل العداء للإنترنت في الصين الشعبية ، و في معظم الدول العربية و منها مصر بالطبع ، و الحرب التي شنتها السلطات القمعية في عهد مبارك على أجهزة إستقبال القنوات الفضائية في أواخر الثمانينيات ، و أوائل التسعينيات ، من القرن الماضي ، و هي حرب لازالت قائمة بشكل آخر ، بعد أن أصبح من المستحيل إستئصال أجهزة الإستقبال من فوق الأبنية ، و من شرفات المساكن ، و من المقاهي ، و المطاعم .
كل تغيير له أعداء إذاً ، خاصة التغيير السياسي ، أو الثورات السياسية ، لأن الثورات السياسية من الممكن أن نعدها قاطرة تقطر ورائها الكثير من الثورات الأخرى ، لأن الحكم هو أداة تغيير عظيمة المفعول ، واسعة الطيف ، و قد تعاملت مع مبدأ إرتباط الثورة السياسية بالحكم في مقال : بدون الحكم ليست ثورة ، و نشر في السابع عشر من أغسطس 2011 .
المناخ السياسي عندما يتغير للأفضل يفجر الكثير من الطاقات ، فتحدث الكثير من الثورات الأخرى في نفس المجتمع ، و يكفي أن نعود للقرن العشرين ، لنشاهد كيف أدت ثورة 1919 الشعبية إلى تغيرات كبيرة إيجابية في المجتمع المصري ، سواء علمية ، أو ثقافية .
كم نابغة لمع ، و كم عبقري سطع ، في الفترة المحصورة بين 1919 و يوليو 1952 ؟
لا أستطيع في فقرة من مقال أن أحصر كافة نوابغ تلك الفترة ، في شتى ميادين الحياة ، من علم الفزياء ، إلى الأدب و الفنون .
الآن ، لنحصر الحديث في الثورات السياسية فقط ، لأهميتها ، و لإنها ما تهمنا في هذه المرحلة التاريخية الهامة من عمر مصر .
أعداء التغيير - و حديثي الآن عن التغيير السياسي - هم العقبة التي تقف في وجه التغيير ، و تحاول إحباط ذلك التغيير ، أو إحباط الثورات السياسية .
لهذا فلا يوجد تغير سياسي نجح ، و رسخ ، و كان أعدائه يتمتعون بسلطة ، أو نفوذ ، لأنهم لا يخلصون للنظام السياسي الجديد ، لأسباب كثيرة ، منها شعورهم بالخسارة ، و الهزيمة .
لقد منحت ثورة 1919 الشعبية سلطة كبيرة للعرش ، فكان ذلك سبباً في إنهيار النظام الذي أسسته ، بسبب حالة عدم الإستقرار السياسي التي تسبب فيها العرش بسوء إستخدامه لتلك السلطة .
و في جمهورية وايمر ، و أعني الجمهورية التي تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، تركت تلك الجمهورية لأعداء الجمهورية ، من أنصار النظام القيصري السابق ، باب المشاركة في السلطة مفتوحاً ، فكان أن تقوضت تلك الجمهورية على يد أعدائها هؤلاء ، الذين أسهموا في قيام العهد النازي .
على الجانب الآخر من التاريخ نجد أمثلة لثورات ، أو تغيرات سياسية ، ناحجة ، و السبب الأساسي في نجاحها هو إنها لم تترك لأعدائها أي سلطة ، و ضيقت عليهم فرص التآمر عليها .
في الثورة الفرنسية رأى الثوار كيف ظل الملك يتآمر على الثورة ، فكان أن حاكمته ، و أعدمته ، و لاقى نفس المصير الكثير من أعداء الثورة ، فرسخت الثورة ، و تعمقت جذورها في التربة السياسية الفرنسية ، و لم تستطع الأسرة المالكة العودة إلا بمساعدة الجيوش الملكية الأوروبية ، و حتى تلك العودة لم تعمر للأبد ، فبعد حكم ثلاثة ملوك سقطت تلك الأسرة .
و الديمقراطية رسخت في ألمانيا ، متمثلة في الجمهورية الإتحادية القائمة الآن ، بعد أن تعلم الشعب الألماني من درس جمهورية ويمار ، فلم يترك لعناصر النظام النازي أي سلطة ، فحوكم المجرمين منهم ، و مُنع من العمل السياسي كل من إنتمى لذلك العهد الدموي .
و في مصر ، و بعد ثورة 1805 ، حاول محمد علي الكبير أن يتعاون مع أحد أركان النظام القديم ، و أعني المماليك ، حيث حاول إدماجهم في نظام الحكم الجديد الذي كان نتاج ثورة 1805 ، لكنهم ظلوا على عدم إخلاصهم للنظام الجديد ، فكان أن رأى ضرورة التخلص منهم ، و قد كان في 1811 ، لتدخل مصر ، بعد خروج المماليك من مسرح التاريخ ، عصر جديد ، العصر الحديث .
لكن يجب أن يوضع في الإعتبار الإختلاف بين 1811 ، و 2011 .
الخلاص من أعداء الثورة في 2011 يجب أن يكون بالقانون المدني العادل ، و من خلال قضاء مدني نزيه ، فما كان ربما مقبول في 1811 ، ليس مقبول أبداً في 2011 ، و تعامل ألمانيا الإتحادية مع عناصر العهد النازي هو النهج الأفضل في رأيي .
لا يصح قبول فكرة ، أو نصيحة ، دمج عناصر النظم القديمة الإستبدادية الدموية الفاسدة في النظم الجديدة التي يجب أن تكون ديمقراطية و نظيفة ، و هي النصيحة السيئة التي دأب على تقديمها للعرب بعض الغربيين منذ بزغ ربيع العرب في يناير 2011 .
عناصر الأنظمة الساقطة سيعملون في الأنظمة الجديدة مثل عمل السوس الذي ينخر في جذوع الأشجار فيسقطها ، أو مثل الجراثيم الخطيرة الكامنة في الجسم التي تنتظر الفرصة لتضرب ضربتها القاضية .
بالطبع فكرة رفض دمج عناصر النظم المنهارة الإستبدادية في السلطة تنطبق على الدول التي نجحت شعوبها في إسقاط الأنظمة الإستبدادية ، و هذا لا ينطبق بأي حال على مصر حتى اليوم ، التاسع و العشرين من أغسطس 2011 .
ما حدث في مصر في 2011 ، و حتى اليوم ، و بالتصنيف المنصف ، هو هبة شعبية ، و ليس ثورة شعبية .
هبة شعبية أسقطت رأس النظام ، و لكنها لم تسقط النظام ، لأن الثورات تسقط الأنظمة .
عندما تتحول هبة الخامس و العشرين من يناير 2011 إلى ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 ، علينا أن نبعد أعداء الثورة عن أي سلطة سياسية ، و نحول بينهم و بين شغل أي منصب سياسي ، أو عسكري ، أو أمني ، أو تعليمي ، لأن الثورة لكي تنجح عليها ألا تترك لأعدائها أي نفوذ ، و ألا تسمح لهم بأي فرصة للتآمر عليها .

 
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
29-08-2011

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

بدون الحكم ليست ثورة

بدون الحكم ليست ثورة
 
عندما أطلق على التحرك الشعبي الذي بدأ في مصر في الخامس و العشرين من يناير 2011 ثورة شعبية ، فإنني صراحة أطلق هذا الوصف - حتى الآن - من باب الأمل ، و ليس إستناداً على حقيقة صارمة .
من باب الأمل أن تتطور الأحداث ، و تأخذ شكل أخر ، تستحق معه وصفها بالثورة الشعبية السلمية التي أملنا فيها ، و عملنا لها ، و أسهمنا فيها ، كل على قدر إمكاناته .
مجموعة الأحداث المعنية بالحديث ، و التي حدثت حتى الآن ، تستحق - بالميزان المنصف - وصفها بالهبة الشعبية ، و ليست بالثورة الشعبية .
لأستخدم الأمثلة التاريخية - المحلية ، و العالمية - لشرح الموقف الحالي الذي نقف فيه .
الموقف الحالي لو طبقناه على ثورة مصر في 1805 فسيكون أشبه بمطالبة الثوار - و بعد إسقاطهم للوالي العثماني خورشيد - السلطان العثماني بإرسال والي جديد ، بدلاً من قيام الثورة بإختيار حاكم مصر ، مع ملاحظة التجاوز التاريخي الذي قمت به ، حيث أن ثورة 1805 بدأت بإختيار محمد علي أولاً ثم قامت بعد ذلك بخلع خورشيد ، و لكني أتجاوز تاريخياً ليكون المثل أقرب - بعض الشيء - للوضع الحالي في مصر .
أو أن تقوم جماهير ثورة 1919 بمطالبة المندوب السامي البريطاني بكتابة دستور لمصر ، و الإشراف على الإنتخابات البرلمانية ، بدلاً من العمل من أجل نيل الإستقلال ، و تأكيد إستقلالية الإرادة المصرية .
أو أن تقوم جماهير الثورة الفرنسية - تلك الثورة التي تعد المثال الأشهر بين كل الثورات الشعبية في العالم - بعد إسقاط لويس السادس عشر عن العرش الفرنسي ، بتكليف كبار النبلاء بمحاكمة لويس السادس عشر ، من الألف إلى الياء ، و كذلك تكليفهم - أي هؤلاء النبلاء - بصياغة دستور جديد ، و وضع قانون الإنتخابات ، و الإشراف على الإنتخابات البرلمانية .
أو أن يقوم الثوار الأمريكيون ، بعد تحقيق بعض الإنتصارات الأولية على الجيوش البريطانية بإرسال طلب إلى الملك في لندن ، ليرسل حكام جدد للولايات ، و إلى البرلمان البريطاني في لندن ليكتب لهم دستور ، و يشرع لهم قوانين .
أو أن يكتفي الروس في 1917 بإسقاط القيصر ، و الموافقة على تولي مجلس عسكري من رجال الجيش و الأسطول مقاليد السلطة ، و أن يعهد إلى هؤلاء العسكريين بمحاكمة القيصر ، و غيره ، مع العلم أن هؤلاء الرجال العسكريين الذين أشرت إليهم ، هم من قادوا في حقيقة الأمر القوات ، و الجيوش ، التي حاولت وأد الثورة الروسية بقوة السلاح .
فهل كان لمصر أن تحمي نفسها من إحتلال بريطاني مبكر في 1807 ، و تدخل العصر الحديث بكل معنى الكلمة ، لو كان أجدادنا ، ثوار 1805 ، فكروا بنفس العقلية المحدودة التي يتمتع بها بعض ثوريينا الآن ؟؟؟
هل كانت مصر ستعرف الإستقلال - المنقوص ، و لكنه كان خطوة للأمام - في 1922 ، ثم تعرف معاهدة 1936 ، التي قلصت الوجود العسكري البريطاني ، و هل كانت ستستطيع أن تقول كلمتها في أثناء الحرب العالمية الثانية ، فلا تتكرر السخرة ، و التجنيد الإجباري ، و خطف الناس من المساجد و الأسواق ، كما كان يحدث أثناء الحرب العالمية الأولى ، و هل كانت مصر ستعرف الحقبة الديمقراطية الأولى التي إمتدت من 1923 إلى 23 يوليو 1952 ، و بطولات معارك القناة ، و منها بطولة شرطة الإسماعيلية ، لو كان أجدادنا ثوار 1919 يفكرون بنفس الإسلوب الذي يفكر به بعض من يدعون الثورية الآن ؟؟؟
هل كانت فرنسا ستعرف الجمهورية ، و تترسخ في الوجدان الشعبي الفرنسي فكرة الجمهورية بدرجة لم يكن من الممكن إستئصالها حتى بعد عودة الملكية ، و تعرف البرلمان الشعبي ، و تعرف إعلان حقوق الإنسان و المواطن ، و حزمة قوانين نابوليون ، لو كان الثوار أسلموا زمام القيادة لكبار النبلاء ؟؟؟
هل كان سيكون هناك إعلان الإستقلال ، و الدستور ، الأمريكيين ، و تتحول الولايات المتحدة إلى قوة عالمية كبرى ، أسهمت في إنقاذ العالم من الخطر النازي ، و قدمت للعالم الكثير من المنجزات العلمية ، و الحضارية ، لو إكتفى الثوار الأمريكيون فقط ببعض الحقوق ، و تركوا لندن ترسم الخطوط العريضة لحياتهم السياسية ؟؟؟
ألم تكن الولايات المتحدة لتصبح مثل أستراليا ، و كندا ، لو إستمرت تابعة للتاج البريطاني ؟
و لو كان الروس في 1917 قبلوا بمجلس عسكري حاكم ، يشبه مجلسنا الحالي ، مجلس لا يجد غضاضة ، أو حرج ، في إستعمال كافة الوسائل للمحافظة على النظام القديم ، لما كان بمقدورهم ، هم و معظم شعوب الإتحاد السوفيتي ، مقاومة جيوش النازية ، و لتحقق حلم هتلر - الذي سطره في كتابه : كفاحي - في إقامة إمبراطورية ألمانية عنصرية كبرى في أوروبا الشرقية تقوم على إحتلال روسيا ، و أوكرانيا ، و بيلاروسيا ، و إستعباد أهلها ، و لإكتمل له إحتلال أوروبا بعد ذلك ، و الشرق الأوسط ، و شمال أفريقيا ، و لتغير التاريخ العالمي للأسوء .
الثورة ، لكي تكون ثورة ، يجب أن تقوم بتغيير الواقع ، تغيير جذري ، إيجابي .
كالتغيير الذي شهدته مصر بعد ثورتي 1805 ، و 1919 ، الشعبيتين ، و كالذي شهدته كل من فرنسا ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و روسيا ، بعد ثوراتهم المشار إليها سابقاً .
الثورة لكي تكون ثورة يجب أن تمسك بالحكم ، لأن الحكم هو الأداة التي يمكن بها التغيير الجذري - و أشدد على كلمة الجذري - فبدون التغيير الجذري ليست هناك ثورة .
 

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
 

17-08-2011