‏إظهار الرسائل ذات التسميات قبل فرض أي رقابة حوارية ، ما هو اليسار أولاً ؟. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قبل فرض أي رقابة حوارية ، ما هو اليسار أولاً ؟. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 فبراير 2013

قبل فرض أي رقابة حوارية ، ما هو اليسار أولاً ؟

قبل فرض أي رقابة حوارية ، ما هو اليسار أولاً ؟
فتح موقع الحوار المتمدن باب تقييمه علانية ، و هذه بالتأكيد خطوة عظيمة ، ليست فقط في مضمونها ، و لكن أيضا بسبب إنه الموقع الوحيد ، بين المواقع السياسية و الإخبارية الناطقة بالعربية - و ذلك حسب علمي - الذي أقدم على خطوة شجاعة و هامة كهذه .
الحوار المتمدن بلا شك لم يفتح هذا الباب من أجل سماع عبارات الإطراء - و التي يستحقها عن جدارة - و إنما من أجل تقييم الماضي ، للإستفادة به في المستقبل .
كلنا ككتاب بالحوار المتمدن ممتنين لصاحب ، أو أصحاب ، الفكرة ، و لكل من أسهم في إنزالها لأرض الواقع ، و لكل من قام و يقوم بإدارته و الحفاظ على دولاب العمل دائرا ، فالكثير منا يفتقر لنافذة واسعة تصل برأيه لأكبر عدد من القراء ، و قليلة هي المواقع الجريئة التي بنفس جماهيرية الحوار المتمدن ، و أكثر قلة هي المواقع التي نجت من إختراقات أجهزة الإستخبارات .
الحوار المتمدن ليس لنا ككتاب فقط قناة لطرح أفكارنا ، إنه أيضا قناة إستقبال ، قناة للتواصل و المعرفة ، فكل كاتب هو أيضا قارئ ، و أعتقد أن الصفتين متلازمتين في موقع الحوار المتمدن بأكثر مما هي في أي موقع أخر ، فالباقة اليومية متنوعة و كبيرة ، تصل دائما لأكثر من سبعين مقال في القسم السياسي - الثقافي ، بالإضافة لمركز الأخبار و القسم الأدبي .
و لكن كما قلت فإن إدارة الموقع لم تفتح باب التقييم لسماع الجانب الإيجابي فقط ، و إن كان هام للحفاظ عليه و تنميته ، و إنما في الاساس لسماع النقد السلبي .
الحوار المتمدن ، و كما أرى ، يحتاج لأن يوسع من طيفه السياسي و الثقافي و الإجتماعي ، فلا ينحصر فقط في لون واحد .
الموقع - كما هو واضح - هو معبر عن اليسار ، و لكن ما هو اليسار أساسا ؟ إذا أضطررنا لإستخدام التعريفات .
هل يسار اليوم هو يسار الأمس ؟ إذا إستخدمنا التقييم الزمني .
هل يسار اليوم في أوروبا هو ذاته يسار أمريكا اللاتينية أو اليسار في الولايات المتحدة أو الهند أو جنوب أفريقيا ؟ إذا إستخدمنا التقييم المكاني مع توحيد العامل الزمني .
هل اليسار اليوم في فرنسا ذا لون واحد ؟ إذا وحدنا عامل الزمن و عامل البيئة لأقصى حد بحصر المقارنة في بلد واحد ذا شعب متجانس لحد كبير .
شخصيا لا أؤمن أبدا بالخطوط القاطعة الحادة في ميداني السياسة و الإجتماع ، لأن هذه هي الحياة ، فلا يوجد شيء إنساني نقي تماما و منفصل تماما أيضا عن التأثر بالآخرين و التأثير فيهم في نفس الوقت .
السياسة و الإجتماع علمين إنسانيين ، و أي مطلع على علم السياسة يعرف أن علم النظريات السياسة هو أحد أكثر العلوم الإنسانية التي حدث فيها عمليات دمج بين عناصر مختلفة ؟
النظريات السياسية ليست إلا سبائك ، و لا توجد فيها معادن نقية .
و إذا كان الدمج بين عناصر مختلفة لتكوين نظرية سياسية هو الحقيقة الأولى ، فإن الحقيقة الثانية هي أن المدارس السياسية غالبا ما تتحرك عن مواقعها ، فيتم تبادل الأماكن في أحيانا كثيرة ، و على سبيل المثال :
من يعرف سيرة تشرشل - حسبما كتبها هنري بلينج - سيعرف إنتقال تشرشل من حزب المحافظين إلى حزب الأحرار ، ثم عودته ثانية لحزب المحافظين ، بسبب إنه كان يؤمن ببعض العناصر في سياسة المحافظين و في ذات الوقت يؤمن بحرية التجارة ، و تلك الحرية هي أحد الأسس التي قام عليها حزب الأحرار البريطاني ، ممثل التيار الليبرالي .
فهل اليوم حزب المحافظين في بريطانيا لازال يتبنى سياسة تقييد حرية التجارة ؟
أليس حزب المحافظين البريطاني اليوم هو المدافع الأول عن حرية التجارة في بريطانيا ؟ و هو موقف يدل على تغيير إتجاهه بمقدار مائة و ثمانين درجة .
حزب العمال في بريطانيا ، أو الحزب الإشتراكي الفرنسي ، أو الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ، أو حزب المؤتمر في الهند ، أو حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا ، أو الحزب الحاكم حاليا في أسبانيا ، أو الحزب الديمقراطي الإشتراكي في ألمانيا ، هل يفكر أيا منهم في تأميم المشروعات الإنتاجية القائمة .
ألم تنبذ معظم الأحزاب اليسارية القائمة حول العالم ، بما فيها الحزب الحاكم في قبرص حاليا سياسة التأميم ، و هي سياسة كانت فيما مضى أحد معالم اليسار ؟؟؟
اليسار اليوم يمكن تلخيصه بأنه الإحساس بالواجب تجاه المستضعفين و المهمشين ، و ترجمة هذا الإحساس النبيل إلى خطوات عملية عندما تتاح فرصة الوصول لموقع تنفيذي .
لقد أصبح اليسار أقرب للتيار الليبرالي ، و ربما أكبر دليل على ذلك التقارب بين الليبرالية و اليسار ، الإندماج الذي تم بين حزب الأحرار في بريطانيا و مجموعة منشقة عن حزب العمال البريطاني ، و أدت لولادة حزب الديمقراطيين الأحرار ، الذي أصبح المعبر عن تيار الحرية الإقتصادية مع النزعة الإنسانية ، و هو تيار يتقارب جدا مع ما عرف بحزب العمال البريطاني الجديد في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي و بدايات هذا القرن .
الخطوط ليست حادة فاصلة ، و السياسة من قديم الأزل مزج بين الألوان .
موقع الحوار المتمدن يحتاج أيضا أن يكون معبر عن كل التنظيمات السياسية ذات الحس الإنساني ، المناصرة للمستضعفين ، و لو كانت مؤيدة لحرية التجارة و العمل ، و نصيرة لرفع الحدود السياسية بين البشر ، و ترفض معاداة الدين ، بل تراه طريق للتحرر من الفقر و الإستبداد و الخرافة ، دون أن تلجأ لفرض أي وجهة نظر دينية أو روحية على أحد ، مثل حزب كل مصر .
لا نريد رقابة حوارية متمدنة تقرر هل هذا يسار أم يمين ، فتقبل مقال و ترفض أخر بناء على هذه السياسة .
نريد أن يبقى الحوار المتمدن لنا ، ككتاب و قراء ، مائدة مستديرة بلا رئيس يمسك بالمطرقة ليمنح هذا حق الكلام و يقطع حديث أخر .
و لكن برغم هذا النقد يبقى أن أقول بأن تقييم الموقع بشكله الحالي يصل لأكثر من ثمانية من عشرة ، إذا إستخدمت نفس طريقة تقييم المقالات المنشورة .
و لتبق لنا يا حوار يا متمدن ، و لتكن في الطليعة دائماً .
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
06-11-2008