‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليس من مصلحتنا تجاهل ذلك العلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليس من مصلحتنا تجاهل ذلك العلم. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 فبراير 2013

ليس من مصلحتنا تجاهل ذلك العلم

ليس من مصلحتنا تجاهل ذلك العلم

منذ بضعة عقود ، و في إحدى القرى اليونانية ذات الطابع الإجتماعي التقليدي ، و التي أبتلى أهلها بنسبة عالية من حملة الجين المسبب لمرض خلايا الدم المنجلية ، قامت مجموعة من العلماء بتجربة توعية وراثية لسكان القرية لتفادي الوفيات الناتجة عن ذلك المرض ، و الذي يحدث حين يمتلك الفرد مورثين مسببين للمرض ، حيث أن مورث واحد لا يكفي لتشكيل خطورة على حياة الفرد .
قامت المجموعة المذكورة بمسح وراثي لكل سكان القرية ، ثم أوضحت لهم التركيب الوراثي لكل فرد ، فيما يخص ذلك المرض ، ثم طلبت منهم تفادي زواج طرفين حاملين للجين المسبب للمرض ، لتفادي ولادة أطفال حاملين للمورثين .
مع ملاحظة أن الزواج في تلك القرية ، في زمن إجراء التجربة ، كان يتم بالطريقة التقليدية ، أي من خلال ترتيبات عائلية .
بعد بضع سنين رجعت المجموعة للقرية ، فسرها في البداية أن تجد أن الحديث عن التركيب الوراثي ، فيما يخص هذا المورث ، هو جزء من حديث أهل القرية ، و لكنها فوجئت بأن ذلك الحديث ليس في الصورة التي أرادوها ، لقد قام سكان القرية المذكورة بعملية تمييز ، أو بأقول أدق : عزل ، و أصبح الأفراد الخالين من المورث المسبب للمرض يتزاوجون فيما بينهم ، و الحاملين لمورث واحد يتزاوجون فيما بينهم ، فأصبح الوضع أسوء مما كان قبل إجراء التوعية ، أو التجربة .
مثال كذلك الذي ذكرته في بداية المقال يدلل على كيفية إساءة إستعمال المعلومات في بعض المجتمعات ، و هو ما قد يحدث مع زيادة المعرفة الشعبية بعلم الأصول الجينية للأفراد .
فربما ، و مع إنتشار فكرة تحليل الهابلوجروب الذكري ، يبدأ أفراد بعض المجتمعات في إجراء عملية تمييز ، و فرز ، و عزل ، خاصة فيما يخص الزواج .
ربما لن يحدث هذا في مصر ، على الأقل في المدى القصير ، و أيضا في المدى المتوسط ، و أستبعده حتى في المدى البعيد ، لما عرف عن المجتمع المصري من حرية الحراك الإجتماعي ، منذ عهد الفراعنة ، و إلى اليوم ، و إنخفاض نسبة المشاعر العنصرية بالمقارنة بالشعوب الأخرى .
المجتمعات المرشحة لذلك ، في منطقتنا ، هي مجتمعات الجزيرة العربية التي تنتشر فيها مصطلحات : حضري ، و بدوي ، و خضيري ، و عبد ، و خادم ، و هتيمي ، و صليبي ، و إلى أخر القائمة العنصرية البغيضة ، المعروفة في الجزيرة العربية .
في مصر الخوف هو دائما من السلطة ، و ليس الأفراد ، بإساءة السلطة إستعمال تلك المعلومات الوراثية ، بإضافتها للقائمة التمييزية التي أصبحت معروفة في عصر أسرة يوليو ، أو الديكتاتورية الأولى ، و التي تشمل إستبعاد كل سكان المناطق الحدودية من العمل في المؤسسات الأمنية ، و السياسية ، الهامة ، و التمييز الطبقي الذي إستفحل في عهد آل مبارك بحق أبناء البسطاء ، و إستبعادهم أيضا من العمل بتلك المؤسسات ، و من تولي مناصب تنفيذية عليا .
الخوف هو في إستبعاد المنحدرين من أصول معينة مثل الأصول الأفريقية ، و الأوروبية ، و بعض الأصول الأسيوية ، و حصر السلطة في عدد من الأصول ، تكون حسب هوى الأسرة الحاكمة ، و الذي سيكون بالتأكيد حسب تركيبها الوراثي .
البعض قد يخلص بالتالي إلى إنه من الأفضل إغلاق هذا الباب منعا لسلبياته ، و لكني لا يمكن أن أتفق مع أصحاب هذا الرأي ، لأن إغلاقنا للباب ، لا يعني إن الأخرين لن يفتحوه .
الأسرة الحاكمة بالفعل سمحت بفحص التركيب الوراثي للمومياوات الفرعونية الملكية لمعرفة أصولها ، و هو موقف كانت ترفضه بشدة منذ عشر سنوات ، و تعتبره مؤامرة خارجية .
كذلك بدأت الأجيال الصاعدة ، المطلعة ، تتعرف على ذلك العالم الجديد ، عالم معرفة أصول الأفراد بالفحص الجيني .
تجاهلنا لن يمنع الأخرين من فتح باب ذلك العالم الجديد ، و لهذا علينا أن نخوض فيه ، و أن نوظفه لخدمة هدفنا السامي ، و هو مكافحة التمييز بكافة أشكاله ، و درجاته ، و بالتالي الحد من إساءة إستخدام ذلك العلم .
تجاهلنا لذلك العالم الجديد ، لن يعني سوى إننا سنظل نعيش في عصر تجاوزه أخرون ، و بدأوا في تلوين المجتمع بألوانهم ، و التي غالبا لن تعجبنا .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

07-04-2010