‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماس. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 فبراير 2013

إنه قصور في الرؤية لدى حماس

إنه قصور في الرؤية لدى حماس

هناك أحداث لا تفقد صلاحيتها للتعليق برغم مرور بعض الوقت عليها ، لما تكشف عنه ، و لقابليتها للتكرار .
من تلك الأحداث ، حادثة قتل أربعة مستوطنين في الضفة الغربية على يد الجناح العسكري لحماس ، و ذلك في النصف الثاني من الشهر الماضي ، و ما تبعها من حوادث إطلاق بعض الصواريخ من قطاع غزة .
الهدف من تلك العمليات ، المشار إليها أعلاه ، كان إيقاف محادثات السلام التي بدأت ، فهل تحقق الهدف المنشود ؟
لقد فشلت حماس في تحقيق هدفها ، و هنا يأتي الدور لقراءة ما تدل عليه تلك الحوادث .
أهم تشخيص هو الضعف الشديد لدى حماس لقراءة الواقع ، أو ما يمكن أن نطلق عليه : قصور الرؤية لدى حماس ، و لو إستمر ذلك القصور ، فهذا دليل على أن الحوادث المعنية قابلة للتكرار .
القصور في الرؤية لدى حماس ، و الذي تكشفه تلك الحوادث ، له عدة أوجه ، منها :
أولا : القصور في فهم الجانب الإسرائيلي ، فكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ، و وزير الخارجية الإسرائيلي ، لا يتلهفان على تسوية نهائية ، أو حتى التفاوض من أجل تسوية نهائية ، ليس فقط لأن قواعدهما الإنتخابية ليست راغبة في تلك التسوية التي لا شك تشمل تنازلات للجانب الفلسطيني ، بل و أيضا لأنهما سبق أن شاهدا كيف أدى إلحاح بعض الشخصيات الإسرائيلية على الوصول لتسوية نهائية ، إلى فشلهم السياسي ، و لعل ايهود باراك أفضل مثال ، و الذي هوى من نجم لامع مبشر بمستقبل باهر ، إلى فاشل سياسي .
من إتخذوا قرار العملية التي أودت بحياة المستوطنين الأربعة لم يفهموا أن الجانب الإسرائيلي ذهب مكرها لتلك المفاوضات ، لأنه يدرك إنه لا يمكنه مقاومة الضغط الأمريكي عندما يكون ذلك الضغط جاد ، و بالتالي فإنه لن ينسحب بسبب عملية دموية ، أو أكثر من عملية ، لأن ذلك القرار أكبر من قدراته الفعلية .
ثانيا : القصور في فهم الجانب العربي المسمى بمعسكر الإعتدال العربي ، الممثل في النظام السعودي ، و النظام الدمية الذي يحكم مصر حاليا لصالح آل سعود .
لو كانت حماس تفهم النظامين السعودي ، و تابعه المصري الحالي ، لأدركت بإنهما يشتركان معها في الهدف ، و إن إختلفت المواقف العلنية .
فذلك الجانب و إن نادى ليل نهار بالسلام ، و بالقضية الفلسطينية ، إلا إنه لا يستطيع أن يتحمل الوصول لتسوية فلسطينية - إسرائيلية نهائية ، لأن ذلك سيعني رفع الدعم الأمريكي عن تلك الأنظمة لصالح الديمقراطية .
كان يكفي حماس أن تعود بذاكرتها للوراء عشرة أعوام تقريبا ، و تحديدا لصيف عام ألفين ، لتتذكر دور آل سعود ، و آل مبارك ، في إحباط الوصول لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية ، في ظروف كانت أفضل من اليوم ، و بشروط أفضل من تلك المعروضة على الفلسطينيين حاليا ، و في ظل إلحاح إسرائيلي-أمريكي ، للوصول لحل نهائي ، كان يقرب لدرجة الإستجداء .
و أيضا لم تفهم حماس بأن معسكر الإعتدال العربي ذهب للمفاوضات غصبا عنه ، لأن إدارة أوباما تريد ذلك ، كما هو الحال مع الحكومة الإسرائيلية .
حماس لم تفهم أن أوباما هو أشد الأطراف إلحاحا على الوصول لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية ، للبرهنة على جدارته بجائزة نوبل للسلام ، و التي و لا شك أصبحت عبء معنوي يثقل ضميره ، لأنها لازالت بحاجة لتبرير .
ثالثا : القصور في فهم الجانب الفلسطيني المفاوض ، الذي يفتقد للدعم الشعبي الذي كان لعرفات ، و الواقع تحت ضغط إتهامات الضعف ، و التهاون ، و الذي بالتالي يصعب عليه القبول بشروط هي أقل من تلك التي عرضت على السلطة الفلسطينية من عقد ، و سبق أن رفضتها السلطة تحت ضغط معسكر الإعتدال العربي .
لقد كان يكفي حماس أن تظل هادئة ، محتفظة بالدعم المعنوي الهائل الذي حصل عليه قطاع غزة من العالم بعد أحداث أسطول الحرية ، تاركة المهمة التي سعت إليها ليقوم بها أخرون ، سبق أن قاموا بمثلها بنجاح ، منذ عقد تقريبا .
أو أن تصبح بمثابة حكم يقبل ، أو يرفض ، ما تم التوصل إليه ، هذا إن وصلت المفاوضات لشيء ذا قيمة .
رابعا : لو كان قرار تلك العمليات أتخذ من جانب المستويات العليا في حركة حماس ، فهذا دليل على قصور أخر في رؤية حماس ، لأن في ذلك دليل على أن حماس ، و برغم إنها تعد جزء من جماعة الإخوان المسلمين ، إلا أنها لم تفكر في أثار تلك العملية ، و مثيلاتها ، على المستقبل السياسي لجماعة الإخوان ككل ، و بخاصة في مصر ، خاصة في الفترة الحالية المؤهلة لأن تصبح مرحلة إنتقالية يكتب فيها سقوط حقبة يوليو ، أو أسرة يوليو .
هناك قصور في الرؤية لدى حماس ، و هو قصور متعدد له نتائجه السلبية على القضية الفلسطينية ، و الأسوء إن لهذا القصور أثاره السلبية على مستقبل الديمقراطية في مصر في هذه المرحلة الحرجة ، في ظل الإرتباط الوثيق بين حماس و جماعة الإخوان في مصر ، و عدم سعي الفرع المصري لفصل مواقفه عن الفرع الفلسطيني عندما يستدعي الأمر ذلك .
على إنني أرى ضرورة توضيح أن هذه القراءة ، و التي جاءت بالمقال ، لا تعد أبدا موقفا سياسيا لكاتب هذا المقال ، و لا تمثل ايضا حزب كل مصر ، الذي أنتمي إليه ، و إنما هي قراءة لواقع أراه .


أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة : الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
الاسم في الأوراق الرسمية : أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم
تاريخ الميلاد في الأوراق الرسمية : الحادي و العشرون من يونيو من عام 1969
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

21-09-2010